الآريوسية كانت مذهبًا لاهوتيًا نصرانيًا مبكرًا يؤمن بالوحدانية ويقر بنبوة عيسى عليه السلام لا بألوهيته. وأتباع آريوس صاحب المذهب هم الآريوسيون المشار إليهم في كتاب النبي ³ إلى عظيم القبط. وكان آريوس، قُسّا من الإسكندرية، بمصر. وفي حواليّ 318م، رفض آرْيوس وأتباعه عقيدة التثليث: الأب والابن والروح القدُس. أنكر آرْيوسْ ألوهية المسيح وأكد أنه مخلوق. ووفقًا لآراء آريوس، فإن المسيح لم يكن أزليًا وإنما هو مخلوق رفيع المرتبة.

وفي عام 325م، شجب مجمع نيقية تعاليم آريوس واصفًا إياها بالهرطقة وأكد على ألوهية المسيح ـ تعالى الله عن ذلك ـ وهو في الإسلام نبيُّ كرمه القرآن الكريم وكرم أمه مريم. ومع ذلك، فقد ظلَّ الرأي القائل: إن المسيح ليس إلهًا، معمولاً به في الإمبراطورية الرومانية الشرقية طوال القرن الرابع الميلادي.

شجب مجمع القسطنطينية الآريوسية، بوصفها هرطقة في عام 381م، إلا أن تعاليم الآريوسية لم تتوقف حتى بعد موته، بل انتشرت كثيرًا، وكان ممن تمسك بتعاليم الآريوسية خليفة الملك قسطنطين وهو الملك قسطنس. وانتشر المذهب الآريوسي في أسبانيا والولايات الجرمانية لأكثر من 30IMG سنة، ودخل بريطانيا بعد انعقاد مجمع أنطاكية سنة 363م. وفي عهد ثيودوسيوس الثاني صدر الأمر باستئصال أفكار الآريوسية سنة 428م وذلك بعد انعقاد عدة مجامع حكمت تارة بصواب تعاليمها وتارة بفسادها.

وأتباع آريوس هم الذين ورد ذكرهم في كتاب المصطفى ³ إلى هرقل عظيم الروم، يدعوه إلى الإسلام، وجاء في آخره: (إن أبيت فعليك إثم الإريسيين). رواه الإمام أحمد. وجاء في تفسير ذلك أنهم القادرون على هداية غيرهم ولكنهم لم يهدوهم. وهذا أيضًا يشهد بصفاء عقيدتهم الذي جعل مجامع النصرانية المحرفة تصفهم زورًا وبهتانًا بالهرطقة.