أفـــون كانت مقاطعة في جنوب إنجلترا حتى عام 1996م، أنشئت عام 1974م، عندما أعُيد تنظيم حكومة إنجلترا المحلية. بلغ عدد سكان المقاطعة حسب إحصاء 1991م ـ 919,80IMG نسمة. وتشمل المقاطعة الميناء التاريخي برِيستول وما كان قبلاً الجزء الجنوبي من جلوسترشاير والجزء الشمالي من سومرست. وتقع مدينة باث الجميلة إلى الشرق من أفون. وكان لشرفاتها ذات الفن المعماري، الفضل في جعلها مركزًا سياحيًا شهيرًا. ويجري نهر أفون الذي أخذت المنطقة اسمها منه، وسط المقــاطعة. وقد شُقَّ مجرى جميل المنظر عند كلفتون جورج. ويمتد على الممر جسر كلفتون المعلق الذي صممه إسامبارد كنجدوم برونل، واكتمل في عام 1864م.


السكان ونظام الحكم


الديانة. تقع أفون بالنسبة لكنـــيسة إنجلتــرا في ثلاث مناطق يقودكلاً منها أُسُقُف. وهذه المناطق هي باث وويلز، وبريستول، وجلوستر.

وفي منطقة أفون تقليد متأصل لديانة المنشقين. والمباني المقامة في بريستول للتذكرة بهذا التقليد، تشمل مبنى نيوروم لجون وِزْلي الذي بني عام 1739م، وكويكرز فرايارز وهو بيت لاجتماع الكويكرز أسس عام 1667م. ولكلفتون في بريستول أسقف كاثوليكي روماني. وقد تم بناء كاتدرائية هناك عام 1973م.


التعليم. يوجد في أفون عدد من المدارس ذات الأسس الدينية، تشمل المدرسة الويسلية، ومدرسة كاثوليكية رومانية في باث. وفي سِدْكوت بالقرب من تشيرشل توجد مدرسة كويكرز الداخلية.

وفي المنطقة أيضًا عدد من المدارس المتوسطة القديمة المستقلة. وقد تأسست مدرسة بريستول في عام 1552م، ومدرسة كنج إدوارد في باث عام 1532م.

والمدارس التي تديرها هيئة أفون المحلية مدارس أطفال ومدارس ابتدائية وأخرى شاملة، وتوجد كليات التعليم العالي في باث، وبدمِِنسْتَر، بريستول وفِلْتون، ورادستُك وساونْدوِل، ويستون سوبر مار. وفي باث كلية للفنون، وتقع أغلب مباني الكلية في كورشَمْ، وفي ويِلتشاير، وفي باث أيضًا كلية للتعليم العالي.

وقد بدأت جامــعة بريستول ككلــية جامــعية عام 1876م، ويُعد برجها المبني على الطراز القوطي الجديد واحدًا من معالم المدينة. وفي جامعة بريستول معهد زراعي وبستاني في لونغ آشتون ومعهد بحوث اللحوم في لانجفورد، وبريستول. وقد أصبح لجامعة باث وضعها كجامعة عام 1966م. وفي بريستول أيضًا معهد صناعي. وتوجد كلية لمربيات الحضانة في كلفتون. انظر: التربية والتعليم؛ الجامعة.



بادمنتون في أفون هي حلبة لتجربة الخيول. ويرقب آلاف المتفرجين الخيول وراكبيها وهم يتمون سباقًا صعبًا لاختراق الضاحية.
الترويح. تنتشر لعبتا كرة القدم والكريكت على نطاق واسع في المقاطعة. وتضم المدن وأغلب القرى ملاعب رياضية. وفي بريستول فريقان لكرة القدم تابعان للاتحاد العام لكرة القــدم الإنجليزي، هما بريستول سي، وبريستول روجــرز. ويوجد ملعب فريق الكريكيت لمقاطعة جلوسترشاير في بريستول. ويلعب فريق كريكت سومرست أحيانــًا في باث. وكرة قدم الرجبي رياضة شعبية أخرى في المنطقة وهي أقل انتشارًا من كرة القدم ولكنها مهمة في كل من بريستول وباث.

