نشأة المدينة

المناخ

السكان

الاقتصاد




منظر لشارع الكورنيش والميناء الشرقي في مدينة الإسكندرية.
الإسكندرية ثانية كبريات مدن مصر بعد القاهرة، تقعفي شمالي مصر، إذ تمتد على شريط ضيق من الأرض على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. ويرجع هذا الشكل الشريطي للمدينة إلى عدة اعتبارات، أهمها الرغبة في الاستفادة من الجبهة البحرية إلى أقصى حد ممكن، إلى جانب أنه يحد المدينة من جهة الجنوب بحيرة مريوط البالغ منسوبها نحو ثمانية أقدام تحت مستوى سطح البحر، مما لم يعط الفرصة لامتداد عمران المدينة صوب الجنوب على نطاق واسع.


نشأة المدينة. الإسكندرية إغريقية النشأة، فعندما زار الإسكندر الأكبر ملك مقدونيا قرية راقودة الصغيرة المطلة على البحر المتوسط اُعْجِب بالموقع، لذا أمر مهندسه دينوقراطيس بتشييد مدينة في هذا الموقع تحمل اسمه. وبالفعل تم بناء المدينة في شكل رقعة الشطرنج حيث تألَّفت آنذاك من سبعة شوارع عرضية تمتد بين الشرق والغرب ويتوسطها شارع كانوب (طريق الحرية حاليًا)، وأحد عشر شارعًا طوليًا تمتد بين الشمال والجنوب، ويتوسطها شارع السوما (النبي دانيال حاليًا). والنطاقات المربعة الشكل الناتجة عن تقاطع الشوارع المشار إليها هي التي استغِلت في بناء مساكن المدينة ومنشآتها المختلفة.


قصر المنتزه بالإسكندرية. يقصده الناس للتنزه في حدائقه والاستجمام في شاطئه. ميدان ساعة الزهور في طريق الحرية بالإسكندرية.
تمتد أمام ساحل المدينة جزيرة فاروس القديمة التي وُصِلت بالساحل عن طريق جسر حجري تراكمت عليه الرواسب المختلفة بمرور الزمن حتى تكونت الرقبة التي تشكل مع جزيرة فاروس القديمة الحرف اللاتيني t مما أوجد ميناءين للمدينة هما الميناء الشرقي وهو الأقدم والأقل عمقًا، لذلك يُستغل حاليًا لرسو القوارب الصغيرة، والميناء الغربي الأعمق الذي يُستغل ميناء للسفن الأكبر حجمًا. أما جزيرة فاروس القديمة فيشغلها حاليًا حي رأس التين والقصر الشهير المعروف باسم الحي.

واتسع عمران الإسكندرية، بصورة متدرّجة، وازدهرت أوضاعها الاقتصادية والثقافية وخاصة أنها ضمت مكتبة الإسكندرية القديمة ومنارتها التي تُعدّ إحدى عجائب الدنيا السبع، وظلَّت المدينة عاصمة لمصر منذ إنشائها عام 332 ق.م وحتى دخول العرب المسلمين مصر عام 642م.



قلعة قايتباي والمتحف البحري من المعالم البارزة في الإسكندرية. المسرح الروماني من الآثار التي تعود إلى العهد الروماني في الإسكندرية.
المناخ. يؤدّي البحر المتوسط دورًا في تحديد خصائص مناخ الإسكندرية بحكم كل من الجبهة الطويلة التي تطل بها المدينة على البحر، واتجاه الرياح السائدة على المدينة معظم أيام السنة، التي تهب من ناحيتي الشمال والشمال الغربي ـ أي من ناحية البحر المتوسط ـ لذلك يحول البحر دون تعرُّض الإسكندرية لموجات برد شديدة إلا في حالة هبوب الرياح الباردة الآتية من أقصى شمالي أوراسيا، وهي حالات نادرة تقتصر على فترات محدودة وغير منتظمة خلال شهور الشتاء. لذلك يبلغ متوسط درجة حرارة شهر يناير ـ وهو أبرد شهور السنة في المدينة ـ نحو 18°م، في حين لا يتجاوز متوسط درجة حرارة شهر أغسطس وهو أكثر شهور السنة حرارة 31°م لتأثير البحر المتوسط الملطف لدرجات الحرارة السائدة على المدينة خلال الصيف. ويسود الجفاف شهور الصيف، في حين تسقط الأمطار خلال شهور الشتاء، وتبلغ كميتها حوالي ثماني بوصات في السنة. وتتعرض المدينة أحيانًا لهبوب رياح الخماسين خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو، وهي رياح حارة جافة متربة تهب في مقدمة المنخفضات الجوية التي تمر أمام السواحل الشمالية لمصر.



