آلة الحركة الأبدية أداة افتراضية ـ خيالية ـ يمكنها أن تقوم بأداء عمل متواصل دون التزود بطاقة، أو تعمل باستمرار على تحويل الطاقة إلى عمل بصورة كلية، أو تعطي مزيدًا من الطاقة ـ دون انقطاع ـ أكثر مما تستهلك. ولم يُوفق أحد حتى الآن في الوصول إلى تركيب آلة تكون أبدية الحركة. بل إن كل العلماء والمهندسين تقريبًا يعتقدون أنه لن يكون باستطاعة أحد أن يصل إلى ذلك البتة.

ولكي تقوم الآلة بأداء حركة أبدية لاتنقطع، عليها أن تخرق أحد قانوني الدينامية الحرارية أو كليهما. وهذان القانونان يُلَخِّصَان لنا كيف تعمل الآلات ؛ فأول هذين القانونين ينص على أن الطاقة لا يُمكن خلقها ؛ أي إيجادها، ولا يمكن إفناؤها ؛ أي إنهاؤها. لكن من الممكن تغيير صورة الطاقة؛ فمن الممكن تحويلها من طاقة داخلية إلى حركة آلية مثلاً، إلا أن الطاقة الإجمالية لأي نظام تظل كما هيَ. وقد يتمثل هذا النظام في أي شيء كان؛ ابتداءً من مجرد شيء صغير وانتهاءً بالآلة المعقدة. أما القانون الثاني فينص على أن الحرارة يُمكن أن تنتقل من تلقاء نفسها من الجسم الحار إلى جسم آخر أبرد منه. انظر: الدينامية الحرارية.

اقترح أولئك الذين يزعمون بإمكانية صنع مثل هذه الآلة نوعين من آلات الحركة الأبدية. أول هذين النوعين يعمل إلى الأبد دون التزود بأي نوع من الطاقة، والنوع الثاني يعمل دون انقطاع على تحويل الطاقة تحويلاً تامًّا إلى عمل. وهناك آلة قيل إنها يمكن أن تنتج مزيدًا من الطاقة أكثر مما تستهلك ويَعُدُّها بعض الخبراء نوعًا ثالثًا، إلا أن هناك خبراء آخرين يُصَنِّفونها مع النوع الأول ؛ أي العمل دون التزود بطاقة.

والنوع الأول من الآلات أبدية الحركة يتعارض مع القانون الأول للدينامية الحرارية. فلن يكون بمقدور هذه الآلة أن تعمل، ذلك لأن المقاومة تقف حائلاً دون حركة الأجزاء المتحركة لكل الآلات. ولكي تظل الآلة باقية على حركتها في العمل، ينبغي أن تتزود بالطاقة لتتغلب على هذه المقاومة. لذا فإن هذه الآلة تتوقف فورًا عن الحركة إن لم تزود بطاقة.

أما النوع الثاني من الآلات أبدية الحركة فيتعارض وجوده مع القانون الثاني للدينامية الحرارية. وبما أن هذا النوع بطبيعة الحال سيعمل باستغلال الانتقال الطبيعي للحرارة من الموضع الحار إلى الموضع الأبرد، فسرعان ما تتوقف الآلة بمجرد أن تقوم الحرارة المنسابة برفع درجة حرارة الموضعين. وقد اقترح بعض المخترعين نوعًا من الآلات يَرون أنها سوف تنتج عملاً عن طريق التحويل الكامل لكل طاقة الجزيئات عشوائية الحركة سواء الموجودة في البحر أو الجو. ولكن لم تتمكن أية آلة من عمل ذلك حتى الآن أيضًا.

أما الآلة التي ستنتج من الطاقة أكثر مما تستهلك ودون توقف، فإنها تتعارض مع القانون الأول أيضًا، لأنه لابد لهذه الآلة من أن تعطي؛ أي توجد طاقة لنفسها من تلقاء نفسها.

ويرى بعضهم في الأقمار الصناعية مصادر محتملة للحركة الدائبة، لكن الاحتكاك في الغلاف الجوي يحد من العمر الزمني لهذه الأقمار التي تدور في مدارات تُعد قريبة من الأرض نسبيًّا. ويتوقع العلماء أنه حتى تلك التوابع التي تدور في مدارات حول الشمس سوف تنجذب في نهاية الأمر إلى الشمس.

كما اعتقد بعضهم أيضًا أن الطاقة النووية يمكن أن تكون مصدرًا محتملاً للحركة الدائمة. ولاشك في أن اليورانيوم وأنواع الوقود النووي الأخرى تحتوي على كميات من الطاقة تُعد هائلة قياسًا إلى حجمها، إلا أنه بعد أن تنفد هذه الطاقة، فلابد للمادة المتبقية أن تستبدل بوقود جديد