مخاصمة أعضاء النيابة العامة
تنص المادة 23 من السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن " يقوم باداء وظيفة النيابة العامة لدى المحاكم - عدا محكمة النقض النائب العام او احد النواب العامين المساعدين او المحامين العامين الاول او المحامين العامين او رؤساء النيابة او وكلائها او مساعديها او معاونيها .
وفى حالة غياب النائب العام او خلو منصبه او قيام مانع لديه يحل محله اقدم النواب العامين المساعدين وتكون له جميع اختصاصاته .
ويسرى فى شان النواب العامين المساعدين سائر الاحكام الواردة فى قانون السلطة القضائية بشان رؤساء محاكم الاستئناف عدا محكمة استئناف القاهرة ومن فى درجتهم .
واذا اعيد النائب العام المساعد الى القضاء فتحدد اقدميته بين زملائه حسب الاقدمية التى كانت له يوم تعيينه نائبا عاما مساعدا "
كما تنص المادة 247 من قانون الاجراءات الجنائية على أن " يمتنع على القاضى ان يشترك فى نظر الدعوى اذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيا ، او اذا كان قد قام فى الدعوى بعمل مامور الضبط القضائى او بوظيفة النيابة العامة او المدافع عن احد من الخصوم او ادى فيها شهادة . او باشر عملا من اعمال اهل الخبرة .
ويمتنع عليه كذلك ان يشترك فى الحكم اذا كان قد قام فى الدعوى بعمل من اعمال التحقيق او الاحالة او ان يشترك فى الحكم فى الطعن اذا كان الحكم المطعون فيه صادرا منه "
وتنص المادة المادة248 منه على أن " للخصوم رد القضاة عن الحكم فى الحالات الواردة فى المادة السابقة ، وفى سائر حالات الرد المبينة فى قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية .
ولا يجوز رد اعضاء النيابة العامة ولا مامور الضبط القضائى . ويعتبر المجنى عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم فى الدعوى "
وتنص المادة249 منه على أن " يتعين على القاضى اذا قام به سبب من اسباب الرد ان يصرح به للمحكمة ، لتفصل فى امر تنحيه فى غرفة المشورة
وعلى القاضى الجزئى ان يطرح الامر على رئيس المحكمة .
وفيما عدا احوال الرد المقررة بالقانون ، يجوز للقاضى اذا قامت لديه اسباب يستشعر منها الحرج من نظر الدعوى ان يعرض امر تنحيه على المحكمة ، او على رئيس المحكمة حسب الاحوال للفصل فيه "
وتنص المادة 141 منه على أن " للنيابة العامة ولقاضى التحقيق فى القضايا التى يندب لتحقيقها فى كل الاحوال ان يامر بعدم اتصال المتهم المحبوس بغيره من المسجونين وبالا يزوره احد وذلك بدون اخلال بحق المتهم بالاتصال دائما بالمدافع عنه بدون حضور احد "
وتنص المادة 495 من قانون المرافعات على أن " ترفع دعوى المخاصمة بتقرير في قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها القاضي او عضو النيابة يوقعه الطالب ، او من يوكله في توكيلا خاصا وعلى الطالب عند التقرير ان يودع خمسمائة جنيه على سبيل الكفالة .
ويجب ان يشتمل التقرير على بيان اوجه المخاصمة وادلتها وان تودع معه الاوراق المؤدية لها .
وتعرض الدعوى على احدى دوائر محكمة الاستئناف بامر من رئيسها بعد تبليغ صورة التقرير الى القاضي او عضو النيابة وتنظر في الدعوى في غرفة المشورة في اول جلسة تعقد بعد ثمانية الايام التالية للتبليغ .
ويقوم قلم الكتاب باخطار الطالب بالجلسة "
وتنص المادة 494 من قانون المرافعات على أن " تجوز مخاصمة القضاة واعضاء النيابة في الاحوال الاتية :
1- اذا وقع من القاضي او عضو النيابة في عملهما غش او تدليس او غدر او خطا مهني جسيم .
2- اذا امتنع القاضي من الاجابة على عريضة قدمت له او من الفصل في قضية صالحة للحكم وذلك بعد اعذاره مرتين على يد محضر يتخللها ميعاد اربع وعشرين ساعة بالنسبة على الاوامر على العرائض وثلاثة ايام بالنسبة للاحكام في الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية ايام في الدعاوى الاخرى.
ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة قبل مضى ثمانية ايام على اخر اعذار .
3- في الاحوال الاخرى التي يقضى فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويضات "

وحول مخاصمة أعضاء النيابة فاننا نتساءل عن الآتي :
أولا : متى يحق للسيد المخاصم رفض ضم أوراق التحقيق التي يطلبها المخاصمون ؟
ثانيا : متى يحق للسيد المخاصم عدم الاستجابة لطلبات المخاصمين ؟
ثالثا : ما هو الامتناع الذي ينطبق على قانون المرافعات ؟
رابعا : متى يتحقق التعجيز من جانب المخاصم ؟
خامسا : متى يحق للمتهم الاتصال بمحاميه دون حضور أحد ؟
للاجابة على هذه الاسئلة وغيرها فاننا سوف نعرض لهذا الحكم الذي تم فيه اختصام أحد أعضاء النيابة العامة والذي انتهى إلي عدم جواز المخاصمة
محكمة استئناف القاهرة
الحكم رقم 542
لسنة 1979 قضائية
صادر بتاريخ 8/5/1962

المحكمة

بعد سماع المرافعة وإبداء رأي النيابة والإطلاع علي الأوراق والمداولة قانونا .
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت لبيب أيوب سعيد وأحمد محمود مخيمر وعزوز شفيق حنا بأنهم في ليلة 23-11-1957 بدائرة قسم المطرية عن أعمال محافظة القاهرة قتلوا عمدا السيد / محمود برهان إبراهيم مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية علي قتله وأعدوا لذلك أجنة وسكين وتوجهوا إليه بمسكنه وضربوه بالأجنة علي رأسه وأوثقوا قدميه وقاموا بخنقه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخري هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا مبلغ النقود المبين بالمحضر والمملوك للمجني عليه سالف الذكر حالة كون الأول يحمل سلاحا ظاهرا ( سكينا ) الأمر المنطبق علي المادة 316 من قانون العقوبات وطلبت النيابة من غرفة الاتهام إحالة المتهمين المذكورين إلي محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقا للمواد 230و 231 و 234 /1 من قانون العقوبات وإذ أمرت غرفة الاتهام بهذه الإحالة ونظرت محكمة الجنايات الدعوي قضت بتاريخ 7 من نوفمبر سنة 1959 حضوريا : أولا - بمعاقبة كل من لبيب أيوب سعد وعزوز شفيق حنا بالإعدام شنقا .
ثانيا - بمعاقبة أحمد مخيمر بالأشغال الشاقة المؤبدة .
