الإقليمية أحد أشكال السلوك الحيواني يدّعي فيه حيوان ما، أو مجموعة من الحيوانات حق السيطرة على منطقة محددة باعتبارها ملكًا له فقط. كما تدافع هذه الحيوانات عن تلك المنطقة حتى إذا أرادت حيوانات من فصيلتها الدخول إليها. وقد تدّعي بعض الحيوانات حق السيطرة على مناطق إقليمية خاصة بها، فترة طويلة من الزمن، حيث تعتبر هذه المنطقة مصدرًا لغذائها، بينما يلاحظ أن بعض الحيوانات الأخرى لا تحدد مناطق إقليمية لها إلا خلال موسم التكاثر والتزاوج، حيث تدافع بعض الحيوانات مثلاً عن منطقة ما باعتبارها مكانًا لأعشاشها. وتعتبر هذه الظاهرة أكثر شيوعًا وانتشارًا بين الطيور والأسماك والسحالي. كما تدّعي بعض الزواحف والثدييات مناطق إقليمية لها، إلا أن عددًا قليلاً من اللافقاريات يدّعي مثل هذه المناطق.

وتدّعي الحيوانات مناطقها الإقليمية بطرق مختلفة. فالطيور المغردة تدّعي مثل هذا الحق بالتغريد النشط، بينما تدّعي بعض الثدييات حق السيطرة على منطقة ما وإعلانها على أنها منطقتها الإقليمية بترك بصمات روائحها عليها، كأن تترك رائحة بولها أو روائح إفرازات غدد أخرى.

وتتفاوت الحيوانات في طريقة الدفاع عن مناطقها الإقليمية. فذكور الفقمة ذات الفراء تتقاتل بشدة على تلك المناطق خلال فترة تكاثرها. ويدفع بعض الأسماك بعضًا حتى يغادر أحد النوعين المكان ويبقى فيه الآخر. ولكن معظم الحيوانات نادرًا ما تشتبك في عراك شديد من أجل هذه الغاية، بل تقوم بحركات إنذارية تحذر فيها هذه الحيوانات التي تعتدي على مناطق نفوذها. فالسرطان العابث مثلاً يشير إلى منطقته الإقليمية بتلويح مخالبه في الهواء، بينما يزداد لون بعض الأسماك لمعانًا عندما تكون في منطقتها الإقليمية الخاصة بها، إلا أن اللون يبهت بسرعة عندما تغادر تلك المنطقة.

وتؤدي الإقليمية أهدافًا مختلفة لفئات متنوعة من الحيوانات. فقد تحتمي الأنثى من الذكور الأخرى التي لم يتم تزاوجها معها، أو قد توفر لكل من الأنثى والذكر موقعًا مناسبًا لإقامة أعشاشها وتأمين منطقة كافية لتوفير الغذاء لصغارها. ويلاحظ أن كثيرًا من أنواع الحيوانات التي ليس لها مناطق إقليمية لا تتكاثر. وبهذا فقد تحد الإقليمية من تزايد عدد تلك الحيوانات في تلك البيئة.