محكمة استئناف القاهرة
الاستئناف رقم 778 لسنة 1978 قضائية
جلسة 25/6/1963
حيث إن وقائع الدعوى الابتدائية تجمل في أن الدكتور احمد رشاد والسيدة وجيدة محمد بيومى أقاماها بعريضة معلنة في الثالث والعشرين من نوفمبر سنة 1959 طلبا في ختامها إلزام السيد / مدير عام شركة الخطوط الجوية الهولاندية الملكية بصفته بأن يدفع لهما مبلغ عشرين ألف جنيه مع المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه وقالا شرحا لدعواهما إنه في يوم 13 اغسطس سنة 1958 استقل ولدهما المرحوم مهندس حسن احمد رشاد أحد أبطال الجمهورية العربية المتحدة في المبارزة طائرة من طائرات الشركة المدعى عليها لتنقله إلى نيويورك وفى صحبته سائر أعضاء الفريق الذى كان سيشترك معه باسم الجمهورية في المباراة الدولية للمبارزة بالسلاح في الولايات المتحدة الأمريكية وإذ وصل الفريق إلى امستردام ولم تجد له الشركة محلا في الطائرة النظامية المعدة للسفر إلى نيويورك مما اضطرها الى تسيير طائرة إضافية حملت الفريق من مطار امستردام متجهة إلى ايرلندة في طريقها إلى نيويورك فوصلت صباح يوم 14 اغسطس سنة 1958 مطار شانون بايرلندا حيث صعد اليها ستة ركاب جدد فأصبح مجموع ركابها واحدا وتسعين راكبا بالاضافة إلى عمال الطائرة وعددهم ثمانية وما أن تزودت الطائرة بكل ما يلزمها من الوقود أرسل إليها المستر جيمس جوجن هام مراقب مطار شانون إشارة بطريق الراديو يأذن لها بالرحيل فانطلقت الطائرة إلى الفضاء وكان ذلك في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة صباحا - وفى الساعة الرابعة والدقيقة الأربعين كانت الطائرة قد اختفت عن الانظار وردت منها إشارة بطريق الراديو إلى مطار شانون تتضمن أنها على بعد 120 ميلا بحريا عن شانون وعلى ارتفاع اثنى عشر ألف قدم من سطح البحر وأنها بسبيل العلو إلى ارتفاع ستة عشر ألف قدم وقد كلف المستر جوجن هام الطائرة بأن تنقل رسالة منه إلى طائرة أخرى لم يكن من الميسور أن يتصل بها راديو برج المراقبة بمطار شانون وقامت الطائرة بتبليغ هذه الرسالة وشكرها مراقب مطار شانون على ذلك وكانت الساعة الرابعة والدقيقة الثانية والأربعين حين انتهى هذا الاتصال - ولما كان النظام يقضى بأن ترسل الطائرة إلى المطار إشارة أخرى بطريق الراديو في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والأربعين صباحا إلا أنها لم ترسل شيئا وقد اتضح بعد ذلك من البحث عن الطائرة أنها سقطت في أعماق المحيط وغرق جميع ركابها وملاحيها وانتشلت جثث أربع وثلاثين من الركاب دون أن يعثر على جثث الباقين واستطرد المدعى قائلا في عريضة دعواه إن الاخصائيين قد ذهبوا في تفسير الحادث مذهبين نشرتهما مجلة فرنسية بعد أن روت تفاصيل الحادث على النحو المذكور آنفا بعدد 1958/8/30 فقالت إن هناك من قرر أن سبب الحادث تجمد ماعساه قد اختلط بوقود الطائرة من بخار ماء تبعا لانخفاض درجة الحرارة في الجو الذى كانت تعبره الطائرة ووقوف الماء المتجمد حائلا دون امداد آلات الطائرة بالوقود الأمر الذى أخل بسير الآلات فتوقفت فجأة وهوت الطائرة إلى المحيط - وهناك رأى بنى على حقيقة واقعة هى أن الجهاز الضابط لسير محركات الطائرة لم يكن محكما لجميع الطائرات المنتمية إلى نوع الطائرة التى سقطت وأنه سبق أن كان محل اختبار وإصلاح ومدى هذا الرأى أنه من المحتمل أن يكون ذلك الجهاز قد انقطع عن (عمل)ه فترتب على ذلك توقف في محركات الطائرة أدى إلى سقوطها وأضاف المدعى أنه قد ثبت من وقائع الحادث أن الطائرة المنكوبة لم تذع استغاثة واحدة مما يقطع بأن راديو الطائرة كان معطلا وهو الأمر الذى شهد به المستر جوجن هام مراقب مطار شانون الذى نشرته جريدة الديلى ميل في عددها يوم الثلاثاء 1958/8/19 تحت عنوان ( التحقيق يرجع حادث الطيران إلى خلل الراديو ) وانتهى المدعى في شرح الدعوى إلى أن الشركة المدعى عليها قد اخطأت خطأ جسيما بتسييرها طائرة في ظروف جوية سيئة أعلنتها جريدة التبو الايطالية الصادرة فى 1958/8/15 إذ كتبت أن قائد الطائرة المنكوبة صرح للمكتب الفنى بمطار شانون على إثر مرساه في هذا المطار بأن الظروف الجوية التى أحاطت بالطائرة فيما قطعته من الرحلة كانت سيئة وأنه من المنتظر أن يعترضها في المسافة الباقية من رحلتها الطويلة إلى نيويورك ظروف جوية معاكسة - وهكذا توافر لدى القائمين على أمر الطائرة من تابعى الشركة المدعى عليها علم تام بما لابس رحلتها وبما سيحيط بهذه الرحلة من عوامل جوية معاكسة وأصروا مع ذلك على استخدامهم الطائرة وما فيها من عيب في الجهاز الضابط للمحركات ومع ما فيها كذلك من خلل في جهاز الراديو . ولما كانت اتفاقية فارسوفيا المعقودة في 12 اكتوبر سنة 1929 هى التى تحكم عقد النقل الجوى الحاصل بين المدعيين والشركة المدعى عليها وكانت المادة 25 منها تجعل التعويض المستحق غير مقيد بأى قيد عند ثبوت خطأ جسيم في حق الشركة ولما كان المدعيان هما والدا الفقيد الدكتور حسن احمد رشاد الذى توفى في الحادث ويحق لهما المطالبة بتعويض عن وفاة ابنهما في الحادث كما أن المدعيين قد لحق بهما شخصيا ضرر جسيم من وفاة إبنهما إذ حرما من المساعدة المادية والمؤازرة المعنوية التى كان إبنهما يمدهما بها لو عاش كما أصابهما شعور بالوحشة والألم إذ انقطع الوصل بينهما وبين من كان في الحياة امتدادا لشخصهما فضلا عما كان لإبنهما من شأن خاص تتضاعف بقدرة الخسارة مما يرى معه أن أقل مبلغ يعوض لهما ما أصابهما من ضرر وما فاتهما من كسب هو عشرون ألف جنيه طلبا إلزام الشركة المدعى عليها بهذا المبلغ مع كافة المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة .
ومن حيث إن الحاضر عن الشركة المدعى عليها رد على ما قاله المدعيان بأن استنادهما إلى بعض المقالات الصحفية لا يصلح أساسا للدعوى إذ هذه المقالات إن لم تكن قد خلت من تحرى الدقة فهى تنطبع بطابع الإثارة وتستهدف السبق الصحفى في أغلب الأحيان وأن التحقيقات الابتدائية التى تمت عن الحادث لم تنته الى نتيجة حاسمة في الدعوى وأضاف في دفاعة أنه يسلم بتطبيق معاهدة فارسوفيا في حدود ما تقضى به المادة 22 من الاتفاقية أى حدود إلزامها بتعويض قدره ثلاثة آلاف جنيه عن كل راكب وهو ما عرضت دفعة أمام محكمة أول درجة .
ومن حيث إن تلك المحكمة قضت بتاريخ 27 من مارس سنة 1961 حضوريا بالزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعيين مبلغ 8000 جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأسست قضاءها في ذلك على توافر أحكام المادة 25 من اتفاقية فارسوفيا التى تقضى بعدم إلتزام الحدود المقيدة لمسئولية الناقل طبقا للمادة 22 من الاتفاقية إذا ثبت في حق الناقل أو تابعة خطأ جسيم شبيه بالغش أو كما عبر عنه بروتوكول لاهاى برعونة مقترنه بادراك أن ضررا ماقد يترتب عليها وقالت محكمة أول درجة إن الخطأ الجسيم ثابت في حق الشركة المدعى عليها مما جاء بالخطاب المؤرخ 20 من ابريل سنة 1960 الصادر من الشركة المدعى عليها بأمريكا إلى السيد محمود رياض والذى احتوى تقريرا بخلاصة التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولاندية لتحقيق حوادث الطيران إذ أن هذا التقرير يسجل وجود عيوب كانت بالطائرة مصدر الحادث قبل أن تحلق في الرحلة التى وقع الحادث اثناءها وهذه العيوب هى (1) وجود عسر في جهاز القيادة الاتوماتيكية عبر عنها التقرير بأنها صعوبات ( 2) عطل في جهاز الراديو المخصص في الطائرة لتلقى الاشارات وإرسالها (3) خلل في عمود المراوح وفى الجهاز الضابط لسير المراوح وهو خطأ شبيه بالغش تصبح به مسئولية الناقل الجوى مطلقة طبقا للمادة 25 من اتفاقية فارسوفيا التى انضمت إليها الجمهورية العربية بمقتضى القانون رقم 593 سنة 1955 .
ومن حيث إن الطرفين لم يرتضيا هذا القضاء فأقام الدكتور احمد رشاد وزوجتة السيدة / وجيدة محمد بيومى الاستئناف رقم 778 سنة 78 ق وطلبا في ختام صحيفته قبوله شكلا وفى الموضوع تعديل الحكم المستأنف وإلزام شركة الطيران الهولندية بأن تدفع لهما تعويضا قدرة عشرون ألف جنيه فضلا عن المصروفات ومقابل اتعاب المحامى واسسا استئنافهما على أن مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا لا يتناسب البته مع ما أصابهما من ضرر بليغ بموت ابنهما الذى كان في عنفوان شبابه ومن أبطال السلاح في الجمهورية العربية المتحدة - كما أقامت شركة الطيران الهولاندية استئنافها رقم 1165 سنة 78 ق وطلبت في ختام صحيفته قبوله شكلا وفى الموضوع أصليا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى واحتياطيا بتحديد التعويض الذى يمنح للورثة جميعا بمبلغ 3000 جنية حسبما تنص المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا وتخفيض التعويض بالقدر الذى يتناسب والضرر الحاصل للمدعيين .
ومن حيث إن هذه المحكمة قررت ضم الاستئنافين معا ليصدر فيهما حكم واحد .
وحيث إن دفاع المضرورين في الاستئنافين المضمومين يجمل فيما يقولان به (1) من أن شركة الطيران الهولاندية وإن كانت تسلم بمسئوليتها إلا أنها تطلب قصر التعويض على الحدود الواردة بالمادة 22 من اتفاقية فارسوفيا إذ هى قد عرضت التعويض الذى نصت عليه تلك المادة ومقتضى ذلك أنها تسلم بأنها قارفت خطأ وتقصيرا أديا إلى وقوع الضرر غير أنها تتحدى بعدم مسئوليتها عن تعويض هذا الضرر تعويضا كاملا بل تعويضا محددا وفقا للمادة المذكورة وهذا النص المحدد للمسئولية إنما يتضمن شرطا باطلا لأن العقد الذى ينعقد بين الراكب وشركة الطيران هو عقد تم بطريق الإذعان يتضمن شروطا تعسفية جائرة يجوز للقاضى وفقا للمادة 149 من القانون المدنى تعديلة بإعفاء الظرف المذعن منها ( 2) أن الخطأ جسيم ثابت في حق الشركة مما يجعلها مسئولة مسئولية كاملة عن تعويض الضرر المترتب على هذا الخطأ وفقا للمادة 22 من اتفاقية قارسوفيا ويستند الدفاع عن المضرورين في ذلك إلى ما جاء بالترجمة التى يراها صحيحة للتقرير المقدم من الشركة أمام المحكمة الاستئنافية . ( 3) أن العلاقة بين أمين النقل والراكب بوصف أنها علاقة عقدية تخضع إلى قانون البلد الذى أبرم فيه العقد وذلك تطبيقا للمادة 19 من القانون المدنى ، ولما كان العقد بين الطرفين قد أبرم في مصر فإن الاختصاص التشريعى يكون للقانون المصرى لا سيما وأن اتفاقية فارسوفيا لم تعرض لتحديد الأشخاص الذين يكون لهم حق المطالبة بالتعويض أو لتحديد عناصر التعويض بل تركت ذلك إلى القانون الوطنى وهو في خصوص هذه الدعوى القانون المصرى . (4) أن مبلغ التعويض الذى قضت به محكمة أول درجة لا يتناسب والضرر الحادث لوالدى المتوفى إذ كانا يعتمدان عليه في حياتهما ماديا ومعنويا .
