إدارة الشؤون الخارجية إحدى إدارات الحكومة التي تقوم بإدارة مصالح الدولة عالميًا. وقد تكون الوزارات الأخرى لها صلة في مجالات تخصصية في الشؤون الخارجية. وتقوم إدارة الشؤون الخارجية بتزويد السفارات في البلدان الأجنبية بالأشخاص المدرَّبين. بينما يعمل بعض أعضائها في إدارات وزارة مسؤولة عن الشؤون الدولية بها وتُعرف عادة بوزارة الخارجية . يسمى هذا القسم في المملكة المتحدة دائرة الخارجية، واسمه في الولايات المتحدة قسم الدولة. ويعامل كبار موظفي الشؤون الخارجية دبلوماسيين؛ لأن عملهم يستلزم الدبلوماسية ؛ كإجراء مفاوضات مع الحكومات الأجنبية على مسائل مثل الاتفاقيات التجارية أو تسوية النزاعات.

والدول عادة تقيم لها سفارات في الدول الأجنبية في العالم كله. تُسمى دوائر الخدمة الخارجية الأصغر حجمًا من السفارات، القنصليات أو البعثات الدبلوماسية . أما رابطة دول الكومنولث فتسمِّي دوائر الخدمة الخارجية لكل منها في الدولة الأخرى مفوضيات سامية . يشرف على هذه الدوائر أعضاء في الخدمة الدبلوماسية، يُرسلون من البلد الأم. غير أنه يتم توظيف بعض الأشخاص الذين لا يحملون صفة دبلوماسية عند الدولة المضيفة.

تعتبر السفارة جزءًا من البلد الأم، ولا يمكن للدولة المضيفة، أن تتدخل في شؤون أعمال السفارة، أو في شؤون التابعين لها. تعمل السفارة نقطة اتصال مع البلد المضيف، ويسمى رئيسها سفيرًا يرأس مجموعة من الدبلوماسيين الكبار المتمرسين في الإدارة وتسيير السياسة. ويفترض أن يكون لديهم معرفة واسعة في ثقافة الأمم ودراسة اقتصاد الشعوب وتاريخها ولغاتها، ولكن ليس كل السفراء دبلوماسيين محترفين. فقد يتم تعيين السفير بموجب قرار سياسي، وتكون الحكومة قد اختارته في هذا المنصب لصلاحيته الشخصية في تنفيذ المهام النوعية الموكلة إليه.

يتضمن عمل السفارة حماية المصالح التجارية، والسياسية، للبلد الأم، وذلك عن طريق المفاوضات مع المسؤولين الحكوميين للبلدان الأخرى. ويقوم المسؤولون في إدارة الشؤون الخارجية برفع التقارير إلى الجهات العليا، عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما يُصدرون جوازات السفر أو تأشيرات الدخول للمسافرين. وكذلك يعملون على حماية مصالح مواطني بلدهم وتسهيل أمورهم في الخارج. كما يقومون أيضًا بشرح سياسات حكوماتهم لحكومات البلدان الأخرى وشعوبها. ويقوم بعض أعضاء من الإدارة، بإنجاز مهمات تخصُصية في مجالات الاقتصاد، وقضايا نقابات العمال، والتجارة الدولية.

ويتم تدريب معظم الموظفين الجدد في وزارات خارجية بلادهم قبل أن يُبتعثوا إلى الخارج. ويتعلمون أيضًا لغات البلدان الأخرى ويتعرفون عاداتها. ويتلقون تعليمًا عاليًا في العلاقات الدولية، ويتعلمون سياسات معينة تخص عملهم في المستقبل. يخدم كثير من هؤلاء الموظفين في الخارج فترات تتراوح بين خمس وسبع سنوات. ويتم توظيف الآخرين من موظفي السلك السياسي في البلد الأم. فعلى سبيل المثال تقوم إدارة الشؤون الخارجية، في الولايات المتحدة بتوظيف 14,000 شخص، منهم 8,000 يعملون في الولايات المتحدة. يجب أن يكون المتقدمون للتوظيف في الخدمة الخارجية في بلد ما، من مواطني ذلك البلد. وتتم التعيينات في الغالب على أساس مبدأ التنافس، وذلك من خلال امتحان تحريري يليه تقويم دقيق.


