موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج من مكة

  1. Thumbs up موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج من مكة

    مواقف في خروج الرسول r من مكة

    عندما خرج رسول الله r من مكة بات علي بن أبي طالب في فراشه وألبسه r عباءته الحمراء. فقريش أعدت سبعين شاباً ليبطشوا به r في تلك الليلة وجاء السبعون يحلون سيوفهم ويتجمعون في زقاق صغير – وكانت شوارع مكة أزقة ضيقة – لا يتجاوز حجم الزقاق غرفة واحدة في بيوتنا اليوم. زقاق صغير يكتظ فيه سبعون شاباً يريدون أن يقتلوا النبي r حتى يتفرق دمه بين القبائل. ويخرج النبي r من بينهم ومهم يكادون من شدة الزحام أن يمس أحدهم كتف الآخر ولا تكاد تجد فرجة يمر منها أحد. فقرأ النبي r (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) يس) وخرج من بينهم ولم يره أحد وأخذ الرسول r بيده حفنة من تراب وضربهم بها وهو يقول (شاهت الوجوه) فأصابهم التراب جميعاً وخرج من بينهم. نقف لنتأسى بالرسول r من حيث أن هذه الآية التي قرأها النبي r وقرأها أحد الصحابة في عهد النبي r أُخِذ أسيراً وقد أفلحت هذه الآية في أن لا يرى المشركون النبي r وهو يخرج من بينهم كما أفلحت مع الصحابي الأسير بحيث سقط قيده واستاق الإبل إلى الرسول r. أما نحن فلماذا نقرأ الآية ولا يحدث لنا شيء؟ القرآن حروف وطاقة، الحروف لا تفعل شيئاً والطاقة هي التي تفعل كل شيء ففي قوله تعالى (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر) القرآن الذي يزلزل هو طاقة القرآن وطاقته تقتضي خبيراً بالطاقة لكي يستخرجها. الطاقة الكهربائية استغرقت سنوات لكي تُكتَشف وكثير من الأجهزة اليوم لا تشتغل إلا بالحماوة أو بمجرد الإحماء مثل الرياضي الذي يقوم بتمارين الإحماء قبل أن يبدأ اللعب لتظهر طاقته، ومكائن الديزل كلما ازدادت حاوتها كلما ازدادت طاقة العمل. فما هي درجة حماوتك وأنت تقرأ القرآن؟ مصادر الطاقة عند قراءة القرآن تدبره وخشوعك فيه واستشعار مراقبة الله واستحضار المعاني وإمداد الله تعالى لك ولكي تكون مستعداً يجب أن تعمل على كل هذه المصادر لأن الله تعالى لا يمد الغافلين فرُبّ قارئ للقرآن والقرآن لا يجاوز حناجرهم ورُبّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه. هذه القراءة ليس فيها طاقة ولن تكون مستعداً لكلام الله تعالى وإمداده. وكلما كان الاستعداد عظيماً كان الإمداد عظيماً ( من قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمّنه الله تعالى ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين نجّاه الله من الغمّ ومن قال وأفوض أمري إلى الله نصره الله) فكل آية لها طاقة لكن عليك أن تكون مستعداً لتشغيل الطاقة.

    الإنسان موقف وكل واحد منا يكفيه أن يأتي يوم القيامة ومعه موقف واحد وهالكٌ من عباد الله قد يغفر الله له بموقف واحد. ومن المواقف التي رافقت خروج النبي r من مكة:

    موقف أبو بكر الصديق الذي دخل الغار قبل النبي r ليتأكد من سلامة الغار من الأفاعي والعقارب وبعد خروجهما من الغار كان أبو بكر يمشي تارة عن يمين النبي r وتارة عن يساره وتارة من خلفه وتارة من أمامه وكان كلما تخيل أنه قد يأتي أحد من جهة ما ليؤذيه يتحرك إلى تلك الجهة ليحمي رسول الله r فلما سأله النبي r : أتود أن يكون الأذى عليك دوني؟ قال نعم.

    والموقف الآخر موقف فتاة في ريعان الشباب السيدة أسماء أخت السيدة عائشة رضي الله عنهما كانت تخرد بالليل وسط عيون المشركين وسراياهم التي تبحث عن النبي r وصاحبه. تخرج فتاة في مثل سنّها تحمل لهما الطعام والماء والأخبار وتشق نطاقها شقين لتحمل في أحدهما الماء وفي الآخر الطعام. كيف نتأسى؟ إثنان مطاردان يحيط بهما الأعداء ينوون شراً فتنطلق فتاة في ريعان الشباب.

