باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السابع من يونيه سنة 2009م، الموافق الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 1430ه.

برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين:ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح ومحمد خيرى طه والدكتور/ عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 24 قضائية "دستورية"

المقامة من

السيد/ سيد محمد أمين حشاد

ضد

1. السيد رئيس الجمهورية

2. السيد رئيس مجلس الشعب

3. السيد وزير العدل

" الإجراءات"

بتاريخ 27 يناير سنة 2002 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، يطلب الحكم بعدم دستورية أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 1 لسنة 1996 بحظر تبوير وتجريف الأراضى الزراعية وإقامة مبان أو منشآت عليها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق– تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 328 لسنة 2000 جنح أمن دولة طوارئ مركز قليوب (2696 لسنة 2004 جنح مركز قليوب) متهمة إياه بارتكاب أعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها، بأن شون مواد بناء عليها، وطلبت عقابه بالمادتين (1، 2) من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية الأمر المذكور.

وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة، وبجلسة 17/11/2004 قضت المحكمة غيابيًا بحبس المدعى ستة أشهر، وكفالة 50 جنيها، وغرامة 50IMG جنيه، وقد عارض المدعى فى هذا الحكم، وبجلسة 9/2/2005 قضت المحكمة برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه، وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 5599 لسنة 2005 جنح مستأنف جنوب بنها.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة –وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفى توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها، فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وأيًا كان الرأى فى قضاء محكمة الموضوع بعد أن صرحت برفع الدعوى الدستورية- فإن صدور أمر رئيس الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 بإلغاء بعض الأوامر العسكرية، ومن بينها أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 1 لسنة 1996 المطعون فيه، مؤداه إنهاء تجريم الأفعال المؤثمة بالأمر المذكور، وزوال ما كان له من آثار فى حق المدعى، فى ضوء ما هو مقرر من أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التى أثمها القانون القديم، ينشئ للمتهم مركزًا قانونيًا جديدًا ويقوض- من خلال رد الأفعال إلى دائرة المشروعية- مركزًا سابقًا، وذلك دون الخوض فيما إذا كان الفعل المنسوب للمدعى ارتكابه- بفرض صحته- مازال معاقبًا عليه وفقًا لأحكام قانونية أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة، التى غدت بإلغاء الأمر المطعون فيه مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.