أَدِينَاوِر كُونْرَاد (1876 - 1967م). رجل دولة ألماني عمل مستشارًا لجمهورية ألمانيا الغربية منذ تكوينها في عام 1949م وحتى تقاعده في عام 1963م. وقد نالت ألمانيا الغربية سيادتها في ظلّ قيادته وانتعشت اقتصاديًّا بصورة تفوق الوصف وبنت قوّتها العسكريّة وأدّت دورًا رئيسيًا في تحقيق الوحدة لأوروبا الغربيّة. وقد جاءت إنجازات أديناور لافتة للنظر لأنه بدأ عمله في وظيفة مستشار وهو في سن الثالثة والسبعين، واستمر لمدة أربعة عشر عامًا.

ساعد أديناور على إدخال ألمانيا الغربية في منظمة معاهدة شمال الأطلسي والمجلس الأوروبي وجماعة الفحم والصلب الأوروبية، بالإضافة إلى إدخالها في السوق الأوروبية المشتركة، كما ربط بلده بصورة وثيقة مع الدول الغربية. وتحت الضغط الصهيوني أعلن مسؤولية ألمانيا تجاه بعض جرائم الحرب التي ارتكبتها خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م)، ومن ثم قامت ألمانيا بدفع التعويضات لبعض الدول. كما وقع أديناور مع الرئيس الفرنسي شارل ديجول معاهدة تاون بين فرنسا وألمانيا في عام 1963م، وقد اعُتبرَت هذه المعاهدة بمثابة رمز للمصالحة بين فرنسا وألمانيا الغربية وذلك لأن هذين البلدين ظلا عدوّين تقليديين لمئات السّنين.

مارس أديناور بوصفه مستشارًا حكمًا اتسم بالقوة، إذ عامل وزراءه معاملة مرؤوسيه لامعاملة زملائه. وقد أدى ذلك إلى انتقاد تصرفاته في السنوات الأخيرة من عمره الاستشاري من قِبَلِ أعضاء الحزب الاتحادي الديمقراطي النصراني الذي ينتمي إليه وكذلك من خصومه.

ولد أديناور في كولون بألمانيا الغربية وتلقى تعليمه بجامعات فريبيرج وميونخ وبون وصار بعد ذلك محاميًا. وعمل محافظاً لمدينة كولون في الفترة من عام 1917 إلى 1933م، وقد سجنه الألمان مرارًا أثناء الحرب العالمية الثانية.

نصَّب الحلفاء بعد احتلالهم ألمانيا ونهاية الحرب العالمية الثانية أديناور محافظًا لمدينة كولون وسرعان ما أبعده البريطانيون فدخل معترك السياسة القومية في عام 1947م بوصفه زعيمًا للحزب الديمقراطي النصراني. وقد أدى دورًا بارزًا في صياغة دستور ألمانيا الغربيّة، الذي أصبح نافذ المفعول في عام 1949م. وفي ذلك العام كسب أوّل انتخاب له وصار مستشارًا، وعندما تقاعد في عام 1963م انتخب نائبه لودوق إيرهارد مستشارًا.