الإِدْريسي الشَّريف (493 - 560هـ، 110IMG - 1165م). أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس وكنيته أبو عبدالله. عالم جغرافي له سبق بعيد في علم الخرائط وهو أول من رسم خريطة للعالم على أسس سليمة. ولد بمدينة سبتة بالأندلس، وتُوفيَ بها. منذ عام 533هـ، 1138م، ارتبط الإدريسي بروجر الثاني ملك صقلية الذي بالغ في إكرامه وتعظيمه، وكان روجر قد شغل نفسه بالجغرافيا أكثر من 15 عامًا، وترجع شهرة الإدريسي إلى خرائطه ومؤلفاته. وقد وصفه حسين مؤنس أستاذ التاريخ الإسلامي بأنه قمة علم الجغرافيا عند المسلمين، وقال عنه ميكلي أماري: ¸إن عمل الإدريسي يحتل مركز الصدارة بين كل ما ألفه الناس في الجغرافيا في العصور الوسطى·. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الجغرافيا).

اعتمد الأوروبيون على خرائطه في استكشافاتهم الجغرافية. عمل الإدريسي خريطة للأرض على قرص من الفضة يزن 40IMG رطل رومي. من أعظم مؤلفات الإدريسي كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق الذي ظل مرجعًا لعلماء أوروبا أكثر من ثلاثة قرون، ويعد هذا الكتاب نهجًا جديدًا في الكتابة الجغرافية؛ فقد وصف العالم بأنه كلٌ واحدٌ ولم يقتصر على منطقة معينة أو على العالم الإسلامي فحسب، كما فعل معظم الجغرافيين المسلمين، بل تحاشى خلط التاريخ والجغرافيا. قسَّم الإدريسي العالم إلى سبعة أقاليم وكلَّ إقليم إلى عشرة أقسام رأسية، ثم وصف كل قسم ورسم له خريطة، فصار لهذه الأقسام 70 خريطة إذا ضُمت إلى بعضها كونت خريطة للعالم على شكل مستطيل. كان الإدريسي حاذقًا في استخدام أدوات القياس الفلكية ورسم الخرائط. ومن مؤلفاته الأخرى، كتاب روض الأنس ونزهة النفس أو المسالك والممالك؛ الجامع لأشتات النبات. وهناك مختصرات تُنسَب للإدريسي مثل نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق؛ جَنْي الأزهار من الروض المعطار، اختصرهما شهاب الدين المقريزي من نزهة المشتاق.