باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430 ه .

برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى وعدلي محمود منصور
ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف
والدكتور عادل عمر شريف. نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر


أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 25 قضائية " تنازع " .
المقامة من

1 السيد رئيس الجمهورية

2 السيد وزير العدل

3 السيد رئيس هيئة قضايا الدولة

4 السيد رئيس لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة



ضد

السيد / محمد خالد طه محمد عبد الله





الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من شهر أكتوبر سنة 2003 ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، بطلب الحكم : ( أوًلا ) وبصفة مستعجلة ، وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا بجلسة 18 مايو سنة 2003 ، لحين الفصل فى موضوع التنازع ؛ ( ثانيا) تغليب حكم لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 .

وفى 7 فبراير سنة 2004 ، أصدر السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا أمرًا بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 مايو سنة 2003 ، فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا ، لحين الفصل فى موضوع التنازع .

وقدم المدعى عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم ( أصليًا ) بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة ؛ و ( احتياطيًا ) ببطلان الأمر الولائى الصادر فى 7 فبراير سنة 2004 ، ورفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى ، وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى الثانى ، وبناءً على طلب من المدعى الثالث ، كان قد أقام بتاريخ 20/6/1989 ، الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ضد المدعى عليه بخصوص مخالفات تأديبية نسبت إليه . وبجلسة 28/8/1989 ، قررت اللجنة بأغلبية الثلثين عزل المدعى عليه ، فصدر – نفاذًا لذلك فى 9/10/1989 – قرار رئيس الجمهورية رقم 393 لسنة 1989 . وعقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 162 لسنة 19 القضائية ، بجلسة 7/3/1998 والذى قضى بعدم دستورية نص المادة (25) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فى شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة معدًلا بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ، وقبل تعديله بالقانون رقم 88 لسنة 1998 فيما تضمنه من إسناد الفصل فى الدعاوى التأديبية ضد أعضاء الهيئة إلى اللجنة المشكلة طبقًا لأحكامه برئاسة رئيس الهيئة الذى طلب من وزير العدل إقامة الدعوى أقام المدعى عليه فى 31/3/1998 ، الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا بطلب إلغاء قرار لجنة التأديب والتظلمات بعزله من وظيفته . وبجلسة 18/5/2003 ، اعتبرت الدائرة السابعة بالمحكمة القرار الطعين قرارًا معدومًا ، على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 19 المشار إليها ، وقضت بإلغائه . وإذ رأى المدعون أن حكم المحكمة الإدارية العليا قد انتهك حجية قرار لجنة التأديب والتظلمات باعتباره حكمًا قضائيًا ؛ فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلب تغليب ذلك الحكم بمناسبة التناقض القائم بينه ، وبين حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه على نحو يتعذر معه تنفيذهما معًا .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين متناقضين ، طبقًا للبند ( ثالثًا ) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون أحد الحكمين صادرًا من أى جهة من جهات القضاء ، أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والثانى من جهة أو هيئة أخرى منها ، وأن يكونا قد تصادما ، ليغدو متعذرًا عقًل لاا ومنطقًا اجتماع تنفيذهما معًا ؛ مما يستوجب أن تتولى هذه المحكمة حسم التناقض الواقع بين الحكمين ، بالمفاضلة بينهما على أساس قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى ، وأحقهما بالتالى بالتنفيذ .

وحيث إن جوهر النزاع الذى فصل فيه الحكمان موضوع الدعوى المعروضة واحد ، ويتعلق ببعض الأوضاع المتصلة بتأديب أعضاء هيئة قضايا الدولة ، حيث انتهت لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة إلى عزل المدعى عليه من وظيفته القضائية ، فى حين قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار العزل . ومن ثم ، فقد تعامد الحكمان على محل واحد ، وتناقضا بما يجعل تنفيذهما متعذرًا ، وهو ما يتحقق معه مناط قبول الدعوى الماثلة .

وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه على ضوء أحكام الدستور ، والتشريعات المنظمة للهيئات القضائية ، فإن هيئة قضايا الدولة ، طبقًا لقانون إنشائها الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ، تعد هيئة قضائية ؛ وأن لجنة التأديب والتظلمات المنصوص عليها فى المادة (25) من ذلك القانون هى هيئة ذات اختصاص قضائى ، تفصل فى الدعاوى التأديبية المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة ، بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور . ذلك أن المشرع لأسباب موضوعية معتبرة ، وتتحقق بها المصلحة العامة ، قد حرص على تنظيم المساءلة التأديبية لأعضاء هذه الهيئة على نحو يكفل للخصومة التأديبية خصائصها ووقائعها التى ينافيها أن يطرح أمرها على غير أهلها ، لتظل خفاياها وراء جدران مغلقة لا يهتك سترها ، فعهد بولاية تأديب هؤلاء الأعضاء انفرادًا للجنة مشكلة من كبار أعضاء الهيئة باعتبارهم الأكثر خبرة ودراية بشئون الهيئة والقائمين عليها ، والأقدر بالتالى على الفصل فى المنازعات المتعلقة بأعضائها . ونزوًلا على الطبيعة القضائية لهذه اللجنة ، والإجراءات التى تتبعها فى مباشرتها لعملها ، والضمانات المتوافرة لأعضاء الهيئة المنظورة حالاتهم أمامها ، فإن القرارات الصادرة عنها فى حدود الولاية المقررة لها تكون أحكامًا قضائية تخضع لما يسرى فى شأن هذه الأحكام من قواعد ، وتولد ما ترتبه من آثار ، ومن أهمها حيازتها لقوة الأمر المقضى فيه وحجيته .

وحيث إن الولاية المنفردة للجنة التأديب ، والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى شأن تأديب أعضاء الهيئة ، قد ثبتت بصدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه ، وظلت ثابتة لها فى ظل التعديل التشريعى الذى أتى به القانون رقم 10 لسنة 1986 ، وذلك الذى لحقه بالقانون رقم 88 لسنة 1998 ، حيث كان قرار اللجنة نهائيًا وغير قابل للطعن بأى وجه من أوجه الطعن . بيد أنه بصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه والذى أصبح معموًلا به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية ، والحاصل بتاريخ 13/1/2002 فقد أصبحت الأحكام التأديبية التى تصدرها اللجنة والتى أطلق عليها التعديل تسمية " مجلس التأديب " خاضعة للطعن فيها أمام إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة . ومن ثم ، فقد عهد المشرع - اعتبارًا من تاريخ نفاذ هذا التعديل - إلى تلك الدائرة بدور فى العملية التأديبية إلى جانب الاختصاص المقرر لمجلس التأديب ، يتمثل فى نظر الطعون الموجهة إلى الأحكام الصادرة عن ذلك المجلس ، وفى طلبات النظر فى أمور أعضاء الهيئة .

وحيث إن حكم لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ضد المدعى عليه فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 قد صدر بتاريخ 28/8/1989 ، فى وقت انفردت فيه اللجنة بالولاية التأديبية فى شأن أعضاء الهيئة ، وحاز قوة الأمر المقضى فيه على نحو استقرت معه الأوضاع والمراكز القانونية المتعلقة به ، مما يمتنع معه إعادة طرح النزاع حول الخصومة ذاتها على المحكمة الإدارية العليا أو أية جهة قضاء أخرى . ومن ثم ، فإن تَعَرُّضَ المحكمة الإدارية العليا بعد ذلك بجلسة 18/5/2003 للنزاع ، وقضاءها بإلغاء قرار لجنة التأديب والتظلمات بعزل المدعى عليه من وظيفته القضائية ، على ما قضت به فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا ، يكون وعلى الرغم مما استحدثه المشرع لها من ولاية تأديبية فى شأن أعضاء هيئة قضايا الدولة قضاءً صادرًا عن جهة غير مختصة قانونًا بالفصل فى ذلك النزاع .

وحيث إنه لا يغير مما تقدم ما سبق أن جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 19 القضائية بجلسة 7/3/1998 ، من عدم دستورية نص المادة (25) من القانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه فيما تضمنه من أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات رئيس الهيئة الذى طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية ، وأن تفصل اللجنة فى الخصومة التأديبية ولو كان من بين أعضائها من شارك فى التحقيق أو الاتهام . ذلك أن الأثر الرجعى لأحكام هذه المحكمة لا يمس الحقوق ، والمراكز القانونية التى استقر أمرها بحكم بات ، وسابق على حكمها بعدم الدستورية . وإذ كان ذلك ، فإن الحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 ، وقد صدر منها فى وقت انفردت فيه بولاية الفصل فى أمر تأديب أعضاء الهيئة ، وحاز قوة الأمر المقضى فيه ، فإنه يكون هو الأولى بالتنفيذ دون حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ، بجلسة 28 أغسطس سنة 1989 ، فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 ، دون حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا .