التعرض للمواقف

  1. Arrow التعرض للمواقف

    السلام عليكم,
    أعاني من مشكلة وهي عدم سرعة البديهة في التعامل مع المواقف المختلفة, والرد عليها في حينها ولنضرب مثالاً يوضح أفضل: أمس كنت أسير في الشارع من الشوارع الجانبية فجأة فتح باب أحد البيوت المطلة الشارع مباشرة, وخرج شاب أصغر مني عمراً فلفت نظري فاختلست النظر إليه لأنه فاجئني بفتح الباب مباشرة وأنا أمر, فقال لي: لماذا تطل على من بداخل البيت, - رغم علمي بأن هذا المكان مخصص لسكن شباب عزاب يسكنون في أحد البيوت المستأجرة لمثلهم في بلاد الغربة وهم مواطنون ونحن مغتربون في بلادهم- وفي الحقيقة أنا لم أطل على من بداخل البيت ولا أذكر ذلك تماماً ولكن لفت نظري مجرد فتحه للباب برعونة الشباب فما كان مني إلا أن رفضت ما قاله لي وآثرت –بدافع الكرامة - أن أصمم أني لم أطل على من بداخل البيت, وهي الحقيقة بعينها وارتفع الصيات بيني وبينه وربما كنت أتعرض لمضايقات من أقرانه الذين اجتمع بعضهم حوله, وما دار في رأسي من الحوادث التي يتعرض لها الغرباء في بلاد غيرهم, إلا أنها الكرامة التي أبت علي أن أعتذر على شيء لم أفعله. لكن الأهم عندي هو كثرة هذه المواقف كمكالمة تليفونية مثلا يريد صاحبها شيئاً معيناً وعند سؤاله على اسمه مثلا أو طلبه بالحضور يرشقني بوابل من السخرية والسباب كأني فعلت فعلاً شنيعاً, أو كأن يمر رجل بسيارة ثم يقف فجأة ويقول أنك كنت تغازل من بداخل السيارة من نساء, أو تقود السيارة وفجأة وسط الزحام يرميك أحد المارة بلفظ يهين الوالد أو الوالدة أو العائلة دون سبب معروف. وقس على هذا المنوال فإن هذا مجرد مثال.
    أريد توضيح حول هذه المواقف علمياً وكيف نقرأ عنها ونستفيد منها, وما هو الصحيح والخطأ في مثل هذه المواقف وكيف نتصرف في مثل هذه الأمور بالشكل الذي يثلج صدورنا بعد انتهاء الواقعة؟ رغم موقفنا الصحيح مائة في المائة وأن الطرف الآخر تماماً على خطأ.


  2. افتراضي أداب السير

    قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(لقمان:18).

    من الأمور التي أولاها التشريع عناية خاصة مسألة كيفية السير على الطرقات، حيث يمكن للمشي أن يعكس أبعاد المرء الأخلاقيّة وأوضاعه النفسيّة ويبيّن ملامح شخصيته، حيث إن ما يضمره الإنسان تكشفه هذه السلوكيات البسيطة التي يظهر بعضها في طريقة سيره، لذلك قد اهتم الإسلام برفع الشوائب عن هذه المسلكية فحدد للسير آدابا كي يلتزم المسلم بها.

    وهذه الآداب هي

    1- التواضع في المشي‏
    نهى الله سبحانه وتعالى عن المشي الذي يظهر الإنسان من خلاله التكبر والارتفاع على الآخرين والاستعلاء عليهم حيث نهى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن مشية الاختيال وأن يصعّر الإنسان خدّه للنّاس.

    فقال عزّ من قائل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(لقمان:18).

    وتصعير الخد: أن يدير الإنسان وجهه للذي يحدثه بحيث يشعره بعدم الاكتراث به وبحديثه، والاختيال في المشي أن يرفع المرء كتفيه أثناء السير متظاهراً بالقوة ويشمخ برأسه موحياً بالوجاهة والتميّز عن الآخرين.

    وقد وصف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من يمشي الخيلاء بالمجنون.

    ففي الحديث الشريف عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ المجنون المتبختر في مشيته، الناظر في عطفيه، المحرك جنبيه بمنكبيه، فذلك المجنون"1.

    حتى أن الأرض تلعن من يمشي عليها بهذه الطريقة.

    ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها"2.

    فعلى الإنسان أن يكون على طبيعته حال كونه ماشياً في الطرقات فإن التواضع في المسير من شيم المتّقين فعن أمير المؤمنين عليه السلام يصف المتّقين: "وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع"3.

    2- التمهل في السير
    مما حثت عليه روايات المعصومين عليه السلام أن يتمهّل الإنسان في سيره ويتحلى بالوقار والسكينة، ويترك ما من شأنه الذهاب ببهائه، ولا سيما ترك الركض والهرولة إلا عند الضرورة الداعية إليهما.

    فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن"4.

    حتى أنّ رسول الله وأهل بيته كانوا يمشون بطريقة وقورة وعندما نطالع الروايات التي تتحدث عن صفاتهم‏ عليهم السلام نجدها تتحدث عن مشيتهم الوقورة هذه.

    ففي وصف الإمام زين العابدين‏ عليه السلام: "أنّه إذا مشى لا يجاوز يده فخذه ولا يخطر بيديه وعليه السكينة والخشوع"5.

    3- عدم المدافعة
    والمدافعة قد تحصل من الرجال للنساء وبالعكس وكلا الأمرين لا يسوغ فعلى المرأة أن تحترز عن ملاقاة الرجال والرجل كذلك اجتنابا لما يمكن أن يحصل منه التدافع سيما في الطرقات الضيقة أو المزدحمة.

    ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل العراق نبئت أن نسائكم يدافعن الرجال في الطريق ألا تستحون"6.

    وفي حديث آخر: "أما تستحون ولا تغارون نساؤكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج7"...8.

    أين تسير المرأة؟
    إن الإسلام أراد بكل تشريعاته أن يصون المرأة من التعرض للإساءة من الآخرين، ولذا قد خصص لها أدبا للسير في الطرقات وهو أن لا تمشي في منتصف الطريق بل تمشي على الحياد كي لا تصطدم بالرجال وتتحاشى السفهاء منهم.

    فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس للنساء من سروات الطريق شي‏ء ولكنها تمشي من جانب الحائط والطريق"9.

    وعن أبي الحسن عليه السلام: "لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق ولكنها تمشي إلى جانب الحائط"10.

المواضيع المتشابهه

  1. محضر عدم التعرض
    بواسطة monaho في المنتدى منتدى القانون
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14 - 10 - 2012, 12:11 PM