وجهات النظر المعارضة

وجهات النظر المؤيِّدة

مخاطر الإجهاض

نبذة تاريخية

التشريعات الخاصة بالإجهاض

طرق الإجهاض


الإجهاض إنهاء الحمل قبل الموعد المحدد للولادة، وينتج عنه موت المضغة أو الجنين. ويمكن أن يكون الإجهاض تلقائيًا أو متعمدًا. وتوجد هناك أنواع أخرى من الإجهاض، منها: الإجهاض الحتمي والإجهاض العلاجي. وفي حالة الإجهاض التلقائي يخرج الجنين من الأم. يحدث كثير من حالات الإجهاض التلقائي نتيجة أسباب طبيعية. أما في حالة الإجهاض المتعمد فإن الجنين يتم إخراجه بطرق صناعية، وتجرى عادة بأسلوب طبي. ولمزيد من المعلومات عن الإجهاض التلقائي، انظر: LinkID or SortTitle إجهاض تلقائي is missing.

وفي خارج العالم الإسلامي كان الإجهاض لسنوات عديدة موضوعًا مثيرًا لجدل كثير، وأحد الجوانب المهمة في هذا الجدل هو: هل يمكن أن يُسمح بحكم القانون لامرأة حبلى أن تجري عملية إجهاض؟

وإذا كان مسموحًا به ففي أي الظروف؟ وهناك جانب آخر في هذا النقاش وهو: هل يمكن إدخال القوانين في التشريع لحماية الجنين الذي لم يولد بعد؟ والأشخاص الذين يرغبون في تقليل أو منع الإجهاض بقوة القانون يسمون أنفسهم دعاة الحياة . أما الذين يعتقدون أن المرأة من حقها إجراء عملية الإجهاض فيسمون أنفسهم دعاة الاختيار .


وجهات النظر المعارضة. تستند وجهات النظر المعارضة إلى الاعتقاد بأن عملية الإجهاض عملية قتل غير عادلة لطفل لم يولد بعد. ومعظم الذين يعارضون الإجهاض يعتقدون أن حياة الإنسان تبدأ عندما تخصِّب النطفة البيضة.

وهناك وجهة نظر أخرى ضد الإجهاض ترى أن سماح التشريعات بإجراء الإجهاض عند الطلب يشجع على عدم احترام النفس البشرية فضلاً عن إباحة الزنا أو إيجاد حل سهل للتخلص من أطفال السِّفاح.


وجهات النظر المؤيِّدة. يوجد أشخاص كثيرون يقرون الإجهاض تحت ظروف معينة. وبعضهم يؤيده إذا كان هناك خطر على حياة المرأة من حملها، ومع وجود أسباب لايعارضها الدين. وبعضهم يوصي بالإجهاض إذا تأكد أن الجنين سيولد بعاهات عقلية أو عضوية خطيرة.


مخاطر الإجهاض. يجب أن تكون عملية الإجهاض تحت رعاية طبية مؤهلة، وتحت ظروف صحية جيدة تتوافر خلال عملية الولادة أو الإجهاض. إذ إن إجراء العملية في ظروف غير صحية تسبب نسبة وفيات كبيرة بين الأمهات الحوامل من جراء حمى النِّفاس، وإن إجراء العملية بوساطة أشخاص غير ماهرين وتحت ظروف صحية سيئة قد يسبب موت بعض الأمهات الحوامل. أما من يبقى منهن على قيد الحياة فيكن عرضة للإصابة بأضرار دائمة بالجهاز التناسلي.


نبذة تاريخية
حدد الدين الإسلامي من خلال تشريعاته قبل أربعة عشر قرنًا أحكامه في عملية الإجهاض؛ فقد قال الله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً﴾ الإسراء: 31. وقال سبحانه: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ الإسراء: 33. وتوجد ضوابط وفق التعاليم الإسلامية، لعملية الإجهاض، كما هو موضح في فقرة التشريعات الخاصة بالإجهاض في هذه المقالة.

