يقولون ان ما زاد عن حده انقلب الى ضده
وهذه المقولة صحيحة تماما
فكم من مشاكل يعانيها البعض من أعمال زادت عن حدها ؟
كم من أشخاص يعجبهم السمر والسهر والمزاح
ويتطور المزاح فى بادىء الأمر الى ألفاظ مشينة بعض الشىء ولكنهم بحكم مزاحهم يتقبلونها
وشيئا فشيئا تجد المزاح ينقلب الى شتائم ، وربما تطورت الأمور الى التعارك ثم التخاصم ثم التقابل فى ساحات المحاكم وربما ينتهى الموضوع بالقتل أو الإيذاء البدنى
قس على ما سبق أمورا كثيرة تنقلب الى ضدها بسبب زيادتها عن حدها
وعلى الرغم من ذلك فان هذه المقولة من وجهة نظرى ليست جامعة مانعة
فليس شرطا أن كل ما زاد عن حده انقلب الى ضده
بل من الممكن أن نرى الزيادة عن الحد تؤتى ثمارا إيجابية
فالشركات والمصانع إذا سهرت الليالى وجندت عمالها وموظفيها وخبراءها وعلماءها من أجل زيادة الانتاج وتطوير منتجاتها وتحديث آلاتها وسباق منافسيها ، فمثل هذه الزيادة عن الحد سوف تثرى هذه المنشآت ماديا وأدبيا وسوف يعود ذلك كله على المواطن فى كل مكان
كما أن الزيادة عن الحد قد لا تنقلب الى الضد ، وإنما قد تزداد وتزداد فى حدودها وآثارها المترتبة على هذا الحد فى حد ذاته
فالوليد عند لحظة ميلاده تراه باكيا
هذا البكاء تعبير عن شعوره بآلام نتيجة سبب أو آخر
فاذا زاد بكاؤه عن الحد
فوفقا للمقولة الشهيرة فانه يجب عليه أن يضحك
ولكن الحقيقة غير ذلك
فاذا زاد بكاء الوليد عن حده فهذا معناه أنه يعانى من مشاكل كثيرة يجب النظر اليها بعين الاعتبار من أجل وضع الحلول المناسبة لها
والحزين لا ينقلب حزنه الى سعادة مهما زادت درجة الحزن
بل على العكس تنقلب الى العديد من المشاكل
وقد أخبرنا القرآن الكريم عن سيدنا يعقوب عليه السلام حيث كان حزينا على فراق ولده يوسف عليه السلام
فلم ينته هذا الحزن بالسعادة والفرح وانما انتهى ببياض عينه
( وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ )
الأية 84 من سورة يوسف
وظل يعقوب عليه السلام يذكر ولده يوسف
فماذا قال أبناؤه له ؟
( قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ )
الآية 85 من سورة يوسف
فلو كانت زيادة الشىء عن حده تنقلب الى ضده
لكان حال يعقوب عليه السلام هو الفرح والسعادة واكتمال الصحة والعافية
نخلص من كل ما تقدم الى أنه ليس بالشرط أن كل ما زاد عن حده ينقلب الى ضده
ولكن نقول
ان خير الأمور الوسط