هل تعلم أن شجرة الدر الصالحية ، أم خليل، الملقبة بـ عصمة الدين: ملكة مصر أصلها من جواري الملك الصالح نجم الدين أيوب. اشتراها في أيام أبيه، وحظيت عنده، وولدت له ابنه خليلاً، فأعتقها وتزوجها، فكانت معه في البلاد الشامية، لما كان مستولياً على الشام، مدة طويلة. ثم لما انتقل إلى مصر وتولى السلطنة، كانت في بعض الأحيان تدير أمور الدولة عند غيابه في الغزوات. وكانت ذات عقل وحزم، كاتبة قارئة، لها معرفة تامة بأحوال المملكة، وقد نالت من العز والرفعة ما لم تنله امرأة قبلها ولا بعدها ويسميها سبط ابن الجوزي «شجرة الدر» ويقول: «كانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح، فكانت تعلم على التواقيع» ولما توفي الملك الصالح (سنة 647 هـ) بالمنصورة، والمعارك ناشبة بين جيشه والإفرنج، كانت عنده فأخفت خبر موته، واستمر كل شيء كما كان: السماط يمد كل يوم، والأمراء في الخدمة، وهي تقول: السلطان مريض ما يصل أحد إليه. وأرسلت بعض رجالها إلى ابنه «تورنشاه» وكان في حصن حيفا، فحضر. وحين علمت بوصوله إلى القدس ـ في طريقه ـ انتقلت هي إلى القاهرة، فبعث يهددها، ويطلب المال والجواهر، فخافت شره. واستوحش منه بعض المماليك فقتلوه. وتقدمت للملك، فخطب لها على المنابر، وضربت السكة باسمها، وأقامت عز الدين أيبك الصالحي، وزير زوجها، وزيراً لها. وكان علامتها على المراسيم «أم خليل» وعلى السكة «المستعصمية الصالحية، مكلة المسلمين، والدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين» ولم يستقر أمرها غير ثمانين يوماً، وخرجت الشام عن طاعتها، فتزوجت بوزيرها «عز الدين» وتنازلت له عن السلطنة، واحتفظت بالسيطرة عليه. فطلق زوجته الأولى «أم علي» وتلقب بالملك المعز. ثم أراد أن يتزوج عليها، فأمرت مماليكها فقتلوه خنقاً بالحمام. وعلم ابنه «علي» بالأمر، فقبض عليها، وسلمها إلى أمه، فأمرت جواريها أن يقتلنها بالقباقيب والنعال فضربنها حتى ماتت.