وقد طعن المحكوم عليهما الأولان في هذا الحكم بطريق النقض فقضت محكمة النقض في 11 من يونيو سنة 1960 بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإقرار حكم الإعدام فلما حدد يوم 23 من أكتوبر سنة 1961 لتنفيذ حكم الإعدام شنقا في كل من المحكوم عليهما تقدم الأستاذ فاروق صادق المحامي عن المحكوم عليه عزوز شفيق حنا قبيل التنفيذ وعند الشروع في اتخاذ إجراءته إلي السيد وكيل النيابة المنتدب لتنفيذ حكم الإعدام طالبا منه إعادة النظر في الحكم المذكور بناء علي أن أهل المحكوم عليه قد حصلوا علي أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه مما رأي معه وكيل النيابة إيقاف تنفيذ حكم الإعدام وذلك طبقا لنص المادتين 441/ 5 و 448 من قانون الإجراءات الجنائية وقد انتدب السيد النائب العام السيد / رئيس النيابة المدعي عليه في هذه الدعوي لتحقيق طلب إعادة النظر المقدم من المحكوم عليه المذكور وإذ تم التحقيق الذي سمعت فيه أقوال المحكوم عليه لبيب أيوب سعيد الذي اعتبر أقواله المبداة في التحقيق سببا في طلب إعادة النظر في الحكم الصادر عليه أصدر النائب العام في 14 من نوفمبر سنة 1961 قرارا برفض طلب إعادة النظر المقدم من المحكوم عليهما سالفي الذكر بناء علي أن جميع الوقائع التي ذكراها لا تعتبر جديدة من جهة ولا تؤدي إلي ثبوت براءتهما من جهة أخري ولا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا يدور حول مناقشة أدلة الثبوت في الدعوي مما لا تقبل إثارته بعد صدور حكم نهائي فيها وبتاريخ 18-11-1961 طعن المحكوم عليهما في قرار النائب العام أمام غرفة المشورة طالبين الحكم بقبول استئنافهما شكلا وإلغاء قرار النائب العام وإحالة طلب إعادة النظر المقدم منهما إلي اللجنة المنصوص عليها في المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية كما رفعا دعوي تزوير أصلية أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحيفة أعلنت للنائب العام في 16من نوفمبر سنة 1961 تضمنت طعنهما بالتزوير علي تقريري مصلحة تحقيق الشخصية اللذين استندت إليهما محكمة الجنايات في قضائها بأدانتهما طالبين الحكم برد وبطلان التقريرين المنوه عنهما ونوها في صحيفة هذه الدعوي أنهما يستشكلان في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات في قضية الجناية رقم 4103 سنة 1957 المطرية بمقولة أن محكمة الجنايات استندت في قضائها إلي هذين التقريرين المطعون عليهما بالتزوير وانتهاء إلي طلب إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام المحكوم بها عليهما وقد أحال النائب العام الإشكالإلي غرفة الاتهام لنظره مع الطعن المقدم من المحكوم عليهما في القرار الصادر برفض طلب إعادة النظر وبتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1961 أصدرت غرفة الاتهام قرارا قضي :
( أولا ) بعدم جواز استئناف قرار النائب العام برفض التماس اعادة النظر وبقبول الإشكال شكلا وفي الموضوع برفضه والاستمرار في تنفيذ الحكم وأما دعوي التزوير فقد صدر الحكم فيها في 3 من فبراير سنة 1962 برفض الادعاء بالتزوير وقد طعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بالاستئناف ولما تحدد جلسة بعد لنظر الاستئناف كما طعنا بطريق النقض في القرار الصادر من غرفة الاتهام فقضت محكمة النقض في 20 من فبراير سنة 1962 - بعدم جواز الطعن في الأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم جواز استئناف قرار النائب العام برفض التماس اعادة النظر .
( ثانيا ) بقبول الطعن شكلا في الحكم الصادر في دعوي الإشكال وبرفضه موضوعا ثم عاد المحكوم عليهما ورفعا دعوي أمام المحكمة المدنية التي أصدرت حكمها برفض الإدعاء بالتزوير قولا منهما إن المحكمة أغفلت الحكم في طلب رد وبطلان تقرير مصلحة تحقيق الشخصية فقضت المحكمة في هذا الطلب برفض الدعوي ثم تقدما بعد ذلك إلي النائب العام في 11-3-1962 بطلب جديد لاعادة النظر في الحكم الصادر ضد المحكوم عليهم الثلاثة في قضية الجناية رقم 4103 سنة 1957 المطرية فانتدب المحامي العام الأول السيد / رئيس النيابة المدعي عليه لتحقيقه وأنتهي منه وقد رأت النيابة العامة أنه وقع خطأ مادي في حكم محكمة الجنايات في لقب المحكوم عليه لبيب أيوب سعد فطلبت إلي محكمة الجنايات تصحيح اسم المحكوم عليه لبيب أيوب سعد إلي اسمه الصحيح لبيب أيوب سعيد وقد أصدرت المحكمة أمرا في 11 من ابريل سنة 1962 بهذا التصحيح وبتاريخ 12 من ابريل سنة 1962 رفع المحكوم عليهما عزوز شفيق حنا ولبيب أيوب سعيد هذه الدعوي ضد السيد / رئيس النيابة شفيق يوسف محمد فى صورة دعوي مخاصمة بتقرير مؤرخ 12 من ابريل سنة 1962 بقلم الكتاب في شخص نائب كبير الكتاب الذي انتقل إليهما في السجن ارفقا به بيانا بأوجه المخاصمة وطالبين احالة الدعوي إلي احدي دوائر محكمة الاستئناف للنظر في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوي ليحكم بعد ذلك بقبولها وبقبول مخاصمة السيد / شفيق يوسف محمد ثم احالة الدعويإلي دائرة أخري من دوائر محكمة الاستئناف لتقضي ببطلان تحقيقات السيد / رئيس النيابة في طلب اعادة النظر المشار إليه والحكم عليه بتعويض رمزي نهائي قدره قرش صاغ علي سبيل التعويض عما أصاب المخاصمين من اضرار بسبب تصرفاته المخالفة للقانون مع الزامه بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ .
ومن حيث إن المخاصمين إذ أقاما من دعواهما القواعد فقد أقاماها علي أساس من المادة 797 من قانون المرافعات ناسبين إلي السيد / المخاصم غشا وتدليسا وخطأ مهنيا جسيما في تحقيقه طلب اعادة النظر المؤرخ 11-3-1962 وإذ أبانا عما ينسباه إليه فقد قدما تقريرا مشتملا علي الأوجه الآتية :
الوجه الأول : هدد السيد المخاصم المدافع عن المحكوم عليهما بعد أن طلبا تنحيه عن تحقيق طلب اعادة النظر بأنه سيحظر نشر ما يدور في التحقيق ونفذ هذا التهديد عندما بدأ التحقيق في 14-3-1962 حيث أصدر أمرا بحظر نشر ما يجري في التحقيقات مع أن الأمر لم يكن يستدعي ذلك الحظر الذي حدد له القانون حدودا مرسومة والذي ما شرع إلا لصالح التحقيق لا لصالح السيد / المحقق وحماية تصرفاته واخطائه .
