من يستخدم الاستطلاعات

وسائل الإعلام

السياسيون

الشركات التجارية

الوكالات الحكومية

علماء الاجتماع

إجراء الاستطلاع

تحديد الأهداف

اختيار العيِّنة

وضع الأسئلة

مقابلة أفراد العينة

تحليل النتائج

تقويم الاستطلاع

نبذة تاريخية



--------------------------------------------------------------------------------


استطلاع الرأي العام يقيس اتجاهات الناس في كثير من القضايا، وربما تكون المقابلة الشخصية التي يقوم بها مستطلع خبير أفضل وسيلة يعول عليها في الاستطلاع.
استطلاع الرأي العام بحثٌ لمعرفة اتجاهاتواعتقادات، وآراء عدد كبير من الناس. وقد يبلغ عدد السكان الذين يشملهم البحث عن آرائهم ملايين الأفراد، غير أن الأسئلة توجه في واقع الأمر إلى عدد قليل منهم. وإذا أُحسن اختيارهم، فإن آراءهم عادة تمثل آراء كافة المجموعة على نحو صحيح.

تطرح استطلاعات الرأي العام عدة أنواع من الأسئلة. مثلاً، ربما يسأل الاستطلاع الناس قبل الانتخابات عن الشخص الذي يعتزمون التصويت له ولماذا. وقد تسأل استطلاعات أخرى الناس عن عزمهم لشراء سيارة جديدة، وأي نوع من السيارات يختارون.

تُنظَّمُ استطلاعات الرأي العام في كل أرجاء العالم، وغالبًا ما تجُرى من وقت لآخر في بعض البلدان تحت نظم الحكم الديمقراطي.


من يستخدم الاستطلاعات
تستخدم استطلاعات الرأي العام بصفة رئيسية خمسة أنواع من المجموعات هي: 1- وسائل الإعلام، مثل الصحف والمجلات والتلفاز والإذاعة 2- السياسيين 3- الشركات التجارية 4- الوكالات الحكومية 5- علماء الاجتماع. وتستخدم هذه المجموعات عمومًا الاستطلاعات التي تجريها المؤسسات الخاصة للاستطلاعات، ومراكز البحوث الجامعية، أو الوكالات الحكومية. وتقوم بعض المجموعات باستطلاعاتها الخاصة بها.


وسائل الإعلام. تنشر أو تذيع ماتصل إليه استطلاعات الرأي العام. تقوم شبكات التلفاز الكبرى، والصحف القومية بإجراء استطلاعاتها الخاصة بها. وتشارك محطات الإذاعة والصحف أيضًا في الاستطلاعات مثل تلك التي تجريها منظمة جالوب، ولويس هاريس وشركاؤهم، والشركاء فرانك سمول.


السياسيون. يستخدمون الاستطلاعات لتساعدهم على التخطيط لحملاتهم الانتخابية ولمتابعة قوة موقفهم لدى الناخبين. كما تساعد الاستطلاعات المسؤولين الذين يتم انتخابهم على اتخاذ قراراتهم بتعريفهم بمشاعر الناس إزاء مختلف المشاكل والقضايا. ويستأجر كثير من المرشحين السياسيين والمسؤولين مؤسسات استطلاع لإجراء استطلاعات لهم لفائدتهم الخاصة.


الشركات التجارية. تستخدم الاستطلاعات أو البحوث لتساعدها على إدارة أعمالها أو تصريف منتجاتها. وتدرس أعداد كبيرة من المؤسسات التجارية مختلف الاستطلاعات التي تنشرها وسائل الإعلام، كما تشارك بعض الشركات أيضًا في الاستطلاعات الخاصة التي تجريها بعض مؤسسات الاستطلاعات الخاصة. وتجري كثير من شركات الإعلانات التجارية دراسات على السوق لقياس معرفة الناس بمُنْتَج ما، ورأيهم فيه.


الوكالات الحكومية. تعتمد على الاستطلاعات للاسترشاد بها في تشغيل وتقويم برامجها. تسأل مثل هذه الاستطلاعات عن رأي الناس في برامج التعليم والخدمات الطبية، والنقل العام ومواضيع أخرى.


علماء الاجتماع. يستخدمون الاستطلاعات أحيانًا عندما يدرسون السلوك الإنساني. وقد يجري عالم نفساني استطلاعًا في أوساط مجموعات مختلفة الأعمار لدراسة الفوارق في السلوك بين الأجيال الحديثة والقديمة.


إجراء الاستطلاع
يطلق على الناس الذين يقومون بإجراء استطلاع مستطلعين. يشمل عمل المستطلعين خمس خطوات: 1- تحديد الأهداف 2- اختيار العَيِّنة (الأشخاص الذين ستوجه إليهم الأسئلة) 3- وضع الأسئلة 4- مقابلة أفراد العينة 5- تحليل النتائج.


