اختلاف المنظور اختلاف ناشئ عن اتجاه النظر للشيء الذي يُشاهَد من وضعين مختلفين لا يكوِّنان خطًا مباشرًا للنظر إلى الشيء. ارفع أحد أصابعك، وانظر إليه مرة بعين واحدة، ثمَّ انظر إليه مرة ثانية بالعين الأُخرى. لاحظ كيف يبدو التغير في الوضع بالنسبة للأشياء الأكثر بعدًا عند مشاهدتها بإحدى العينين مرة ثم بالعين الأخرى مرة.

وعندما تنظر إلى الشيء بكلتا العينين، فإن كل عين منهما تشاهد الأشياء القريبة منها بمنظور مختلف قليلاً عما تشاهده الأخرى. ويقوم عقلك بحل مشكلة اختلاف المنظرين عندما تنظر إلى الأشياء القريبة منها، إذ تستطيع أن تدرك مدى بعدها عنك. والشخص الأعور لا يكون لديه خلاف في النظر بعينه السليمة، ولكنه قد يجد صعوبة في تقدير المسافة للأشياء القريبة.

يُستخدم اختلاف المنظور في المساحة، لإيجاد المسافة إلى غرض بعيد، عن طريق مد خط قاعدة معروف الطول والنظر إلى الغرض البعيد من كلا طرفي هذا الخط. ثم يتم تدوين الزاويتين اللتين تتشكلان مع خط القاعدة. وبما أن طول خط القاعدة والزوايا عند كل من طرفيه قد أصبحت معروفة فإنه يمكننا حساب ارتفاع المثلث.

ويُستخدم اختلاف المنظور في علم الفلك، لإيجاد مدى المسافات بين النجوم. وبالنسبة للخط الأساسي، يستخدم الفلكيون المسافة عبر مدار الأرض حول الشمس، الذي يبلغ 299 مليون كم طولاً، بَيْد أن النُّجوم بعيدة جدًا، بحيث يكون الخط الأساسي طويل المدى إلى حد يجعل من المتعذر قياس مسافاتها، فيما عدا النجوم القريبة