هل تعلم أن سعد زغلول هو زعيم نهضة مصر السياسية، وأكبر خطبائها في عصره. ولد في «أبيانة» من قرى «الغربية» بمصر سنة 1857 م، وتوفي أبوه وهو في الخامسة، فتعلم في كتاب القرية. ودخل الأزهر سنة 1290 هـ فمكث نحو أربع سنين. واتصل بالسيد جمال الدين الأفغاني، فلازمة مدة. واشتغل بالتحرير في جريدة الوقائع المصرية مع الإمام الشيخ محمد عبده، سنة 1298 هـ. ونقل منها إلى وظيفة «معاون بنظارة الداخلية» ونشبت الثورة العرابية (سنة 1298 هـ ـ 1881 م) فكان ممن اشتركوا بها. وقبض عليه (سنة 1299 هـ) بتهمة الاشتراك في جمعية سرية، قيل: إنها تسعى لقلب نظام الحكومة، فسجن شهوراً، وأفرج عنه مبرءاً. وحصل على إجازة الحقوق، فاشتغل بالمحاماة سنة 1301 هـ. ونبه ذكره، فاختير قاضياً، فمستشاراً. وتولى وزارة المعارف، فوزارة «الحقانية» فوكالة رياسة الجمعية التشريعية. وانتخب سنة 1337 هـ ـ 1919 م رئيساً للوفد المصري، للمطالبة بالاستقلال، فنفاه الإنجليز إلى مالطة (في 8 مارس 1919) فأصبح اسمه رمزاً للنهضة القومية. وعاد من المنفى، بعد مدة قليلة. ثم نفوه إلى جزيرة سيشل سنة 1922 وتولى رياسة مجلس الوزراء (سنة 1924) ورياسة مجلس النواب سنة 1925 و1926 وتوفي بالقاهرة. انفرد بقيادة الحركة الوطنية وتنظيمها ما بين سنتي 1919 و1927 فكان رجل مصر، ولسانها، وموضع ثقتها، وقبلة أنظارها. وعمل المحتلون البريطانيون على إبعاد الجمهور المصري عنه، ففشلوا. وخالفه أنصار له، وعارضه آخرون، فما ازداد إلا شدة وقوة. وهو أول سياسي مصري أسمع الغرب صوت «الجامعة العربية» فقال ـ وهو بلندن ـ يهدد الإنجليز: «إن مصر تملك زراً كهربائياً، إذا ضغطت عليه لبتها بلاد العروبة جميعاً» وكان يحسن الفرنسية، تعلمها كبيراً، كما فعل أستاذاه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، قبله، وله إلمام بالألمانية والإنكليزية. وألف في شبابه كتاباً في «فقه الشافعية ـ ط» وجمعت في أواخر أعوامه «خطبه ومختارات منها» في كتابين مطبوعين.