الوجه الثاني : أن السيد المخاصم - وقد طلب المخاصمان تنحيته عن التحقيق ودون اكتراث بالدفوع بالبطلان التي أثاراها - إذ حدد صباح اليوم التالي للتحقيق مع المخاصمين دون عرض أمر هذا التنحي علي النائب العام صاحب الصفة في هذا الشأن عملا بنص المواد 441 / 5ر442 / 1ر 443 من قانون الإجراءات الجنائية يكون قد أخل بكرامة النيابة وبحقوق الدفاع ومسبغا علي نفسه سلطة التحقيق كرها مما يعتبر ذلك منه تدليسا وغشا وخطأ مهنيا جسيما .
بدأ السيد المخاصم التحقيق في طلب إعادة النظر بليمان طره يوم 14 من مارس سنة 1962 مع المحكوم عليه أحمد محمود مخيمر بحال يسودها الغيظ الشديد الذي تمثل في توجيهه عبارات الاستخفاف واللوم والتحدي للحاضر عن المحكوم عليهم مما حدا بالمحكوم عليه سالف الذكر إلي الامتناع عن الادلاء بأقواله أمام سيادته معللا ذلك بعدم استشعاره العدالة في شخصية السيد / المحقق مبتغيا به بديلا .
الوجه الرابع : كان من جراء أعمال السيد رئيس النيابة المخاصم أن امتنع المحكوم عليهما عزوز شفيق حنا ولبيب أيوب سعيد عن الادلاء بأقوالهما أمامه بسجن الاستئناف بل وقررا الاضراب عن الطعام حتي الموت وحتي يتنحي السيد المخاصم عن التحقيق ومع ذلك لم يفعل ضنا بالعدالة أن تقر في مستقرها .
الوجه الخامس : رفض الاستجابة مرارا إلي تحقيق دفاعهما علي النحو الوارد في الصفحات 11 و 12 و 23 و 24 من تحقيقات طلب إعادة النظر التي أجريت في11-3-1962 فلم يجب طلبا واحدا من الطلبات القمينة بالإجابة والثابتة في الصفحات المنوه عنها .
الوجه السادس : بتاريخ 29-3-1962 وفي صحيفة 27 من تحقيقات إعادة النظر موضوع هذه الدعوي أراد السيد المخاصم أن يقرع اذن السيد محامي المخاصمين بتبعات تقصيره مذكرا إياه بأنه علي الرغم من تحديده جلسات 18 و 22 و 26 ليحضر من يشاء من الشهود أو الإدلاء بأسمائهم وعناوينهم لسؤالهم عن معلوماتهم إلا أنه لم يحضرإلا من سمعوا في الجلسة الأخيرة وجلسة اليوم مع أن السيد المخاصم يعلم أنه في الجلسات المنوه عنها امتنع المخاصمان عن الإجابة علي أسئلته وعن إحضار شهودهم أمامه بسبب إضرابهم عن الطعام انتظارا لتنحيه وعدم الإذن للمدافع عنهم بزيارتهم حتي يستطيع أن يتعرف منهم علي شهودهم ومع أن هذه الجلسة كانت أول جلسة بعد الاذن للمدافع عنهم بزيارتهم والتي حصلت قبل تلك الجلسة بيوم واحد وبعد أن انصاع المخاصمان إلي نصح النائب العام بالثقة في السيد المخاصم مما يري معه المخاصمان أن ذلك التصرف من جانب السيد / المخاصم كان مشوبا بالانتقام لشخصه وبدافع الكراهية والمخالفة للعدالة بقصد التعجيز مما يعتبر غشا وتدليسا وخطأ مهنيا جسيما .
الوجه السابع : عدم الاذن للمدافع عن المخاصمين بزيارتهم لا ستكمال دفاعه وإصرار السيد / المخاصم علي أن يحضر المدافع عنهما الشهود مع أن مصدر علمه بهؤلاء الشهود هما المخاصمان مما يعتبر تعجيزا ومخالفة للقانون ولحقوق الدفاع ومخالفة المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية .
الوجه الثامن : بتاريخ 2-4-1962 ولدي سؤال السيد المخاصم المحكوم عليه أحمد محمود مخيمر عن معلوماته قرر أنه أثناء التحقيق معه في قضية الجناية تعرف علي شخص يدعي لبيب أيوب سعد طويل الشارب مفتوله أصفر لون شعره ولون شاربه وهو غير لبيب أيوب سعيد المحكوم عليه وهذا الشخص هو الذي صدر باسمه حكم محكمة الجنايات وحكم محكمة النقض وقرار الإحالة وأن التحقيق استمر معه ثمانية أيام ثم أقحم بعده اسم لبيب أيوب سعيد ويقول المخاصمان إن هذه واقعة موضوعية جديدة كان من شأنها أن يسلك السيد / رئيس النيابة المخاصم مسلك القانون بتحريك طلب إعادة النظر وتقديمه إلي الجهات المنصوص عليها في المواد 441 / 5ر 442 و 443 من قانون الإجراءات الجنائية مما يؤدي بالمخاصمين إلي البراءة إلا أنه سلك طريق الخطأ المهني الجسم والغش والرغبة في ضياع حق المخاصمين فلم يطرح هذه الواقعة بصورتها علي محكمة الجنايات بل عرضها في صورة طلب تصحيح الاسم رغبة منه في شطر أسانيد إعادة النظر وفي الإجهاز علي كل دليل جديد يبيح إعادة النظر مع أن صاحب الأمر في ذلك هو النائب العام عملا بالمواد المنوه عنها .
الوجه التاسع : قدم السيد رئيس النيابة المخاصم طلب التصحيح بتاريخ 5-4-1962 وأثناء تحقيق طلب إعادة النظر مع أن هذه الواقعة الموضوعية كان يتعين معها أن ينتظر تصرف النائب العام في طلب إعادة النظر علي أساس الوقائع الجديدة ككل مترابط قبل طرح التصحيح علي محكمة الجنايات مما يعتبر معه عمل السيد المخاصم قرارا ضمنيا برفض طلب إعادة النظر وبذلك يكون قد سد الطريق علي الواقعة الموضوعية الجديدة مسبغا عليها صفة الواقعة المادية التي يجوز عليها التصحيح .
الوجه العاشر : علي الرغم من أن السيد المدافع عن المخاصمين كان موجودا بجلسة 5-4-1962 من تحقيقات إعادة النظر مع السيد المخاصم إلا أن السيد المخاصم لم يثبت في محضره ولم يذكر للسيد المدافع أنه انتوي تقديم طلب التصحيح باسمهإلي محكمة الجنايات وذلك حتي يتسني له القيام بواجبه فأعلن المتهم في السجن ولم يعلن المدافع عن المخاصمين بجلسة التصحيح إلا في الساعة الواحدة والدقيقة العاشرة من يوم 7-4-1962 ليحضر جلسة محكمة الجنايات يوم 8-4-1962 الساعة التاسعة صباحا مما يري معه المخاصمان أن ذلك يعتبر خطأ مهنيا جسيما .
