التهاب الكبد مرض تشمل أعراضُه الضعف، وفُقدان الشهية، والغثيان، والقيء، واليرقان، واصفرار الجلد والأنسجة. ويوجد نوعان رئيسيان من التهاب الكبد: فيروسي وسام.


التهاب الكبد الفيروسي. عرف العلماء ثلاث صور رئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي. هذه الصور هي: 1- التهاب الكبد الألِفي أو المعدي، 2- التهاب الكبد البائي أو المصلي، 3- التهاب الكبد الجيمي (كان يشار إليه في السابق بالتهاب الكبد اللاألفي اللابائي). ينتج الالتهاب الكبدي أيضًا عن عدوى فيروسية أخرى أو عن اجتماع فيروسين مختلفين.

وتنتج معظم حالات التهاب الكبد الألفي عن أكل طعام فاسد أو شرب ماء ملوث. وتظهر أعراض المرض بعد حوالي أربعة أسابيع. وتستمر معظم حالات التهاب الكبد الألفي ما بين أسبوعين وستة أسابيع. ويمكن تقليل الأعراض ـ أو حتى منعها ـ بتناول حقن جاما جلوبيلين خلال أسبوع من إصابة المريض بالفيروس. انظر: جاما، جلوبيلين.

وقد ينتقل فيروسُ التهاب الكبد البائي عن طريق نقل الدم الفاسد. ومنذ السبعينيات، قللت الاختبارات الخاصة بالكشف عن الفيروس في دماء المتبرعين، من انتقاله من خلال نقل الدم. وينتشر التهاب الكبد البائي حاليًا عن طريق استخدام الأدوات الطبية غير المعقمة تعقيمًا مناسبًا، وعن طريق الحقن تحت الجلدية الشائعة بين متعاطي المخدرات، وعن طريق الاتصال الجنسي بأشخاص يحملون العدوى. وقد أصبح التطعيم ضد التهاب الكبد البائي متاحًا خلال الثمانينيات.

تظهر أعراض التهاب الكبد البائي بعد مرور فترة تتراوح بين ستة أسابيع واثني عشر أسبوعًا على الإصابة بالعدوى، ولا يَعْرفُ العديد من المرضى بإصابتهم حتى يَحدث اليرقان. وربما يحمل المرضى بالتهاب الكبد البائي الفيروس في دمائهم لسنوات بعد الشفاء. ومثل هؤلاء يمكن أن ينشروا فيروس الالتهاب الكبدي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنقل السيدة الحبلى الحاملة للفيروس، المرض إلى أجِنّتها. ويتعرض حاملو الفيروس لشيء من المخاطرة من زيادة التليف الكبدي فقد يؤدي إلى سرطان الكبد أيضًا. وحوالي 1% من حالات التهاب الكبد البائي تنتهي بالوفاة. ويجب وقاية الحوامل من هذا الفيروس.

اكتشف العلماء عام 1977م، فيروسًا جديدًا لالتهاب الكبد. هذا الفيروس، الذي أطلق عليه اسم العامل دلتا، لا يمكن أن يتسبب في العدوى من تلقاء نفسه. ولايكون معديًا إلا إذا ارتبط بفيروس التهاب الكبد البائي. ويتسبب هذان الفيروسان معًا في إحداث شكل حاد من أشكال التهاب الكبد يعرف باسم التهاب الكبد دلتا. والأفراد الذين لديهم مناعة ضد التهاب الكبد البائي تكون لديهم مناعة أيضًا ضد التهاب الكبد دلتا.

وقد تم عزل الفيروس المحمول في الدم والمسؤول عما كان يسمى في السابق بالتهاب الكبد اللاألفي، اللابائي في نهاية الثمانينيات، وأطلق عليه اسم التهاب الكبد الجيمي. وهو مسؤول عن عدة آلاف من حالات الالتهاب الكبدي التي تحدث من نقل الدم سنويًا. وأعلن الباحثون عام 1988م اكتشاف فيروس يعتقدون أنه مسؤول عن معظم حالات الالتهاب الكبدي التي تحدث من نقل الدم. إلا أن المرض يصيب أيضًا العديد ممن لم يتم نقل الدم إليهم. ولا يعرف العلماء كيف نُقِل المرض لمثل هؤلاء المرضى. إلا أن التجارب أثبتت أن نصف هؤلاء المصابين تتطور حالاتهم إلى حالات مرضية مزمنة. ويحدث لـ20% منهم تليف كبدي. ويجري الآن تطوير الاختبارات لمعرفة حاملي فيروس التهاب الكبد الجيمي وذلك لتأمين عمليات نقل الدم.


التهاب الكبد السام. ينتج عن التعرض للمشروبات الكحولية، والعديد من المواد الطبية وبعض الكيميائيات، بما في ذلك رابع كلوريد الكربون. مثل هذه الكيميائيات تدخل الجسم عن طريق البلع، أو الشم، أو الامتصاص من خلال الجلد، أو الحقن. ويختلف تطور التهاب الكبد السام وعلاجه، طبقًا لفترة الإصابة