ومن حيث إن شركة الطيران الهولاندية تؤسس دفاعها في هذين الاستئنافين المضمومين على ما يأتى :
1- إن المحكمة الابتدائية قد أقامت حكمها على ما اشتمل عليه التقرير الذى بعثت به الشركة إلى شقيق المرحوم محمد على رياض وقالت المحكمة إن هذا التقرير قد احتوى على خلاصة التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولاندية لتحقيق حوادث الطيران وقالت أيضا إن هذا التقرير قد سجل وجود عيوب في أجهزة الطائرة وآلاتها والمحكمة فيما استخلصتة من هذا التقرير قد جانبها التوفيق إذ ليس صحيحا أن هذا التقرير المقدم لمحكمة أول درجة قد احتوى على خلاصة التحقيق الذى قام به مجلس الحوادث الهولندى وإنما الصحيح أنه بيان بالاستيفاءات التى رأت سلطات التحقيق ضرورة اجرائها في سبيل الكشف عن الأسباب التى أدت إلى وقوع الحادث وأن الترجمة التى قدمها الدفاع عن المدعين لهذا التقرير كانت ترجمة مشوهة فلم يسجل هذا التقرير أنه كان بالطائرة عيوب قبل تحليقها في الجو ولم تكن العيوب التى شبه للمحكمة أن التقرير قد سجلها إلا مجرد أسئلة عن وقائع طلب التقرير إلى الم(عمل) الوطنى للطيران والى المحقق الابتدائى استجلاءها - وما كان بسائغ وسلطات التحقيق لم تنته بعد من اجراءاتها أن تسبقها المحكمة إلى افتراض الأسباب التى عزت إليها وقوع الحادث .
2- إن التحقيقات التى قام بها مجلس الحوادث الهولندى والقرارات الصادرة فيها والمقدمة من شركة الطيران الهولندية أمام المحكمة الاستئنافية قاطعة فى أن المجلس لا يستطيع أن يحدد السبب المؤدى إلى الحادث على وجه التأكيد وقد جاء بذلك التقرير أن المجلس يعطى درجة احتمال كبيرة إلى صحة الافتراض بأن السبب المؤدى للحادث يمكن أن يكون نتيجة حدوث تجاوز سرعة احدى المرواح الخارجية بسبب تلوث الزيت - وكل هذه احتمالات لم يقطع التحقيق في صحة حصول شئ منها بل كلها احتمالات وافتراضات .
(3) لا خلاف بين شركة الطيران وبين المدعيين على أن مصر قد انضمت لاتفاقية وارسو بمقتضى القانون رقم 593 لسنة 1955 وأن أحكام هذه الاتفاقية قد أصبحت لها منذ صدور ذلك القانون القوة التشريعية أمام القضاء وأنه وفقا للمادة 20 من تلك الاتفاقية لا يكون الناقل مسئولا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها والخطأ في ظل اتفاقية وارسو مفروض على الناقل فرضا قابلا لاثبات العكس بمعنى أنه يجوز للشركة أن ترفع عن عاتقها عبء المسئولية كاملة إذا أثبتت أنها اتخذت من جانبها كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر إذ كان من المستحيل عليها اتخاذها وقد قام مجلس الحوادث ومن استعان بهم من الخبراء باستقصاء علل الحادث وأسبابه واستقراء مقدماته باحثا مدققا في الاجراءات التى اتخذتها الشركة لضمان سلامة الطائرة وركابها سواء فيما يتعلق بالطائرة ذاتها أم فيما يتعلق بصلاحية هيئة قيادتها وإحكامها للقيادة وخرج في تقريره من كل ذلك بأن تلك الإجراءات بلغت من السلامة والاستقامة حدا ينفى كل خطأ أو تقصير بل وينفى مجرد الاشتباه في توافر أدنى خطأ أو تقصير .
4- ولئن كانت كل الشواهد تدل على أن الحادث لا يمكن أن يعزى بحال إلى إهمال من الشركة أو خطأ من جانبها في صيانة الطائرة أو في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تعريض الطائرة للحوادث فإنه يصبح من باب تحصيل الحاصل أن يناقش المدعيان فيما زعماء من أسباب ذهبت معها محكمة أول درجة إلى نسبة الخطأ الجسيم إلى الشركة ، وإذ انتهت محكمة أول درجة إلى ذلك تكون قد وقعت في خطأ مزدوج من ناحية الواقع ومن ناحية القانون - أما من ناحية الواقع فإن الوقائع الثابتة بتقرير مجلس التحقيقات قاطعة في نفى أى خطأ في جانب الشركة ، وأما من ناحية القانون فإن الخطا الجسيم المشبة بالغش والمنصوص عليه بالمادة 25 من الاتفاقية يجب أن يقام عليه الدليل المقنع فيثبت أن الشركة أو عمالها كانوا على بينة من الأسباب التى أدت إلى وقوع الحادث وأنهم لم يكترثوا بها أو بالنتائج المؤكدة التى تترتب عليها ، الأمر الذى لم يحصل في الدعوى بل قام الدليل على عكسه .
5- إن مسئولية أمين النقل في ظل اتفاقية وارسو هى مسئولية تقصيرية وإن كانت المادة 17 من الاتفاقية قد جعلت مسئولية الناقل مسئولية مفترضة ومن ثم فإن القانون الواجب التطبيق سواء فيما يتعلق بتحديد الأشخاص الذين لهم حق المطالبة بالتعويض أو فيما يتعلق بتحديد الضرر هو قانون البلد الذى وقع فيه الفعل المنشئ للالزام وفقا للمادة 21 من القانون المدنى إذ أن الاتفاقية في المادة 24 منها تركت ذلك للقانون الوطنى - ولما كان الحادث قد وقع في طائرة هولندية بعيدا عن المياه الإقليمية لأى دولة فإن القانون الهولندى هو الواجب التطبيق وهو يقصر التعويص على الأقارب الذين كان يعولهم المتوفى ولا يجيز التعويض عن الضرر الأدبى - وأنه على فرض أن مسئولية الناقل هى مسئولية عقدية فإن المادة 18/ 2 من الشروط العامة للنقل التى على أساسها تم التعاقد مع المتوفى صريحة في الاتفاق على تطبيق القانون الهولندى الخاص بالملاحة الجوية الصادر في سنة 1936 في جميع الحالات التى تنظمها نصوص اتفاقية وارسو وهو اتفاق مشروع وفقا للمادة 19 من القانون المدنى ومن ثم يتعين تطبيق القانون الهولندى في جميع الأحوال سواء كانت المسئولية تقصيرية أو عقدية .
وانتهت شركة الطيران الهولندى في مذكرتها الأخيرة إلى طلب الحكم أصليا بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المسأنفين واحتياطيا بتعديل التعويض المقضى به في حدود مبلغ 2850 ج للمضرورين معا وهو الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 22 من اتفاقية وارسو .
