نجد في بعض الأحيان من خلال حياتنا العملية بعض الصعوبات نظرا لعدم وجود نصوص تشريعية تنظم لنا ما نريده من عمل

ومن بين ما واجهني هذه القضية
توجه شخص إلي قسم الشرطة وحرر محضرا ضد زوجته وبناته القاصرات اللاتي لم يبلغن سن الرشد ولم يستخرجن بطاقات تحقيق الشخصية لأنهن اقل من ستة عشر عاما واتهمهن بالتعدى عليه بالضرب وإحداث الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي
نظرت محكمة الجنح الدعوى الجنائية المقامة ضد الزوجة والبنات القاصرات ، ونظرا لغيابهن فقد أصدرت المحكمة حكما غيابيا ضدهن بحبس كل متهمة لمدة شهر وكفالة مائة جنيه لإيقاف تنفيذ العقوبة
بالطبع فان هذا الحكم قد شابه البطلان لان المحكمة كان يجب عليها أن تحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوي الجنائية وإحالتها لمحكمة الأحداث المختصة لنظر الدعوى الجنائية ضد البنات القاصرات
قامت الزوجة بالطعن في الحكم بالمعارضة فيه ، اما البنات فلم يستطعن الطعن لأنه يشترط في تقرير الطعن بالمعارضة أو الاستئناف أن يتم ذلك بمعرفة المتهم شخصيا أو بوكيل رسمي عنه ، ولان المتهمات قاصرات ولم يستخرجن بطاقة تحقيق شخصياتهن فإنهن لم يستطعن الطعن بالمعارضة لان الموظف المختص لا يستطيع أن يتعرف عليهن بدون بطاقة تحقيق الشخصية ، كما انه لم يستطعن توثيق توكيل رسمي لأحد المحامين لعدم وجود بطاقة تحقيق الشخصية
وطبعا فان النيابة العامة لا يمكنها استئناف الحكم لأنه حضوري بالنسبة لها وقد فاتت مواعيد الطعن بالاستئناف
وحتى يمكن للبنات في هذه الحالة أن يعارضن في الحكم فانه يتعين على أبيهن باعتباره ولى أمرهن أن يقوم بتقرير المعارضة لصالحهن
ولكن مصلحة الأب تتعارض مع مصلحة بناته ، فالأب هو المجني عليه ، والبنات هن المتهمات ، وهو لا يريد الطعن في الحكم بالمعارضة لصالحهن ، وبالتالي فان الحل الوحيد هو حضور البنات مقبوض عليهن بمعرفة وحدة تنفيذ الأحكام المختصة للطعن بالمعارضة على الحكم الغيابي الصادر ضدهن
ولا شك أن هذا الحل يسئ كل الإساءة للبنات القاصرات ويعرضهن للعديد من الأضرار النفسية والمعنوية
وإذا كان المشرع المصري قد نص في المادة السادسة من قانون الإجراءات الجنائية على انه " إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله ، أو لم يكن له من يمثله ، تقوم النيابة العامة مقامه " ، فلماذا نجعل المجني عليه في مركز قانوني افضل وأقوى من مركز المتهم ؟
ولماذا لا نساوى في المعاملة بين كل من المحنى عليه والمتهم فيصدر نص معدل للمادة السابقة بإضافة لفظ " أو المتهم " بعد كلمة المحنى عليه ، ليكون النص بعد التعديل كالاتى : " إذا تعارضت مصلحة المحنى عليه أو المتهم مع مصلحة من يمثله ، أو لم يكن لأي منهما من يمثله ، تقوم النيابة العامة مقامه " IMG

وإذا كان التشريع المصري يحتاج لهذا التعديل ، فان التشريع السعودي كذلك نراه في حاجة لتعديل مماثل ، حيث تنص المادة التاسعة عشرة من نظام الإجراءات السعودية على انه " إذا ظهر للمحكمة تعارُض بين مصلحة المجني عليه أو وارِثُه من بعدِه، وبين مصلحة نائبِه فيُمْنَع النائب من الاستِمرار في المُرافعة، ويُقام نائب آخر "
فما هو الحل لو ظهر للمحكمة تعارض بين مصلحة المتهم وبين مصلحة نائبه ؟
كما تنص المادة الثالثة والتسعون بعد المائة على انه " يحقُ للمُتهم وللمُدعي العام والمُدعي بالحق الخاص، طلب تمييز كُل حُكم صادِر في جريمة بالإدانة أو بعدمِها أو بعدم الاختِصاص، وعلى المحكمة إعلامُهم بهذا الحق حال النُطق بالحُكم "
فما هو الحل لو كان المتهم قاصرا ورفض وليه أو نائبه أن يتقدم بطلب لتمييز الحكم الصادر بإدانة القاصر ؟؟
وماذا يفعل المتهم القاصر الذي يريد تمييز الحكم إذا لم يكن له من يمثله ؟

من وجهة نظري فإني أري وجوب إصدار تعديلات في كل من التشريعين المصري والسعودي يسمحان بقيام النيابة العامة مقام المتهم الذي تتعارض مصلحته مع مصلحة من يمثله IMG