الأسكُتلندي، الأدب. يختلف الأدب الأسكتلندي عن أدب معظم البلاد في أنه كُتبَ بلغات ثلاث: الغيلية والأسكتلندية والإنجليزية. فقد استعمل العديد من الناس في أسكتلندا اللغة الغيلية قبل القرن الثاني عشر الميلادي، إلا أن عدد المتكلمين بها أخذ يتناقص. ومنذ القرن السابع عشر الميلادي، لم يُدوِّن من الشعراء الغيليين شعرهم سوى القليل. ويمثل الشعر الغيلي المعروف لدينا أدبًا مُهمًّا. وفي الأيام الغابرة، احتفظ زعماء العشائر بالشعراء الذين مجّدوا نجاحهم في الصيد أو ميدان القتال، وكتب العديد من الشعراء الذين أتوا فيما بعد عن النفي والوداع. انظر: الغيلية، اللغة؛ الغيلي، الأدب.

كانت اللغة الأسكتلندية واسعة الانتشار في أسكتلندا عدة مئات من السنين. ولكن عدد المتحدثين بها من الأسكتلنديين بدأ يتناقص بعد عام 1560م. وفي ذلك العام، أجاز المصلح جون نوكس إصدار نسخة من الكتاب المقدس في أسكتلندا باللغة الإنجليزية. نتيجة لذلك أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة التي يقرنها العامة بالدين. وقد أدى اتحاد البرلمانين الإنجليزي والأسكتلندي عام 1707م إلى إضعاف وضع اللغة الأسكتلندية وسلطتها، إلا أن اللغة الأسكتلندية ظلت تؤثر على نوع اللغة الإنجليزية التي يستعملها الكتاب الأسكتلنديون، كما أن عديدًا من الكُتَّاب في القرن العشرين الميلادي فضّلوا استعمال اللغة الأسكتلندية في أعمالهم.


القرنان الرابع عشر والخامس عشر. اهتم الشعراء الأسكتلنديون الأوائل الذين وصلت إلينا أعمالهم بشكل رئيسي بتمجيد مهارة وشجاعة قادتهم. ففي قصيدتين، قام الشاعران جون باربر (1316-1395م) وبلايْند هاري (1450-1492م) بتمجيد معارك وشجاعة زعيمين أسكتلنديين شهيرين. والقصيدتان هما البروس وأعمال البطل الشهير الشجاع السير وليم ولاس. وكان لباربُر مهارة فائقة في كتابة الشعر السردي. ولكن أفضل مقاطع قصيدته يتعلّق بموضوع الحرية ومُتَعِها. أما بلايند هاري فكتب بأسلوب خشن ومبالغ فيه، ويشبه عمله شعر أندرو أوف وينتون (1350-1420م) الذي تُعْتبر قصيدته كرونكل أقدمَ قصيدةٍ طويلة معروفة لدينا باللغة الأسكتلندية.

تأثر الشعر الأسكتلندي في القرن الخامس عشر بشعر الشاعر الإنجليزي جفْري تشوسر. فعندما أمضى الملك الأسكتلندي جيمس الأول 18 عامًا سجينًا لدى الإنجليز، قرأ مؤلفات تشوسر وكتب قصيدة بعنوان كتاب الملك يصف فيها مغازلته لأميرة إنجليزية مستعملاً الأسلوب التشوسري في كتابة قصيدته. وقدّم أيضًا وصفًا دقيق الملاحظة للطبيعة وهو أمر تميّز به الشعر الأسكتلنديّ بشكل دائم. لقد أصبح حكم جيمس العصر الذهبّي للشعر في أسكتلندا. وعُرف شعراء هذا العصر في إنجلترا بالأسكتلنديين التشوسريين، وفي أسكتلندا أطلق عليهم اسم الأسكتلنديين المُبْدعين أو الشعراء.

وكان أول هؤلاء المبدعين الشاعر روبرت هنريسوُن (1430-1506م) الذي كان أستاذًا في دَنفيرملاين. صوّر هذا الشاعر في قصيدته خرافات أخلاقية، التي بناها على حكايات يعسوب، النقائص الإنسانية بسرده قصصًا عن الحيوانات. وتدل قصيدته الرعوية روبرت ومكين وتكملته لقصة تشوسر (تريلوس وكرسيد) بعنوان عهدكرسيد على قدرته العاطفية ذات المدى الواسع.

