الألـوهيـة معنىً يتصف به المعبود من كونه قادرًا ومسيطرًا، فإذا كان للإنسان ربٌّ يعبده كان هذا الرب إلهًا له، والإله المعبود في الإسلام هو الله عز وجل. ومعنى عبادته الإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث والحشر والحساب والقدر خيره وشره، وأن شريعة محمد ³ هي خاتمة الشرائع السماوية.

ومعنى الإيمان بالله هو أن يعتقد الإنسان اعتقادًا جازمًا لا يخالطه شك بأن الله رب كل شيء، ومالكه وخالقه، وأن الله عزوجل متصف بصفات الكمال، ومنزّه عن كل نقص، وأن يفرده بالعبادة وحده، من صلاة وصيام وحج وزكاة ودعاء وخوف ورجاء، وكل ذلك بخضوع وخشوع.


مقتضيات الإيمان


توحيد الربوبية. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله وحده خالق كل شيء، والمالك لكل شيء، وأنه المحيي والمميت، والنافع والضار، والقادر على كل شيء، وهو الذي يرزق مخلوقاته، وله الأمر كله، قال تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين﴾ الأعراف: 54 .


توحيد الأسماء والصفات. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله متصف بجميع صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد بهذا عن جميع الكائنات، ويتطلب هذا النوع من التوحيد: الإيمان بجميع الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه في القرآن، أو أثبتها له نبيه محمد ³، منزهين الله عن مشابهة الخلق، وعن كل نقص، وعدم الزيادة على ماورد في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات مع الإيمان بها كما أرادها الله لذاته القدسية. قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى: 11 . وقال: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ الأعراف:180 . ويقول ³: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتْر يحب الوتر) أخرجه البخاري ومسلم .


الأدلة على وحدانية الله
الإيمان بالله تعالى هو الأصل والأساس الذي تنبني عليه أركان الإيمان الأخرى، من الإيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل، واليوم الآخر والقدر. لذا فقد اهتم القرآن به كثيرًا، ونصب الله الأدلة الكثيرة على وحدانيته. فالإيمان بالله مسألة فطرية، مركوزة في النفس البشرية، فكل واحد منا يُحسُّ بوجود خالق لهذا الكون، ينظم أموره، ويدبر ما يجري فيه، ومن ثم، فهو مستحق للعبادة دون سواه، يقول الرسول ³:

كل مولود يُولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة رضي الله عن ، وهو راوي الحديث: اقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم أخرجه البخاري.

والآيات في الآفاق والأنفس شاهدة على وحدانية الله، قال تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾ فصلت: 53 فصلت: 53. وقال: ﴿قل انظروا ماذا في السموات والأرض﴾ يونس: 101 . والعقل السليم يدرك هذه الآيات في كل شيء في هذا الكون:


وفي كل شيء له آية تـدل عـلى أنـه الواحد



وليس في هذا الكون من شريك لله في تدبير الأمور، فالخلق أهون من أن يقدروا على ذلك، لذا فقد تحدى الله تعالى المشركين وآلهتهم التي يعبدونها من دون الله، فقال تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يُخلقون﴾ الأعراف:191 . وقال: ﴿يا أيها الناس ضُرب مثلا فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب¦ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز﴾ الحج: 73، 74 .


أثر الإيمان في حياة الإنسـان
للإيمان بالله آثار إيجابية عديدة في حياة الإنسان، فإن القلب إذا استنار بنور الإيمان انعكست آثار ذلك على الإنسان، فترى الطمأنينية تملأ جوانب قلبه، قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ الرعد: 28 .

ومن هذا الإيمان يستمد المؤمن النصر من الله الذي لا غالب له، ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ آل عمران : 126 .

وهذا الإيمان يجعل للإنسان رقابة على نفسه من داخله، فترى المؤمن بالله مخلصًا في عمله، مؤديًا للأمانة، منتهيًا عن الكذب والغش والظلم، وسائر ما حرم الله. وبهذا السلوك تستقيم حياة الناس، فيأمنون على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم