سورة الأعراف من سور القرآن الكريم المكية. ترتيبها في المصحف الشريف السابعة. عدد آياتها ست ومائتا آية. جاءت تسميتها الأعراف لورود ذكر اسم الأعراف فيها، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلهما.

سورة الأعراف من أطول السور المكية، وهي أول سورة عرضت للتفصيل في قصص الأنبياء، ومهمتها كمهمة السور المكية تقرير أصول الدعوة الإسلامية من توحيد الله جلّ وعلا وتقرير البعث والجزاء وتقرير الوحي والرسالة.

تناولت السورة الكريمة في بدء آياتها القرآن العظيم معجزة محمد ³ الخالدة، وقررت أن هذا القرآن نعمة من الرحمن على الإنسانية جمعاء، فعليهم أن يستمسكوا بتوجيهاته وإرشاداته ليفوزوا بسعادة الدارين. ولفتت الأنظار إلى نعمة خلقهم من أب واحد، وإلى تكريم الله لهذا النوع الإنساني ممثلاً في أبي البشر آدم عليه السلام، الذي أمر الملائكة بالسجود له، ثم حذرت من كيد الشيطان، ذلك العدو المتربص. ثم ذكر قصته مع إبليس وخروجه من الجنة، وهبوطه إلى الأرض كنموذج للصراع بين الخير والشر، والحق والباطل ﴿يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما﴾ الأعراف: 27 . كما تعرضت السورة الكريمة لمشهد من مشاهد الواقعة يوم القيامة، مشهد الفرق الثلاثة وما يدور بينهم من محاورة ومناظرة: فرقة المؤمنين أصحاب الجنة، وفرقة الكافرين أصحاب النار، وفرقة ثالثة لم يتحدث عنها القرآن إلا في هذه السورة، وهي الفرقة التي سميت بأصحاب الأعراف، وسميت باسمها السورة سورة الأعراف. والأعراف عند العرب، كل مرتفع من الأرض. وفي رواية لابن عباس قال: الأعراف تلٌ بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب. وروى ابن جرير عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة، وتخّلفت بهم حسناتهم عن دخول النار فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم. وتناولت السورة قصص الأنبياء بإسهاب: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب وموسى. وتناولت كذلك المثل المخزي لعلماء السوء وصورتهم بأشنع وأقبح ما يمكن للخيال أن يتصوره، صورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهث ﴿ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾ الأعراف: 176 . وختمت السورة الكريمة بإثبات التوحيد ثم بالتهكم بمن عبدوا ما لا يضر ولا ينفع، ولا يبصر ولا يسمع، فختمت السورة الكريمة بالتوحيد كما بدأت بالتوحيد، فكانت الدعوة إلى الإيمان بوحدانية الرب المعبود في البدء والختام.