أسير الحرب فرد من القوات المسلحة لدولة محاربة، وقع في قبضة العدو. وفي معظم الأحوال يكون قد تم أسره بالاستسلام، وفي بعض الأحيان يكون قد وقع في الأسر بالقوة ويسمى سجين الحرب.

وفي عام 1785م، وقَّعت الولايات المتحدة وبروسيا أول معاهدة تنادي بالمعاملة العادلة لسجين الحرب. وساعدت معاهدتا لاهاي 1899 و1907م ومعاهدتا جنيف 1929 و1949م على إرساء القواعد الدولية فيما يتعلق بمعاملة سجناء الحرب، وقد وافقت كل الدول تقريبًا على العمل بهذه القواعد.

تلزم معاهدات لاهاي وجنيف الدول بالحفاظ على السجناء في معسكرات آمنة وصحية. ويُسمح لممثلي الدول غير المحاربة بالتفتيش على هذه المعسكرات، والتأكد من أن السجناء يحصلون على غذاء ورعاية طبية وأجر عن العمل، كما تنص المعاهدات على حق سجناء الحرب على الدولة المضيفة، بتوفير الخدمة البريدية للسجناء لإرسال وتلقي الخطابات، كما تُلزم الدول بإرجاع الأطباء العسكريين والوعاظ إلى قواتهم، ولا يلتزم سجين الحرب بإفشاء أية معلومات سوى اسمه ورتبته ورقم تسلسله العسكري وعمره.

وبالرغم من القوانين المنظمة لاتفاقيات جنيف ولاهاي فقد وقع كثير من الممارسات التي أساءت معاملة سجناء الحرب. وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) عاملت ألمانيا واليابان والاتحاد السوفييتي (السابق) سجناءَها بقسوة، فمات الملايين منهم من البرد والجوع وسوء المعاملة. كما حدث الشيء نفسه في كل الحروب التي دارت بين العرب وإسرائيل إذ لم تلتزم فيها إسرائيل بهذه الاتفاقيات. وأثناء الحرب الكورية (1950- 1953م) اتهمت الأمم المتحدة كلاً من الصينيين والكوريين بالقيام بغسيل أمخاخ سجنائهم. انظر: غسيل المخ. ومع ذلك فقد احترمت معظم الدول القوانين المنظمة لاتفاقيات سجناء الحرب فنتج عن ذلك بقاء الملايين منهم بعد الأسر. وفي نهاية حرب فيتنام (1957-1975م)، عاد 651 من الأمريكيين والآلاف من الفيتناميين الشماليين سجناء الحرب إلى بلادهم. وبعد أن وضعت حرب الخليج الثانية أوزارها في عام 1991م، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة لها سراح أكثر من 60,000 أسير حرب عراقي، وأطلق العراق سراح 30 أسيراً من قوات التحالف