ومن حيث إنه لا خلاف بين الخصوم فيما انتهى إليه دفاعهم في هذه المرحلة الاستئنافية في انطباق اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المدنى الموقع عليها بمدينة فارسوفيا في 12 من اكتوبر 1929 على واقعة الدعوى إذ صدر القانون رقم 593 سنة 1955 بانضمام الجمهورية العربية المتحدة لهذه الاتفاقية وأصبحت واجبة النفاذ اعتبارا من 5 ديسمبر 1955 وفقا لقرار وزارة الخارجية الصادر في هذا الخصوص ومن ثم يتعين إيراد بعض أحكام هذه الاتفاقية المتعلقة بموضوع الدعوى فتنص المادة الأولى من الاتفاقية على أنها تطبق على كل نقل دولى للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع تقوم به طائرة في مقابل أجر ، وتنص المادة 17 على أنه يكون الناقل مسئولا عن الضرر الذى يقع في حالة وفاة أو جرح أو أى أذى بدنى آخر يلحق براكب إذا كانت الحادثة التى تولد عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو اثناء أيه (عمل)ية من (عمل)يات الصعود أو النزول _ ونصت المادة 20 على أنه لا يكون الناقل مسئولا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها وجاء بالمادة 22 فقرة أولى أنه في حالة نقل الأشخاص تكون مسئولية الناقل قبل كل راكب محدودة بمبلغ ( 125 ألف فرنك ) على أنه في الحالة التى يجيز فيها قانون المحكمة المعروض عليها النزاع أن يكون التعويض في صورة مرتب فلا يجوز أن يزيد رأس المال عن الحد المذكور ومع ذلك يجوز للراكب بناء على اتفاق خاص مع الناقل أن يحدد للمسئولية مبلغا أكبر وجاء بالفقرة الأخيرة من تلك المادة أنه يكون تقدير المبالغ المبينة أعلاه بواقع الفرنك الفرنسى الذى يشتمل على 65 مليجراما ونصف من الذهب عيار 90IMG في الألف ذهبا خالصا وتكون قابلة للتحويل إلى أرقام دائرة فى كل (عمل)ة وطنية . وجاء بالمادة 23 أن كل شرط يهدف إلى إعفاء الناقل من مسئوليته أو إلى تقرير حد أدنى من الحد المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلا وكأنه لم يكن على أن بطلان هذا الشرط لا يترتب عليه بطلان العقد الذى يظل خاضعا لأحكام هذه الاتفاقية ونصت المادة 25 من الاتفاقية على أنه ليس للناقل أن يتمسك بأحكام هذه الاتفاقية التى تعفيه من المسئلوية أو تحديد منها إذا كان الضرر قد تولد من غشه أو من خطأ يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش - ونصت المادة 29 على أنه يجب أن تقام دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارا من تاريخ بلوغ الطائرة جهة الوصول أو من اليوم الذى كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقت النقل وإلا سقط الحق في رفعها ويعين قانون محكمة النزاع طريقة احتساب تلك المدة .
ومن حيث إنه واضح من نصوص هذه الاتفاقية أنها هدفت إلى إقامة التوازن بين المصالح المتعارضة في النقل الجوى فحققت حماية الراكب بأن جعلت مسئولية أمين النقل مسئولية مفترضة حتى لا يتحمل الراكب عبء الإثبات وراعت صالح الناقل بأن أباحت له التخلص من المسئولية إذا أثبت أنه اتخذ من جانبه كافة الاحتياطات الكفيلة بمنع وقوع الضرر وأنه كان من المستحيل عليه اتخاذها كما جعلت مسئوليته مقيده بحدود معينة وهى في ذلك تقدر أن تحميل الناقل مسئولية غير محددة يؤدى إلى إلحاق ضرر جسيم به قد يؤدى إلى إفلاسة وخروجه من ميدان ال(عمل) مما يضر بصالح الجماعة الذى يقتضى استمرار مؤسسات النقل الجوى في نشاطها وقد أباحت الاتفاقية للراكب أن يرجع على أمين النقل بالتعويض الكامل إذا أثبت أنه ارتكب خطأ يصل إلى درجة الغش أو معادلا له .
ومن حيث إن الدفاع عن المضرورين تمسك ببطلان الشرط المحدد لللتعويض الوارد في المادة 22 من الاتفاقية قائلا إن تلك المادة إذ قدرت التعويض بمبلغ معين يستوى فيه كل راكب بغير نظر إلى نوع الضرر وقدره إنما هو تقدير تحكمى جائر يتنافي مع أبسط قواعد العدالة ذلك أن التعويض يجب أن يقام على الضرر ويتلاءم مع قدره أما أن يقدر التعويض برقم معين في كل الحالات والظروف رغم عدم تماثلها فإن معنى ذلك أن يقطع ما بين قدر الضرر وقيمة التعويض وهذا إجراء يخالف القانون فضلا عن أنه جائر كل الجور.
ومن حيث إن هذا الدفاع لا سند له من القانون ذلك أن انضمام الجمهورية العربية المتحدة لأحكام معاهدة فرسوفيا بمقتضى القانون رقم 593 سنة 1955 قد جعل لها قوة تشريعية ملزمة بمعنى أن نصوصها وأحكامها قد أصبحت واجبة الاحترم كأى قانون وطنى مفروض على الكافة العلم به ، ومن ثم فلا يقبل من المسافر أن يعتذر بالجهل بأحكامة كما أنه لا يجوز التحدى بأن هذا النص قد حوى شرطا من شروط الاذعان لأن أحكام الاتفاقية مفروضه على المتعاقدين ولا يتصور أن ينسب لمن يتمسك بها التسلط على من يتعاقد معه أو حمله على الاذعان لشروطة .
ومن حيث إنه فضلا عما تقدم فقد كانت تلك المسألة من أهم المسائل التى واجهتها معاهدة فارسوفيا وقامت بتنظيمها أا وهى مسألة التوفيق بين مصلحة المسافرين والشاحنين من جهة ومصلحة الناقلين من جهة أخرى فمن المعلوم أن هاتين المصلحتين متعارضتان إذ يريد المسافر أو ورثته أو الشاحنون الحصول على تعويض كامل عند وقوع الحادث المؤدى إلى الوفاة أو الإصابة أو هلاك وتلف الأمتعة والبضائع ، بينما يريد الناقل التنصل من المسئولية أو على الأقل تخفيفها فيضيف إلى عقود النقل شروطا تعفيه منها وتحددها ومن الواضح أن المغالاة في الميل إلى أحد الجانين المتصارعين ينجم عن ضرر محقق للجانب الآخر ، فالقول ببطلان شروط الإعفاء من المسئولية وشروط تحديدها وإلزام الناقل بالتعويض كاملا يؤدى إلى إرهاق المؤسسات القائمة على (عمل)يات النقل الجوى وإلقاء عبء باهظ عليها قد يقعدها عن مواصلة نشاطها ، والاعتراف من ناحية أخرى بصحة شروط الإعفاء من المسئولية على اطلاقها معناه إهدار حقوق المسافرين والشاحنين وفتح الباب على مصراعية أمام شركات النقل للعبث والإهمال لذلك رأت المعاهدة أن تقف من هذا الصراع موقف المحايد المتزن فقررت بطلان شروط الإعفاء من المسئولية حماية للمسافرين والشاحنين وتولت من ناحية أخرى تحديد المسئولية بمبالغ معقولة لتمكن الناقلين من مواصلة نشاطهم بغير إرهاق أو عنت ، ومن ثم فإن القول بأن المادة 22 من المعاهدة قد حوت شرطا من شروط الاذعان يتعين إبطالة هو قول فضلا عن مخالفتة للقانون فإنه يتنافى والحكمة التى قصدت المعاهدة تحقيقها .
