ألبانـيا قطر جبلي يقع في القسم الجنوبي الشرقي من قارة أوروبا وتُعد إحدى الدول الأوروبية الأقل تقدماً. ويكسب معظم سكان ألبانيا رزقهم من خلال ممارسة الزراعة ويتحدثون اللغة الألبانية.


نظام الحكم. سيطر الحزب الشيوعي على مقاليد الحكم والاقتصاد الألباني في الفترة الممتدة بين 1944- 1990م ، وانتُهِكت حقوق الإنسان خلال تلك الفترة.

وبعد انتهاء حقبة السيطرة الشيوعية، تم تشكيل حكومة مؤقتة تتألف من أعضاء ينتمون للحزب الشيوعي والأحزاب غير الشيوعية. ويصادق على تعيين رئيس الدولة أعضاء الجمعية الوطنية، 140 عضوًا، من خلال الانتخابات الحُرَّة. ويقوم رئيس الدولة بتعيين رئيس الوزراء الذي يتولى بدوره مسؤولية الإشراف على تنفيذ مهام حكومته.

وتنقسم ألبانيا إلى 27 مقاطعة، وكل مقاطعة تنقسم بدورها إلى مناطق محلية تحكمها مجالس محلية.


الخريطة السياسية لألبانيا

السكان. يعيش ما يقارب 63% من سكان ألبانيا في قرى ريفية زراعية، كما أن قلة من الألبانيين يكسبون رزقهم من حرفة صيد الأسماك على طول ساحل الأدرياتيكي، وفي ألبانيا 12 مدينة يتجاوز عدد سكانها 20,000 نسمة.

وتُعَدُّ مستويات المعيشة في ألبانيا منخفضة إذا ما قورنت بمستويات المعيشة في دول القارة الأوروبية الأخرى. ويتم تأمين الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية لسكان ألبانيا دون مقابل، ويدفع الألبانيون ضريبة الدخل، لكن الحكومة تسيطر على الأجور والأسعار.

عارضت الحكومة الألبانية الشيوعية في السابق ممارسة المُعتقدات الدينية في البلاد. ففي عام 1967م، صادرت الحكومة ممتلكات الجماعات الدينية، إلا أنه في عام 1990م سمحت الحكومة الألبانية بممارسة الشعائر والعبادات الدينية، وافتتاح أماكن العبادة. وفي الوقت الذي منعت فيه الحكومة ممارسة العبادات الدينية سنة 1967م، كان هناك ما يقارب 70% من سكان ألبانيا من المسلمين، و20% ينتمون إلى الكنائس الأورثوذكسية الشرقية،. و10% من الكاثوليك.

منذ عام 1945م، سعت ألبانيا إلى توسيع نظامها التعليمي مما كان له الأثر في خفض نسبة الأمية، وكان لزاماً على جميع الأطفال الالتحاق بالمدارس الابتدائية لفترة تصل إلى 8 سنوات. ويلتحق 13,000 طالب بجامعة تيرانا الحكومية. ويوجد في ألبانيا سبعة مراكز للتعليم العالي.


السطح. تحتل المرتفعات الجبلية معظم ألبانيا، ويبلغ ارتفاع مرتفعات الألب في الشمال نحو 2,590م فوق مستوى سطح البحر. وأعلى قمة في ألبانيا هي جبل كورابيت في الشمال الشرقي. ويمتد السهل الساحلي الألباني بمحاذاة البحر الأدرياتيكي، وتُغطِّي الغابات 30% من مساحة البلاد.

تصب أنهار ألبانيا الرئيسية في البحر الأدرياتيكي، وتشارك ألبانيا مقدونيا بحيرة أوهريد وجمهورية الجبل الأسود في بحيرة سكوتوري،كما تشارك ألبانيا كلاً من مقدونيا واليونان في بحيرة بريسبا.

يسود في الأجزاء الألبانية المحاذية للبحر الأدرياتيكي مناخ معتدل ذو صيف حار وجاف، وشتاء ممطر، ويتراوح معدل هطول الأمطار السنوي بين 10IMGو150سم.



الفلاحون الألبان يلتقون في سوق الأغنام بمنطقة ريفية. وعلى الرغم من أن معظم الأنشطة الزراعية بألبانيا تتكون من مزارع جماعية تمتلكها الدولة، إلا إنه يسمح للمزارعين امتلاك قطع زراعية صغيرة.
الاقتصاد. تمتلك الدولة الألبانية جميع المصانع، ومحطات توليد الطاقة والمزارع ومراقبة الإنتاج، إضافة إلى امتلاكها جميع مرافق النقل والاتصالات. وقد ركَّزت الحكومة الألبانية الشيوعية السابقة على تطوير قطاع الصناعة الثقيلة على الرغم من أن مايزيد على 60% من سكان ألبانيا يعملون في القطاع الزراعي. وبنهاية الحكم الشيوعي، عملت الحكومة الجديدة على نقل ملكية بعض النشاطات الاقتصادية للقطاع الخاص.

ويتألف نظام الزراعة من مزارع جماعية ومزارع دولة. حاولت الحكومة الألبانية تحديث الزراعة ورفع مستويات الإنتاج والإنتاجية الزراعية، من خلال تكثيف استخدام الآلات الزراعية والمخصِّـبات الكيميائية. يأتي على رأس قائمة المحاصيل الإنتاجية في ألبانيا العنب والذرة والزيتون والبطاطس والشمندر السكري والقمح. ويقوم العديد من المزارعين الألبان بتربية الماشية كالأغنام والماعز والدواجن.

تمتاز ألبانيا بغناها بموارد معدنية متنوعة، حيث يُستخرج من مناجمها النحاس، وفحم اللجنيت، والنيكل وغيرها من المعادن، كما يُستخرج الغاز الطبيعي والنفط. وقد عمدت الحكومة الألبانية إلى إنشاء محطات تكرير النفط وبعض المنْشآت الصناعية الأخرى. ويأتي في مقدمة الصناعات الألبانية الأسمنت والمخصِّبات الكيميائية والمنتجات الغذائية والمنتجات النسيجية.

وفي الفترة الممتدة بين 1945-1978م قدم كل من الاتحاد السوفييتي (سابقاً) ويوغوسلافيا السابقة والصين مساعدات اقتصادية بهدف تطوير الاقتصاد الألباني، وغدت ألبانيا الشريك التجاري الرئيسي لتلك الدول. وبعد قطع الصين علاقاتها التجارية مع ألبانيا سنة 1978م، أقامت ألبانيا علاقات تجارية مع العديد من الدول الأوروبية، كالنمسا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، وتركيا. وتتألف صادرات ألبانيا من الكروم، والنحاس، والفواكه والخضراوات، والنيكل، والنفط. ويأتي في مقدمة واردات ألبانيا الآلات الزراعية ومعدات التعدين.

لم يُبح القانون الألباني ملكية السيارات قبل عام 1991م. وحتى بعد السماح بملكية السيارات بعدئذ، فإن الظروف الاقتصادية لمعظم أفراد الشعب جعلت من امتلاك سيارة خاصة أمراً غير ممكن. وتربط شبكة السكك الحديدية كلاً من تيرانا العاصمة وميناء دورس، بالمراكز الصناعية مثل إلباسان وشكودر. وترتبط ألبانيا بشبكة خطوط نقل جوي مع كل من سويسرا وألمانيا والمجر وإيطاليا وكرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا.



تمثال سكاندربيج في مدينة تيرانا.
نبذة تاريخية.قاوم الألبانيون، بقيادة سكاندربيج، الأتراك العثمانيين عندما حاولوا الاستيلاء على البلاد. وأصبح سكاندربيج بعدئذ يُدعى بطل ألبانيا الوطني. وبعد وفاة ذلك القائد عام 1468م، هاجم الأتراك ألبانيا، حيث غدت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. وخلال أكثر من 40IMG عام من حكم العثمانيين، سيطر زعماء ألبانيا على الشؤون المحلية، وقد اعتنق العديد من الألبان أثناء تلك الفترة الإسلام.

وأثناء حكم العثمانيين، وقعت اضطرابات محلية في ألبانيا، غير أن الحركة الوطنية لم تَبْرُز في البلاد إلا في القرن التاسع عشر. وفي عام 1878م نظَّمت جماعة من القادة الألبانيين رابطة دعت إلى أن يحكم ألبانيا أهلُها. غير أن ألبانيا بقيت تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية حتى عام 1912م عندما نالت استقلالها خلال حرب البلقان الأولى. وفي عام 1913م تم رسم حدود ألبانيا وأصبحت ألبانيا ولاية ذات حكم ذاتي.

احتلَّ المجريون والنمساويون والإيطاليون والصرب والفرنسيون الأراضي الألبانية خلال الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م). وبقيت القوات الإيطالية حتى عام 1920م حين أصرت ألبانيا على نيل الاستقلال. وقد تولَّى أحمد بيك زوجو السلطة في عام 1925م وأعلن ألبانيا دولة جمهورية، وأصبح أول رئيس لألبانيا. وفي عام 1928م، نَصَّب زوجو نفسه ملكاًِ على ألبانيا وحكم ألبانيا حتى عام 1939م.

وفي إبريل 1939م ضمت إيطاليا ألبانيا لتصبح جزءًا من الإمبراطورية الإيطالية، وعندما استسلمت إيطاليا للحلفاء، احتل الجنود الألمان ألبانيا سنة 1943م.

وخلال سنوات الحرب العالمية الثانية، برزت في ألبانيا حركة وطنية سميت بالي كومبيتار تزعَّمها مِدْحت فْرِيشري، وجماعة الحركة الشرعية قادها عباس كَوبي وحركة ثالثة هي المنظمة الشيوعية وتُدْعى باسم جبهة التحرير الوطنية التي قادها أنور خوجا. حاربت هذه الجماعات بعضها بعضاً بالإضافة إلى صراعها مجتمعة ضد القوات الألمانية المحتلة. وقد تم دحر الألمان من ألبانيا سنة 1944م، وتم تأسيس نظام حكم شيوعي في مدينة تيرانا عاصمة ألبانيا. وبدأ خوجا حكم ألبانيا بصفته أمينًا أول للحزب الشيوعي الألباني. وقد حد الشيوعيون من حرية السكان إبان حُكمهم.

ساعد الحزب الشيوعي اليوغوسلافي في تشكيل جبهة التحرير الوطنية وبقيت العلاقات بين ألبانيا ويوغوسلافيا (السابقة) قوية حتى عام 1948م. وقد أيّد الألبان السوفييت أثناء خلافاتهم مع يوغوسلافيا، وذلك بغية تخليص أنفسهم من التأثير اليوغوسلافي. وقد انتهت علاقات ألبانيا القومية مع الاتحاد السوفييتي (السابق) في السنوات الأولى من الستينيات. وأيدت ألبانيا الصين في خلافها مع السوفييت، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي عام 1961م. وقد أسهمت الصين في تقديم المساعدات الفنية لألبانيا من بداية الستينيات وحتى نهاية السبعينيات وغدت ألبانيا الدولة الأوروبية الوحيدة الحليفة للصين. غير أن علاقات ألبانيا مع الصين توتَّرت في نهاية السبعينيات حين اتهم القادة الألبان الصين بهَجْر المبادئ الشيوعية، وانتقدتها في تحسين علاقاتها مع كل من يوغسلافيا (السابقة) والولايات المتحدة الأمريكية. وقد ردت الصين على تلك الاتهامات والانتقادات بقطع المساعدات عن ألبانيا.

وفي بداية التسعينيات من القرن العشرين أعادت ألبانيا علاقاتها مع ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، وحسَّنت علاقاتها مع الصين، وزادت من اتصالاتها مع العديد من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية.

تُوفِّي خوجا سنة 1985م، بعد أن حكم ألبانيا مدة أربعين عاماً، وخلفه رامز عاليا أميناً أول للحزب الشيوعي الألباني.كما عُيِّن رئيساً لألبانيا. وقد أدخلت حكومة عاليا إصلاحات اجتماعية واقتصادية بغية تحاشي اندثار الشيوعية الذي شهدته دول أوروبا الشرقية سنة 1989م. وسمحت الحكومة بممارسة الشعائر الدينية، كما دعت إلى دفع مكافآت تشجيعية للعمال الذين يحققون مستويات إنتاجية مرتفعة، وذلك بغية سد النقص في إنتاج بعض السلع، غير أن الألبانيين لم يعُدُّوا تلك الإصلاحات كافية لتغيير أوضاعهم نحو الأفضل. ففي عام 1991م نظم الطلاب والعمال في تيرانا احتجاجات ضد الحكومة وذلك لإجبار الحزب الشيوعي على التخلي عن السلطة، وقد امتدت الاحتجاجات لتشمل جميع أنحاء ألبانيا.

طالب المحتجون بإنهاء حقبة حكم الحزب الواحد، وطالبوا بالتعددية الحزبية من خلال انتخابات حرة، وإجراء تغييرات في البنية الاقتصادية للبلاد. وقد سمح الحزب الشيوعي بتشكيل أحزاب غير شيوعية عام 1991م. وتم عقد انتخابات وطنية حيث حصل الشيوعيون على غالبية مقاعد الجمعية الوطنية، ولكن الاحتجاجات استمرت ضد الحكم الشيوعي، وأُجبِر رئيس الوزراء الشيوعي وأعضاء وزارته على الاستقالة، وتم تشكيل حكومة مؤقتة كما تم تحديد موعد لانتخابات وطنية في منتصف 1992م. وقد ترك الآلاف من الألبانيين بلادهم بغية تحاشي الظروف الاقتصادية الصعبة وكسب المزيد من الحرية. أجريت الانتخابات في مارس 1992م، وفاز الحزب الديمقراطي اليميني بثقة الشعب. وفي أبريل أجبر الشعور العدائي للشيوعية الرئيس رامز عاليا تقديم استقالته قبل أربع سنوات من نهاية ولايته. انتخب رئيس الحزب الديمقراطي سالي بيرشا بوصفه أول رئيس غير شيوعي للبلاد، وتبنت حكومته برنامجاً للإصلاح الاقتصادي. وفي عام 1996م، فاز الحزب الديمقراطي مجدداً بأغلب مقاعد البرلمان، ولكن شكك المراقبون الدوليون في نزاهة الإنتخابات. وفي يناير 1997م، عمت البلاد اضطرابات عنيفة شارك فيها مئات الآلاف من الألبانيين الذين خسروا مدخراتهم بعد انهيار كثير من المشاريع الاستثمارية، ونددوا بالحكومة التي لم تحذرهم من مخاطر المشاركة في هذه المشاريع، وطالبوا بإقالة بيرشا. ظل بيرشا في منصبه، وشكل حكومة إئتلافية جديدة، ودعا لانتخابات مبكرة في يونيو. لم تؤد هذه الإجراءات إلى استقرار البلاد، وهجر آلاف الألبانيين وطنهم. وفي أبريل، أرسلت الأمم المتحدة قوة دولية لفرض الاستقرار، وأجريت انتخابات برلمانية في يونيو ويوليو فاز فيها الحزب الاشتراكي بقيادة ركسب مجداني بأغلبية ساحقة، وأصبح رئيسًا للبلاد. عاد الهدوء النسبي للشارع الألباني، وعادت القوة الدولية في أغسطس. وفي عام 1998م صادق مجداني على دستور جديد للبلاد. حافظ الحزب الاشتراكي على أغلبيته في البرلمان بعد أن فاز في الانتخابات التي أجريت عام 2001م.