كان وليم دَنْبر (1460-1520م) أقل دراية بالنقائص الإنسانّية من هنريسون إلا أنه كان ذا أسلوب أبدع. وكتب قصائده بعاطفة قوية وطاقة عقلية عنيفة. وعبر عن جدل ديني في قصيدته حول بعث المسيح، ووحشية كاسرة في قصيدة خفقان دنبر وكندي، وتأمُّل قاتم للحياة في قصيدته ندب الشعراء.

ترجم الأسقف الإنجليزي جافن دوغلاس (1474- 1522م) إنيادة فيرجيل إلى الأسكتلندية وأضاف مقدمات أصيلة تتضمن قطعًا بديعة في وصف الطبيعة.


القرنان السادس عشر والسابع عشر. سار السير ديفيد ليندسي أوف ذماونت (1490- 1555م) حسب تقاليد الشعراء الذين سبقوه. وكان هجّاء هاجم العيوب الشائعة في الكنيسة في مسرحية أخلاقية بعنوان هجاء ممتع في الطبقات الثلاث.

إن الكثير من النثر الأسكتلندي الجيد لهذه الفترة مسجل في وثائق رسمية. كتب مؤلف مجهول أول عمل نثري أدبي مهم بعنوان تذمر أسكتلندا (1549م). إلا أن كتاب تاريخ الإصلاح الديني في أسكتلندا الذي كتبه جون نوكس (1505- 1572م) حوالي عام 1557م يشير إلى تطوّر جديد في النثر الأسكتلندي، إذ خلط نوكس الأسكتلندية بالإنجليزية في وصفه العاطفي.

ضم كُتّاب النثر في القرن السابع عشر كُتّاب اليوميات مثل السير جيمس ملفل (1535- 1617م)، وكُتَّاب المذكرات مثل السير توماس إيركوهارت (1611- 1660م). وكان وليم درموند أوف هوثرندون أبرز شعراء القرن السابع عشر. وقد فضّل أن يكتب بالإنجليزية بدلاً من الأسكتلندية.


القرن الثامن عشر. أدت المشاكل الدينية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى الإقلال من انسياب الأدب الشعبي والقصائد القصصية. وفي القرن الثامن عشر، انتهت المشاكل الدينية. تفّوق آلن رامزي (1686- 1758م) في تصويره الشعري لما سمّاه الناس في عصره الحياة السفلى. بالإضافة إلى قصائد مثل مرثاة في ماغي جونستون التي كانت زوجة صاحب حانة، ساعد رامزي على جعل اللغة الأسكتلندية محترمة بأن نشر ديوان شعر باللغتين الإنجليزية والأسكتلندية. وكتب روبرت فيرجسون (1750- 1774م) وصفًا هجائيًا حيًّا للحياة في أدنبرة، مثل قصيدة رِكي العجوز، وهو لقب أطلقه على مدينته التي نشأ فيها و القماش المزركش، وهي هجاء موجّه إلى الطبقات التي عفا عليها الزمن، وأجناس لَدِنة وهي دراسة اجتماعية نابضة بالحياة.

طغى روبرت بيرنز (1759-1796م) على فيرجسون ورامزي؛ إذ عـبّر في شعره عن الروح القوية لأسكتلندا وهاجم طغيان الكنيسة في قصائده الهجائية مثل المعرض المقدس، وهاجم النفاق في قصيدة صلاةُ وِيلى التقّي، واستغلّ قدراته القصصية الكبيرة في كتابه تام أو شانتر. وعبّر عن فهمه للرجال والنساء في أغان مثل ماري موريسون. وفي عام 1786م، صدر ديوانه قصائد باللهجة الأسكتلندية بشكل رئيسي. وأمضى السنوات الأخيرة في حياته يكتب أغــــاني أصيلة لتُغَنَّى على ألحان أسكتلندية قديمة، ويُحسِّن الأغاني القديمّة في التراث الأسكتلندي.