نبذة تاريخية. تطورت الخدمة الدبلوماسية عندما بدأت الدول، تقيم العلاقات فيما بينها، وتبحث عن طرق للتبادل الفكري والتجاري السلمي. وكان القصد من إصدار جوازات السفر أصلاً، هو حماية حقوق المسافرين إلى الخارج. لقد كان السفراء يُرْسَلون إلى قصور الملوك أحيانًا، للترتيب لزواج ما، أو للتفاوض على تحالف ما. وعمومًا فقد كان الوزير مهمًّا في مثل هذه المفاوضات. كما كان التجسس جزءًا من أهداف الخدمة الخارجية. وكان على السفير في غالب الأحيان أن يدفع تكاليف السفر من نفقته الخاصة وأن يعد مسكنه بنفسه.

أقامت عدة حكومات في أوروبا وأماكن أخرى من العالم بدءًا من القرن التاسع عشر الميلادي خدمات خارجية، كما اعتُبِر الأشخاص الذين يعملون في الخدمة الخارجية، موظفين مدنيين، وكانت تُدفع لهم الرواتب.كذلك تطورت فكرة الحصانة الدبلوماسية، مما يعني أن الدبلوماسيين صاروا يتمتعون بمزايا خاصة. فلا يمكن، على سبيل المثال، اعتقالهم،كما اعتُبرت بيوتهم أماكن يلجأ إليها المطلوبون سياسيًا حتى يكونوا في مأمن من الاعتقال. ومع مرور الزمن أصبح من المألوف في عدة بلدان أن يكون معظم العاملين في الخدمة الخارجية، من الموظفين المدنيين المحترفين الذين لا يغيرون بتغير حكوماتهم في أحيان كثيرة، ولا تتغير مناصبهم عندما تتغير الحكومات.

لم يكن للبلدان التابعة للإمبراطورية البريطانية خدمات خارجية خاصة بها خلال فترة الاستعمار. فالأستراليون، مثلاً، كانوا يتبعون السياسة الخارجية البريطانية، ولذلك لم يكن لهم دبلوماسيون في الخارج، سوى ممثلين عنهم في بريطانيا. وفي عام 1935م أنشأت أستراليا قسم الشؤون الخارجية، ليدير سياسة أسترالية الخارجية خاصة، وفي عام 1940م أرسلت أستراليا أول دبلوماسييها إلى اليابان والولايات المتحدة. أما في الوقت الحاضر فتحتفظ كل الدول الأعضاء في الكومنولث بخدمات خارجية خاصة بها.

لقد فقد السفير أو القنصل، في الخدمات الخارجية الحديثة، كثيرًا من حريته في التصرف الفردي؛ وذلك بسبب التقدم السريع للاتصالات عبر الموجات اللاسلكية، والهاتف، بين السفارة والحكومة المركزية. فاليوم يلتقي رؤساء الدول وجهًا لوجه، فيما يعرف بمحادثات القمة، أو في لقاءات دورية، كاجتماعات رؤساء دول الكومنولث. كما صارت المفاوضات أقل سرية. ومع ذلك مازالت تستغرق أشهُرًا من المحادثات وراء الكواليس، التي قد تسبق أي تحرك دبلوماسي، كمعاهدة تجارية جديدة، أو حل سياسي لنزاع حدودي.

تعتبر إدارة الشؤون الخارجية اليوم، شعبة حكومية ذات نفوذ. فهي تساعد في رسم السياسة الخارجية وتسهيل أمور الحياة اليومية بين الأمم. لكن التغيرات في السياسة الخارجية تؤثر في دور الخدمة الخارجية. فعلى سبيل المثال، فقدت إدارة الشؤون الخارجية البريطانية دورها في إدارة الإمبراطورية الواسعة. وبدلاً من ذلك، فإن سياسة بريطانيا الخارجية تركز أكثر فأكثر على أوروبا، وعلى إيجاد مواقف مشتركة، إزاء القضايا الدولية مع أعضاء آخرين من المجموعة الأوروبية.

وفي الوقت الحاضر، وبعد أن بدأت دول مثل أستراليا والهند في إضعاف روابطها مع بريطانيا، اتجهت الخدمات الخارجية لتلك الدول نحو الاهتمام بشكل متزايد بقضايا بلادها الإقليمية. ويشكل تطوير الروابط التجارية والروابط الأخرى مع دول الجوار جزءًا كبيرًا ومهمًا من ذلك الاتجاه.

ويستطيع موظفو إدارة الشؤون الخارجية اليوم، أن يعملوا في أقسام ووكالات أخرى، بالإضافة إلى عملهم داخل وزارة الخارجية في بلادهم. فقد يتضمن عمل إدارة الشؤون الخارجية مساعدة وتطوير بلاد ما وراء البحار ومساعدتها زراعيًا وتجاريًا وصناعيًا وأيضًا في مجالات السفر.