أرسلان - شكيب (1286 - 1366هـ ، 1869 - 1946م). الأمير شكيب حمود حسن بن أرسلان، سياسي لبناني، شاعر وكاتب ومفكرٌ وعالمٌ موسوعي المعرفة. وُلد في الشويفات بلبنان، وتعلم في مدرستي الحكمة والسلطانية ببيروت. وأتقن، إلى جانب لغته العربية ثلاث لغات أجنبية، وهي: التركية، والفرنسية، والألمانية. وأخذ العلم عن عدة شيوخ، منهم: عبدالله البستاني صاحب المعجم اللغوي البستان، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني. وقرأ لأعلام الكتاب في النثر العربي ممن صفَُّّْوا بيانه حتى لُقِّب أمير البيان، وحامل لواء الصناعتين.

أسندت إليه عدة مهام علمية وإدارية وسياسية، منها مدير الشوف، ونائب حوران في مجلس "المبعوثان"، وعضو في المجمع العلمي العربي بدمشق، وعضو في الوفد العربي المدافع عن سوريا وفلسطين. وعاش مهاجرًا ومنفيًا في عدة بلدان منها: تركيا، ومصر، وألمانيا، وسويسرا، وتُوفي في بيروت.

ترك الأمير شكيب إنتاجًا غزيرًا ومهمًا، و تجاوزت مطبوعاته ثلاثين كتابًا. هذا عدا مئات البحوث والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات، وله مذكرات مخطوطة باللغة الفرنسية، تصل إلى 20,000 صفحة. وترك ما لا يقل عن 30,000 رسالة، ما زالت مخطوطة. أما أهم آثاره المطبوعة فهي: لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟؛ شوقي أو صداقة أربعين عامًا؛ تعاليق على ترجمة كتاب حاضر العالم الإسلامي؛ الوحدة العربية؛ مطالعات في اللغة والأدب؛ الحُلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية؛ ديوان الأمير شكيب أرسلان.

وكان للرحلات التي قام بها، في مختلف أرجاء العالم، أثر واضح في تغذيته بالخبرات الواسعة والثقافة الشاملة، لتُظهر موسوعيته واضحة في السياسة، والأدب، والشعر، والتاريخ، والجغرافيا، والتتبع العلمي، والاقتصاد، والتصنيف، والتأليف، والفقه، والترجمة، والشرح، والتفسير. ومن أبرز خصائصه في الكتابة: النزعة العلمية السلفية، والنزعة الثورية، فهو يرى في الخلافة الإسلامية عزًّا للإسلام وقوة للعرب. أما أسلوبه فكان يميل، في كتاباته الأولى، للجزالة ثم تحول إلى الأسلوب الحضري السهل.

وأما شعره فينبض بالوطنية المقترنة بالفخر والحب. وأسلوبه جزلٌ رصين. يقول:


أقلُّ عذابي ماتُصابُ مقاتلي وأضيع نصحي ماتقول عواذلي
وأسعرُ ناري ماتكنُّ جوانحي وأهدأ حالي ماتهيج بلابلي
تفيضُ دموعي كلما لاح بارقٌ وتطرب من مرِّ النسيم شمائلي
وإني لتشجوني الحمائمُ إن شدَتْ على عَذَبَاتِ البانِ عند الأصائل