تحديد الأهداف. يشمل تقرير ما يراد من الاستطلاع إيضاحه ومن سيُسأل. فقد يُسأل عن آراء الناس في قضايا اقتصادية أوسياسية أو اجتماعية. وقد يدرس الاستطلاع رأي الناس في أحداث مختلفة، أو في أشخاص أو مواقف. وتسمى المجموعة التي يتم اختيار العينة منها السكان أو النّاس. وقد يتكون السكان من مجموع أفراد مدينة ما أو إقليم أو نحوهم.


اختيار العيِّنة. يختار المستطلعون العينة (المبحوثين) بحيث يكون كل فرد من السكان أقرب ما يكون ضمن من يختارون. وعندما يجرى الاستطلاع عن طريق الهاتف فإنهم يختارون أرقام الاتصال عشوائيًا. وبهذه الطريقة يتم اختيار أرقام المبحوثين من بين أرقام الهاتف المتوفرة في المنطقة الجغرافية التي يجرى فيها الاستطلاع. وفي الاستطلاعات التي تجرى بالمقابلات الشخصية، يقسم المستطلعون المنطقة التي يعملون فيها إلى وحدات جغرافية رئيسية، ثم يختارون مواقع معينة حسبما يتفق. وفي داخل هذه المواقع، يختار المستطلعون مستوطنات حسبما يتفق، ثم يباشر المستطلعون عقد عدة مقابلات في كل واحدة من هذه المستوطنات. وفي حالتي الاتصال الهاتفي والمقابلات الشخصية يختار المستطلعون أيضًا أي عضو من أعضاء الأسرة عشوائيًا للتحدث إليه.


وضع الأسئلة. يسأل المستطلعون نوعين من الأسئلة العامة، مقفولة ومفتوحة. السؤال المقفول يطلب من المجيبين اختيار إجاباتهم من بين خيارين أو أكثر. والسؤال المفتوح يطلب منهم أن يعطوا رأيهم بتعبيرهم عن أنفسهم بحرية.

وقبل أن يجري المستطلعون استطلاعهم فإنهم أحيانًا يشكلون مجموعة وسطية تتكون من حوالي 10 أشخاص لمناقشة المسألة المطروحة في الاستطلاع . إن التعليقات التي تدلي بها المجموعة تساعد المستطلعين على التعرف على موقف الجمهور إزاء المسألة حتى يتمكنوا من وضع استبانة تفي بالغرض. بعد ذلك يفحص أغلب المستطلعين الاستبانة بالقيام بدراسة توجيهية على عدد قليل من الناس. وبناء على فحصهم السابق، يستطيع المستطلعون أن يخبروا عن استيعاب المجيبين للأسئلة وعن إعطاء إجاباتهم للمعلومات المطلوبة. ويعرفون أيضًا ما تأثير ترتيب الأسئلة على طريقة إجابة الناس عليها.


مقابلة أفراد العينة. يلقي أغلب المستطلعين السؤال على المجيب (المبحوث) مباشرة إما مواجهة أو عن طريق الهاتف. فإلقاء الأسئلة بمثل هذه الطريقة يضمن أن كل الناس تقريبًا قد تمّ استجوابهم. وسؤال المجيبين شخصيًا له فائدتان: الأولى، أنه يُمكِّنُ السائل من التأكد إلى حد معقول على الأقل من أن المجيب يفهم الأسئلة. والفائدة الثانية أنه يمكِّن السائل من أن يستخدم بطاقات أو معروضات أخرى توضح قائمة خيار الأسئلة المحتملة.

والاتصال هاتفيًا بالمجيبين أسرع طريقة لإجراء استطلاع، وأقل تكلفة من اللقاءات الشخصية. وتشتمل بعض الاستطلاعات على استبانات تُرسل بالبريد إلى المجيبين. إن كثيرًا من الناس لايعيدون هذه الاستبانات ولذلك لا تعتبر الاستبانات البريدية مقياسًا يعول عليه في معرفة مشاعر كافة السكان.


تحليل النتائج. تساعد الحواسيب على سرعة ترتيب اتجاهات المجيبين عن أسئلة المستطلعين. ويوضح الترتيب الأكثر استعمالاً النسبة المئوية من المجيبين الذين أجابوا عن كل سؤال بطريقة معينة. ومن الممكن أن يوضح تحليل النتائج مدى قوة شعور الناس نحو كثير من المواضيع، وما إذا كانت آراؤهم قد تغيرت منذ الاستطلاع السابق. ويمكن أن توضح أيضًا الفروق في الآراء بين قطاعات مختلفة من السكان، وكيف أن الاتجاهات في مختلف المواضيع متعلق بعضها ببعض.


