الأسفلــت مادة سوداء شبيهة بالإسمنت توجد في النفط الخام، ولها مئات الاستخدامات؛ فهي تُستخدم في رصف الطرق والشوارع، والمطارات، وفي صناعة الأسقف، ولمنع تسرب الماء. وفي المواد العازلة وفي البلاط، ولتقوية أماكن حفظ المياه، ومناطق تخزين المخلفات، والخزانات، وقنوات الري. ويستخدم الأسفلت أيضًا في صناعة الورنيش والأحبار. كما تُستخدم طبقات الأسفلت في حماية خطوط الأنابيب الممدودة تحت الأرض لتحميها من التآكل.

والأسفلت من المواد حرارية التلدن؛ بمعنى أنها تصير لينة وتتحوَّل إلى سائل عند تسخينها ثم تعود إلى حالتها الطبيعية بعد التبريد. ويحافظ الأسفلت على حالته بطريقة جيدة، وهو عازل جيد للماء، ولا تؤثر فيه معظم الأحماض والأملاح.


إنتاج الأسفلت. يستخرج الأسفلت بعزله من النفط الخام وذلك بطرق التكرير التي تنتج البترول والكيروسين والمنتجات الأخرى. وغالبًا ما يستخرج البترول والمواد الأخرى، ذات درجات الغليان المنخفضة، بطريقة التقطير ؛ (الغليان). والزيت الذي يبقى يُسمى عادة الخام المقطوف ويعني (الزيت الخام الذي أزيلت منه المواد الشديدة التطاير). ويُمكن استخدام هذا الزيت للوقود، كما يمكن تنقيته أكثر لاستخراج الأسفلت وغيره من المنتجات الأخرى. وبتغيير طرق التصفية يُمكن الحصول على أنواع مختلفة من الأسفلت. فعلى سبيل المثال يمكن الحصول على الأسفلت المنتفخ أو الأسفلت المؤكسد بنفخ هواء ساخن في الزيت الخام الذي أُزيلت منه المواد الشديدة التطاير. وهذه الأنواع من الأسفلت تُستخدم بكثرة في السقوف، والطلاء، وغيرها من الاستخدامات الصناعية. وأغلبها يُصَفّى لاستخراج الأسفلت الإسمنتي ، وهو نوع من الأسفلت شبه الجامد يُستخدم في الرصف.

ويمكن أن يتكون الأسفلت أيضًا بطريقة طبيعية بالترسب في الحُفَر، وفي البحيرات والصخور. وتكون بعض الترسبات الطبيعية التي توجد في الحفر والبحيرات نقية لكن أغلبها يصبح مخلوطًا بالماء وبالمواد الأخرى. وأفضل أنواع هذه الترسبات المعروفة هو النوع المستخرج من بتش ليك (أي بحيرة القار) في جزيرة ترينيداد في البحر الكاريبي. وقد اكتشف السير والتر رالي طبقة في قاع البحيرة مساحتها 46 هكتارًا عام 1595م. ومن أكبر البحيرات في إنتاج الأسفلت بحيرة غوانوكو في فنزويلا قرب خليج باريا، فطبقة الأسفلت بهذه البحيرة تغطي 40IMG هكتار. ويُوجد النوع المتجمد من الأسفلت والمسمى يوإيْنِتيت أو غلسونايت في ولايَتي يوتا وكولورادو بالولايات المتحدة.


الرصف بالأسفلت. يُستخدم الأسفلت أساسًا في رصف الطرق والشوارع والمطارات. ويمكن الرصف بعدة طرق، لكن في الغالب يُخلط الأسفلت الإسمنتي مع الركام المعدني مثل الحجارة المسحوقة أو الحصى أو الرمل. وهذه الأشياء تختلف في أحجامها، وأكبر جزيئاتها يكون قطره نحو 20ملم.

يخلط الركام المعدني ويجفف، ويسخن إلى درجة تقارب 149°م في مصنع الرصف. وتُعد الخلطات الساخنة بإضافة الأسفلت الإسمنتي الحار لها. وتقوم محركات بخلط الأسفلت مع المعادن الأخرى داخل خلاط. وتحتوي خلطة الرصف على نحو 5% -10% من الأسفلت (من حيث الوزن).

وتنشر آلة الرصف هذه الخلطة بطريقة متساوية على الأرضية المراد رصفها، وتقوم المِدْحاة (الرولر) بتسطيحه ليصبح المكان ناعمًا وصلبًا. أما الخلطات الباردة، فإنها تصنع من الأسفلت السائل، وهو خليط من الأسفلت الإسمنتي ومذيب نفطي طفيف. ويمكن عمل هذه الخلطات الباردة أيضًا بخلط الأسفلت بالماء بحذر شديد. كما يمكن إعدادها في الغالب على أرضية الطريق المراد رصفه لأنها لاتحتاج إلى تسخين عند إعدادها.

وهناك طريقة أخرى تسمى طريقة معالجة السطح، وتستخدم لإعادة سفلتة المناطق المرصوفة أو لرصف الطرق التي تُستخدم كثيرًا. وفي هذه الحالة فإن الأسفلت الإسمنتي الساخن، أو الأسفلت السائل يُرش بطريقة متساوية على سطح الطريق، وبعد ذلك يرش الطريق ويفرش بالركام المعدني، وتمرر عليه المِدْحَاة لتضغطه على الأسفلت.