الوجه الحادي عشر : بتاريخ 5-4-1962 حضر الرائد علي حلمي فوجه إليه السيد رئيس النيابة المخاصم أسئلة رأي الدفاع أن يستكملها بتوجيه سؤال إلي الشاهد لم يسبق توجيهه ويؤدي في نظر الدفاع إلي كشف أمور في الدعوي إلا أن السيد المخاصم رفض توجيه السؤال رغم اصرار الدفاع علي توجيهه وإزاء هذا الرفض طلب الدفاع عرض الأمر علي النائب العام قبل انصراف الشاهد فرفض السيد المخاصم ذلك فطلب منه الدفاع حينئذ ارجاء التحقيق خمس دقائق حتي يعرض بنفسه الأمر علي النائب العام فرفض أيضا ولما ذهب الدفاع إلي المحامي العام لعرض الأمر عليه طلب إليه المحامي العام استدعاء السيد المخاصم إليه فرفض الذهاب ثم أثبت في محضره أنه بعد عرض الأوراق علي النائب العام طلب من الشاهد الانصراف وإذ ذاك ذهب الدفاع إلي النائب العام فعلم منه أن أمر صرف الشاهد لم يعرض عليه الأمر الذي اعتبره المخاصمان تزويرا في أوراق رسمية وابرقا بشأنه إلي وزير العدل والنائب العام.
الوجه الثاني عشر : كان من جراء ما تقدم أن امتنع السيد المخاصم اجابة أي مطلب من مطالب تحقيق طلب إعادة النظر التي طلبها المخاصمان والثابتة بالتحقيقات .
الوجه الثالث عشر : ثابت بصحيفة 15 من تحقيقات طلب اعادة النظر أنه بتاريخ 18-3-1962 طلب محامي المخاصمين التأجيل إلي ما بعد يوم 21-3-1962 بسبب توكيله في الحضور في الجناية 1953 سنة 1961 جنايات سوهاج المحدد لنظرها جلسة 21 من مارس 1961 وقد قرر السيد المخاصم تأجيل التحقيق الي يوم 23-3-1962 وانصرف المحامي أثر ذلك إلي سوهاج بعلم السيد المخاصم الذي أكتشف يوم 19-3-1962 أثناء وجود السيد المحامي بسوهاج أن يوم 23-3-1962 يوافق يوم جمعة مما حدا به الي افتتاح المحضر وتعجيل التحقيق الي جلسة 22-3-1962 مع علمه بان السيد المحامي سيكون حينئذ في سوهاج ولا يستطيع الحضور ومع ذلك حضر السيد المحامي يوم 22-3-1962 وأثبت ذلك في محضر ويري المخاصمان أن ذلك يعتبر من السيد المخاصم غشا وخطأ مهنيا جسيما .
ومن حيث إن السيد المخاصم قدم مذكرة رد بها علي أوجه المخاصمة علي النحو الآتي :
( أولا ) عن طلب حظر النشر فقد قرر السيد المخاصم أن المحامي العام هو الذي أرسل خطاباإلي مدير عام مصلحة الاستعلامات استنادا إلي نص المادة 193 / 1 من قانون العقوبات مستهدفا بذلك مصلحة التحقيق وخاصة قد استبان أنه أثناء تحقيق طلب اعادة النظر الأول نشرت الصحافة وقائع عن هذا التحقيق لا يتصل بما هو ثابت به .
( ثانيا ) عن طلب التنحي فإنه لما طلب ذلك محامي المخاصمين عرض الأمر علي النائب العام بالاستمرار في التحقيق ولما قدم المحامي شكاوي وبرقيات بهذا الخصوص إلي جهات متعددة أشار النائب العام بارفاقها بالتحقيقات وبعد ذلك عدل السيد المحامي والمحكوم عليهم عن موقفهم وأدلي المحكوم عليهم وشهودهم بأقوالهم في التحقيق .
( ثالثا ) عن توجيه عبارات التعدي أو الاستهزاءإلي الحاضر عن المحكوم عليهما فقد نفي السيد المخاصم ذلك قائلا إنه لو حصل ذلك لما تواني السيد المحامي من اثباته بمحضر التحقيق الذي انفسح لكافة ما كان يريد المحامي اثباته.
( رابعا ) عد عدم اجابته طلبات المخاصمين الثابت بالتحقيق فقد قرر السيد المخاصم أن السيد محامي المخاصمين طلب أوراق علاج المحكوم عليه عزوز شفيق حنا من مستشفي الدمرداش كما طلب ندب أستاذ الطب الشرعي في كلية الطب للكشف عن دبر المحكوم عليه أحمد محمود مخيمر ليستدل بذلك علي تعذيب رجال الشرطة للمحكوم عليهم وقت تحقيق الجناية في 20-12-1957 كما طلب سؤال عطية سعيد وعليه ابراهيم حسن وبالنسبة لطلب أوراق علاج عزوز شفيق فقد أثير أثناء تحقيق طلب اعادة النظر الأول واتخذ النائب العام قرارا بشأنه وكذلك الأمر بالنسبة لأقوال الشاهدين وقد كان كل ذلك من أوجه اعادة طلب النظر الأول أما عن تقدير هذه الطلبات جميعها في تحقيق اعادة النظر الثاني " موضوع هذه المخاصمة " فأمر متروك للنائب العام وحده عند التصرف في تحقيقات هذا الطلب .
( خامسا ) عن منع السيد المحامي وأهل المحكوم عليهم من زيارتهم في السجن فقد قرر السيد المخاصم أن هذا الاجراء من حق النائب العام وحده علي أنه قدم كشفا مرفقا بمذكرته ثابتا به أنه اذن للسيد المحامي بزيارة المحكوم عليهم تسع مرات في المدة من 20-11-1961 حتي 27-3-1962 كما اذن لأهل المحكوم عليهما المخاصمين بالزيارة اثني عشرة مرة خلال هذه المدة دون ما مقتضي لهذه الزيارة علي أنه مع ذلك فان المادة 38 من القانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون نصت علي نظام زيارة ذوي المحكوم عليهم مما كان يتعين معه تقديم طلب الزيارة إلي إدارة السجن دون الالتجاء إلي مكتب النائب العام ذلك الأمر الذي أرسل المحامي العام بشأنه خطابا إلي مدير عام السجون في 5-4-1962 .
( سادسا ) عن تعجيل التحقيق من جلسة 23-3-1962 فقد قرر السيد المخاصم أن ذلك حصل حينما تبين أن اليوم الذي كان محددا للتحقيق وهو 23-3-1962 وافق يوم الجمعة ومع أن السيد المحامي لم يقدم دليلا علي حضوره أمام محكمة جنايات سوهاج فانه اخطره بهذا التعجيل وبالجلسة المحددة له وإذ حضر السيد المحامي الجلسة المعجلة استأجل السيد المحقق لاحضار شهوده إلي جلسة 25-3-1962 فحدد له السيد المخاصم جلسة 26-3-1962 .
