عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا

  1. افتراضي عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا

    عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
    -------------------------------------------------------------
    كان الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى شاعرا مجددا وحكيما ، لا ينشر قصيدة الا بعد ان يدرسها جيدا ، ويمحصها ويتفحص كل تعبير فيها ، فتأتي روعة في السبك والحبك وتحفة في الموسيقى والمعنى . ولذلك ما كانت تخرج من تحت يراعه الا بعد سنه كاملة ، ومن هنا اطلق الرواة والنقاد على اشعاره " الحوليات " . ذكرت هذا الشاعر وانا اطالع " الفن الشعري " لبوالو حيث طالب الشعراء قائلا :" في هذه الصناعة ( الشعر ) اجعل يدك تمر عشرين مرة وملس ونعم وهذب ثم ملس ونعم وهذب ". واظن ان التمليس ومعاودة النظر لا تضعف ابدا من رونق القصيدة ونفسها الشعري ، ولا تجعله متكلفا بل بالعكس تزيده ايحاء ولحمة وهمسا ورؤى ، فالشاعر المطلوب هو ذاك الذي يعيش حب الجمال في حناياه ، وهو الذي يفهم معنى معاودة النظر ، ويفهم ان ما جاء في النزلة الاولى ليس وحيا خاصا بل يحتاج الى تهذيب وصقل وواقعية ، تأخذ بمجامع القلوب والنفس البشري فتستحوذ عليها بجمالها الحسي المنثال كندى السحر على ثغر الاقحوان !! . ابن ابي سلمى شاعر نجد وغطفان سبق بوالو بمئات السنين ، وكان يفعل ما يقول ، ويقول ما يفعل ، فجاء شعره فنا مقدسا ، رسمه بترو وخطه على مهل .
    واني لاعجب من كثير من شعراء هذا الزمان الذين يمتنهون هذه الصناعة دون اكتمال العدة ، ودون نضوج الحس الادبي ، ودون التزود بزاد شهي من شعر الشرق والغرب قديمه وحديثه فترى شعرهم فجا ، يابسا لا طراوة فيه ولا طلاوة ، وترى قاموس ادبهم هزيلا وكأنه يعيش سنوات عجافا ، فالمضمون هزيل وهش في اكثر الاحيان ، ويتزيا بثياب يومية باهتة لا روح فيها . والانكى من ذلك قدرتهم الفائقة على " الخلق " فالقصائد تسيل يوميا من اطراف اقلامهم فترى النور كذا " مادة خام " وكأنها لا تحتاج الى تصنيع . ويخطئ من يظن ان الشعراء العظام يرتجلون الشعر ارتجالا والصحيح هو انهم يقفون على كل حركة فيه وهاجس ، يبدلون ويغيرون وينامون ويعودون في منتصف الليل الى لفظة هامسة لاحقوها فاصطادوها فيهبون الى قصيدتهم الوليدة لترصيعها بتلك الكلمة الشاردة او الفكرة الهائمة !! فهذا طاغور شاعر الهند الاكبر ، كان يقضي ليلة كاملة في التفتيش عن كلمة ليسند لها دورا طبيعيا في احدى قصائده . ومن اجمل ما قرأت في هذا الموضوع ، ما رواه خليل مطران للشاعر والاديب اللبناني امين نخلة . قال مطران :" كنا يومئذ في سبلندوبار ، فانشدنا حافظ ابراهيم قصيدته ، عادته في عرض شعره على اخوانه قبل ان يخرجه في الصحف ، فلما انتهى في قصيدته الى قوله :



    اذا ارتفع الصياح فلا تلمنا ** فان الناس في جهد جهيد



    قلت له :" ما احببت " ارتفع " هذه فحبذا لو يكون لك ما هو آنس منها . فقال :" انا والله ما احببتها ، ولا تزال عيني على غيرها ...



