نظام الحكم

السكان

السطح والمناخ

الاقتصاد

نبذة تاريخية




إرتريا بلاد جبلية واسعة الزراعة. يعمل 80% من سكانها في زراعة لأرض.
إرِتْرِيَا قطرٌ صغيرٌ يقع على الساحل الإفريقي الشمالي الشرقي. ويمتد هذا القطر على ساحل البحر الأحمر بين السودان وجيبوتي وشمال إثيوبيا. وعاصمة إرتريا هي مدينة أسْمَرَا وهي أكبر المدن.

كانت إرتريا منذ عام 1952م وحتى أوائل التسعينيات تتبع إثيوبيا. لكن حربًا أهلية نشبت في سنة 1961م بين الثوار الإرتريين الذين كانوا يريدون الاستقلال وبين جنود الحكومة الإثيوبية. وانتهت هذه الحرب في سنة 1991م لصالح الإرتريين وغيرهم من الثوار على الحكومة الإثيوبية. واستطاعت إرتريا أن تحقق استقلالها أخيرًا في عام 1993م.


نظام الحكم. على رأس الجهاز الحكومي الإرتري رئيس يتولى رئاسة الحكومة. ويتم اختيار الرئيس عن طريق المجلس التشريعي في البلاد الذي يمثل المجلس الوطني. ولهذا المجلس 136 عضوًا يتم انتخابهم بوساطة الشعب.

ويشكل حزب جبهة تحرير إرتريا أكبر الأحزاب السياسية في البلاد وأقواها. وقد تولى هذا الحزب إدارة الحرب حتى استطاعت إرتريا نيل استقلالها.



بعض الإرتريين وهو ينتظرون إجدى الحافلات في مصوع. بعض الإرتريين يلبسون الملابسالغربية، وبعضهم الآخر يلبسون ملابسهم الوطنية. وبإرتريا عدد قليل من المدن الكبيرة، ويعيش معظم السكان في الأرياف.
السكان. لمعرفة عدد سكان إرتريا وتفاصيل ذلك، انظر: حقائق موجزة في هذه المقالة.

يعيش حوالي 84% من سكان إرتريا في مناطق ريفية، كما يسكن حوالي 16% منهم في المناطق الحضرية. وينحدر معظم أهالي إرتريا من شعوب نزحت من شبه الجزيرة العربية ومن إقليم سودان وادي النيل، وقد استقر هؤلاء في إرتريا منذ حوالي سنة 2000ق.م. وتشكل اللغة التيجرينية لغة الأغلبية في البلاد، تليها في الترتيب اللغة التيجرية إذ إنها شائعة الاستعمال هناك، والتجرينية والتيجرية لغتان ساميتان. أما اللغة العربية فإنها تستعمل في المنطقة الساحلية بإرتريا. وهناك بعض القبائل الرعوية التي تتحدث بلغة العفار، أو بعض اللغات الأخرى.

ويعمل حوالي 80% من سكان إرتريا بالزراعة أو الرعي. وتعيش العائلات التي تعمل بالزراعة في مناطق محاطة بأسوار أو جدران. وللمساكن سقوف مسطحة من القش، كما أن بعضها مصنوع من ألواح الزنك، ذات شكل منحدر. وتتكون معظم الأسر التي تعمل بالزراعة من أجيال من العائلات، قد يصل عددها أحيانًا إلى عشرات من الأقارب. أما الرعاة فإنهم يتنقلون من مكان لآخر ومعهم حيواناتهم المختلفة التي يربونها.

تأثر نظام التعليم في إرتريا بالدول التي استعمرتها وهي إيطاليا أولاً ثم بريطانيا فيما بعد. ولما قامت حرب التحرير سنة 1381هـ، 1961م كان لها أثر سلبي على سير التعليم في البلاد. ونتيجة لذلك فإن عددًا كبيرًا من الأطفال الإرتريين، قد حرموا من التعليم النظامي، ولذلك فقد أصبحت الأمية تشكل تحديًا للمسؤولين. ولإرتريا جامعة واحدة هي جامعة إرتريا بأسمرا.