( سابعا ) عن رفض توجيه سؤال السيد المحامي إلي الرائد علي حلمي فقد قرر السيد المخاصم أنه سأل الرائد علي حلمي عما إذا كان قد حصل في قضية الجناية المحكوم فيها علي المخاصمين تحريات تضمنت شخصا يسمي لبيب أيوب سعد وذلك تحقيقا لأحد أوجه طلب اعادة النظر فلما أجاب الشاهد بالنفي طلب السيد المحامي مناقشة الشاهد عن انتقاله مع المحكوم عليه لبيب أيوب سعيد إلي إدارة تحقيق الشخصية لأخذ بصمته لاجراء المضاهاة علي الأثر الذي وجد في غرفة نوم المجني عليه فاثبت السيد المخاصم هذا السؤال في المحضر ثم رفض توجيهه إلي الشاهد لاتصال هذا السؤال بدعوي التزوير التي مازالت منظورة أمام المحكمة الاستئنافية ولأن قرار النائب العام الصادر في 14-11-1961 قد سبق له الفصل في وجه تزوير البصمة المنسوب إلي المحكوم عليه .
( ثامنا ) عن طلب تصحيح اسم المحكوم عليه لبيب أيوب سعد فإن النائب العام هو الذي تقدم بالطلبإلي رئيس محكمة استئناف القاهرة لتحديد جلسة لذلك أمام محكمة جنايات القاهرة استنادا علي المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تحدد لنظر الطلب جلسة 8-4-1962 وأخطرت النيابة المحكوم عليه والمحامي بهذه الجلسة وقد ترافع محامي المحكوم عليه في طلب التصحيح وقدم مذكرة مكتوبة وكان من حقه أن يطلب أجلا للاستعداد وقد طلب ضم تحقيقات طلب إعادة النظر إلا أن المحكمة رفضت ورأت قصر المرافعة علي طلب التصحيح دون غيره .
ومن حيث أن النيابة العامة إذ تدخلت في الدعوي بناء علي نص المادة 10IMG من قانون المرافعات قدمت مذكرة برأيها موقعا عليها من السيد وكيل النيابة محمد وجدي عبد الصمد انتهت فيها إلي طلب الحكم بعدم جواز قبول المخاصمة ورفض الدعوي المدنية مع تغريم كل من طالبي المخاصمة مبلغ مائة جنيه وإلزامهما بالمصاريف وذلك تأسيسا علي أن الأوجه التي أقام عليها المخاصمان دعوي المخاصمة لا تصلح لها سببا ولا تمت إلي تلك الأسباب الواردة في المادة 767 من قانون المرافعات .
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فالثابت من تحقيقات طلب إعادة النظر محل هذه المخاصمة أن السيد المخاصم افتتح محضرا بتاريخ 12-3-1962 أثبت فيه اطلاعه علي طلب إعادة النظر وانتدابه لتحقيق هذا الطلب ثم حدد ميعادا لتحقيقه واردف ذلك بالتقرير بكتابة خطاب إلي مدير مصلحة الاستعلامات طالبه فيه حظر نشر أية بيانات تتعلق بهذا التحقيق .
ومن حيث إن السيد المخاصم بحظره النشر علي النهج السابق لم يأت أمر إدا إذ أنة من سلطته كرئيس للنيابة العامة يقوم بإجراء تحقيق أن يحظر إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو للاداب أو لظهور الحقيقة طبقا لما تقضي به المادة 193 من قانون العقوبات ذلك أن تدخل الصحافة في عمل التحقق قد يضر بحسن سير التحقيق وكثيرا ما يحصل أن الأخبار التي تنشرها الجرائد ارضاء لرغبة الجمهور في استطلاع الأخبار يكون من شأنه تنبيه بعض الشهود الذين لم تسمع أقوالهم وهذا الأمر من اطلاقات النيابة التي تصدر فيه عن محض تقديرها في الحدود التي رسمتها المادة المنوه عنها فإذا ما رأي المحقق إظهارا للحقيقة أن يحظر النشر فإن ذلك منه استعمالا لرخصة اسبغها عليه القانون مما لا محل له لتوجيه اللوم إليه ما دام قد تغني بذلك وجه الحقيقة مستهدفا العمل علي إظهارها وليس بمستساغ في الافهام ما جاء بمذكرة المخاصمين من أن حظر النشر كان لصالح المحقق إذ لم يفصحا عن تلك المصلحة الشخصية التى رنا إليها ولم تلحظ المحكمة أن هذا الحظر خالطه غرض شخصى على أن ما يقول به المخاصمان من أن السيد المخاصم لم يستأذن النائب العام أو المحامى العام فى اتخاذ هذا الإجراء فمردود بأن أعضاء النيابة لا يستمدون سلطتهم من النائب العام إلا فيما يتعلق بسلطة النيابة الأصلية أى سلطة الاتهام أما فيما يتعلق بسلطة النحقيق المخولة لهم فإنها سلطة قضائية محضة يحلون فيها محل قاض التحقيق ويستمد كل منهم سلطته فيها من القانون مباشرة ومن ثم فإذا حظر السيد المخاصم إذاعة شئ من التحقيق فإنه لم يجاوز سلطته ولم يتعد اختصاصه على أن هذا الوجه من أوجه المخاصمة منبت الصلة عن طلب تحقيق إعادة النظر إذ سواء حظر النشر أو ابيح فليس بذى أثر فيه ومن ثم فلم ينطو هذا الوجه على غش أو تدليش أو خطأ مهنى جسيم إذ كما سبق القول فإن السيد المخاصم لم ينحرف بإجرائه هذا عن العدالة ولم ينم به عن قصد الاضرار بالمخاصمين ولم يصدر فيه عن مصلحة شخصية ومن ثم كان هذا الوجه لا أساس له من القانون .
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى فإن الثابت من الاطلاع على طلب إعادة النظر الذى قدمه المخاصمان إلى النائب العام أن السيد المحامى العام مصطفى الهلباوى والمنتدب للقيام بأعمال المحامى العام الأول بموجب القرار الوزارى الصادر فى 13/1/1962 قد أشر عليه بانتداب السيد رئيس النيابة المخاصم للتحقيق ولما كان المحامى العام بموجب المادة 28 من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية يحل محل النائب وتكون له جميع اختصاصاته أيا كانت فى حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع له ومن ثم فقد صدر أمر الندب عن صاحب الاختصاص الأصيل ويكون السيد المخاصم حينما باشر التحقيق بناء على هذا الندب لم يكن مسبغا على نفسه سلطة التحقيق كرها بل الذى أضفاها عليه انما هو أمر الندب الصادر ممن يملكه قانونا أما ما يقول به المخاصمان من أن السيد/ المخاصم باشر إجراء التحقيق رغم طلبهما تنحيه فانها قولة جريئة ذلك أن الرد والتنحى أمران جائزان على القضاة حسبما يقضى بذلك بنص المواد 247و248و249 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز الرد بالنسبة لأعضاء النيابة العامة حسبما تقضى به نص الفقرة الثانية من المادة 248 من قانون الإجراءات الجنائية وعللت المذكرة التفسيرية ذلك بأن ما يجريه عضو النيابة فى الدعوى لا يعتبر حكما على أن أحكام المحكمة العليا مستقرة على أن أعضاء النيابة غير خاضعين للرد والتنحى إذا كانت النيابة خصما أصليا فى الدعوى على أساس أن الخصم لا يرد ولا ينحى وأن أعمال النيابة خاضعة لمطلق تقدير القضاء وقد أكد المحامى العام الأول هذا المعنى حين تقدم المخاصمان إليه وإلى جهات رسمية أخرى بعديد الطلبات والبرقيات يجأران فيها بطلب تنحى السيد المخاصم عن التحقيق فأشر على كل ذلك بالإرفاق مما يدل على تمسكه بقرار الندب الصادر منه كما أن المخاصمين ومحاميهما كانوا يلقون بطلب التنحى فى وجه السيد المخاصم أثناء التحقيق مع أن التنحى مع افتراض جوازه افتراضا جدليا محضا لا يصح طلبه وبمثل هذه الطريقة بل قد يصدر تلقائيا ممن يريد التنحى إن استشعر من نفسه حرجا وبإجراءات نأى بها القانون عن أن تكون غضا من كرامته ولا ترى المحكمة وقد عرض عليها التحقيق الذى اجراء السيد المحاصم ما يستدعى هذا التنحى إلا أن يكون غرض المخاصمين إقصاء السيد المخاصم عن مباشرة التحقيق لعدم تلاؤم مصلحتهم الخاصة مع طريقته فى تسيير التحقيق أو مباشرة اجراءته ومن ثم كان التفات السيد المخاصم عن طلب التنحى استيقانا منه بحدود وظيفته وتمسكا بكرامتها مما يكون معه الأمر على نقيض ما نسبه إليه المخاصمان من غش أو تدليس أو خطأ مهنى جسيم .
