الإسماعيلية طائفة دينية ظهرت امتدادًا لحركات شيعية نشأت في القرن الثاني الهجري. تنسب الإسماعيلية إلى إسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق. وقد تفرعت هذه الطائفة من الإمامية الاثنا عشرية بعد موت جعفر، إذ لم تعترف طائفة من الشيعة عرفت باسم الخطابية بإمامة موسى الكاظم الإمام السابع عند الاثنا عشرية، ونادوا بدلاً من ذلك بإمامة إسماعيل وابنه محمد. وتُعرف الإسماعيلية أيضًا باسم الباطنية لقولهم: إن للنصوص الشرعية ظاهرًا وباطنًا.

ومن الفرق التي اتخذت الإسماعيلية امتدادًا لها الخطابية والكيسانية والغرابية والحزمية والبابكية، ادعت هذه الفرق الانتماء للشيعة رغم تبرؤ الشيعة منها. ويحيط بالإسماعيلية بعض الغموض في تاريخها. فبعد إسماعيل وابنه محمد، دخلت الحركة في دور الستر لفترة امتدت إلى مائة عام ظهر خلالها القرامطة في البحرين والشام والعراق وما وراء النهر، وحركة في اليمن تحمل لواء الدعوة للمذهب. ومن اليمن انتقلت الدعوة إلى شمالي إفريقيا. وبدأ ما يُعرف بدور الظهور الذي ارتبط بنشأة الدولة الفاطمية (العبيدية) عام (297هـ)، والتي استمرت حتى عام (567 هـ) حينما قضى عليها صلاح الدين الأيوبي. انظر: صلاح الدين الأيوبي.

كما ظهرت دويلات وحركات تعتبر أيضًا امتدادًا للحركة الإسماعيلية: الصليحيون في اليمن و البهرة في اليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين، والإسماعيلية النزارية (الحشاشون) في أواسط آسيا (إيران) والشام، والأغاخانية المعاصرة الذين يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكونغو والهند وباكستان وأفغانستان وسوريا ومركز القيادة الرئيسي لها مدينة كراتشي بباكستان.


عقائد الإسماعيلية. ربط بعض الإسماعيليين عقيدتهم بنظرية الإمامة لدى الشيعة. ففي قضية الإلوهية، تبنى الإسماعيلية نظرية الفيض الأفلوطينية التي ترتب الوجود ترتيبًا معينًا يقف في أوله المبدأ الأول (الله سبحانه وتعالى)، ثم العقل الكلي، ثم النفس الكلية، ثم المادة. وذهبوا إلى أن العلاقة بين هذه الموجودات وبين الله سبحانه وتعالى ليست علاقة إيجاد بل علاقة فيض أو صدور، بمعنى أن المبدأ الأول فاض عنه العقل الكلِّي، ومن العقل الكلّي صدرت النفس الكلية، ثم العالم المادي من النفس الكلية. وفي هذا تعطيل لصفة الخلق عند الحق عز وجل من وجهة نظر أهل السنة.

آراء الإسماعيلية في النبوات شبيهة أو متفقة تمامًا مع آراء بعض الفلاسفة المسلمين كالفارابي وابن سينا ممن صوروا النبوة أنها مجموعة قوى في نفس الرسول ³، وأن النبي شخص فاضت عليه قوة قدسية من العقل الكلي بوساطة النفس الكلية، تؤهله لأن يستقبل معارف وعلومًا من الملأ الأعلى، وشبهوا هذه الحالة بما يحدث في النوم من رؤى وأحلام.

وبناء على ذلك، فقد عرّفوا الوحي بأنه ما قبلته نفس الرسول من العقل عن طريق وسائط معينة وزعموا أن القرآن ليس كلام الله بل هو تعبير الرسول عن المعارف التي فاضت عليه من العقل. ويذهب معظم الإسماعيلية إلى أن الأئمة يشاركون النبي في هذه القوة القدسية وهم في مرتبة مساوية للأنبياء، بل أسبغ بعضهم على الأئمة من الصفات ما جعلهم في مرتبة تعلو على البشر.

عمّقت الإسماعيلية مفهوم الظاهر والباطن، واعتقد بعض أتباعها أن أئمتهم مختصون بمعرفة تأويل النصوص الشرعية ومعرفة بواطنها، وأن الأنبياء يعرفون التنزيل. واستخدموا هذا المنهج لإخراج بعض نصوص الشرع عن معانيها الظاهرة، فأوّلوا العقائد والأحكام الشرعية من صلاة وصوم وزكاة، وأعطوها مفاهيم خاصة أو عطّلوها.