خريطة إرتريا
السطح والمناخ. تبلغ مساحة إرتريا 117,598 كم². وتمتد البلاد على طول ساحل البحر الأحمر من رأس كسار إلى مضيق باب المندب، وتبلغ هذه المسافة حوالي 1,000 كم. ويتفاوت عرض الخط الساحلي في اتساعه بين 16 و 64كم. ويرتفع السهل إلى أراضٍ مرتفعة في الجزء الأوسط من البلاد حيث يوجد جبل سويرا في تلك المرتفعات وهو أعلى قمة في إرتريا ويبلغ ارتفاعه 3,013م فوق سطح البحر. وتنحدر المرتفعات الإرترية إلى أراض منخفضة في الغرب. وتغطي صحراء الدناقل الجزء الجنوبي الشرقي من هذا القطر.

وتجري أنهار إرتريا الرئيسية نحو الغرب وتشق بذلك وديانًا خلال المرتفعات الوسطى والمنخفضات الغربية. ومن الأنهار الرئيسية خور بركة والقاش. ويطلق على القاش اسم مأرب في جزء منه. ويرى بعض الباحثين أن هذا الاسم إنما يعود إلى بعض الهجرات اليمنية إلى منطقة إرتريا، وأن هذا اللفظ إنما استعمله السكان المهاجرون من اليمن تذكرًا لمأرب اليمني الذي بني عليه سد مأرب.

درجات الحرارة تتفاوت في إرتريا بين 27°م على الساحل و 16°م على المرتفعات. ويتلقى الساحل حوالي 15 إلى 25سم من الأمطار سنويًا، كما تتلقى المرتفعات ما يصل إلى 61سم من الأمطار. وفي معظم أنحاء القطر تهطل الأمطار بغزارة في شهر يونيو ويوليو.



بعض الإرتريين يعملون في مشتل للأشجار لتزويد المناطق الخضراء التي أتلفتها الحرب بالأشجار المناسبة. استمرت حرب الإستقلال عن أثيوبيا من أوائل الستينات حتى أوائل التسعينات من القرن العشرين.
الاقتصاد. واجه الاقتصاد الإرتري تدهورًا عظيمًا بسبب الحرب بين إرتريا وإثيوبيا؛ واستمرت هذه المشكلات الاقتصادية حتى بعد انتهاء الحرب.

وتعتبر الزراعة والرعي أهم الأنشطة الاقتصادية في إرتريا في المرتفعات الوسطى. أما الرعي فإنه ينشط بكثرة على الأراضي الساحلية وفي المنخفضات الغربية. وأهم منتجات القطر الزراعية: الشعير ومنتجات الألبان والعدس والدُّخْنُ والقمح. ويزرع الزراع حبوبًا تُعرف باسم تيف وهي حبوب تزرع في إرتريا وإثيوبيا بشكل واسع. ويتولى الرعاة تربية الماشية والأغنام والضأن.

أصيبت الزراعة في إرتريا بنكسات بسبب الجفاف الذي كان يضرب البلاد من حين لآخر. أما الري الصناعي الذي أُدخل إلى البلاد في أثناء الاستعمار الإيطالي فإنه حل المشكلة إلى حد ما. وهناك نشاط لصيد الأسماك على ساحل البحر الأحمر وقد أسهم هذا النشاط في إنعاش اقتصاد البلاد.

أتلفت معظم مصانع إرتريا خلال الحرب وتوقفت عن العمل، والقليل من هذه المصانع مازالت تعمل. وتشكل أسمرا المقر الرئيسي للصناعة والإنتاج. ومن أهم المنتجات المصنعة والمستحضرة في البلاد: مواد البناء والسلع الجلدية والأطعمة المعلبة والملح.

وفي إرتريا ترسبات بترولية، وهناك مصفاة نفط تعمل في عَصَب. وتقع إرتريا في موقع تجاري استراتيجي ولها من الموانئ عَصَب ومُصَوَّع.


نبذة تاريخية. في حوالي سنة 2000ق.م وصلت جماعات من داخل الأراضي الإفريقية واستقرت فيما يُعرف الآن بإرتريا. وحوالي سنة 1000ق.م، بدأت جماعات من شبه الجزيرة العربية في الهجرة إلى إرتريا.

وكانت مملكة أكسوم هي الدولة المهمة الأولى في تلك المنطقة. وبلغت تلك المملكة مرحلة مهمة حوالي سنة 50م، ثم ارتفع شأنها حتى بلغت القمة بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين. وفي القرن السابع الميلادي تمكن المسلمون من فتح البلاد ونشر الإسلام.

وتولّت الدولة العثمانية مسؤولية حكم المناطق الساحلية لإرتريا في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. وفي نفس الوقت تقريبًا أخذت الممالك التي كانت تحكم الأراضي السودانية والأراضي الحبشية تتنازع بقية الأراضي الإرترية. وفي القرن التاسع عشر الميلادي حاولت كل من مصر وفرنسا وإيطاليا السيطرة على إرتريا.