    ثم مضت بضعة ايام على مجلسنا في سبلندوبار فجرى في خاطري :" اذا اعلولى الصباح " وصادفت في بعض الطريق محمد امام العبد الشاعر ، ومن اشهر ظرفاء مصر في وقته ، فقلت له : اذا رأيت حافظ فقل عني انني وجدت اللفظة .



    ولم اذكر اللفظة لامام ، فلما مضى النهار ، وكاد اليل ينتصف الا قليلا جاءني حافظ يقرع علي ، وقد تعب وأعيا الى جانبه امام ، فصاح بي بصوت متهدج :" ادركني ، فقد خربت بيتي ، اذ ان هذا الاسود المكار شرب الليلة واكل وسمر على حسابي ، وبقي قائما على رأسي الى الان ، وهو ما زال يداورني ولا يذكر لي اسم الشاعر الذي وجد اللفظة المنشودة حتى اتم حيلته.



    قال حافظ : اني والله هكذا حصل . لقد قامت علي " اعلولى " بجنيه ( وكان الجنيه يومنذ لا يوصل اليه بسلم ). من هنا ، فاني اهيب بالشعراء والادباء الواعدين وكتاب وكاتبات قصص الاطفال الذين غطوا وجه الشمس في المدة الاخيرة ، ففي القراءة وفي الكتب الكنز الدفين ، وفيها العدة القمينة للنجاح ، وان لهم في نصيحة احمد امين هدى ، فقد نصحهم قائلا :" عليهم ان لا يتزببوا قبل ان يتحصرموا ".
    -------------------------------------------------
    كان الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى شاعرا مجددا وحكيما ، لا ينشر قصيدة الا بعد ان يدرسها جيدا ، ويمحصها ويتفحص كل تعبير فيها ، فتأتي روعة في السبك والحبك وتحفة في الموسيقى والمعنى . ولذلك ما كانت تخرج من تحت يراعه الا بعد سنه كاملة ، ومن هنا اطلق الرواة والنقاد على اشعاره " الحوليات " . ذكرت هذا الشاعر وانا اطالع " الفن الشعري " لبوالو حيث طالب الشعراء قائلا :" في هذه الصناعة ( الشعر ) اجعل يدك تمر عشرين مرة وملس ونعم وهذب ثم ملس ونعم وهذب ". واظن ان التمليس ومعاودة النظر لا تضعف ابدا من رونق القصيدة ونفسها الشعري ، ولا تجعله متكلفا بل بالعكس تزيده ايحاء ولحمة وهمسا ورؤى ، فالشاعر المطلوب هو ذاك الذي يعيش حب الجمال في حناياه ، وهو الذي يفهم معنى معاودة النظر ، ويفهم ان ما جاء في النزلة الاولى ليس وحيا خاصا بل يحتاج الى تهذيب وصقل وواقعية ، تأخذ بمجامع القلوب والنفس البشري فتستحوذ عليها بجمالها الحسي المنثال كندى السحر على ثغر الاقحوان !! . ابن ابي سلمى شاعر نجد وغطفان سبق بوالو بمئات السنين ، وكان يفعل ما يقول ، ويقول ما يفعل ، فجاء شعره فنا مقدسا ، رسمه بترو وخطه على مهل .
    واني لاعجب من كثير من شعراء هذا الزمان الذين يمتنهون هذه الصناعة دون اكتمال العدة ، ودون نضوج الحس الادبي ، ودون التزود بزاد شهي من شعر الشرق والغرب قديمه وحديثه فترى شعرهم فجا ، يابسا لا طراوة فيه ولا طلاوة ، وترى قاموس ادبهم هزيلا وكأنه يعيش سنوات عجافا ، فالمضمون هزيل وهش في اكثر الاحيان ، ويتزيا بثياب يومية باهتة لا روح فيها . والانكى من ذلك قدرتهم الفائقة على " الخلق " فالقصائد تسيل يوميا من اطراف اقلامهم فترى النور كذا " مادة خام " وكأنها لا تحتاج الى تصنيع . ويخطئ من يظن ان الشعراء العظام يرتجلون الشعر ارتجالا والصحيح هو انهم يقفون على كل حركة فيه وهاجس ، يبدلون ويغيرون وينامون ويعودون في منتصف الليل الى لفظة هامسة لاحقوها فاصطادوها فيهبون الى قصيدتهم الوليدة لترصيعها بتلك الكلمة الشاردة او الفكرة الهائمة !! فهذا طاغور شاعر الهند الاكبر ، كان يقضي ليلة كاملة في التفتيش عن كلمة ليسند لها دورا طبيعيا في احدى قصائده . ومن اجمل ما قرأت في هذا الموضوع ، ما رواه خليل مطران للشاعر والاديب اللبناني امين نخلة . قال مطران :" كنا يومئذ في سبلندوبار ، فانشدنا حافظ ابراهيم قصيدته ، عادته في عرض شعره على اخوانه قبل ان يخرجه في الصحف ، فلما انتهى في قصيدته الى قوله :