توجد تسهيلات طيبة لصيد السمك، وخاصة في خزانات مياه التشو والبلاجدن، ويجتذب خزان التشو أيضًا هواة مراقبة الطيور والمتنزهين. وفي باث حلبة سباق بادمنتون وهي الحلبة العالمية لتجربة الخيول.


الحكومة المحلية. قسمت أفون إلى ست مقاطعات للحكم المحلي وهي: باث وبريستول وكنجزوود ونورث أفون التي تضم الأجزاء الشمالية من المقاطعة، ووانسدايك، التي تشمل كينشام وجنوب شرقي أفون، ووود سبرنج التي تشمل كليفدون، ووستون ـ سوبر ـ مير.

ولمقاطعتي أفون وسومرست قوة شرطة مشتركة. تجتمع محكمة التاج في بريستول. وتدير الشؤون الصحية وخدمات المستشفيات أربع هيئات محلية: باث، ووبريستول ووستون، وفرنشاي، وساوث ميد.


الاقتصاد


التصنيع. استمرت بريستول ميناءً رئيسيًا لمئات السنين، وكثير من صناعاتها تعتمد على مواد خام مستوردة. ومثال ذلك صناعة الشوكولاتة، ومعالجة التبغ، والتغليف، والطباعة.

وتُعد فيلتون مركزًا مهمًا للصناعات الجوية والفضائية إيروسبيس. وفيها مصانع الطائرات للطيران البريطاني، ومصنع رولزرويس لمحركات الطائرات.

ومنذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) شهدت أفون ماوث تطورًا صناعيًا كثيفًا. وهي تنتج المعادن غير الحديدية والكيميائيات.

ويوجد في باث عدد من الصناعات الخفيفة، تشمل تجليد الكتب، وصنع الخزانات، والهندسة الخفيفة والطباعة. وقد أسست وستون ـ سوبرـ مير مركزًا صناعيًا بعد الحرب العالمية الثانية. وفتــحت شركات كثيرة ـ كان مقرها في بيرمنجهام ـ مصانع في المقاطعة. وتملك شركة أولدبري ـ أبون ـ سيفرن محطة توليد كهرباء تعمل بالطاقة النووية.


التجارة. وهي نشطة في أفون وخاصة في بريستول التي توجد بها منطقة مكاتب واسعة. وللعديد من شركات التأمين والمال الكبيرة مراكز في بريستول. وبعض مؤسسات المستودعات الكبيرة بالقرب من الطرق الرئيسية للسيارات في أفون تزود زبائن المقـــاطعات المجاورة بالبضائع، كما تزود الأسواق القومية.


الزراعة. معظم أراضي أفون تُستَغل في الزراعة، وصناعات الألبان هي السمة الغالبة. وأغلب اللبن المنتج يباع حليباً، ويصنع قدر قليل من الزبد أو الجبن. وفي السنوات الأخيرة، ركز الفلاحون أكثر على تربية المواشي، وعلى الإنتاج الزراعي أكثر من الألبان.

وكانت منطقة الكوتزوولد في شمالي أفون، في وقت ما مهمة لتربية الأغنام، ولكن الحبوب هي إنتاجها الرئيسي الآن. ويحافظ المزارعون على خصوبة التربة الخفيفة، باستعمال كميات كبيرة من الأسمدة، وبزراعة المحاصيل بطريقة دورية. وهم يربون بعض الأغنام والعجول التي تُسمَّن بالأعشاب.

ويوجد في أفون كثير من صناع العصائر، وتقع محطة بحوث عصير التفاح في لونج أشتون.


التعدين والمحاجر. تنتج المحاجر القريبة من ييت حوالي ثلثي احتياجات العالم من السلستيت (كبريتات السترونتيوم) ويستعمل هذا المعدن في الصواريخ (ألعاب نارية) ليعطي اللون الأحمر. ويستعمل أيضًا في صناعات الخزف والإلكترونيات. وتنتج المحاجر في أفون كميات ضخمة من الحجر الجيري لصناعة البناء. وتشمل المعادن الأخرى التي تنتجها المقاطعة طين الطوب والحجر الرملي، وأيضًا الرمل الذي يُرفع بالحفارات من قاع خليج بريستول.



