الأصولية اتجاه فكري اعتقادي يدعو إلى العودة إلى الأصول أو الأسس لدين أو مذهب معين تخلصًا من بعض المعتقدات أو أنواع السلوك التي استحدث في ذلك الدين أو المذهب. لايكاد يخلو دين من الأديان الرئيسية أو مذاهبها أو التيارات الفكرية وغير الفكرية من نوع من أنواع الأصولية. وفي التاريخ الإسلامي القديم والحديث ظهرت جماعات كثيرة تدعو إلى العودة إلى الأصول أو المبادئ الإسلامية، على ما بين تلك الجماعات أحيانًا من اختلاف في فهم تلك الأصول والمبادئ وتفسيرها.

غير أن مفهوم الأصولية تطور في الثقافة الغربية نسبة إلى حركة واسعة داخل المذهب البروتستانتي النصراني بالولايات المتحدة تحاول المحافظة على ما تعتبره الأفكار الأساسية للنصرانية ضد نقد اللاهوتيين الأحرار. ففي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي شكك عدد كبير من علماء الدين الأحرار في صحة الكتاب المقدس ودقته. واستخدموا الأبحاث التاريخية للتشكيك في بعض العقائد النصرانية الراسخة. وحاولوا تعديل اللاهوت النصراني ليتوافق مع الاكتشافات العلمية الحديثة خاصة في علمي الأحياء والجيولوجيا. ومن هنا اعتقد عدد كبير من النصارى بأن آراء الأحرار قد هددت مبادئ النصرانية الأساسية بل بقاءها.

بين عامي 1910 و1915م نشر مؤلفون مجهولون 12 كتيبًا بعنوان الأصول، وأخذت الأصولية اسمها من هذه الكتيبات. وحاول المؤلفون تفنيد كل المبادئ الأساسية للنصرانية التي يجب التسليم بها دون تشكيك.

وفي الهند تتخذ الأصولية الهندوسية بعدًا سياسيًا من خلال حزبي بهاراتيا جاناتا وفيشاوا هندو باريشاد. ومما يذكر في هذا الصدد، كمثال على التطرف الأصولي، أنه في ديسمبر من عام 1992م قام الآلاف من المتطرفين الهندوسيين بهدم مسجد بابري في آيوديا بولاية أوتار براديش الهندية الشمالية.