ومن حيث إنه قد ثار الجدل بين الخصوم في تكييف مسئولية الناقل الجوى في ظل اتفاقية فرسوفيا فتمسك الحاضر عن شركة الطيران بأنها مسئولية تقصيرية وإن كانت المادة 17 من الاتفاقية قد جعلت مسئولية الناقل مسئولية مفترضة ورتبت شركة الطيران على ذلك أن القانون الواجب التطبيق سواء فيما يتعلق بتحديد الأشخاص الذين لهم حق المطالبة بالتعويض أو فيما يتعلق بتحديد الضرر هو قانون البلد الذى وقع فيه الفعل المنشىء للالزام وفقا للمادة 21 من القانون المدنى المصرى وتبعا لهذه القاعدة يكون القانون الهولندى هو الواجب التطبيق لأن الحادث قد وقع في طائرة هولندية في عرض المحيط - ويتمسك الدفاع عن الطرف الآخر بأن مسئولية شركة الطيران هى مسئولية عقدية وإن كانت الاتفاقية فد أباحت للناقل التحلل من المسئولية إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها وأنه طالما أن المسئولية أساسها العقد فان القانون المصرى هو الواجب التطبيق باعتباره قانون الدولة التى تم فيها العقد وفقا للمادة 19 من القانون المدنى .
ومن حيث إنه قبل انضمام الجمهورية العربية المتحدة لمعاهدة فرسوفيا لم يكن في القانون المصرى قواعد خاصة بالنقل الجوى ولقد عرض القضاء لموضوع التزام السلامة وطبق على النقل الجوى حكم القواعد العامة فقرر أن عقد النقل يولد في ذمة الناقل التزاما بكفالة سلامة الراكب وأن لا تفريق في ذلك بين أمين النقل بالبر أو بالجو لأنه أصبح مستقرا في الفقه والقضاء أن المسئولية التعاقدية بخصائصها تمتد إلى عقد النقل الجوى والتزام الناقل الجوى بكفالة سلامة الراكب هو التزام بتحقيق غاية ويتحقق الاخلال بهذا الالتزام بمجرد عدم تنفيذ ما التزم به الملتزم دون نظر إلى مسلكه أى في مجرد حدوث ضرر للراكب وعلى الناقل إذا أراد خلاصا من مسئوليته أن يثبت السبب الأجنبى .
ومن حيث إن معاهدة فرسوفيا لم تغير من طبيعة هذه المسئولية العقدية التى برزت في أكثر من نص بها وكل ما استحدثته هو أنها واءمت بين الاتجاهات التشريعية المختلفة فى صدد أحكام المسئولية ، ومن التشريعات - وهى الغالبية _ ما يعتبر التزام الناقل بضمان سلامة المسافرين والبضائع التزاما بنتيجه بحيث إذا أصيب المسافر أو هلكت البضاعة أو تلفت فقد تخلف الناقل عن إحداث النتيجة التى التزم بها فيسأل عن التعويض ولو ثبت أنه قد بذل غاية الجهد والعناية لمنع وقوع الحادث بمعنى أن المفروض أن الحادث وقع بخطأ الناقل ولا يعفى من المسئولية إلا إذا أبت السبب الأجنى كالقوة القاهرة والحادث الجبرى أو فعل الغير أو خطأ المدعى أو العبث في ذات البضاعة ومن التشريعيات ، ومن أمثلتها - التشريع الانجليزى - ما يعتبر التزام الناقل التزاما بوسيلة فلا يضمن الناقل سلامة المسافرين أو البضائع وإنما يقتصر التزامه على بذل العناية المعقولة لبلوغ هذه النتيجة فاذا ثبت أنه قد بذل هذا القدر من العناية في مسئولية عليه وإن لم تحدث النتيجة المذكورة بسبب وقوع الحادث الذى أدى إلى وفاة المسافر أو إصابته أو هلاك البضاعة أو تلفها والمفروض أن الناقل غير مسئول ويقع على المضرور أو رثته إثبات أنه لم يبذل العناية اللازمة لمنع وقوع الضرر ، ومن الواضح أن النظريتين على طرفى نقيض وقد استطاعت أحكام معاهدة فارسوفيا التقريب بينهما بأن اعتبرت التزام الناقل التزاما بوسيلة موضوعة بذل العناية الضرورية لسلامة المسافرين والبضائع ولكنها نقلت عبء الإثبات إلى عاتق الناقل فافترضت أنه لم يبذل القدر اللازم من العناية حتى يقيم الدليل على العكس .
ومن حيث إنه وقد خلصت المحكمة على الوجه السابق إلى أن مسئولية الناقل الجوى إنما هى مسئولية عقدية نظمت أحكامها وعبء الإثبات فيها معاهدة فارسوفيا التى سرت أحكامها بمقتضى القانون رقم 593 لسنة 1955 فإن المادة 24/ 2 من تلك المعاهدة فد تركت أمر تحديد الأشخاص الذين لهم الحق في التعويض وحقوق كل منهم إلى القانون الوطنى ووفقا للمادة 19 من القانون المدنى المصرى يكون القانون المصرى هو الواجب التطبيق لأنه قانون الدولة التى يتم فيها العقد لاختلاف موطن المتعاقدين .
ومن حيث إن ما يقول به الدفاع عن شركة الطيران من أنه بفرض التسليم بأن مسئولية الشركة إزاء المدعى هى مسئولية عقدية فإن الشروط العامة للنقل التى تم التعاقد على أساسها مع المتوفى صريحة في تطبيق القانون الهولاندى - هذا القول من جانب الشركة لا ترى المحكمة الاعتداد به ذلك أن ما ورد به في هذا الخصوص بالشروط العامة للنقل هو من الشروط المطبوعة التى قد لا يلتفت إليها المسافر وقت التعاقد ومن ثم فلا يمكن القطع بأن إرادته قد انصرفت إلى قبوله .
ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة مما تقدم إلى وجوب اعمال أحكام معاهدة فرسوفيا باعتبارها تشريعا من تشريعات الدولة وإلى انطابق القانون المصرى فيما يتعلق بتحديد الأشخاص الذين لهم الحق في التعويض - وحقوق كل منهم فإنه يتعين تطبيق تلك الأحكام القانونية على وقائع الدعوى حسبما أوضحته أوراقها والمستندات والتقارير المقدمة فيها .
ومن حيث إن شركة الطيران تستند في دفاعها في هذا الاستئناف إلى نص المادة 20/ 1 من اتفاقية فرسوفيا فتقول بانعدام مسئوليتها إذ اتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الحادث وذلك وفقا لما اسهبت فيه في مذكراتها بينما يقول الدفاع عن المضرورين بأن شركة الطيران قد أخطات خطأ جسيما أدى إلى وقوع الحادث وأن الشركة وفقا للمادة 25/ 1 من اتفاقية فرسوفيا تكون مسئولة مسئولية كاملة غير محدودة عن تعويض الأضرار التى نشأت عن الحادث وفقا لما فصلوه في مذكراتهم حسبما سبق الإشارة إليه في أسباب استئنافهم .