بريستول أكبر مدينة في أفون السابقة ـ يجري نهر أفون إلى حوض كمبرلاند. وينقل حركة المرور فوق النهر جسر كلفتون المعلق.
النقل والاتصالات. يتقـــاطع طريقان للسيارات عند ألموندزيري شمالي بريستول هما م5 الذي يمتد من برمنجهام إلى إكستر، و م4، الذي يربط لندن بجنوب ويلز. ويمر م 4 فوق جسر نهر سيفرن، الذي تم إنشاؤه عام 1966م. ويربط م 32 طريق م 4 بقلب بريستول.

ويجري خط حديدي رئيسي من لندن عبر باث، وبريستول، ووستون ـ سوبر ـ مير، ثم إلى إكستر. ويعبر الخط الرئيسي من لندن إلى ساوث ويلز في شمالي أفون، ويسير خلال نفق سيفرن. وتوجد محطة باركوَي على هذا الخط، بالقرب من فلتون. وفي شرقي باركوَي يتفرع خط آخر إلى الشمال وتوجد تسهيلات للميناء في أفون ماوث وبورتبري. وفي مطار لولزجيت في جنوب شرقي بريستول تسير رحلات طيران منتظمة إلى باقي المطارات البريطانية. وتسير منها أيضاً رحلات طيران لبعض المطارات الأوروبية.

وبريستول هي مقر أستوديوهات التلفاز والإذاعة البريطانية بما في ذلك راديو بريستول المحلي. ولمحطة التلفاز هارنِك المستقلة أيضًا أستوديوهات في بريستول. ويذيع منها راديو الغرب وهو محطة إذاعة محلية مستقلة.


باث مدينة جميلة المنظر في أفون السابقة. وبها مبان كثيرة قديمة وجميلة مبنية على الطراز الجورجي.
وتصدر في بريستول جريدتان يوميتان، وجريدة يومية واحدة في باث، وجرائد أسبوعية في باث وبريستول وكليفيدون ووستون ـ سوبر ـ مير.


السياحة. تشكل باث بمبانيها على الطراز الجورجي وحماماتها الرومانية واحدًا من مراكز السياحة الرئيسية. ويزور باث كثير من الناس كل سنة، وتجتذب بريستول السياح بحي كلفتون الفكتوري الطراز وكذلك أحواض السفن. وكذلك تجتذب منتجعات الشاطئ في كليفدون وخاصة وستون ـ سوبر ـ مير من يقضون عطلاتهم.




السطح


الموقع والمساحة. مساحة مقاطعة أفون 345كم² وهي مثلثة الشكل تقريبًا ـ ويبلغ أقصى أبعادها من الشرق إلى الغرب 50كم، وأطول بعد لها من الشمال إلى الجنوب يبلغ نحو 35كم. وهي تشرف على جلوسترشاير شمالاً، وويلتشاير شرقــًا، وسومرست جنوبًا. ويكوِّن مصب نهر سيفرن حدود المقاطعة الجنوبية.


مظاهر السطح. معظم المنطقة الساحلية ممهدة وبها مسطحات واسعة من الطين. وتوجد بعض النتوءات الصخرية، وبعض المســـاحات الرملية الواسعة، وخاصة في وستون ـ سوبر ـ مير. وتوجد بجوار الساحل مستنقعات ذات قاع صلصالي، وتقطعها قنوات الصرف المسماة راينز.

ويتكون الجزء الأوسط من المقاطعة من تلال منخفضة ووديان. وتمتد تلال مِنْدِبْ، التي تقع أساساً في مقاطعة سومرست المجاورة إلى أجزاء أفون الجنوبية. وتوجد هضبة عريضة إلى الجنوب من بريستول. وتمتد هضبة أخرى شرقــًا من كليفدون، ويقطعها كلفتون جورج غربي بريستول.

وفي الجزء الشرقي من أفون تكوِّن تلال كوتزوولد هضبة ذات سطح متموج. والحافة الغربية من تلال كوتزوولد حافة شديدة الانحدار بارتفاع 20IMGم. وقد استعمل الحجر الجيري من كوتزوولد في كثير من المباني المحلية وخاصة في باث.


