نشرت العديد من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية خبرا عن الإضراب الذى يقوم به المحامون بمدينة الإسماعيلية

إذ قالت هذه الأخبار أن هذا الإضراب هو للاحتجاج على حبس أحد السادة المحامين على ذمة التحقيقات فى قضية تزوير ارتكبها هذا المحامى

وجاء تفصيلا للخبر أن المحامي أحمد الجزار المحبوس على ذمة قضية تزوير عقد قد تقدَّم بطلب إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للحصول على صورة تنفيذية لحكم صدر لصالح أحد المواطنين منذ عام 1965م، إلا أن المحكمة اكتشفت أن الحكم كان مزورًا، وتم إلقاء القبض على المحامي وإحالته للنيابة التي قررت حبسه

وإذا كان هذا الخبر صحيحا من ناحية ، إلا أنه غير صحيح من نواح كثيرة

فلم يكن الإضراب بسبب حبس الأستاذ الجزار 15 يوم على ذمة التحقيق

صحيح أنه سبب من أسباب الإضراب ولكنه ليس كل الإسباب

فالسبب الرئيسى هو أن المحامين يتفاجؤن كل يوم تقريبا بصدور قرارات أو تعليمات جديدة من السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية تضر بمصالحهم ومصالح موكليهم

وعلى سبيل المثال لا الحصر أنه يوجب على المحامى عند تعامله بسبب عمله إبراز كارنيه المحاماة عن عام 2009 ، مع الأخذ فى الاعتبار أن كارنيهات 2009 لم تستخرج حتى الآن ولن يتم استخراجها إلا بعد انتخابات نقابة المحامين ، أى أن هذه الكارنيهات لن تُستخرج الا بعد ستة أشهر تقريبا ، فكيف يستطيع المحامى إنجاز أعماله فى هذه الحالة ؟

كما أنه أصدر تعليماته بضرورة استصدار توكيل جديد للمحامى كى يستطيع الطعن بالمعارضة الاستئنافية ، بما يعنى أن التوكيلات الصادرة عام 2008 وما قبلها لن يستطيع المحامى التعامل بها ؟

ولو قلنا أن الغرض من ذلك هو التشكك فى بعض المحامين الذين قد يستغلون توكيلات موكليهم دون علمهم ، أو أنهم قد يسيئون استخدام توكيلات موكليهم ، فإن الموكل يستطيع اتخاذ الاجراءات القانونية ضد محاميه الذى قد يستخدم توكيله استخداما مسيئا له

هذا بعض من فيض

ومن أجل هذا الفيض كان الإضراب وسيكون الاعتصام وليس من أجل حبس أحد المحامين

ومما هو جدير بالذكر أن معظم الأخبار التى نُشرت لم تتحر الدقة والحقيقة الكاملة

فهناك خبر يقول أن المحامين كسروا باب حجرة رئيس المحكمة

وهذا الخبر ليس صحيحا على إطلاقه

صحيح حدث كسر

ولكن الكسر كان بسبب التزاحم الشديد والاندفاع بين المحامين ، فانكسر الباب بسبب هذا التزاحم والتدافع ، ولم تكن هناك أى نية للكسر

وإذا كان المحامون قرروا الإضراب والاعتصام ، فإن قرارهم من أجل المصلحة العامة لجميع المتقاضين

فالمحامون يرغبون فى تسهيل اجراءات العمل وسرعة التقاضى وتوفير أوقات المتقاضين ، بينما قرارات وتعليمات السيد الاستاذ المستشار رئيس المحكمة الابتدائية تزيد الاجراءات تعقيدا وتضيع أوقات المتقاضين بسببها

فأيهما أفضل

الاقتصاد والتسهيل أم التراخى والتعطيل ؟