أتلي كلمنت ريتشارد (1883-1967م). سياسي بريطاني كان رئيس وزراء المملكة المتحدة من عام 1945 إلى عام 1951م. وقد قاد حكومة العمال التي تبنت برنامج الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وأدخلت الصناعات الأساسية في الملكية العامّة، وأعطت حكومة الهند استقلالها.

وُلد في لندن، وهو ابنٌ لمساعد النائب العام. وتعلّم أتلي في كلية هيليبري الجامعية بأكسفورد. وأثناء دراسته، عمل أتلي في نادٍ للأطفال في منطقة إستبني وهو قطاع فقير في شرق لندن. وقد أهلته هذه الخبرة ليلتحق بحزب العمال المستقل عام 1907م. وفي عام 1910م، أصبح سكرتيرًا لصالة توينبي، وهي مركز للعمل الاجتماعي وسط شرقي لندن.

تأهّل عام 1906م ليكون محاميًا، ولكنه توقف عن ممارسة مهنة القانون عام 1909م. وفيما بين عامي 1913 و1923م حاضر في العلوم الاجتماعية في مدرسة لندن للاقتصاد. وأثناء الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م)، شهد العمليات الحربية للجيش البريطاني في جاليبولي، وبلاد ما بين النهرين والجبهة الغربية، وترقى إلى رتبة رائد. وصار أتلي محافظ العمال الأوّل في إستبني عام 1919م. وبعد ثلاث سنوات أي في عام 1922م فاز في انتخابات مجلس العموم عضواً عمالياً عن لايمهاوس في شرقي لندن. وظل في مركزه إلى أن أُقصيت الحكومة عام 1950م، حيث صار عضوا لغرب والثامستو. وفي عام 1924م عُيِّن وكيلاً لوزارة الخارجية للشؤون الحربية في أول حكومة عمالية بريطانية ومديرًا عامًا للبريد في عام 1931م. وقد رفض الدخول في حكومة الائتلاف الوطنية لأنه لم يكن عضوًا في مجلس الوزراء. انتخب عام 1931م نائبًا لرئيس حزب العمال المعارض، وصُوت له بأغلبية ضئيلة ليكون قائدًا لحزب العمال عام 1935م.

وقد أثبت كفاءته زعيمًا للحزب عندما تمكن من احتواء القطاعات المعارضة داخل الحركة العمالية، كما طور سياسات اجتماعية متحررة، لقيت دعمًا من أوساط القطاعات التجارية. وفي السياسة الخارجية، ساند أتلي بقوة اليسار الأسباني في حربه الأهلية ضد الفاشيين.

وفي عام 1940م، أثناء حرب بريطانيا ضد ألمانيا، أدخل أتلي حزب العمال في ائتلاف مع حكومة حزب المحافظين بقيادة ونستون تشرتشل. وصار نائبًا لرئيس الوزراء عام 1942م. وظلّ يشغل هذا المنصب حتى تحقق النصر للحلفاء في مايو 1945م.

أوصل أتلي حزب العمال إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة في الخامس من يوليو عام 1945م. وحاز تفويضًا مطلقًا لإعادة إعمار بريطانيا. ورأى أتلي تأميم تعدين الفحم الحجري والغاز والكهرباء وصناعات السكة الحديدية. وأوجدت حكومته كذلك مصلحة الصحة الوطنية البريطانية من الميزانية العامة. وفي أثناء التوتر الذي أعقب الحرب العالمية الأخيرة، شجع أتلي بقوة على تكوين منظمة حلف شمال الأطلسي في عام 1949م. وساند جهود الولايات المتحدة في حفظ السلام في أوروبا وأرسلت حكومته بعض القوات لتحارب في الحرب الأهلية الكورية.

وكان أتلي نشطاً في الدعوة لاستقلال كل من الهند وباكستان. وفي الداخل، بدا ناخبوه منزعجين نظرًا لأسلوبه الساكن، وقلت أغلبية حزب العمال في أول انتخابات عامة عام 1951م. وفي الانتخابات الثانية في تلك السنة، هُزم حزب العمال.

وقد استقال عام 1955م من البرلمان بعد قيادة حزب العمّال لأكثر من عشرين عامًا حيث كانت أطول مدّة لشخص يتولى هذا المنصب. وفي تلك السنة نال لقب إيرل، وهو لقب أرفع من فيكونت. وأهم مؤلفاته مذكراته التي أصدرها في مجلدين أحدهما باسم كما حدثت (1954م)؛ والآخر انحطاط الإمبراطورية (1962م).