أما بالنسبة للعالم النصراني قبل القرن التاسع عشر الميلادي، فلم يكن هناك إلا القليل من المعارضة الدينية المنظمة أو القانونية فيما يختص بالإجهاض قبل بدء الارتكاض وهو الوقت الذي تحس فيه الأم الحامل لأول مرة بحركة الجنين داخلها.

وحتى أواخر القرن التاسع عشر لم يكن لدى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مبدأ أو قانون معين ضد الإجهاض قبل أن تدب الحياة في الجنين. وقد عرَّف معلمو اللاهوت الكاثوليك الحياة بالنقطة التي يصير فيها الجنين إنسانًا وهي المدة مابين 40 و 80 يومًا من بداية الحمل. لكن الكنيسة الكاثوليكية أعلنت في سنة 1869م أن الإجهاض عملية غير شرعية في كل الأحوال. أما اليوم فتسمح الكنيسة بالإجهاض في حالات صحية خاصة. وخلال القرن التاسع عشر فرضت كثير من الدول قوانين ضد الإجهاض بسبب ارتفاع معدل النساء اللائي يفقدن حياتهن بسبب حمى النفاس التي تحدث نتيجة الممارسات الطبية غير الصحية خلال عملية الولادة أو الإجهاض. وفي سنة 1861م عُدَّ الإجهاض جريمة في إنجلترا وويلز. وفي الخمسينيات من القرن التاسع عشر سَنَّت كثير من الولايات الأمريكية قوانين ضد الإجهاض. لكن بعض الناس كانوا مستعدين للمخاطرة بإجراء عملية إجهاض غير قانوني أفضل من أن ينجبوا طفلاً غير مرغوب فيه. ومنذ بداية العشرينيات من القرن العشرين عملت بعض المجموعات لنيل الحق في إجراء إجهاض قانوني مأمون في بعض الظروف.


التشريعات الخاصة بالإجهاض. يرى بعض علماء المسلمين أن الشرع لايجيز إسقاط أي جنين إلا في حالة واحدة وهي إذا تأكد قطعيًا ـ وبشهادة عدد من الأطباء ـ أن متابعة الحمل قد تفضي إلى وفاة الأم، أو تسبب مرضًا شديدًا ودائمًا لها بقية حياتها في حالة استمرار الحمل. وهذه حالة نادرة، إذ من الصعب جداً الوصول إلى هذه النتيجة على وجه اليقين، لأن هذه القضايا تقوم على التخمين؛ فكم من حالة قرر الأطباء فيها أن بقاء الجنين في بطن الأم خطر على حياة الأم، ولكن الأم استمرّت في الحمل ووضعت دون أن يصيبها أي أذى. ولذا يبقى منع الإجهاض هو القول الصحيح، ولا بد من الاحتياط الشديد في الخروج عن هذا الأصل. قال الإمام الغزالي: "الإجهاض والوأد جناية على موجود حاصل، وله مراتب: وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة. وإفساد ذلك جناية. فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش. وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاً. ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حياً".

وفي خارج العالم الإسلامي تختلف التشريعات الخاصة بالإجهاض من قطر إلى قطر. ففي روسيا صار الإجهاض مباحًا منذ عشرينيات القرن العشرين ـ ويسمح به عند الطلب ـ حتى الشهر الرابع من الحمل ويتخذ الإجهاض في العادة وسيلة لتقليل النسل. وتتبع اليابان النظام الروسي في هذا المجال.

