يشهد المجتمع الإسلامي بفرنسا بداية لتوحيد المواقف والآراء بين الجاليتين المغربية والجزائرية من أجل اختيار أعضاء "هيئة التمثيل الإسلامي" بفرنسا، والمقرر تشكيله في موعد أقصاه بداية عام 2002، وسيحمل على عاتقه مهمة تمثيل الجاليات المسلمة المختلفة لدى السلطات المحلية.

وفي هذا الإطار نصح "فؤاد علاوي" (مغربي الأصل) المدير العام لاتحاد الهيئات الإسلامية بفرنسا المسئولين الجزائريين داخل "المجلس الاستشاري حول الإسلام" بضرورة التخلي عن الخلافات الداخلية، والتعاون مع ممثلي الجاليات المسلمة من التونسيين والأتراك والمغاربة لاختيار أعضاء هيئة التمثيل الإسلامي قبل انتهاء عام 2001.

وقال علاوي في حوار لصحيفة "لوموند" الفرنسية الثلاثاء 4-12-2001: "على كل المسئولين عن الجاليات الإسلامية بفرنسا من مختلف الجنسيات التوحد والتخلي عن الاتجاهات الفكرية والمصالح الشخصية؛ لسرعة تحديد الشخصيات الممثلة لهم قبل أن تضيع الفرصة، وتضيع حقوق كل الجاليات الإسلامية".

وكان "المجلس الاستشاري حول الإسلام" قد تأسس في مطلع عام 2000 من قبل وزير الداخلية آنذاك "جان بيار"، وكان يهدف بالأساس إلى العمل على تنظيم انتخاب هيئة تمثل الإسلام في فرنسا.

ومن جانبه قال "العربي كيشة" (Larbi Kechat) المسئول عن مسجد الدعوة بشارع "تانجر" بباريس: "إن 90% من المسلمين بفرنسا لا يمارسون حقهم في الانتخابات، وفي مختلف مجالات الحياة بسبب غياب هيئة تمثلهم؛ وهو ما يتوجب معه التخلي عن المصالح الشخصية والهويات الوطنية وتذويب كل هذه الخلافات الشخصية بين المسئولين".

الرغبة في تمثيل أكبر

ويقول الكاتب الفرنسي المتخصص في شؤون الجاليات المسلمة بفرنسا "إيجزافيه تيرنيزيان" لصحيفة لوموند: "إن المشكلة تكمن في الأساس في رغبة الممثلين الجزائريين في الحصول على عدد أكبر من المقاعد وتولي رئاسة "هيئة التمثيل الإسلامي"؛ بتبرير أن الفرنسيين ذوي الأصول الجزائرية هم الأكثر عددا".

وأشار إلى أنه "بالرغم من أن الجالية المسلمة ذات الأصول الجزائرية بفرنسا الأكثر عددا –حيث تبلغ 1.5 مليون مسلم من إجمالي عدد يصل إلى خمسة ملايين- فإن أفراد هذه الجالية يعتبرون الأقل نشاطًا عن الجالية المغربية البالغ عددها مليون مواطن فرنسي من أصل مغربي".

وأوضح أن المغاربة لهم وجود بشكل واضح في مختلف المراكز السلامية بفرنسا؛ فهناك المغربي "فؤاد علاوي" المسؤول عن اتحاد الهيئات الإسلامية بفرنسا. وأضاف أن هناك مسئولين عن أشهر المساجد في فرنسا من المغاربة؛ فهناك "عبد الله بسوف" إمام مسجد مدينة ستراسبورج و"عمار الأصفر" إمام مسجد "أيل" في مدينة أيل، والذي قام بالعديد من الأعمال المفيدة للجالية الإسلامية بفرنسا؛ حيث حول ساحة كانت تقام فيها الصلاة إلى مسجد تكلف 7.5 ملايين فرنك فرنسي.

وكذلك مدرسة ملحقة بالمسجد تسع 70IMG أو 80IMG طفل؛ لكي يمضي فيها الأطفال المسلمون الإجازة الأسبوعية بها، ويتعلموا خلالها الدين الإسلامي واللغة العربية.

محاولات جزائرية لنصيب أكبر

وفي محاولة من الجالية الجزائرية لنيل نسبة كبيرة في هيئة التمثيل الإسلامي تقول صحيفة اللوموند: إن اجتماعات المسؤولين الجزائريين تتضاعف منذ بداية شهر نوفمبر عام 2001 داخل أروقة القنصلية الجزائرية؛ ففي مدينة مرسيليا عقد اجتماع في 11 نوفمبر 2001 لبحث كيفية اختيار الممثلين عن الجالية الجزائرية داخل "هيئة التمثيل الإسلامي"، وفي نفس اليوم قام مسجد "الإصلاح" ومجلس الأئمة بتشكيل اجتماع واسع من أجل التعريف بدور هذه الهيئة المفترض تشكليها وكيفية الحصول على أكبر عدد من المقاعد بداخلها.

ومن جانبه، انتقد "عز الدين عينوش" رئيس معهد الدراسات الإسلامية بفرنسا ما قام به مسجد باريس بإرسال موفد إلى المسئولين الجزائريين؛ لإقناعهم بأن الإسلام في فرنسا يجب أن يكون مرتبطًا بأصل المهاجر.

كما نشرت صحيفة "لوموند" تصريحات لأحد أئمة المساجد الجزائرية بجنوب فرنسا -رفض ذكر اسمه- بأنه تعرض لمحاولة تهديد؛ حيث قال: "إن المسئولين الجزائريين استخدموا أسلوب التهديد؛ فلقد زارني أحد أعضاء القنصلية الجزائرية، وأكد لي أنه بالرغم من أننا جميعا في فرنسا مسلمون فإننا لا يجب أن ننسى هويتنا الجزائرية، وبالتالي فلا يجب للمغاربة أن يستولوا على رئاسة هيئة تمثيل الإسلام في فرنسا -على حد قول موفد القنصلية-".

وأضاف الإمام الجزائري لقد طلب منى التوقيع على عريضة تحمل هذا المعنى، وعندما رفضت التوقيع كان رده: "ستتحمل عواقب هذا الرفض".

يُذكر أن المسئول عن مسجد باريس دليل "بوباكور" رفض إعطاء أي تفسيرات لصحيفة "اللوموند" عن هذه العريضة.