على قد فراشك مد رجليك- بقلم لطفي الياسيني

--------------------------------------------------------------------------------



هذه المرة أقترح على الجميع ألا يتهموا أحدا بالـتأمر ضد المقاومة الفلسطينية! فالمتهم الوحيد هو المقاومة الفلسطينية ذاتها.
وبعد أن تم تحرير كامل التراب الوطني، وبعد كنس الاحتلال من جميع الاحياء والأزقة الفلسطينية، وبعد أن تحقق حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينين، وبعد أن أعلن عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وبدأ الاقتصاد الفلسطيني بالنمو السريع، وبعد أن اصبحت الدولة الفلسطينية بمستوى اقتصادي يضاهي الاقتصادات الأوروبية، فيما اصبحت اسرائيل بكامل قوتها الاقتصادية مجرد قوة اقتصادية ثانوية في المنطقة وعم الرخاء في الشارع الفلسطيني ، وبعد أن عم الملل في صفوف القوات العسكرية الفسلطينية تفرغت المقاومة الفلسطينية بشقيها الرئيسيين حماس وفتح "لتلقين" الطرف الآخر درسا في … في … "البطولة"… نعم أيتها الأخوات وأيها الأخوة فكل ما حصل في غزة وما يحصل وقد يحصل في الضفة والقطاع وربما في قطاعات أخرى من قطاعات الشتات الفلسطيني حصل بفعل فاعل فلسطيني، متمثلا بحركة حماس وبحركة فتح ولا يوجد مؤمرات تحاك ولا توجد اي عوامل خارجية، واذا كانت فهذه أكبر فضيحة للمقاومة الفلسطينية التي وقعت بالفخ.
انتهت الاحتفالات التي قامت بها حماس تتويجا للاعمال البطولية التي نفذها افرادها، وانتهت اعمال السطو والنهب التي تلت هذه الاحتفالات، وانتهت عملية التطهير العرقي لكل ما هو "فتح" والقتل بالرصاص في الشوارع هاتفين "موت يا كلب"، انتهت هذه الاعمال لانه لم تعد هناك مقرات تدمر أو مؤسسات تنهب ولم يبق كرسي في بيت "ابي عمار" ولم يبق بيت محمد دحلان اطلاقا، انتهت هذه الاعمال وربما يعيش البعض في غزة نشوة حلم الدولة الاسلامية المنشودة … انتهى كل هذا والآن جاء دور الواقع والحقيقة، حقيقة الوهم… الوهم الذي قد تستفيق منه حركة حماس لتجد نفسها في موقع لم تحلم به من قبل، فالآن هي السائدة الوحيدة في غزة، لم يعد مجال لاتهام احد بالفساد او العمالة او .. او .. او. وآن الآوان لتواجه حركة حماس مسؤولية اطعام مليون ونصف فم في غزة، مسؤولية تنفيذ الاجراءات المدنية مع اسرائيل، مسؤولية ادارة المعابر مع مصر واسرائيل، مسؤوليات ومسؤوليات كانت تدان حركة فتح بالعمالة لانها كانت تأخذها على عاتقها.



من جهة أخرى بدأت الاحتفالات الفتحاوية في الضفة والقطاع، وبدأت حركة فتح بسلسلة اجراءات واعتقالات بحق اعضاء حماس، وذلك "تأديبا" لحماس غزة، ربما أن المشهد في الضفة أقل وحشية منه في غزة، خاصة وأن اعضاء فتح خضعوا لفترات اطول لتمرينات عسكرية ذات ثوابت حازمة أكثر.



أخواتي وإخواني، ربما أننا اخطأنا بالتفكير، ربما أن محاولاتنا للوحدة والتوفيق لم تكن في مكانها، ربما أن الحديث يدور هنا عن شعبين مختلفين، أو على الأقل عن رؤيتين مختلفتين تماما بشكل لا يقبل التوافق ابدا، ربما أننا كنا رومانسيين، وعاطفيين وساذجين أكثر مما ينبغى، ربما أن هنالك حلمين مختلفين اختلافا جذريا، ربما أن حماس تحارب من أجل شيء فيما تحارب فتح من اجل شيء آخر؟



أقول ذلك بكل جدية! لا بدافع السخرية! فربما أن الثورة الفلسطينية افرزت حلمين، واحد يحلم بدولة فلسطينية ديمقراطية على اراضي العام 1967 ضمن حل عادل لقضية اللاجئين، وحلم آخر ومختلف تماما هو حلم اقامة دولة اسلامية على فلسطين بكاملها او في غزة "أولا".



هاذان الحلمان لن يلتقيا ابدا، من جهة، من جهة أخرى فأن وجود حلمين لشعب واحد هو أمر خطير، لذلك لا بد للشعب الفلسطيني أن يحسم المعركة وأن يحدد ماذا يريد! وما هو حلمه الحقيقي! على الشعب الفلسطيني أن يقول نعم لحلم دولة فلسطينية ديمقراطية ترتكز على الدين الاسلامي في تشريعاتها وهي دولة في حدود العام 1967، وتعيش بسلام مع دولة اسرائيل، أو أن يقول نعم لدولة اسلامية تبدأ في غزة وتحلم بتحرير كافة اراضي فلسطين التاريخية.



هذه المرة اعتقد أنه يجب توضيح الأمور جيدا قبل بدء مسلسل الوفاق الوطني الخادع من جديد، يجب أن يكون لهذا الشعب حلم واحد لكي يكون لهذا الشعب وطن واحد، وحتى ذلك الحين… موت يا كلب.