ومن حيث إن عماد كل من الطرفين في بيان الظروف التى وقع فيها الحادث والتحقيقات التى تمت بشأنه هو تقرير مجلس الحوداث الجوية الهولندى الخاص بحادث سقوط الطائرة هيجود بحروت في 1958/8/14 وقد قدمت شركة الطيران الهولندية أصل التقرير باللغة الهولندية وترجمة رسمية له باللغة الانجيلزية ثم ترجمة عربية رسمية لهذا التقرير الأخير وقدم الحاضر عن المضرورين ترجمة أخرى من هذا التقرير باللغة الانجليزية من 12 ورقة وظاهر من الاطلاع على العبارات الواردة بنهاية الورقة الثالثة عشرة أن لهذة الترجمة بقية لم تقدم .
ومن حيث إنه بمطابقة فقرات الترجمة الانجليزية لكل من التقريرين على الآخر تبين للمحكمة أن مفهومها متحد وإن اختلفا في بعض العبارات أو الألفاظ التى لم تغير المعنى المقصود منها مما لا ترى معه المحكمة الاعتماد على تقرير دون الآخر واعتبار أن كلا منهما مكمل الآخر وهو ما رمى إليه الحاضر عن المضرورين في مذكرته الأخيرة المقدمة لجلسة 1963/6/25 .
ومن حيث إنه يتعين أولا قبل بحث ما احتواه هذا التقرير النهائى المقدمة ترجمته من الطرفين أن تشير المحكمة إلى أن ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من أن التقرير المقدم لها والمؤرخ 1960/4/8 قد احتوى خلاصته التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولندية لتحقيق حوادث الطيران وأنه قد سجل عيوبا عددها كانت بالطائرة مصدر الحادث قبل تحليقها في الجو - هو قول غير سليم إذ أنه واضح من الاطلاع على ذلك التقرير أن التحقيقات المتعلقة بالحادث لم تكن قد تمت بعد وأن المجلس رأى أن يعيد التحقيقات إلى المحقق الابتدائى لإستيفاء بعض النقاط التى حددها في ذلك التقرير ومن ثم فلا يمكن القول بأن هذا التقرير قد قطع في شئ أو سجل عيوبا معينة في الطائرة مصدر الحادث وبالتالى .
ومن حيث إنه يبين من تقرير مجلس حوادث الطيران الهولندى المؤرخ 9 من يونيو سنة 1961 والمقدمة ترجمته بالانجليزية من كل من الطرفين أن التحقيق في الحادث أسفر عما يأتى :
(1) أن الرسائل المتبادلة بين برج المراقبة الجوية في شانون والطائرة كانت عادية وكان الطيران كذلك طبيعيا دون مخالفة ما منذ رحيل الطائرة من شانون في الساعة 05ر3 حتى الساعة 48ر3 من يوم 14 اغسطس سنة 1958 ويدخل ضمن هذه المدة أخذ رسالة من الطائرة وأن الطائرة اصطدمت بالبحر فيما بين الساعة 45ر3 والساعة 50ر3 أى بعد الاتصال اللاسلكى الأخير بخمس أو عشر دقائق .
(2) كان ملاحو الطائرة يتمتعون بخبرة كبيرة جدا لل(عمل) على طائرات من طراز الطائرة المنكوبة ولا دليل على أن ظروفا طرأت ت(عمل) على افتراض إصابتهم بحالة من الإعياء - وأن المعروف عن ربان الطائرة أنه رجل دقيق حى الضمير وشديد الشعور بالمسئولية .
(3) ليس في التقارير الفنية الموضوعة عن الطائرة ما يشير إلى وجود أى شك في صلاحيتها . وبالرغم من أن جهاز القيادة الآلى قد أصيب بالعطب ثمان مرات وأصيب في مرة منها جنيح الطائرة بانحراف جاد وعجزت الشركة عن معرفة سببه فإن المجلس يشارك الخبير المستر دوس ديكرراية في أن الشركة اتخذت جميع التدابير المناسبة لمعالجة هذا العيب كما أن الخبراء الذين سمعت أقوالهم في الجلسة العلنية قد أيدوا ما انتهى إليه معهد الطيران القومى من استبعاد خلل جهاز القيادة الآلى كسبب للحادث .
(4) كانت حالة الطقس أثناء الطيران ملائمة تماما عند الرحيل من شانون ولم يكن هناك اضطراب أو برق أو تجمد أو ظواهر جوية أخرى من شأنها تعريض سلامة الطائرة للخطر.
(5) لا يمكن افتراض حدوث تصادم الطائرة بطائرة أخرى أو بقذائف أخرى ذلك في وقت ومكان الحادث .
(6) لا دليل على ارتكاب (عمل) تخريبى كما أنه لم يظهر أى أثر لا نفجار أو حريق .
(7) لم يسفر فحص جثث الضحايا المنتشلة من وجود آثار إصابتها بانخفاض في الضغط نتيجة انخفاض الضغط داخل الطائرة .
(8) إن حالة أجهزة النجاة وهى قوارب النجاة وأحزمتها التى انتشلت تدل على أنها لم تكن فى وضع التأهب للاستعمال ويؤخذ من ذلك ومن طبيعة الأضرار التى لحقت بظهور مقاعد الطائرة والتماثيل في إصابات الجثث المنتشلة أن قائد الطائرة لم يكن في نيته أن يهبط بالطائرة على سطحح الماء كما يشير إلى هذا الرأى انعدام أية رسائل لاسلكية.
ومن حيث إن تقرير مجلس الحوادث الجوية بعد أن سرد الوقائع السابقة والاستنتاجات التى ترتبت عليها أضاف أن هذه الوقائع والاستنتاجات لم تكن من إظهار سبب الحادث وأنه لابد من تركيز البحث في الاحتمالات المقبولة للأسباب التى يمكن أن يكون لها شأن في الحادث وأنه من بين تلك الاحتمالات التى يراها المجلس معقولة هو حدوث عطل مضاعف أصاب معظم إحدى المراوح الخارجية نتيجة زيادة كبيرة في السرعة بدرجة تعذر معها السيطرة على الطائرة ولقد حدثت كسور في منن بل . الذى يقود الشاحن الجبرى مرات عديدة في مثل طراز الطائرة المنكوبة وقد بلغت هذه الحوادث 18 حادثة في طائرات في الفترة بين 10 من اكتوبر سنة 1957 حتى 13 من مايو سنة 1959 وقد استغرق إصلاح العطب الناشئ عن ذلك ثلاثين دقيقة في الثمان عشرة حالة سالفة الذكر _ ومن ثم فيتعين الأخذ بعين الاعتبار احتمال حدوث هذا الكسر في المنن بل في الحالة التى نحن بصددها وأضاف التقرير أنه بعد الحادث زود جهاز التحكم في المروحة التى من طراز المراوح المعينة بجهاز يمكن من الترييش بصرف النظر عن وضع صمام الانحدار وقد تم ذلك بعد استشارة المصانع المنتجة لهذه الطائرات بأمريكا .