عارضت السلطات الكنسيَّة الدراما في القرن الثامن عشر الميلادي، ونتيجة لذلك، كُتبت مسرحيات قليلة. أما الأعمال النثرية البارزة فشملت الكتابات الفلسفية لديفيد هيوم (1711-1776م) والدراسة الكبيرة الأثر التي كتبها آدم سميث (1723-1790م) بعنوان ثروة الأمم وحياة صمويل جونسون لجيمس بوزويل (1740- 1795م).


القرن التاسع عشر. اشتهر مؤلفو القرن التاسع عشر بسبب ما كتبوه من نثر أكثر مما نظموه من شعر. فقد كتب جيمس هوج (1770- 1835م) دراسة نثرية قوية حول تأثير الإيمان في المبدأ القائل بأن أولئك الذين اختارهم الله لابد أن ينجوا من النار تحت عنوان الذكريات والاعترافات الخاصة لآثم معذور.

كما أثار جيمس مكفرسون (1736- 1796م) اهتمامًا أوروبيًا بأسكتلندا بترجماته الشعرية ـ النثرية والملحمية بعنوان فِنْغال و تيمورا. وادعى أنه ترجمهما عن الشعر الغيلي للشاعر الشعبي القديم أوسيان. لقد ثبت للعلماء المحدثين أن ماكفرسون زوّر الأصول الغيلية التي قّدمها فيما بعد. وعلى كل حال، يعتقد معظم الباحثين أنه بنى عمله على أجزاء من مخطوطات قديمة.

استمتع القراء الأوروبيون برومانسية ماكفرسون. وقد هيّأهم ذلك لرومانسية السير وولتر سكوت (1771- 1832م). وكانت قصائد سكوت القصصية مثل أنشودة آخر شاعر شعبي، ومارميون، وسيدة البحيرة، قصائد رومانسية. وكذلك كانت روايات ويفرلي الخيالية التي ضمت ويفرلي، ودارس الآثار، وقلب مدلوثيان، ورُبْ روي.

وكان جون غولت (1779- 1839م) الروائي الوحيد في هذا العصر الذي يمكننا مقارنته بسْكوت. ففي رواية حوليات الأبرشية كتب بشكل ساحر عن العادات المتغيرة ببصيرة نافذة. وصوَّر الشخصية الأسكتلندية في مُؤلَفَيّه سير أندرو ويلي؛ والميراث.

كان غولت مرتبطًا بمجلة بلاكود ماغازين. وقد نجح محررها جون ولسون، الذي كان يوقع باسم كريستوفر نورث، في تصوير الأجواء الأدبية في أدنبرة في سلسلته التي أطلق عليها اسم ليال طيبة. وكان لمجلتي بلاكود ماغازين وأدنبرة ريفيو أثرُُ كبير، إذ ساهم فيهما كتَّاب بارزون. ومن بين هؤلاء المساهمين جون جبسون لوكهارت (1794 - 1854م) زوج ابنة سكوت الذي كتب دراسة عن سكوت.

أثر توماس كارلايل (1795- 1881م) على كثير من الكتُّاب بمقالاته النقدية وفلسفته الأخلاقية المتشددة. وكان أيضًا تلميذًا حميمًا للأدب الألماني. كتب كارلايل الخياط يعيد خياطته وهو مؤلَّف يناقش فلسفة خيالية للملابس وتاريخ الثورة الفرنسية.

أما روبرت لويس ستيفنسون (1850- 1894م) فقد كتب نثرًا وشعرًا. وبوصفه شاعرًا، جمع أفضل العناصر في عدة لهجات أسكتلندية. وبوصفه روائيًا، اختار أحيانًا كثيرة مواضيع تاريخية كما فعل سكوت. وحصل على شعبية هائلة بقصصه عن المغامرات مثل جزيرة الكنز والمخطوف وكاتريونا.

وفي آواخر القرن التاسع عشر، انحدرت مقاييس الأدب إِذ ركز الكتاب على مواضيع محدودة ووجدانية. وقد أطلق الناقد جيه.اتش ميلر على هؤلاء الكتاب اسم أعضاء مدرسة رقعة الملفوف. وكان السير جيمس ماثيو باري أكثر هؤلاء الكتاب نجاحًا. وقد كتب عن الجانب العاطفي للحياة الأسكتلندية. وأكثر أعماله بقاءً ونجاحًا كانت مسرحية بيتر بان.