    اذا ارتفع الصياح فلا تلمنا ** فان الناس في جهد جهيد



    قلت له :" ما احببت " ارتفع " هذه فحبذا لو يكون لك ما هو آنس منها . فقال :" انا والله ما احببتها ، ولا تزال عيني على غيرها ...



    ثم مضت بضعة ايام على مجلسنا في سبلندوبار فجرى في خاطري :" اذا اعلولى الصباح " وصادفت في بعض الطريق محمد امام العبد الشاعر ، ومن اشهر ظرفاء مصر في وقته ، فقلت له : اذا رأيت حافظ فقل عني انني وجدت اللفظة .



    ولم اذكر اللفظة لامام ، فلما مضى النهار ، وكاد اليل ينتصف الا قليلا جاءني حافظ يقرع علي ، وقد تعب وأعيا الى جانبه امام ، فصاح بي بصوت متهدج :" ادركني ، فقد خربت بيتي ، اذ ان هذا الاسود المكار شرب الليلة واكل وسمر على حسابي ، وبقي قائما على رأسي الى الان ، وهو ما زال يداورني ولا يذكر لي اسم الشاعر الذي وجد اللفظة المنشودة حتى اتم حيلته.



    قال حافظ : اني والله هكذا حصل . لقد قامت علي " اعلولى " بجنيه ( وكان الجنيه يومنذ لا يوصل اليه بسلم ). من هنا ، فاني اهيب بالشعراء والادباء الواعدين وكتاب وكاتبات قصص الاطفال الذين غطوا وجه الشمس في المدة الاخيرة ، ففي القراءة وفي الكتب الكنز الدفين ، وفيها العدة القمينة للنجاح ، وان لهم في نصيحة احمد امين هدى ، فقد نصحهم قائلا :" عليهم ان لا يتزببوا قبل ان يتحصرموا ".



  2. افتراضي

    أحفظ الأن بيت واحد ويمكن صح ويمكن خطاء

    ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطىء بمنسمي


    طبعا هذا إذا كان صح وإذا كان خطاء سامحني أرجوك
    وأضيف إنه كان من شعراء المحترمين بين قومة

  3. افتراضي

    الاستاذة الفاضلة هنادي
    تحية الاسلام
    جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك
    دمت بخير

  4. افتراضي

    يسلمووووووووووعلى الموضوع روووووووووووووووعة وعااااااااااشت الايادي




المواضيع المتشابهه

  1. السلام عليكم
    بواسطة غرام وبس في المنتدى منتدى الطب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10 - 07 - 2012, 09:06 PM
  2. السـلام عليكم
    بواسطة فيحان العنزي في المنتدى منتدى الطب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09 - 08 - 2010, 09:38 AM
  3. السلام عليكم
    بواسطة thelife في المنتدى منتدى القانون
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06 - 10 - 2009, 07:35 AM