تطور آداب السلوك

أصول آداب السلوك

آداب السلوك اليوم

كُتب عن آداب السلوك

أدب السلوك الإسلامي




آداب السلوك تختلف من ثقافة إلى أخرى. الأسرة اليابانية على اليسار ـ كما في الصورة ـ تخلع أحذيتها عند دخول البيت، وقد يرتدون ملابس يابانية تقليدية ويجلسون على الفرش الأرضية. هذه الأنماط من السلوك مختلفة تمامًا عن تلك التي في المجتمع الغربي.
آداب السلوك مجموعة قواعد سلوكية تساعد الناس على أن يساير كل منهم الآخر. ويعتقد كثير من الناس أن آداب السلوك قائمة على مجموعة من القواعد الجافة مثل ترتيب الملبس بالشكل اللائق من أجل حفل، أو تنظيمات خاصة ودقيقة لإقامة حفل زفاف، أو إعداد مائدة لحفل عشاء رسمي. ولكن آداب السلوك تشمل مدى أوسع للسلوك. إنها تعني سلوكًا جيدًا، وهي تُقدم خطوطًا إرشادية لجميع علاقاتنا مع الآخرين.

وكل ثقافة لها نظامها الخاص بآداب السلوك. فالسلوك الذي يُعتبر لائقًا في إحدى الثقافات قد لا يكون لائقًا في الأخرى. ففي اليابان، على سبيل المثال، يخلع الناس أحذيتهم قبل دخول المنزل، ولكن في معظم البلاد الغربية فإن الضيوف يُعدُّون غير مهذبين سلوكيًا إذا خلعوا أحذيتهم. وفي بعض البلاد يُعدُّ سير الرجل أمام المرأة من سوء الأدب، وفي بعضها الآخر فإن المرأة تسير دائمًا وراء زوجها دلالة على تقديرها لمنزلته.

وقد تختلف آداب السلوك بدرجة كبيرة حتى في نطاق الثقافة الواحدة، فالناس الذين يعيشون في المدن الكبرى مثلاً لهم عادات مختلفة عن تلك التي لدى سكان القرى والريف. ففي المدن الكبرى لا يعرف كثير من الناس جيرانهم ويزورون أصدقاءَهم فقط عندما يُدْعون. أما في القرى والريف فإن معظم الناس يتعارفون، وغالبًا يتزاورون ويزورون الجيران الجدد ليرحبوا بهم في إطار من الود والترابط.


تطور آداب السلوك

أصول آداب السلوك. تعلم أُناس ما قبل التاريخ أن يبدعوا سلوكيات خاصة للتعامل وطوروها أيضًا، وهذا مما ساعد على جعل الحياة أسهل وأمتع. فأي سلوك تطور كان له غرض عملي، فمثلاً في بعض المجتمعات عندما كان يلتقي رجلان كان يمد كلٌّ منهما يده اليمنى نحو الآخر يهزها ليظهرا أنهما لا يحملان سلاحًا. إن هزّ اليد بدأ إظهارًا للصداقة والمسالمة. ومازال كذلك برغم أن السبب العملي له قد اختفى.

وقد طورت الحضارات الأولى كحضارة اليونان القديمة وروما قواعد السلوك الاجتماعي السليم. ومعظم آداب السلوك الرسمية في الثقافة الغربية نشأت في البلاط الملكي الفرنسي أثناء القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. كذلك وضع النبلاء الذين كانوا يعيشون في البلاط قائمة للسلوك الاجتماعي الذي يعدونه سليمًا ولائقًا وأطلقوا عليها اسم إتيكيت.

وقد انتشرت هذه القواعد بسرعة في بلاطات أوروبا الأخرى، وفي النهاية انتشرت بين جميع أفراد الطبقات العليا. كما وجد شكل من أشكال آداب السلوك منذ زمن طويل وهو البروتوكول (نظام التشريفات) في الوظائف الاجتماعية التي يحضرها موظفو الحكومة والضباط الحربيون والدبلوماسيون الأجانب، ويتقيد به الناس من ذوي المستوى العالي في العمل التجاري والعمل المهني. وقد أُعد البروتوكول ليشهد أن هؤلاء الرجال والنساء يتلقون الاحترام اللائق بعملهم أو مركزهم. ينص البروتوكول مثلاً على الجلوس للعشاء في نظام خاص، حسب الطبقة أو الوضع الاجتماعي.

يشمل البروتوكول أيضًا القواعد والتصرفات التي يجب اتباعها عند الكلام أو الكتابة إلى مثل هؤلاء الناس. انظر: الخطابة.