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث فإن المخاصمين لم يقيما الدليل على عبارات اللوم والاستخفاف التى وجهها السيد المخاصم إلى محاميهما والتى تنم عن الكراهية والظلم لهما ذلك الدليل الذى كان يجب تقديمه فى مرحلة التقرير بالمخاصمة كما تنص على ذلك المادة 810 من قانون المرافعات أما القول من جانب المخاصمين بأن اقامة الدليل على ذلك سيكون أمام المحكمة التى تنظر موضوع المخاصمة فمردود عليه بأن المحكمة فى هذه المرحلة من الدعوى وهى مرحلة بحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها من واجبها أن تبحث الأدلة التى تساند أسباب المخاصمة لبيان ما إذا كانت هذه الأسباب تقوم على أساس من الجدية حتى تحكم بجواز قبولها أم انها ليست كذلك والقول بغير ذلك يؤدى إلى عدم جدوى هذه المرحلة من مراحل الدعوى إذ يكفى أن يسرد المخاصم من الأسباب ما قد ينطبق على أسباب المخاصمة الواردة فى المادة 797 من قانون المرافعات دون أن يساندها دليل على أن يتراخى إقامة الدليل عليها أمام محكمة الموضوع وهو قول يجعل المحكمة التي ناط بها المشرع جواز قبول أسباب المخاصمة مكتوفة الأيدي أمام مهمتها في تلك المرحلة الخطيرة من مراحل المخاصمة ويتنافي وما أوجبه المشرع في المادة 80IMG من قانون العقوبات من اشتمال التقرير بالمخاصمة علي أدلتها والأوراق المؤيدة لها علي أن استدلال المخاصمين علي توجيه عبارات الاستخفاف واللومإلي محاميها عن امتناع المحكوم عليه احمد محمود مخيمر عن إبداء أقواله أمام المخاصم فانه استدلال بما لا يصلح دليلا وبما لا يفضي إلي إثبات هذا الوجه المخاصمة إذ انه حتي مع افتراض حصول شيء من العنف في القول بين السيد المخاصم والسيد محامي المخاصمين فان ذلك ليس بالأمر الذي ينم عن الكراهية والظلم لهما إذ ليس هنالك من التلازم بين هذين الأمرين ما ينهض سندا لهذا الوجه ومن ثم كان هذا الوجه بذاته غير دال علي الظلم والكراهية والانحراف عن العدالة التي نسبها المخاصمان للسيد المخاصم وبالتالي فلا ينطوي من قريب أو بعيد على غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم .
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع فقد سبق الرد عليه فيما تضمنه الرد علي الوجهين الثاني والثالث .
ومن حيث انه عن الوجه الخامس فان الطلبات التي يعينها المخاصمان والواردة في الصفحات 11و 12 و 23 و 24 من تحقيق إعادة النظر والتي قالا إن السيد المخاصم رفض إجابتها هي الطلبات الآتية :
1- ضم أوراق علاج عزوز شفيق حنا بمستشفي الدمرداش .
2- سؤال السيدة / علية ابراهيم حسن .
3- سؤال عطية سعيد عم المحكوم عليه لبيب أيوب سعيد .
4- توقيع الكشف الطبي علي المحكوم عليه احمد محمود مخيمر والتصريح للدكتور يحيي شريف بتوقيع ذلك الكشف .
ومن حيث انه عن الطلب الأول والذي أراد المحكوم عليه عزوز شفيق حنا أن يستدل به علي أن تعذيبا وقع عليه أثناء تحقيق الجناية المنسوبة إليه مع باقي المتهمين فقد أثير هذا الأمر أثناء إعادة النظر الأول الذي أصدر فيه النائب العام قرارا في 14 من نوفمبر سنة 1961 برفض طلبإعادة النظر وجاء بهذا القرار ( أنه لا جدوي من إثارة الطالب الثاني " عزوز شفيق حنا " واقعة التعذيب هذه إذأنه لم يعترف في أية مرحلة من مراحل التحقيق بارتكاب الحادث حتي يقال إن المحكمة أخذته باعتراف صادر منه نتيجه إكراه - هذا إلي أن واقعة التعذيب المدعاة قد أثيرت أمام محكمة الجنايات فاطرحتها وقالت أنها تطمئن إلي أن الاعتراف الصادر من الطالب الأول" لبيب أيوب سعيد " لم يكن وليد عسف أو إكراه لما كان ذلك وكانت هذه الواقعة معلومة للطالبين بطبيعة الحال فانها لا تعتبر من قبيل الوقائع الجديدة التي تبرر إعادة النظر في الحكم الصادر عليهما ) .
ومن حيث أنه متي كان الأمر كذلك وكانت واقعة التعذيب قد طرحت علي محكمة الجنايات فنبذتها وعلي النائب العام فقرر بعدم جدواها ومن ثم يكون معاودة إثارتها عند تحقيق طلب إعادة النظر موضوع هذه الدعوي تهجما علي الاحكام الانتهائية وتطاولا علي قرار غير قابل للطعن فاذا ما رفض السيد المخاصم ضم أوراق التحقيق المطلوبة لكان رفضه حقيقا بأن ينزل بما هو حقيق به مع وضع الأمر في نصابه والبعد عن أي شائبه من شوائب الغش أو التدليس أو الخطأ المهني الجسيم .
ومن حيث إنه عن الطلب الثاني فقد سئلت السيدة علية ابراهيم حسن في تحقيق طلب إعادة النظر الأول وصدر قرار النائب العام المنوه عنه بعد سماع تلك الشهادة ومؤسسا عليه ومن ثم فلا تري المحكمة معني لمعاودة سؤالها ويكون السيد المخاصم حينما لم يجب المخاصمين إلي طلبهما لم يجاوز السداد في رفضه.