ومن حيث إن تقرير مجلس الحوادث الجوية الهولندية بعد أن استعرض كل الأمور السابقة خلص إلى نتيجة قال فيها وفقا للترجمة الانجليزية المقدمة من المضرور ما يأتى :
وترجمة ذلك وفقا لما جاء بمذكرة الحاضر عن المضرور أن المجلس استنادا إلى البيانات التى تحت يده لا يستطيع أن يوضح سبب الحادث على وجه التأكيد إلا أنه يعطى درجة احتمال كبيرة إلى صحة الغرض بأن هذا السبب قد يكون تجاوزا في سرعة إحدى المراوح الخارجية بسبب تلوث الزيت بعد حدوث كسر في التروستى عند تغيير سرعة الشاحن الجبرى إلى سرعة أكبر في المحرك المعنى و(عمل)ية تغيير السرعة أكبر هذه لابد وأنها تمت حوالى الزمن الذى تحطمت فيه الطائرة .
وقد جاءت بقية هذه النتيجة في التقرير المقدم من شركة الطيران إذ قال إن عدم انتظام حركة المروحة جاء نتيجة لوجود ذرات معدنية شلت (عمل) الاسطوانة والصمام وبذلك اتجهت المروحة إلى انحدار منخفض تعذر معه إمكان الترييش بحيث ينتج عن هذه الحالة اضطراب في الطيران تعذر معه التحكم في الطائرة وكان يستدعى الأمر إجراء سريعا باستعمال كل من أجهزة التحكم في الجنيحات ودفة القيادة ولكن نظرا لسرعة تفاقم الأمور والحاجة إلى بعض الوقت للتعرف على مصدر الخطر فإنه لا يمكن تلافى تأخير الملاحين في التدخل لاستعادة السيطرة على الطائرة .
وأضاف التقرير في نهاية نتيجته أن المجلس إذ يبحث عن السبب المحتمل للكارثة لا يجد محلا للافتراض بأن حدوث الاضطراب يمكن نسبته إلى تقصير رجال الصيانة أو إلى تصرف غير سليم من قبل ملاحى الطائرة أو إلى إهمال من ناحيتهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحكم في الطائرة بعد حدوث الخلل ويشير المجلس بارتياح إلى ما قررته شركة الخطوط الهولندية بعد الحادث من تجهيز منظمات المراوح المماثلة والمست(عمل)ة في طائراتها بجهاز ي(عمل) على زيادة إمكان الاعتماد على الترييش.
وأوصى المجلس في النهاية بفصل جهاز تزويد المروحة بالزيت عن جهاز تزويد المحرك بالزيت وذلك لتقليل احتمال العطب في آليات المروحة عن طريق تلويث الزيت .
ومن حيث إن الدفاع عن المضرورين نسب الخطأ الجسيم لشركة الطيران بناء على ما استخلصته من فقرات تقرير مجلس الحوادث الهولندى السابق إثباتها فقال إن شركة الطيران تعلم أنه حدثت لديها 18 حالة كسر فيها منن بل في ثمانية عشر شهرا متعاقبة فهى ليست حالة فردية أو حالات حدثت في أوقات متباعدة لا تلفت النظر ولا تسترعى الاهتمام بل حالات متعددة متعاقبة تدل على فساد الجهاز ووجوب المبادرة إلى استبداله بجهاز آخر يكفل الأمان ، والشركة تعلم أن إصلاح الحالة التى تنشأ عن كسور هذا المنن تستغرق من نصف ساعة وهى مدة عبر عنها مجلس الحوادث بأنها طويلة جدا ذلك أن أمان الطائرة وهى تطير فوق المحيط لا يقاس بالساعات والدقائق فقد يكون الفيصل بين الحياه والموت ثوان معدودات وأن الشركة التى اغمضت العين عن هذا الحال حتى وقعت الكارثة هى التى بادرت بتزويد طائرتها بجهاز يكفل لها السلامة في حالة كسر منن بل نزولا على توصية مجلس الحوادث .
ومن حيث إن المادة 25/ 1 من اتفاقية فارسوفيا التى يتمسك بها أصحاب هذا النظر قد جرى نصها كما يأتى " ليس للناقل أن يتمسك بأحكام هذه الاتفاقية التى تعفى من المسئولية أو تحد منها إذا كان الضرر قد تولد من غشة أو من خطأ يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش .
ومن حيث إنه من مقتضى تطبيق هذا النص أن يكون الخطأ المنسوب إلى الناقل على درجة من الجسامة بحيث يكون معادلا للغش - وإذا اعتبرت المادة 25 من الاتفاقية منضمة لقاعدة إسناد تحيل إلى قانون قاضى فيما يتعلق بماهية الخطأ المشبة بالعمد فإن المادة 217 فقرة ثانية من المجموعة المدنية المصرية تلحق الخطأ الجسيم بالغش بالنسبة إلى بطلان شروط الإعفاء من المسئولية ، ومن ثم يبين بجلاء أنه لكى يصح التمسك بأحكام المادة 25/ 1 من الاتفاقية يتعين على الراكب أو ورثته أن يقيموا الدليل على أن الناقل قد ارتكب خطأ جسيما يصل في درجته إلى الخطأ العمدى - بمعنى أن يكون خطأ فاحشا غير مغتفر .
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على تقرير مجلس حوادث الطيران الهولندى الذى استند إليه الدفاع عن المضرور في إثبات الخطأ الجسيم في جانب شركة الطيران ، أنه قد خلص إلى نتيجة مؤداها أنه لا يستطيع تبين سبب الحادث على وجه التأكيد إلا أنه يعطى درجة احتمال كبيرة إلى صحة الغرض بأن هذا السبب قد يكون تجاوز سرعة أحد المراوح الخارجية بسبب تلوث الزيت بعد كسر منن بل عند تغيير سرعة الشاحن إلىسرعة أكبر - وقد جاء بهذا التقرير أن كسر منن بل قد حدث في طائرات شركة ك .ل. م ، 18 مرة في الفترة من 10 اكتوبر سنة 1957 حتى 13 مايو سنة 1959 وأنه في هذه المرات أل 18 قد أصلح العطب في الطائرة في ثلاثين دقيقة - أما في هذا الحادث فمن الجائز أن يكون انسداد الصمام الضابط نتيجة وجود ذرات معدنية في الزيت إلى جانب انسداد صمام المروحة نتيجة كسر منن بل هما سبب الحادث ولو أن هذا العطل المضاعف لم يحصل إطلاقا من قبل .
ومن حيث إن المحكمة تخلص من هذا التقرير أنه لم يبين سبب الحادث على وجه التأكيد وأن السبب الذى ذكره للحادث إنما كان مبنيا على مجرد الفرض والاحتمال الذى وجده مجلس التحقيق مقبولا بالنسبة لظروف الحادث والتحقيقات التى تمت بشأنه .
