هل تعلم أن أم كلثوم واسمها فاطمة بنت إبراهيم السيد البلتاجي هي أعظم مغنية في نصف قرن من الزمن، ولعلها لم يجىء مثلها من زمن بعيد. ولدت في قرية «طماي الزهايرة» التابعة للسنبلاوين في الدقهلية، بمصر وكان أبوها إمام القرية، ومنشد التواشيح في أعراسها. وتعلمت فيها المبادىء وحفظت القرآن. وصحبت أباها في أمسياته. وعرفتها القرى المجاورة واعتمرت بكوفية وعقال ورحلت إلى القاهرة (1920 م) مع أبيها وأخ لها أكبر سناً منها اسمه خالد. وأعجب بصوتها الشيخ أبو العلا محمد (من كبار الملحنين في أيامه) ولحن لها نحو 30 لحناً، وبعده محمد القصبجي (الملحن العواد) وفي 6/1/1922 م، أقامت أول حفل غنائي، في حي الحسين. وكثيراً ما سمعت الناس (سنة 1923 م) يصيحون إذا لم يصل إليهم صوتها في أواخر القاعات: الأسطوانة فرغت، أملأها يا عم إبراهيم وكان طرب الناس يومئذ على الأسطوانات وتملأ بإدارة نابضها (زنبركها) باليد. وكانت جوقتها تتألف من خمسة أشخاص، يسمونهم «الأسماء الخمسة» وأقبل الجمهور على سماعها وأدركت حاجتها إلى درس الفن فتتلمذت لأبي العلاء محمد وقرأت وحفظت كثيراً من الشعر العربي ولم تبعد عنها دواوين مهيار وابن الرومي والبحتري. وتعلمت الفرنسية. وتعرفت بأحمد رامي (سنة 1924 م) وخليل مطران وإسماعيل صبري وشوقي وبيرم التونسي ثم بمحمد عبد الوهاب (1925 م) وتخلت عن العقال (1926 م) وتناست موسيقى الموالد وموشحات المساجد وبلغت فرقتها 25 عازفاً ومساعداً بينهم القصبجي والشوا. ودخل المذياع القاهرة (1932 م) وعمت شهرتها العالم العربي وامتدت إلى الغرب الأوروبي. واقتيدت إلى المسرح فبرعت في فيلم وداد (1935 م) وتزوجت (عام 1954 م) بالدكتور حسن الحفناوي. وتلاقى تلحين محمد عبد الوهاب مع صوتها في أغنية أنت عمري (1963 م) فكانت قمة الإبداع. قالت الممثلة الأميركية فينيان وقد سمعتها في القاهرة: إنها معجزة من معجزات الدنيا. وكانت «ليلة حب» آخر ما غنت به أم كلثوم يوم 7/11/72 م، وكان من مزاياها أنها قلما تلحن ولا تحفظ من الشعر ما في كلماته ثقل على السمع أو تبذل، قال سعيد فريحة، وكانت صلته وثيقة بها: إنها تحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر. أغانيها المسجلة نحو 40IMG طويلة وقصيرة، وأفلامها المسجلة ستة. عند وفاتها خرج في جنازتها أكثر من مليون شخص.