    الموقف الآخر موقف سراقة. فبعد أن عجز المشركين عن إيجاد النبي r وصاحبه وجعل الله تعالى الحمامة والعنكبوت من جند الله، إنطلق النبي r وصاحبه فتبعهما سراقة وأدركهما والجائزة للإمساك بهما عظيمة تغري بالقبض عليهما فدعا النبي r عليه من بعيد فساخت أقدام فرسه في الرمال ثم توسل إليه سراقة فدعا له النبي r فآمن فقال له r: كيف بك يا سراقة إذا سُوّرت بسواري كسرى؟ وهي دلالة على أن المسلمين سيفتحوا بلاد الفرس التي كانت نصف العالم آنذاك والنصف الآخر الروم ، وأعطاه النبي r كتاباً كتبه أبو بكر أن يعطى سراقة سواري كسرى وفعلاً عندما فتح العرب فارس وجمعت أملاك كسرى أعطي سراقة السوارين كما وعده النبي r.

    والموقف الآخر موقف العجوز في الصحراء صاحبة العنزة التي لا لبن فيها والتي مسح r ضرعها فشربوا منها جميعاً وسمع الناس هاتفاً من السماء يقول:

    جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلاّ خيمتي أم معبد

    هما نزلا بالبرِّ ثم تروّحا فأفلح من أمسى رفيق محمد

    ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد

    فأدرك المشركون والمسلمون من نجاة النبي r.

    المواقف: إمرأة بغيّ من بني إسرائيل سقت كلباً فغفر الله تعالى لها. الطريق قفر والماء شحيح وهي تعرف مكان الماء تذهب إليه في الحر وتنزل في البئر ثم تشرب وتغتسل ثم ترقى لتنطلق ‘لى بيتها فرأت كلباً يلهث – وكلنا والله أعلم قد يدير ظهره للكلب – لكنها هي رقّت للكلب ولم تتوانى رغم الأخطار المحيطة أن تنزل للبئر ونزعت خفّها وملأته ماء وأمسكته بفمها وسقت الكلب. هذا موقف وينبغي أن يكون لكل واحد منا في الدنيا موقف.

    موقف أسماء رضي الله عنها فما عليها بعد ذلك؟ لذا خلّدها بعد ذلك، أسماء ذات النطاقين التي فعلت ما فعلت في تلك الأوقات الحرجة التي كان الرجال يتوارون فيها من شدة تعذيب قريش.

    موقف علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه، شاب في مقتبل العمر ينام مكان الرسول r وسبعون رجلاً مدججين بالسلاح متحضرين لقتل النبي r وفي الساعة المتفق عليها هجم هؤلاء على النائم في فراش النبي r وأوشكوا أن يضربوه لولا أن أحدهم كشف عن وجه النائم فوجده علياً رضي الله عنه.

    لماذا نتأسى؟ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) ينبغي على كل واحد في عمره مهما بلغ عمره: 30، 40، 50 أو 60 سنة لا بد أن يمر عليه وقد وقف موقفاً لله تعالى بعد أن يحتسبه لله ويرى أن النجاة محصورة في هذا الموقف: مثلاً رجل ذو منصب ومنعة اغتصب حقاً من أحد الناس وقامت محاكمة ولا يجرؤ أحد أن يشهد على هذا المتهم لسطوته وشرّه وقوة أنصاره فيقوم أحد يعرّض نفسه للخطر ويقول الحق ولا يكتم الشهادة (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) البقرة).

    كلمة حق عند سلطان جائر تلتفي به وتقول له كلمة حق واعظاً له أو ناهياً له أو موضحاً خطأه كلمة الحق تغضبه لكنك تقولها لله عز وجل، سأل الصحابة النبي r: يا رسول الله أي الشهداء أعظم؟ قال r: حمزة ورجلٌ قام إلى إمام ظالم ووعظه فقتله.

    الإيثار: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) عليّ إبن أبي طالب بقي يصوم ثلاثة أيام وفي كل يوم يدق على بابه أسير ومسكين ويتيم محتاج فيعطي كل واحد مهم طعامه في ذلك اليوم ويكمل يومه بلا طعام هو وفاطمة رضي الله عنها فامتدحهم الله تعالى في قوله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا (9)). وجاء أعرابي إلى النبي r يطلب الطعام فلم يكن عند الرسول طعام فأرسله إلى بيت رجل من المسلمين فقال الرجل لزوجته ما عندنا من طعام؟ قالت المرأة: عندنا طعام الأطفال فقال لامرأته تظاهري أنك تصلحين السراج فأطفئيه وقدموا الطعام للأعرابي وتظاهر الزوجان أنهما يأكلان فأكل الضيف كل الطعام ونام أهل البيت والأطفال بلا طعام فلما ذهب الرجل للصلاة في الفجر رآه النبي r فقال: لقد ضحك الله تعالى من صنيعكما وفي رواية لقد عجب الله من صنيعكما.