الأنهار والبحيرات. نهر أفون هو النهر الكبير الوحيد، وهو يبدأ بجوار تشبينج ثم ينســاب تجاه الشرق خارج المقاطعة، ثم يدخل ثانية لمدى أبعد في الجنوب، في وادي لمبلي ستوك الجميل بالقرب من باث. وهنا ينساب أساسًا تجاه الغرب خلال الوديان والخوانق بما فيه كلفتون جورج.

وينساب نهر يو، وهو نهر صغير في جنوبي أفون، خلال ثاني أكبر بحيرة في المقاطعة وهي خزان بلاجدُن. وبالقرب من بلاجدن يوجد أوسع امتداد من المياه، وهو خزان تشو.


المناخ. تتعرض أفون لرياح جنوبية غربية دائمة من المحيط الأطلسي. ونتيجة لذلك، يكون مناخ المنطقة معتدلاً. وتسقط الأمطار أكثر قليلاً على الأراضي المرتفعة وتكون هذه أبرد قليلاً. ومتوسط المطر السنوي نحو 750ملم على المستنقعات، ونحو 1,000ملم في تلال مندب. ومتوسط درجات الحرارة في شهر يناير نحو 4,5°م، وفي شهر يوليو نحو 17°م.


نبذة تاريخية
في عصور ما قبل التاريخ، كانت معظم أراضي أفون مغطاة بالمستنقعات والغابات الكثيفة. وكان الاستقرار في مثل هذه الظروف صعبًا، وعاش أغلب المستوطنين على الأراضي المرتفعة في تلال مندب وكوتزوولد.

وقد بنــى الرومــان بعض الضيعات في ريف التلال والوديان. وأسسوا ميناءً في أبوني واسمها الآن سي ميلز، وهي أحد الأحياء في ضواحي مدينة بريستول. وكانت أكوا سوليز منتجعًا رومانيًا، مشيدًا في مكان ما أصبح يسمى الآن باث.

وقد أسس السكسون بريستول بعد أن أزالوا الغابات، وأنشأوا نظـامًا للقرى استمر حتى الوقت الحاضر. وكانت الكنيسة السكسونية في باث موقع تتويج إدجار وِسِكْس ملكــًا لكل إنجلترا عام 973م.

وأثناء العصور الوسطى نشأت تجارة للصوف والقماش وتطورت في منطقة أفون. وأصبحت بريستول الميناء الأول لتصدير الصوف. وأصبح للتجارة سطوة عظيمة في بريستول وباث. وحصلت بريستول على صكها الأول كمدينة عام 1155م، وباث عام 1189م.

وفي عام 1497م، أبحر جون كابوت وابنه سباستيان ليعبرا المحيط الأطلسي، وربما وصلا إلى نيوفاوند لاند، وأعطت رحلتهم البحرية إنجلترا الحق في أراض في أمريكا الشمالية. ولعبت بريستول دورًا مهمًا في استعمارها. وشارك كثير من تجار بريستول في تجارة العبيد.

وفي السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت باث مدينة ذات أهمية قومية. وقد اتسعت كثيرًا في هذا الوقت، وأعيد بناؤها على الطراز الجورجي. وكان من الشخصيات المهمة في تطور باث، بيوناش رئيس الاحتفالات، ومهندسان معماريان بالاسم نفسه، جون وود الأب والابن.

حدثت تطورات ضخمة في النقل في القرن التاسع عشر الميلادي. فقد أكمل جون رينيه قنال كنت وأفون، ليربط بين بريستول وريدنج عام 1810م. وأكمل إيزامبرد برونل الخط الحديدي العظيم من لندن إلى بريستول عام 1840م. وقد صمم برونل أيضًا جسر كلفتون المعلق عبر نهر أفون. وقد نمت كل من باث وبريستول بسرعة أثناء القرن التاسع عشر الميلادي. ونمت وستون ـ سوبر ـ مير بدرجة أسرع، بزيادة في سكانها من 138 عام 1801م إلى 18,275 في بداية القرن العشرين.

وقد ارتبطت بريستول دوكس بشخصين مهمين في تاريخ النقابات المهنية، هما بنجامين تيليت الذي نظم إضراب لندن "دوكرز تانر" في عام 1889م. وقد أصبح أيرنست بيفن الذي بنى الاتحاد العام لعمال النقل فيما بعد عضواً في الوزارة