مسجـد القائد إبراهيم في محطة الرمل بالإسكندرية. مسجـد المرسي أبو العباس في الإسكندرية جدد بناؤه عام 1939م
السكان. يتزايد عدد سكان الإسكندرية بمعدلات كبيرة شأنها في ذلك شأن معظم المدن المصرية الكبيرة نتيجة لازدهار أوضاعها الاقتصادية وبحكم وظيفتها ميناء أول لمصر، مما أسهم في استقبالها لأعداد ضخمة من المهاجرين النازحين من المحافظات الريفية وخاصة القريبة منها كالبحيرة وكفر الشيخ، لذلك، يبلغ عدد سكان المدينة حاليًا 3,380,000 نسمة بعد أن كان نحو 1,8 مليون عام 1966م، مما يعني تضاعف سكان الإسكندرية تقريبًا خلال الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي.

ومعظم سكان المدينة من المسلمين إذ يشكلون أكثر من 90% من مجموع السكان، في حين يشكل النصارى النسبة الباقية أي أقل من 10%، وهي نسبة تضم عناصر ذات أصول أجنبية من اليونان وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا. وهجر الإسكندرية غالبية اليهود الذين سكنوها وذلك على مراحل خلال السنوات 1948، 1956، 1967م، وهي السنوات نفسها التي شهدت اندلاع الحروب العربية الإسرائيلية الثلاث الأولى، ولم يعد باقيًا لليهود في الإسكندرية سوى مقبرتهم ومعبدهم وحارة تنسب لهم حيث كان يقطن اليهود كل مساكنها وهي حارة اليهود بحي المنشية.



شاطئ البحر في شارع الكورنيش في الإسكندرية. نصب الجندي المجهول في الإسكندرية.

ميدان محطة الرمل ملتقى خطوط الترام، إحدى وسائل المواصلات التي تشتهر بها مدينة الإسكندرية. ميدان سعد زغلول في الإسكندرية.
الاقتصاد. تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في الإسكندرية نحو 70 ألف فدان، وهي مساحة محدودة بحكم الطبيعة الحضرية الغالبة على المدينة وما حولها. وتنتشر زراعة محاصيل الخضراوات والفاكهة على وجه الخصوص في الأراضي المحيطة بالمدينة، بالإضافة إلى بعض المحاصيل الغذائية الأخرى التي يأتي القمح والفول في مقدمتها.

وتُعدّ الإسكندرية ثاني أكبر مركز صناعي في مصر بعد القاهرة، ساعد على ذلك وظيفتها بوصفها ميناء، مما يتيح لها استيراد متطلبات الصناعة غير المتاحة محليًا بسهولة، إلى جانب تصدير الجزء الأكبر من منتجات منشآتها الصناعية إلى الأسواق الخارجية، وخاصة أن المدينة تربطها شبكة ضخمة ومتنوعة من الطرق بباقي أقاليم مصر. والإسكندرية من أكبر مراكز صناعات الغزل والنسيج في مصر، حيث تنتج أكثر من ربع إنتاج هذه الصناعات على مستوى مصر ككل، بالإضافة إلى ما يضمه إقليمها من منشآت للصناعات الغذائية والكيميائية والبتروكيميائية والملابس الجاهزة.

وتوجد في الإسكندرية أماكن سياحية وترويحية كثيرة لعل أهمها المزارات والمواقع الأثرية مثل: قلعة قايتباي والمسرح الروماني وعامود السواري ومدافن الشاطبي الأثرية، بالإضافة إلى متاحف الأحياء المائية والآثار اليونانية والرومانية، إلى جانب المتحف البحري ومتحف المقتنيات الملكية النفيسة