ومن حيث إنه عن الطلب الثالث الخاص بسؤال عطية سعيد عم المحكوم عليه لبيب أيوب سعيد للاستدلال بشهادته علي مصدر المال الذي اشتري به ذلك المحكوم عليه المنقولات التي ضبطت لديه فان هذه الواقعة الأخيرة قد أثيرت أمام محكمة الجنايات وعند تحقيق طلب إعادة النظر الأول مما لا مجال معه إلي معاودة إثارتها ، شأنها في ذلك شأن تعذيب المحكوم عليهم علي أن الثابت من طلبات محامي المخاصمين في صحيفة 24 من تحقيقات طلبإعادة النظر موضوع هذه الدعوي انه اكتفي بتقديم إقرار من عطية سعيد لإقامة الدليل علي ما يريد إثباته وقدم هذا الاقرار فعلا وهو مرفق بأوراق التحقيق .
ومن ثم فليس للمخاصمين بعد كل ذلك أن ينعيا علي السيد المخاصم التفاته عن هذا الطلب .
ومن حيث أنه عن الطلب الخاص بالتصريح للدكتور يحيي شريف بتوقيع الكشف الطبي علي المحكوم عليه أحمد محمود مخيمر للاستدلال به علي أن تعذيبا وقع علي المحكوم عليه أدي إلي اعترافه فانه بالاطلاع علي حكم محكمة الجنايات اتضح أنه جاء به " وحيث أن المتهمين الأول والثاني " لبيب ايوب سعيد وأحمد محمود مخيمر " عدلا عن أقوالهما واعترافاهما وادعيا أمام السيد قاضي المعارضات بجلسة 8-1-1958 أن اعترافهما كان وليد الضرب والتعذيب بمعرفة رجال البوليس وقال أيضا المتهم الثالث " عزوز شفيق حنا " الذي لم يعترف علي الإطلاق وشاهد السيد القاضي بأسفل ساق المتهم الأول اليسري وبأعلا قدمه اليمني وبظهر يده اليسري بعض الجروح الملتئمة وبباطن قدم المتهم الثالث اليمني أثر إصابات قديمة وأثر كدمة بعينه وادعيا أن هذه الإصابات نتيجة الضرب بعصا وأما المتهم الثاني فقرر أنه خلو من أي إصابات علي الاطلاق وأن تعذيبه كان بوضع الثلج علي جسمه ولما لم يجد السيد القاضي في دفاع المتهمين شيئا من الجدية لذلك لم ير اتخاذ أي إجراء نحوه بل أمر باستمرار حبسهم جميعا " .
وحيث أن المحكمة بدورها لا تثق في صحة هذا الدفاع أو جديته فقد كان المجال فسيحا أمام المتهمين لإبدائه أمام النيابة وقد قطع التحقيق بمعرفتها أشواطا طويلة وكان يشرف عليه أحيانا السيد رئيس النيابة ويحضره المحامون عنهم وليس في ثنايا سطوره وصفحاته المتعددة وما يدعو المحكمة إلي الشك في إجراءات رجال البوليس الذين أدوا واجبهم كاملا .
وحيث إن المحكمة ترتاح وتطمئن كل الاطمئنان إلي صحة وصدق الاعتراف الصادر عن المتهم احمد محمود مخيمر .
ومن حيث انه إذ حقق طلب إعادة النظر الأول أصدر النائب العام قراره المنوه عنه الذي جاء به " وبما أن ما يثيره الطالب الأول لبيب ايوب سعيد بشأن مصدر المال الذي اشتري به المنقولات التي ضبطت لديه وبشأن بطلان عملية الاستعراف وبشأن تعذيب المحكوم عليه احمد محمود مخيمر للاعتراف علي نفسه وعليه فكل ذلك اثير في التحقيق وامام المحكمة ولا يعتبر شيئا من ذلك من قبيل الوقائع الجديدة " ومن حيث انه إذا ما جاء السيد المخاصم بعد ذلك الحكم النهائي والقرار الغير قابل للطعن ورفض هذا الطلب لكان رفضه سليما في الوقائع صحيحا في القانون .
ومن حيث إن المخاصمين يقولان إن عدم إجابة هذه الطلبات من جانب السيد المخاصم يعتبر امتناعا منطبقا علي الفقرة الثانية من المادة 797 من قانون المرافعات .
ومن حيث إن هذه الفقرة تنص علي أنه تقبل المخاصمة " إذا امتنع القاضي عن الإجابة علي عريضة قدمت له أو عن الفصل في قضية صالحة للحكم " والمقصود بامتناع القاضي عن الاجابة امتناعه عن الاجابة علي عريضة قدمت اليه أي امتناعه عن اتخاذ أمر ولائي طلب منه اتخاذه سواء برفضه أو بقبوله أما الامتناع عن الحكم فيقصد به امتناع القاضي عن الفصل في القضية بعد أن تهيأت للحكم ، وظاهر من هذه الفقرة أنها لا صلة لها بأعضاء النيابة إذ هي بحسب ظاهر نصها مقصورة علي القضاة كما انها بحسب طبيعة ما تضمنته بعيدة كل البعد من عمل أعضاء النيابة إذ ليس من اختصاصهم إصدار الأمر الولائي أو التعرض للفصل في الأنزعة القضائية ومن ثم يكون هذا الوجه لا أساس له من القانون .
ومن حيث إنه عن الوجه السادس فإنه افتئات علي المفاهيم القانونية للغش والتدليس والخطأ المهني التي نسبتإلي السيد المخاصم لمجرد تذكيره السيد محامي المخاصمين بعدم إحضاره الشهود الذين حدد لسماعهم جلسات سابقة ولم يحضروا وذلك رغبه منه في إنجاز التحقيق الأمر الذي يتعلق أولا بمصلحة المخاصمين وليس في الأمر تعجيزا إذ أنه في ذلك اليوم أفسح له أجل التحقيق إلي 2 من ابريل سنة 1962 لسماع من يحضرهم من الشهود .
ومن حيث إنه عن الوجه السابع فإن المخاصمين يستندان إلي ما يقولان به من مطلق حقهما في الاتصال بالمدافع عنهماإلي نص المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرر حق المتهم في الاتصال دائما بالمدافع عنه بدون حضور أحد وواضح أن هذه المادة إنما تتكلم عن المتهم وهي واردة في الفصل التاسع من قانون الإجراءات الجنائية المعنون في أمر الحبس " والمخصص للحبس الاحتياطي ومن ثم فهذه المادة بنصها وبمكانها من القانونإنما تتكلم عن حق المتهم المحبوس احتياطيا وليس الحال كذلك بالنسبة للمخاصمين المحكوم عليهما بحكم النهائي من محكمة الجنايات ومن ثم فلا ينطبق عليهما نص المادة 141 المنوه عنها ذلك أن هنالك فرقا بين متهم محبوس احتياطيا رأي المشرع أن يحيطه في هذه المرحلة من التحقيق بضمانات معينة ومنها حق الاتصال بالمدافع عنه لما هو مفروض من انه بريء حتى يحكم بإدانته وبين محكوم عليه في جريمة بحكم نهائي مفروض فيه أنه عنوان الحقيقة ولا يصح في الأذهان أن تقاس حالة المحكوم عليه عند طلب إعادة النظر في الحكم الصادر عليه بحالة المتهم المحبوس حبسا احتياطيا إذ أن القانون الجنائي من المواد التي تفسر تفسيرا ضيقا ومن القوانين التي لا يصح فيها الأخذ بالقياس " .