إشارات التحية تختلف حسب الثقافة والمكانة الاجتماعية. ففي الصورة اليمنى يحيي الرجل رئيسه بإشارة سلام وخضوع. أما في الصورة الأخرى. فإن رجلين من وضع متساو يتصافحان بهز الأيدي. وهذا النوع من التحية يحتمل أنه طور منذ زمن طويل بوصفه علامة للسلام.
آداب السلوك اليوم. يتبعها الناس من جميع طبقات المجتمع. وخلال القرن العشرين الميلادي تغيرت آداب السلوك، استجابة للتغيرات الاجتماعية والتطورات التقنية.

واليوم تهتم آداب السلوك بصورة أقل بالقواعد الجامدة التي تحكم السلوك في المناسبات الرسمية، وذلك بتقديم خطوط إرشادية للسلوك المهذب المراعي لشعور الآخرين.

وقد طورت مجموعات جديدة من القواعد لاستعمال مثل هذه المخترعات مثل، السيارة والهاتف. وهذه المخترعات غيرت أيضًا من عادات قديمة كثيرة. وفي حالات كثيرة، مثلاً، يستعمل الشخص الهاتف ليدعو ضيوفًا إلى حفل ما.

أما في الماضي فإن الدعوات كانت ترسل مكتوبة. وقد أثرت أدوار الرجال والنساء في المجتمع الحديث وخاصة في العالم الغربي بدرجة كبيرة في آداب السلوك، فكثير من قواعد آداب السلوك التقليدية التي تشمل العلاقات بين الرجال والنساء، كانت مؤسسة على أدوار متناقضة بحدة، فالنساء كان المفترض أنهن أضعف وأنهن في حاجة إلى الحماية، ويتوقعن من الرجال سلوك الحامين لهن المؤدبين أمامهن. أما اليوم فإن أعدادًا متزايدة من الرجال والنساء، في بعض المجتمعات يشعرون بالمساواة.


كُتب عن آداب السلوك
أول مرشد معروف عن السلوك المؤدب كتبه بتاح ـ حوتب، وهو موظف حكومي عال في مصر القديمة ويعود تاريخ كتابه تعليمات بتاح ـ حوتب إلى حوالي 240IMGق.م. ومن أقدم الكتب في آداب السلوك الأوروبية كتاب بحث عن المجاملة، كتبه إيطالي اسمه تومازينودي شيركلاريا، وظهر حوالي عام 120IMGم. وفي أوائل القرن السادس عشر الميلادي كتب الإيطالي بالداساري كاستيليوني كتاب المجاملات. وهذا الكتاب وضع معايير سلوك للناس الذين ينتمون إلى الطبقات العليا. وكتب الإيرل تشسترفيلد، وهو شخصية سياسية بريطانية، خطابات لابنه يعلمه فيها السلوك والحكمة الدنيوية، وقد نُشرت كتب كثيرة عن آداب السلوك (إتيكيت) في بريطانيا وفي الولايات المتحدة في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.


أدب السلوك الإسلامي
أدب السلوك الإسلامي أدب إسلامي يلتزم به كل أفراد المجتمع المسلم في كل زمان ومكان، لا يميز فيه بين الطبقات، لأن المعاملة في الإسلام واحدة لا فرق فيها بين الطبقات والأجناس. والآداب في الإسلام تختلف باختلاف المعاملات والمناسبات. فهناك آداب الأكل والشرب، ومنها أن يأكل الإنسان بيمينه وأن يأكل مما يليه وأن لا يسرف في الأكل وأن يعتدل في الطعام والشراب ويترك مجالاً للنفس. وهناك آداب الدخول للبيوت ومنها الاستئذان والسلام وآداب الخروج منها وكذلك أدب الدخول إلى المساجد والخروج منها. ومن هذه الآداب التيامن عند دخولها، أي تقديم الرجل اليمنى. ومن الآداب أن يقدم من على يمينه من الناس. وأدب التحية أن يسلم الصغير على الكبير والقائم على القاعد والماشي على الواقف والقليل على الكثير. ومن الآداب أن لا يتناجى اثنان دون الثالث، وأن يوقر الصغير الكبير وأن يعطف الكبير على الصغير.

أما المناسبات والحفلات الرسمية (الدبلوماسية) فإن الإسلام يشترط تجنب المحرمات كتعاطي الخمور والرقص في مثل هذه الحفلات ولو كانت في بعض البلدان الغربية والشرقية. وعلى المسلم أن يتجنب الاختلاط غير المشروع بين الرجال والنساء وأن يمتنع عن المجالس التي تدار فيها الخمور وتدق الطبول وتعزف الموسيقى وتراقص النساءُ الرجال. هذه بعض الآداب التي شرعها الإسلام في إطار الارتقاء بالإنسان المسلم، وجعله نموذجًا يُحتذى في كل ما يتعلق بآداب السلوك الإنساني.