أنواع الاحتكار والمنافسة

أسباب الاحتكارات وآثارها

نبذة تاريخية



الاحتكار والمنافسة نوعان من شروط العمل الحر. ففي الاحتكار تسيطر شركة واحدة، أو مجموعة شركات متعاونة على تقديم الإنتاج أو الخدمات التي لايوجد لها بديل قريب. وفي المنافسة تتنافس عِدَّةُ شركات لبيع البضائع نفسها أو الخدمات للمشترين.

إن مدى التنافس بين البائعين ـ خلافًا لعدد البائعين في السوق ـ هو الذي يُحدِّد إمكانية وجود الاحتكار أو المنافسة. تتنافس بعض الشركات بشدة في حالة وجود بعض الصِّناعات ذات الباعة القليلين؛ لأن كل شركة تحاول عرض الإنتاج الجيد والأرخص. أما الصناعات الأخرى ذات الباعة الكثيرين فإن شركاتها تعمل معًا كاحتكار لبيع البضائع بنفس الأسعار.


أنواع الاحتكار والمنافسة. يقسم علماء الاقتصاد ظروف السّوق إلى أربع طبقات رئيسية: 1- الاحتكار 2- التنافس الصّرف 3-التّنافس الاحتكاريّ 4-احتكار القلّة.

في حالة الاحتكار تكون هنالك شركة مفردة، هي الممول الوحيد لإنتاج أو خدمة لايستطيع المشترون أن يجدوا لها بديلاً بسهولة. والاحتكارات نادرة للغاية. ففي بعض الأقطار تُعد الخدمات المقدمة للجمهور مثل الكهرباء، والغاز، والماء وشركات الهاتف، احتكارات. فالشركة يمكنها أن تصبح احتكارًا لأن السوق صغير جدًا بدرجة لايستطيع معها مساعدة الآخرين؛ والبقالة الموجودة في بلدة صغيرة منعزلة، يمكن أن تكون احتكارًا.

وفي التنافس الصِّرف، نجد أن الصناعة تتكون من أعداد كبيرة من المنتجين الذين يبيعون المنتجات المتشابهة تقريبًا. والاحتكار الصِّرف نادر أيضًا.

وفي مجال التنافس الاحتكاري، يقوم كثير من الشركات المتنافسة ببيع أنواع مختلفة من نفس الإنتاج أو الخدمة، حيث يكون لدى كل واحدة من هذه الشركات احتكار في نوعية إنتاجها الخاص، ولكن تُوجد في مثل هذه الحالة كثير من البدائل القريبة.

وتُعَدُّ صناعة الملابس مثالاً للتّنافس الاحتكاريّ؛ حيث يقوم عدد كبير من أصحاب المصانع ببيع أزياء مختلفة من الملابس.

وفي احتكار القلة، يُسيطر عدد صغير من الشركات على صناعة ما. وتؤثر سياسات كل شركة على الشركات الأخرى كثيرًا، نظرًا لاشتراك باعة قليلين جدًا فيها. وتعتبر صناعة السيارات والحاسوب أمثلة لاحتكار القلة.


أسباب الاحتكارات وآثارها. ينشأ الاحتكار لأسباب عديدة. تستطيع شركة ما، مثلاً، إنجاز حجم الإنتاج نفسه بتكاليف أرخص مقارنة بمنافسيها؛ بسبب كفاءتها الكبيرة. فالشركة ذات الكفاءة العالية يمكن أن تتسبب في بطالة المنتجين الآخرين، فتحرز بذلك احتكارًا.

وتحدث الاحتكارات في بعض الصناعات نتيجة لحواجز الدخول، وهي عوائق تمنع دخول الشركات الجديدة إلى السوق. وتشتمل حواجز الدخول على الترخيص والامتياز، وهي التي تعطي صاحب العمل الحق الشامل في إنتاج صناعة معينة. وينشأ الاحتكار أيضًا نتيجةً لسيطرة بعض الشركات على إمدادات المواد الخام المطلوبة لإنتاج المصنوعات.

وتؤدي ردود فعل الشركات المنافسة تجاه سياسات الشركات الأُخرى؛ دورًا رئيسيًا في تحديد درجة الاحتكار أو المنافسة. فعلى سبيل المثال: سوف تتردد الشركة في تخفيض أسعارها إذا اعتقدت أَن منافسيها سيجرون هذه التخفيضات؛ وعليه سوف تكون أرباح جميع المتنافسين منخفضة، ولن يزيد نصيب أحد في المبيعات.

وتضع الشركات المحتكرة عمومًا أسعارًا عالية، مقارنة بأسعارها في حالة وجود شركات منافسة تستطيع الإنتاج بالتكاليف المُماثلة. وعلى ذلك فإن الشركات المحتكرة تدر أرباحًا كبيرة مقارنة بالشركات المنافسة. ولسوء الحظ فإن المحتكر يستطيع بيع إنتاج منخفض الجودة، دون أن يعاني خسارة في المبيعات.

ورغم ذلك فإن بعض علماء الاقتصاد يعتقدون أن الاحتكار يمكن أن يكون مفيدًا. فالمحتكر، مثلاً، يمكن أن يكون أكثر كفاية مقارنة بمجموعة شركات متنافسة. ويعتقد بعض الخبراء أيضا أن الاحتكارات تُرَقِّي البحث والاختراع؛ لأن الشركات الكبيرة يمكنها رعاية مزيد من برامج البحوث، نتيجة لأرباحها الإضافية. وقد أوضحت الدراسات أن كثيرًا من الشركات لاتزيد من ميزانيات بحوثها بعد الشروع في الصناعة.


نبذة تاريخية. كانت الاحتكارات الأُولى تتمثل في شركات الشحن الأوروبية التي عملت أثناء عصر النهضة، تحت الامتيازات الملكية. فقد أعطى الملوك والملكات وغيرهم من الحكام حقوقا كاملة مقصورة على هذه الشركات للاتجار مع شعوب آسيا والأقاليم الأخرى.

واليوم أصبح لدى كثيرٍ من الأقطار تشريع يمنع الاحتكارات ويسمح بالمنافسة الحرة. ويحتمل أن تكون هذه أقوى القوانين في الولايات المتحدة. وقد استهدفت التشريعات المضادة للاحتكارات في أوروبا حماية مصالحِ الجمهور وذلك يعني إمكان وجود احتكارات بالرغم من تقديم المصالح العامة.

تختلف ممارسة السيطرة على الاحتكار أو منعه من قطر لآخر. وقد تم تفويض الحكومة في الهند لتقييد نمو الشركات الكبيرة، وذلك لضمان عدم تمركز القوة الاقتصادية. وخلافًا لذلك لايوجد في سنغافورة احتكار ولا تشريع مضاد للتجمع الاحتكاري. ويتم تشجيع التّنافس عن طريق المؤسسات والتجارة الحرة. أما الاحتكارات الطبيعية مثل خدمات الجمهور، والخدمات البريدية، فهى تنافسية بدرجة كبيرة، بالرغم من وقوعها تحت سيطرة الدولة.