    رجل دعته امرأة ذات منصب ومقام في مكان لا يراهما إلا الله ومع هذا يعفّ وكما قال r عن ذي الكفل وكان شاباً غنياً فجاءته فتاة محتاجة عرضت نفسها عليه لقاء مائة دينار فلما أراد أن يهمّ بها إرتعدت ورجفت فسألها لمَ؟ قالت: لم أفعل هذا في حياتي لكني أخشى الله، فقال: أنت تخشين الله وأنا لا فتاب من ليلته ومات في نفس الليلة فوجدوه مكتوب على بابه: لقد غفر الله لذي الكفل. غُفِر له بهذا الموقف الواحد.

    رجل ثبت لله تعالى بنفسه وانهزم أصحابه. معركة مع المشركين وكانت قاسية وهرب كل رفاقه ومن حقهم الإنسحاب لشدة الضغط عليهم ولكنه هو بقي، يقول تعالى: أنظروا إلى عبدي ثبت لي بنفسه ولو شاء لهرب. فلمجرد ثبوته وثباته في موقف كهذا سُجّل له هذا الموقف يوم القيامة لحسابه فلا يضرّ معه ذنب.

    رجلٌ معرِس له امرأة حسناء شابة جميلة وله فراش ليّن (الحصير يوقظك رغم أنفك) وهذا الرجل يحب الفتاة ووفقه الله تعالى إليها يأخذ حقه منها ولكنه لا يتمادى فيقوم ويغتسل ويتهجّد في لية زفافه وليس هذا فقط وإنما يبقى على وضوئه إلى أن يخرج لصلاة الفجر في جماعة فيقول تعالى: انظروا إلى عبدي عجر فراش حبيبه لأجلي ولو شاء لرقد.

    ومن المواقف يوم القيامة أن تحطّ عن غريمك ديناً (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) وأن تعفو فإذا كان مجرد أن تؤخر المدين فيه خير فما بالك بمن يسامح بالدين كله أو بجزء منه يقول تعالى : من محا عن غريمه أظلّه الله تحت زله يوم لا ظل إلا ظله. فلو سامحت المدين وتحط دينك عن غريمك لحاجته أو فقره أو عسره ولو تعلم ما يحدث في الملأ الأعلة لحططت كل ديونك.

    ومن المواقف العظيمة يوم القيامة أن تصلح بين الناس بمالك. يقول r: " ألا أدلكم على خير من الصلاة والصوم والحج؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين". وسبب كون إصلاح ذات البين عبادة عظيمة هو لشدة بغض الله تعالى للتخاصم. المتخاصمان لا تنفعهما صلاة ولا صيام ولا حج ولا يغفر لهما لا في عرفة ولا في رمضان. أنت تصلح بين متخاصمين بمالك أعظم من الإصلاح بينهما بالكلام. يوم القيامة سيحاسب الله تعالى على عمل واحد عظيم كما سيحاسب القتلة والظلمة بأسوأ عمل فعلوه في حياتهم لأن كل مسلم له موقف.

    إذا أردنا أن نعرف كيف ننجو يوم القيامة خاصة أن عباداتنا كلها غير مضمونة لا في شروطها ولا في حسن أدائها فكل عبادة لها وظيفتان: إسقاط الفرض ومغفرة الذنوب، فلا بد أن تكون الصلاة بخشوع والصوم والحج وإلا فهي غير مضمونة لكن المواقف مضمونة لذا على كل مسلم أن يتخيل موقفاً ولا بد أن يمر أحدنا بموقف شاب يعرض عليه رشوة وهو محتاج، عفو عمن ظلمك، لا يجب أن نتّكل على عباداتنا لأننا تعودنا على الإخلال بها لذا خفّ أثرها في نفوسنا. لذا عليك أن تنقّي نفسك من البغضاء لأن من أسوأ الذنوب الشرك بالله ومخاصمة أخيك. إذا تربصت بموقف كريم في يوم من الأيام تقفه وتتحمل تبعاته وآثاره وفعلته لوجه الله تعالى فاعلم أنك نجوت.

  2. افتراضي

    جزاك الله خيرا اخى فى الله
    والله موضوع جميل
    استمتعت معه جدا
    زاد الله من امثالك




المواضيع المتشابهه

  1. من هو خال الرسول صلى الله عليه وسلم؟
    بواسطة Mero في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27 - 12 - 2012, 03:28 PM
  2. من هي أم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
    بواسطة Mero في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23 - 12 - 2012, 04:45 PM
  3. من هو جد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
    بواسطة Mero في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23 - 12 - 2012, 04:44 PM
  4. حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع الشيطان ابليس عليه لعنه الله
    بواسطة sa3d_fekry في المنتدى المنتدى الاسلامى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 22 - 04 - 2011, 02:19 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07 - 08 - 2008, 02:52 PM