الأخلاق البروتستانتية مجموعة مفاهيم في سلوك النصارى تركز على القيمة الأخلاقية للعمل، وضبط النفس، والشعور بالمسؤولية الشخصية. وقد أُخذت هذه المبادئ من الاعتقاد البروتستانتي بأن الناس لايعيشون ويعملون لأنفسهم فحسب، بل إن أعمال الناس أو مقاصدهم كما تسمى أحيانًا، إنما تتأتى بأمر الله. ويبرهن الناس على قيمتهم لأنفسهم، وللمجتمع، ولله، بمغالبة الشدائد عن طريق العمل المخلص، وضبط النفس والسلوك الأخلاقي.

والأخلاق البروتستانتية تحث الناس على العمل إيمانًا منهم بأن العمل خير، وتشدد على نكران الذات توخيًا للاستقامة. وتنهى عن تبذير الأموال الطائلة في الترف أو الملذات الشخصية، وتؤكد على أن الرفاهية الزائدة تلهي الناس عن واجبهم نحو الله. ولا ترى الأخلاق البروتستانتية أن الثروة إثم في ذاتها، إنما تصبح إثمًا فقط حينما تغري بالتبطل والفسوق.

والمسؤولية الشخصية هي واحدة من أهم المثل العليا في الأخلاق البروتستانتية، فمثلاً، الإخلاص وبُعْد النظر والتدبر أمور تُعين الإنسان على النجاح، وصمود الإنسان أمام المغريات يحفظه من تبديد طاقته، ومدخراته ووقته. والإنسان في نظر الأخلاق البروتستانتية طيب إذا كان دؤوبًا على عمله، وأمينًا ومستقيمًا. فمثل هذا الشخص أطهر من الكسول، والباحث عن ملذاته والمبذر.

فكرة الأخلاق البروتستانتية وثيقة الصلة بعالم اجتماعي ألماني هو ماكس فيبر. فقد كتب فيبر خلال عامي 1904-1905م مقالة مشهورةبعنوان الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية أكد فيها أن مبادئ البروتستانتية قد أسهمت في تطور النظام الاقتصادي المسمى رأسمالية. ففي الرأسمالية يسيطر أفراد ومؤسسات على وسائل الإنتاج ويوجهونها.كما أن العمل الدؤوب، والاستثمار وما يدخره الأفراد كل ذلك يساعد على بناء الاقتصاد الرأسمالي.