ومن حيث إنه بفرض أن منن بل قد كسر أثناء رحلة الطائرة فلم يكن ذلك وحدة مؤديا لحصول الكارثة إذ ثابت من التقرير أن هذا المنن بل قد كسر في 18 مرة سابقة في الطائرات التى تست(عمل)ها شركة ك . ل. م وفى كل مرة من هذه المرات قد أصلح العطب في مدة لم تتجاوز الثلاثين دقيقة - أما افتراض أنه قد حصل خلل مضاعف بانسداد الصمام الذى أدى إلى وقوع الحادث فهو أمر قد يقطع التقرير في عدم حصوله قبل ذلك وأن أجاز احتمال حدوثه .
ومن حيث إنه كان سبب الحادث لم يعرف على وجه اليقين على النحو السابق إيضاحه فان ما يقول به المضرور في نسبة الخطأ الجسيم إلى شركة الطيران هو ما ثبت في تقرير مجلس الحوادث الجوية من أن كسر منن بل قد كرر في طائرات شركة ك .ل . م 18 مرة خلال 18 شهرا تقريبا وخلص المدعى من ذلك إلى أن الشركة قد أخطأت خطأ جسيما بتسييرها طائرات من هذا النوع وعلمها بالخلل الحاصل فيها .
ومن حيث إنه وإن كان يؤخذ من شركة الطيران الهولندية السماح لطائراتها من نموذج الطائرة المنكوبة بالطيران مع تكرار كسر منن بل بها إلا أن هذا الخطأ منها لا يرقى إلى درجة الخطأ الجسيم المشبه بالعمد وفقا للتفصيل السابق ايضاحه ، ذلك أن الطائرات التى تست(عمل)ها شركة ك . ل . م من طراز الطائرة المنكوبة هى من النوع المصنوع في الولايات المتحدة الأمريكية والمست(عمل)ة دوليا بوساطة كثير من شركات الطيران العالمية ومن ثم فان استعمالها بعد حصولها على شهادت الصلاحية اللازمة سواء من السلطات الهولندية أو السلطات الأمريكية المصدرة لها - هذا فضلا عن أن الخلل الحاصل من كسر منن بل لم يكن يشكل أى خطر على الطائرة إذ ثبت من تقرير مجلس الحوادث الجوية أنه قد أمكن اصلاح العطل في 18 حالة التى كسر فيها منن بل في ثلاثين دقيقة تقريبا .
ومن حيث إنه بالاضافة إلى ما تقدم فقد قدمت شركة الطيران الهولندية شهادة من مصلحة الطيران الهولندية جاء بها أن شركة ك.ل.م قد وجدت خللا في منن بل في 18 حالة في الفترة بين 1957/10/20 و 1956/5/12 ولتقدير هذا البيان تقديرا سليما يجب أن يلاحظ أنه في خلال تلك الفترة قطعت الطائرات المزودة بهذا الطراز من منن بل 600000 ساعة إدارة ، ومقتضى ذلك أن الحالات التى اصيب فيها منن بل بالعطب لا تمثل إلا نسبة 3 في المائة ألف من ساعات الإدارة وهذه النسبة ضئيلة لا تمثل بدورها إلا جانبا من حالات عطل الآلات منسوبة إلى كل ألف ساعة طيران فبالنسبة لشركة ك.ل.م لم تكن تجاوز في المتوسط 50 وفى كل ألف ساعة حالة أن القدر المتسامح فيه هو خلل في كل ألف ساعة . وعلى ضوء ما تقدم فان في اختلال منن بل في 18 حالة لا يؤثر في صلاحية الماكينات بشكل يذكر.
ومن حيث إنه وإن كانت المحكمة قد خلصت مما تقدم إلى أن المضرور لم يقطع في إثبات الخطأ الجسيم في جانب شركة الطيران الهولندية فان هذه الشركة بدورها لم تستطع أن تثبت أنها قد اتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر المقطوع به أنها رغم حدوث كسر منن بل عدة مرات في طائراتها لم تقم بادخال التعديل على هذا المنن بل المانع من كسره إلا بعد هذا الحادث وقد كان من المتعين عليها أن ت(عمل) على تلافى هذا العيب منذ بدايته حتى يقال إنها اتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر .
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم جميعه فانه يتعين القضاء للمضرور بالتعويض المناسب في حدود المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا السابق إيرادها ولا جدال في أن تلك المادة قد حددت التعويض الوارد بها بحيث يكون شاملا لنوعى المسئولية من عقدية وتقصيرية وإلا أصبح التحديد الوارد بها لغزا فاقدا لحكمته التشريعية .
ومن حيث إنه لا جدال أيضا في أن المدعى وهو والد المتوفى قد أصابه ضرر مادى كبير بوفاة إبنه على هذه الصورة إذ فقد سندا له في حياته وعائلا له في شيخوخته كما أصابه ضرر أدبى بليغ إذ انقطع الوصل بينه وبين فلذة كبده الذى كان أملا له يرتجى وقد كان بطلا من أبطال المبارزة بالسلاح .
ومن حيث إن هذه الأضرار وإن كانت جسيمة إلا أن المحكمة وهى بسبيل تحديد التعويض عنها ترى أنها ملتزمة حدودا قانونية معينة لا يصح لها مجاوزتها .
ومن حيث إن المادة 22/ 1 من اتفاقية فارسوفيا قد نصت على أنه في حالة نقل الأشخاص تكون مسئولية الناقل قبل كل راكب محدودة بمبلغ مقداره ( 125 ألف فرنك ) وجاء بالفقرة الرابعة من تلك المادة أن يكون تقدير المبالغ المبينة أعلاه بواقع الفرنك الفرنسى الذى يشتمل على 65 مليجراما ونصف من الذهب عيار 90IMG في الألف ذهبا خالصا - وطبقا لأسعار التعادل الرسمية المعلنة بصندوق النقد الدولى يحتوى الجنيه المصرى على 55187 / 2 جرام من الذهب الخالص وفقا للقانون رقم 285 لسنة 1951 مما يصبح معه قيمة التعويض المنصوص عليه في تلك المادة هو مبلغ 2887 جنيها و 588 مليما بالجنيه المصرى ولما كانت شركة الطيران قد قبلت التزامها أمام محكمة أول درجة في حدود مبلغ ثلاثة آلاف جنيه فإن المحكمة ترى أخذها بهذا الالتزام والقضاء بالتعويض المطلوب في نطاق ذلك الحد الأخير .
ومن حيث إن الثابت من الاوراق أن المرحوم الدكتور حسن احمد رشاد قد توفى عن والده الدكتور احمد رشاد ووالدته السيدة وجيدة محمد بيومى ومن ثم يتعين القضاء لهما بتعويض قدرة ثلاثة آلاف جنيه وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف إليه .
ومن حيث إنه عن المصروفات فيتعين إلزام كل طرف بالمصروفات المناسبة لما خسره في دعواه وفقا للمادتين 359 و 416 مرافعات .