ومن حيث إنه من جهة الواقع فإن طلب تحقيقإعادة النظر بدأ السيد المخاصم تحقيقه في 12-3-1962 ثم انتقل في يوم 14-3-1962 الي سجن طره لسؤال المحكوم عليه احمد محمود مخيمر حيث كان السيد المدافع عن المخاصمين موجودا وقد أثبت المحقق في محضره أن إدارة السجن أطلعته علي تصريحين صادرين من المحامي العام الأول 17-2-1962 و 5-3-1962 إلي السيد الأستاذ فاروق صادق المحامي لزيارة المحكوم عليه احمد محمود مخيمر وقد تمت الزيارتان يومي 22-2-1962 و 13-3-1962 وقرر السيد المدافع عن المخاصمين في محضر التحقيق أنه حصل في الزيارة الأولي علي الوقائع والأدلة التي تضمنها طلب إعادة النظر المقدم عنه وقد أجل التحقيق إلي يوم 15-3-1962 بسجن الاستئناف لسؤال المخاصمين حيث وجد السيد المخاصم السيد المدافع عن المخاصمين مجتمعا معهما في حجرة نائب مأمور السجن بناء علي تصريح بالزيارة من المحامي العام الأول صادر في 4-3-1962 وبعد ذلك وبتاريخ 26-3-1962 قدم السيد المدافع عن المخاصمين طلبا بزيارتهم فأشر السيد المخاصم عليه بالإذن بالزيارة في نفس اليوم حيث تمت هذه الزيارة في 1-4-1962 كما هو ثابت بمحضر التحقيق المؤرخ 3-4-1962 بالنسبة لأحمد محمود مخيمر حيث كان السيد المخاصم قد انتقل إلي ليمان طره لسؤال المحكوم عليه أحمد محمود مخيمر وكان السيد محامي المخاصمين حاضرا وبتاريخ 2-4-1962 قدم السيد المحامي طلبا لزيارة المحكوم عليه فأشر عليه السيد المخاصم بإرفاقه التحقيقات بعد عرضه علي النائب العام أما الطلبان المنوه عنهما بمذكرة المخاصمين تحت رقمي 29 و 30 من الدوسيه فقد قدما بتاريخ 9-4-1962 وأشر عليهما بالإرفاق بعد عرضهما علي النائب العام وظاهر من العرض السابق أن المدافع عن المخاصمين قدم طلبين بالزيارة قبل قفل التحقيق أجيب أولها ورفض ثانيهما بتاريخ 2-4-1962 حيث كان قد أذن له بزيارة المحكوم عليهم بتاريخ 26-3-1962أما الطلبان المقدمان بتاريخ 9-4-1962 فقد قدما بعد قفل محضر التحقيق والتقرير بعرضه والظاهر من العرض السابق لتواريخ التصريح بالزيارة وتواريخ الزيارة نفسها ومقابلة المدافع عن المخاصمين لهما أثناء التحقيق في الفترة من 12-3-1962 الي 5-4-1962 أن ما نسب إلي السيد المخاصم من منعه زيارة المدافع عن المخاصمين لهما قول مخالف للحقيقة والواقع .
ومن حيث إن الذي يخلص مما تقدم أن هذا الوجه من أوجه المخاصمة ليس فيه مخالفة للقانون ولا إخلال بحق الدفاع ومن ثم فلا ينهض علي سند من القانون .
ومن حيث إنه عن الأوجه الثامن والتاسع والعاشر فإنه لا يمكن نسبتهاإلي السيد رئيس النيابة المخاصم إذ أن طلب التصحيح قدم من النائب العام بناء علي نص المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن دور السيد المخاصم فيه إلا حضوره أمام محكمة الجنايات ممثلا النيابة العامة ومتي كان الأمر كذلك فإنه لا لوم عليه في هذا الصددإذ نحن فى نطاق دعوي مخاصمة هي حسب تكيفها القانوني تعتبر دعوي تعويض بسبب خطأ صدر عمن وجهت إليه ولا يمكن أن ينسب خطأ إلي من لم يصدر منه الفعل .
ومن حيث إنه الوجه الحادي عشر فلا تقبل إثارته من المخاصمين إلا إذا طعنا علي محضر التحقيق بطريق التزوير وحكم لهما بذلك ولا مقنع فيما يقول به المخاصمان من أثبات ذلك يكون عند نظر موضوع المخاصمة لما سبق أن قررته المحكمة في الرد علي الوجه الثالث ولأنه لا يصح أن تتخذ دعوي المخاصمة وسيلة لإثبات التزوير وقياسا علي التماس إعادة النظر في الحكم المؤسس علي ورقة مزورة والذي لا يقبل فيه الالتماس إلا إذا أثبت التزوير بالإقرار والحكم به فمن باب أولي يكون الأمر كذلك في دعوي المخاصمة وهي أجل خطرا من الالتماس علاوة علي أن هذا الوجه منتج في الدعوي مما يجعله حقيقا بعدم القبول .
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني عشر فقد سبق الرد عليه فيما تضمنه الرد علي الوجه الخامس .
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث عشر فلا تري فيه المحكمة ما يصلح وجها للمخاصمة إذ أن السيد المخاصم قد عجل التحقيق من 24-3-1962إلي 22-3-1962 بعد إخطار السيد المدافع عن المخاصمين الذي حضر يوم 22-3-1962 وطلب التأجيل إلي يوم 25-3-1962 فأجابه السيد المخاصم وأجل التحقيق إلي يوم 26-3-1962 ليتمكن من استحضار شهوده ومن ثم فلا شيء في الأمر وليس فيه شائبة مما ينسبه المخاصمان إلي السيد المخاصم من غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم . ومن ثم يكون هذا الوجه ولا أساس له من القانون .
ومن حيث إنه إرساء علي ما تقدم يتضح أن أوجه المخاصمة التي ساقها المخاصمان غير قمينة بأن تكون سندا لمثل هذه الدعوي ولا تري فيها المحكمة الا أمشاجا متناثرة استكرهت علي تصوير أوجه مخاصمة . ومن يتعين الحكم بعدم جواز قبولها علي أن هذه المحكمة لا يفوتها أن تنوه في أسباب حكمها بأن السيد / رئيس النيابة المخاصم كان أمينا علي أداء واجبه ملتزما جادة الحق فيه متشحا في جميع مراحل التحقيق بشرف الخصومة وبروح تنم عن عدل ورحابة صدر.
ومن حيث إنه وقد حكم بعدم جواز قبول المخاصمة فإنه يتعين الحكم علي كل من المخاصمين بغرامة قدرها خمسون جنيها .
ومن حيث إن مصاريف الدعوي يحكم علي الخصم المحكوم عليه فيها عملا بنص المادة 357 من قانون المرافعات فيتعين إلزام الطالبين بها .