في سنة 1882م استولت إيطاليا على عصب. وفي عام 1885م، احتلت ميناء مُصَوَّع وبعض الأراضي الواقعة على الساحل. وبحلول عام 1889م كانت إيطاليا قد نجحت في الاستيلاء على كل إرتريا. واستخدمت بعد ذلك مُصَوُّع قاعدة لغزو إثيوبيا. ولكن الإمبراطور الأثيوبي منليك الثاني تمكن من هزيمة القوات الإيطالية سنة 1896م. غير أن إيطاليا مالبثت أن احتلت إثيوبيا سنة 1935م.

خلال الفترة التي كانت فيها إيطاليا تسيطر على إرتريا، قامت ببعض الاستثمارات في الحقل الزراعي، وأسست عددًا من المصانع. وكان يسكن في إرتريا حوالي 60,000 إيطالي.

دحرت القوات البريطانية الإيطاليين في سنة 1941م وطردتهم من إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية. وقامت إدارة بريطانية عسكرية بحكم إرتريا. وفي عام 1950م تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارًا، بأن تصبح إرتريا جزءًا من إثيوبيا على أن تقيم لها حكمًا ذاتيًا. ووضع هذا القرار موضع التنفيذ في سنة 1952م.

منعت الحكومة الإثيوبية بقيادة الإمبراطور هيلاسيلاسي قيام الأحزاب السياسية والنقابات العمالية في إرتريا. بيد أن الإرتريين بدأوا حركة سياسية أطلقوا عليها اسم جبهة تحرير إرتريا. واندلعت حرب التحرير في سنة 1961م بين جبهة التحرير الإرترية والحكومة الإثيوبية. وفي عام 1962م أعلنت إثيوبيا أن إرتريا أصبحت ولاية أثيوبية. وازداد عدم الرضا من جبهة تحرير إرتريا. وفي عام 1970م أُنشئت جبهة تحرير إرتريا الشعبية. وأخذت هذه الجبهة تحل محل جبهة تحرير إرتريا شيئًا فشيئًا، لتصبح هي المنظمة السياسية الرئيسية في البلاد.

في سنة 1974م وبعد مجاعة حادة في إثيوبيا استولى بعض كبار القادة العسكريين على الحكم في البلاد وأَقْصَوْا هيلاسيلاسي عن الحكم، وأقاموا حكومة انتقالية مؤقتة أطلقوا عليها الدرقو. وحاولت جبهة تحرير إرتريا الشعبية التفاوض مع هذه الحكومة حول استقلال إرتريا، غير أن الدرقو لم توافق على منح إرتريا استقلالها، واستمرت الحرب بعد ذلك.

وفي عامي 1987م و 1988م أدت الانتصارات التي حققتها كل من جبهة تحرير إرتريا الشعبية والقوات التابعة لإقليم التيجري في جنوبي إرتريا إلى انهيار الحكومة المركزية في كثير من أنحاء إثيوبيا.

وفي عام 1991م انضم الثوار الإرتريون مع جماعة من الثوار الذين كانوا بقيادة التيجريين لإسقاط الحكومة الإثيوبية. وأقامت الجماعة الثائرة بقيادة التيجريين حكومة جديدة لكل أثيوبيا باستثناء إرتريا. وأقام الإرتريون حكومتهم وحدهم. وأعلنوا رسميًا استقلالهم عن إثيوبيا في 24 مايو عام 1993م بعد استفتاء عام أيد الاستقلال. أنتخب أسياس أفورقي عام 1995م رئيسًا لإرتريا في أول انتخابات تقام بعد الاستقلال. وفي عام 1997م، اتخذت إرتريا لنفسها دستورًا جديدًا.

لم ترسم الحدود بين إثيوبيا وإرتريا بعد استقلال الأخيرة؛ مما أدى إلى توتر مسلح بين البلدين في مايو 1998م. وفي مطلع عام 2000م، تطور النزاع إلى حرب شاملة احتلت، على إثرها، القوات الإثيوبية مناطق واسعة من إرتريا. وفي ديسمبر من العام نفسة وقع البلدان على معاهدة للسلام برعاية مجلس الأمن الدولي تضمنت إحدى فقراتها الموافقة على تشكيل لجنة لترسيم الحدود بين البلدين. أصدرت اللجنة حكماً نهائياً ملزماً في فبراير 2002م.