الأمثال أقوال لها مكانة أدبية رفيعة لدى كل الشعوب والأمم باعتبار أنها تمثل حكمتها وخلاصة تجاربها. والأمة العربية أمة تحتفي بالأمثال قديمًا وحديثًا. وإذا كان الشعر هو ديوان العرب، فالأمثال تأتي بعده في الأهمية. يدل على هذا أن العلماء الذين دوَّنوا الأدب الجاهلي في العصور الإسلامية جعلوا من بين اهتماماتهم جمع الأمثال وتدوينها، وممن اهتم بذلك: عُبَيْد بن شَرِيَّة (ت نحو 67هـ، 686م) في العصر الأُموي، والميَداني (ت 518هـ، 1124م) الذي ألف أشهر كتاب في هذا الموضوع، وهو كتابه المسمى مَجْمع الأمثال.

والمَثَل، مفرد الأمثال، يدل في اللغة على معنى المِثْل والنَّظير. أما في الاصطلاح الأدبي، فهو: قول موجز سائر صائب المعنى تُشبه به حالة لاحقة بحالة سابقة. وهو، بهذا المعنى، جنس أدبي قائم بذاته، كالشعر والخطابة والقصة. وللمثل مضرب ومورد، فضرب المثل يعني إطلاقه أو استخدامه في الحالات اليومية المتجددة التي تشبه الحالة الأولى. ويشبه مورد المثل الحالة الأصلية التي قيل فيها ابتداءً. وليس من الضروري أن يكون لكل مثل مورد أو قصة كما يعتقد بعض الناس. فهناك أمثال كثيرة لا ترتبط بحادثة معينة، مثل تلك الأمثال المأخوذة من أبيات الشعر صدرًا أو عجزًا، أو التي أصلها حِكم، أو التي على وزن ¸أَفْعَلُ مِنْ ...· كقولهم: أجود من حاتم.