حطّم جورج دوجلاس براون (1869- 1902م) العالم المريح الذي ابتدعه كتّاب الكيليارد بروايته البيت ذو المصاريع الخضراء، إِذ صوّر فيها مشهدًا ريفيًا كل أبطاله تقريبًا من الأشرار.

نهج نيل مونرو (1864-1930م) نهج سكوت وستيفنسون بقصصه الرومانسية مثل قلعة القدر المشؤوم وأطفال العاصفة. وكتب جون بيوكان (1875- 1940م) قصص مغامرات وألغازًا لجمهور عريض، وتشمل أعماله رواية التسع والثلاثون خطوة؛ الرداء الأخضر؛ برج الصيد.


القرن العشرون. كتب نيل غنّ (1891-1973م) عن إقليم المرتفعات في أول رواية خُصِّصت لإقليم أسكتلنديّ، ومن مؤلفاته المدّ الصباحي؛ نهر الهايلاند؛ الحبَّة من الفضة. واختار السير كومبتون ماكينزي (1883-1972م) وإِيريك لنكليتر (1899-1974م) مادة لرواياتهما من مجالات أوسع من مجرد قضايا أسكتلندية صرفة. وتميّز إيه. جيه.كرونن (1896- 1981م) بمهارة فائقة في الكشف عن أحداث قصصه.

من الكتّاب المسرحيين في القرن العشرين، نجد أو.أتش مافور (1888-1951م) الذي كتب باسم جيمس بريدي وروبرت مكليلان (1907-1985م)، واستعمل بريدي مسرحياته وسيلة لنشر تعاليمه. وتتضمن أعماله مسرحيات رجل الدين النائم؛ طوبايس؛ الملاك. أما مكليلان فقد صمّم أن يكتب بالأسكتلندية فقط و من مسرحياته جيمي حفّار القبور؛ زهور أدنبرة.

اهتم الشعراء الأسكتلنديون في القرن العشرين الميلادي باللغة الأسكتلندية، حيث نشر هيو ماكديرمِد (الاسم الأدبي لـ سي.أم غريف 1892- 1978م) مجموعة من القصائد الأسكتلندية الغنائية باسم سانغشو عام 1926م، واستعمل في كتابته عددًا من اللهجات في آن واحد. وقد شكّك ماكديرمِد بالقيم المقبولة لدى الأسكتلنديين في مؤلفه مخمور ينظر إلى الشوك السناني.

انشغل ماكديرمد فيما بعد بالشيوعّية. ومن أتباعه نجد سيدني غودسير سميث (1915- 1975م) الذي طوَّر وبطريقة أسكتلندية المدى الفكري للشعر الذي حققه الشاعران عزرا باوند و تي. إس. إِليوت.

وفي أواسط القرن العشرين، قلَّ اهتمام الكتاب باللغة الأسكتلندية، إذكتبوا بلغة إنجليزية ذات شخصية أسكتلندية. تأثر الشاعر إدوين موير (1887 - 1959م) تأثرًا كبيرًا بالأغاني القصصية القصيرة وبالأساطير. ويتصف ديوانه مجموعة قصائد بالجمال الرزين. وعبّر كاتبان هما آدم درِينان (الاسم الأدبي لجوزيف مكلاود) مؤلف قصيدة رجال الصخور، وجورج كامبل هاي، مؤلف قصيدة ريح على خليج فن، عن نسيج الغيلية في قصائدهما باللغة الإنجليزية. وجمع نورمان ماك كيغ (1910م- ) في قصائده بين التأمل الميتافيزيقي والشعور الحي بالصور الشعرية. وصوَّر العديد من قصائده بطريقة نابضة بالحياة، المناظر الطبيعية في إقليم المرتفعات. أما عالم السهول فقد تخصص فيه موريس لندسي. ويصف جورج ماكي بروان (1921م- )، وهو شاعر وروائي وكاتب قصة قصيرة، الحياة في جزر أوركني، وكيف أن تلك الحياة تتأثر بالعالم الحديث.