من مظاهر الفرحة بالعيد
أعياد المسلمين أيام مقدسة تجمع بين العبادة (صلاة وذكر وصدقة ونسك وتهليل وتسبيح وتكبير) وبين العادة (ما فيه توسع في الطعام والشراب والملبس والزينة والمرح والسرور وسائر الأعمال المستحبة).

العيد كل يوم فيه اجتماع، واشتقاقه من عاد يعود. كأنهم عادوا إليه. وقيل: اشتقاقه من العادة، لأنهم اعتادوه. والجمع أعياد، وعيَّد المسلمون أي: شهدوا عيدهم، وسمي العيد عيدًا، لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد قال تعالى: ﴿قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا، وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾ المائدة: 114 .


الصغار لهم نصيبهم أيضًا من فرحة العيد. فبعد أن يؤدي الكبار صلاة العيد، يأخذون أطفالهم للترويح عنهم في الحدائق العامة.
قال ابن تيمية العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد، إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر، ونحو ذلك، وهو يجمع أموراً منها : يوم عائد كيوم الفطر والجمعة ومنها: اجتماع فيه، ومنها : أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات. وقد يختص العيد بمكان بعينه، وقد يكون مطلقا، وكل هذه الأمور قد تسمى عيدًا. فالزمان كقوله ³ عن يوم الجمعة: ¸إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدًا·، رواه مسلم والبخاري. والاجتماع والأعمال، كقول ابن عباس: ¸شهدت العيد مع رسول الله ³ ·. والمكان كقوله ³ (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم). وقد يكون لفظ العيد اسمًا لمجموع اليوم، والعمل فيه، وهو الغالب كقول النبي ³ دعها يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا، وإن هذا عيدنا .


كعك العيد اعتاد الناس في بعض الدول الإسلامية تجهيزه قبل العيد.أحد الخبازين في مصر يتناول طاولات الكعك التي خرجت لتوها من الفرن.
والأعياد المشروعة عند المسلمين ثلاثة، عيدان كبيران في السنة، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد في الأسبوع، وهو يوم الجمعة من كل أسبوع. فقد ورد عن رسول الله ³ فيما رواه أنس بن مالك أنه قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي ³ المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى .

قالت عائشة رضي الله عنها: ¸دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ³ (وذلك في يوم عيد) فقال الرسول ³ (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا)، حديث صحيح ورد في صحيح البخاري. وفي رواية أخرى عنها قالت: ¸دخل عليّ رسول الله ³، وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: ¸مزمار الشيطان عند رسول الله ³، فقال دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد، يلعب بالدرق والحراب. فإما سألت النبي ص، وإما قال: أتشتهين تنظرين ؟ قلت نعم. فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول دونكم يابني أرفدة حتى إذا مللت، قال حسبك قلت نعم، قال فاذهبي·.

وقد سمى الرسول ³ الجمعة عيدًا، ونهى عن إفراده بالصوم لما فيه من معنى العيد، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة قوله: سمعت رسول الله ³ يقول: إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده .


فرحة العيد للأطفال تبدأ بكعك العيد.
وعن ابن جريج قال: حدثت عن عمر بن عبدالعزيز، وعن صالح الزيات أن النبي ³ اجتمع في زمانه يوم جمعة ويوم فطر فقال: إن هذا اليوم قد اجتمع فيه عيدان، فمن أحب فلينقلب، ومن أحب أن ينتظر فلينتظر .

ويشرع في هذه الأعياد على سبيل الواجب والاستحباب من العبادات مالا يشرع في غيرها، وكذلك يباح فيها أو يستحب أو يجب من العادات التي تميل إليها النفوس ما لايكون في غيره، فقد أوجب رسول الله ³، فطر يوم العيدين، وقرن بالصلاة في عيد الفطر الصدقة، وفي عيد الأضحى الذبح، وكلاهما من أسباب الطعام. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ³ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم الأضحى.

وعن الزهري عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع عمر فبدأنا بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال: إن رسول الله ³ نهى عن صيام هذين اليومين، أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

فأعياد المسلمين أعياد تتفق مع طبيعة الإنسان الذي يتكون من مادة وروح، مادة تحتاج إلى مافطر عليه فتشبع هذه المادة بما أباحه الله تعالى لها من مأكل ومشرب وملبس وزينة، وروح تحتاج إلى غذاء كما يحتاج الجسم إلى الغذاء. أخرج البخاري عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها وحتى نخرج الحُيَّض فيكنَّ خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك وطهرته.