هل تعلم أن إبراهيم المازني (1890 ـ 1949 م) هو أديب مجدد، من كبار الكتاب، امتاز بأسلوب حلو الديباجة تمضي فيه النكتة ضاحكة من نفسها. وتقسو فيه الجملة صاخبة عاتية. وتعود نسبته إلى «كوم مازن» من المنوفية ويعتبر المازني من أبرع الناس في الترجمة عن الانكليزية. ونظم الشعر، وله فيه معان مبتكرة اقتبس بعضها من أدب الغرب، ثم رأى الانطلاق من قيود الأوزان والقوافي فانصرف إلى النثر. وقرأ كثيراً من أدب العربية والانكليزية وكان جلداً على المطالعة وذكر أنه حفظ في صباه «الكامل للمبرد» غيباً، وكان ذلك سر الغنى في لغته. ورأى الكتاب يتخيرون لتعابيرهم ما يسمونه «أشرف الألفاظ»، فيسمون به عن مستوى فهم الأكثرين، فخالفهم إلى تخير الفصيح مما لاكته ألسنة العامة، فأتى بالبين المشرق من السهل الممتنع. وعمل في جريدة «الأخبار» مع أمين الرافعي، و«البلاغ» مع عبد القادر حمزة وكتب في صحف يومية أخرى، وأصدر مجلة «الأسبوع» مدة قصيرة، وملأ المجلات الشهرية والأسبوعية المصرية بفيض من مقالاته لا يغيض. وعاش عيشة «الفيلسوف» مرحاً، زاهداً بالمظاهر. وكان من أرق الناس عشرة ومن أسلسهم في صداقته قياداً، يبدو متواضعاً متضائلاً ـ وفي جسمه شيء من هذا ـ وفي قرارة نفسه أشد الاعتزاز بها والعرفان لقدرها. يمزح ولا يمس كرامة جليسه، مخافة أن تمس كرامته. ويتناول نقائص المجتمع بالنقد، فإذا أورد مثلاً جعل نفسه ذلك المثل، فاستسيغ منه ما يستنكر من غيره. وهو من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. وله كتب، منها «حصاد الهشيم ـ ط» مقالات، و«إبراهيم الكاتب ـ ط» جزآن، قصة، و«قبض الريح ـ ط» و«صندوق الدنيا ـ ط» و«ديوان شعر ـ ط» جزآن صغيران، و«رحلة الحجاز ـ ط» و«بشار بن برد ـ ط» و«ميدو وشركاه ـ ط» قصة، و«ثلاثة رجال وامرأة ـ ط» و«عَ الماشي ـ ط» و«شعر حافظ ـ ط» في نقده، و«الشعر، غاياته ووسائطه ـ ط» رسالة، وترجم عن الانكليزية مختارات من القصص الانكليزي.