تقويم الاستطلاع
يتوقف الاعتماد على أي استطلاع على حجم العينة، وكيف تمّ اختيارها. ويشتمل كثير من الاستطلاعات القومية على لقاءات مع عدد يتراوح بين 50IMG و2,000 شخص حسب الغرض من الاستطلاع. وإذا ما اتُبعت الطرق العلمية في اختيار العينة، فسيكون باستطاعة المستطلع أن يحسب مدى الخطأ في العينة، ويُعبِّر عن الخطأ في العينة بوصفه فارقًا ـ أي عددًا معينًا من النقاط المئوية ـ زيادة أو نقصًا في نتيجة الاستطلاع، وهو مدى النتائج التي يمكن توقعها إذا ما استُطلع عدد غير محدود لعينات مماثلة في المسألة نفسها. ويتوقف الخطأ في أخذ العينة على حجمها وليس على حجم السكان.

والأسئلة التي لاتصاغ صياغة متوازنة يمكن أيضا أن تؤثر على مدى دقة الاستطلاع. فضلا عن ذلك،فإن الاستطلاعات التي يشرف عليها أشخاص لهم مصلحة في الحصول على نتيجة معينة، يجب أن تؤخذ بحذر.


نبذة تاريخية
أُجري استطلاع مبكر في الولايات المتحدة عام 1824م. فقد سألت صحيفة هاريسبيرج بنسلفانيا الناخبين في ويلمنجتون بولاية ديلاوير عمَّن يظنون أنه سيُنتخب للرئاسة في تلك السنة. وعلى أساس ذلك الاستطلاع توقعت الصحيفة فوز أندرو جاكسون وحصل جاكسون على أصوات أكثر من منافسيه، إلا أنه لم يحصل على الأغلبية. ونتيجة لذلك، نقل الانتخاب إلى مجلس النواب الذي اختار جون كوينسي آدمز.

واستخدمت استطلاعات الرأي بالطرق العلمية لأول مرة عام 1935م مع البحوث التجريبية على نطاق البلاد قام بها المستطلعان الأمريكيان جورج جالوب وإلمو روبر. وبدأ مستطلع أمريكي آخر هو أرشيبولد كروسلي في تطبيق وسائل استطلاع علمية في السنة التالية. وفي عام 1940م أنشيء أول مركز أكاديمي لتطوير وسائل الاستطلاع على يد هارلي كانتريل بجامعة برنستون في نيوجيرسي، بالولايات المتحدة.

وفي منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، برهن استطلاعان خاطئان حول انتخابات رئاسية بالولايات المتحدة على خطورة الاعتماد على إجراء البحوث بالبريد، وأخذ العينة على أساس الحصة النسبية. ففي عام 1936م، أرسلت مجلة ليتراري دايجست 10 ملايين استبانة بالبريد حول الانتخابات الرئاسية في تلك السنة، أعيد منها مليونا استبانة. واستنادًا إلى هذه الردود، توقعت المجلة بأن حاكم كنساس ألفريد لاندون سيهزم الرئيس فرانكلين روزفلت، غير أن روزفلت فاز بأغلبية ساحقة، وكان كل من كروسلي وجالوب وروبر قد توقع بإعادة انتخابه بدقة. وكان استطلاع مجلة ليتراري دايجست غير دقيق، أولاً لأن الاستبانات أرسلت بالبريد إلى أناس اختيروا من دليل الهاتف ومن قوائم أصحاب السيارات. نتيجة لذلك زاد تمثيل الأغنياء في العينة.

وفي عام 1948م، توقعت استطلاعات جرت على أساس حصة النسبية بأن حاكم نيويورك توماس ديوي سيهزم هاري ترومان، بيد أن ترومان فاز بإعادة انتخابه في أكبر مفاجأة في تاريخ الولايات المتحدة. أخفقت الاستطلاعات لسببين رئيسيين، أولهما: إن آخر استطلاعات قد أجريت قبل وقت طويل من الانتخابات، وربما غيَّر بعض الناخبين قراراتهم. ثانيهما: لم تمثل حصص العينة الناس الذين أدلوا بأصواتهم تمثيلاً دقيقًا. لقد صارت أكثرية الاستطلاعات بعد عام 1948م تستخدم العينة الاجتماعية. فهذا التغيير إلى جانب التعديلات التي أدخلت على اللقاءات وعلى أساليب أخرى، قد حسنت إلى حد كبير من مصداقية الاستطلاعات.

ومنذ السبعينيات من القرن العشرين، يُستخدم بشكل واسع في الانتخابات نوعان من الاستطلاع يُسمّيان استطلاعات المتابعة والاستطلاعات اللاحقة. تجري استطلاعات المتابعة مع عينات صغيرة قبيل نهاية الحملة الانتخابية، ويستفيد المرشحون من هذه الاستطلاعات لمتابعة التغيرات في موقفهم لدى الناخبين. وترصد الاستطلاعات اللاحقة عند مغادرة الناس مراكز تصويتهم، وتستخدم أجهزة الإعلام المعلومات التي تُجمع عند الخروج من التصويت للاستفادة منها في استقراء نتائج الانتخابات.