أما في الأقطار الأخرى مثل الدول الإسكندينافية وبريطانيا (حيث سُمح بالإجهاض منذ عام 1967م) فيجب أن تكون هناك أسباب صحية. ففي بريطانيا يجب التأكد من أن استمرار الحمل يسبب مخاطر جسدية وعقلية للمرأة الحامل أو لأطفالها الموجودين. ويمكن أن يفسر هذا القانون بطرق مختلفة حتى يمكن للأطباء التوصية بعملية الإجهاض، وذلك إذا أكدت الفحوص الطبية أن صحة المرأة ستكون أفضل إذا أُجريت لها عملية إجهاض. وأقصى فترة زمنية يُسمح فيها بإجراء عملية الإجهاض في الأسبوع الثامن والعشرين من بدء الحمل.

أما في أستراليا، فتختلف التشريعات من ولاية لأخرى، لكنها تشبه في عمومها التشريعات البريطانية، ما عدا الولاية الشمالية التي تضع أقصى حد زمني لإجراء عملية الإجهاض في الأربعة عشر أسبوعًا الأولى للحمل.

أما في الهند فقد قنَّنت الحكومة عملية الإجهاض ووضعتها ضمن برنامج تنظيم الأسرة للحد من الزيادة السكانية. وتسمح كذلك الصين وسنغافورة بالإجهاض عند الطلب.

وفي بعض الأقطار مثل الفلبين وإندونيسيا وبنغلادش يسمح فقط بالإجهاض في حالة تهديد حياة الأم. أما في جنوب إفريقيا ونيوزيلندا وهونج كونج فيباح الإجهاض عندما يصاب الجنين بتشوهات كبيرة. وفي جمهورية أيرلندا أجري استفتاء عام 1983م وكانت نتيجته مؤيدة لسياسة الدولة التقليدية في منع الإجهاض. ويمكن أن تجرى العملية فقط في حالة تهديد حياة الأم أو الطفل، إذ إن للاثنين حقًا متساويًا. وفي جرينادا ينادي بعض مؤيدي عملية الإجهاض بوجوب تقليل الوقت القانوني المسموح به لإجراء هذه العملية.

وقد صار بالإمكان مع تقدم الطب المحافظة على حياة الأطفال المولودين مبكرًا من الأسبوع الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين، ولهذا فإن كثيرًا من الهيئات والمراجع تعتقد بأن الحد الزمني المسموح به للإجهاض يجب أن يكون قبل ذلك مثل الأسبوع الثاني والعشرين. وربما يوجد سبب آخر لمنع الإجهاض في روسيا وبعض دول أوروبا الشرقية هو انخفاض معدلات المواليد نتيجة للسماح بهذه العملية عند الطلب.

وبناء على ذلك فقد جعلت حكومات بعض تلك الأقطار السماح بعملية الإجهاض أكثر صعوبة. وفي بعض الأقطار ـ ومنها بريطانيا ـ يجب أن يوافق طبيبان على ضرورة إجراء عملية الإجهاض قبل السماح به.


طرق الإجهاض. قد يقوم الطبيب بعملية الإجهاض بطرق متعددة. ففي خلال الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، تكون الطريقة السائدة للإجهاض بإجراء شفط وكشط أو السحب الفراغي. وفي هذه الطريقة يخرج الجنين بطريقة الشفط بوساطة رشافة فراغية، ويلي ذلك سبر أو كشط جدار الرحم بوساطة أدوات جراحية تسمى مكاشط. وفي خلال الأشهر الستة الأولى من الحمل، يستعمل كثير من الأطباء طريقة التوسيع و التفريغ، وفي هذه الطريقة يجزأ الجنين داخل الرحم ثم يخرج. وتوجد طريقة أخرى تحتوي على حقن محلول ملح وذلك في سائل السلى الذي يحيط بالجنين ، ومن ثم يقتل المحلول الجنين ويتسبب في خروجه من الرحم. ويمكن أيضًا إجراء عملية الإجهاض في الثلث الثاني بحقن أدوية بروستاجلاندين (اسم لنوع من الهورمونات التي يمكن تصنيعها في صورة أدوية) في سائل السلى؛ فإن هذه الأدوية تسبب تقلص العضلات الذي يطرد الجنين من الرحم.