ديوان ظل الشمس للشاعر الفلسطيني الكبير سليمان دغش

  1. افتراضي ديوان ظل الشمس للشاعر الفلسطيني الكبير سليمان دغش

    ديوان ظل الشمس للشاعر الفلسطيني الكبير سليمان دغش

    ظلّ الشمس / شعر - سليمان دغش


    شعر / سليمان دغش

    مؤسسة الأسوار – عكا
    يناير 2004م

    إهداء :
    إليها..
    تلكَ الشمس الجزائريّة
    التي فتحت نوافذ القلب على زرقة المدى
    وغمرت نرجس الروح بقليلٍ من الندى
    إلى ندى
    بعضاً من ظلّي.. ظِلِّها... !!

    سليمان

    بين حُمّى البحر ونافذة الندى


    لكِ أن تمُدّي إصبَعيْكِ إشارةً للنصرِ
    فوقَ ضريحهِ
    يكفيهِ أو يكفيكِ أنّهُ فيكِ حَيٌّ
    رغمَ أنفِ الموتِ
    لا ريحٌ ستأخذهُ لغربةِ روحهِ
    في طينِ آدَمَ
    كانَ يبحَثُ عنكِ في مرآةِ نفسِهِ
    لمْ يُصدِّق ظاهِرً المرآةِ
    فالمرآةُ أكذَبُ من سرابِ يقينهِ الدمَويِّ
    في صحراءِ هاجَرَ
    يومَ أن وَلدتهُ في كوفيّةٍ من روحها ورياحِها
    نذرتهُ للرؤيا فعذّبَهُ اليقينُ

    لكِ أن تَمُدِّي إصبَعَيكِ إلى السماءِ
    منارةً تهذي بحُمّى البحرِ
    في غَبَشِ المدى
    لا شيءَ في بالِ النوارسِ
    غير ذاكرةِ النّدى
    فافتَحْ لها يا بَحرُ بابَ السرِّ
    كي تأوي إليكَ وتطمَئِنَّ على مَهاجِعِها
    التي انتظرتْ هُناكَ
    فكادَ يقتُلُها
    ويَقتُلُنا
    ويقتُلُكَ الحَنينُ

    لكِ أنْ تمُدّي إصبَعَيكِ
    إشارةً للنصرِ فوقَ ضَريحِهِ
    فالموتُ أَصغَرُ منْ شهادَتِهِ التي ارتَفَعَتْ
    كمئذنةِ القيامةِ في صلاةِ الفجرِ
    مُدّي إصبَعَيكِ إلى جَبينِ الشمسِ
    ينكَسِف الجَبينُ !!

    هِيَ حِكمَةُ الموتِ القديمَةُ
    إنّما يَستيقظ الشهداءُ مثلَ شقائقِ النعمانِ
    عندَ الفجرِ
    يغتَسِلونَ بالدَمِ ِ في مَخاضِ الأرضِ
    مُدّي إصبَعَيكِ
    كبَرقَتينِ
    وطَلقَتيْنِ
    لَسَوفَ ينفَطر الجَنينُ..

    لَكِ أنْ تَمُدّي إصبَعَيكِ إشارةً للنصرِ
    فالأقمارُ ترصُدُ موتَنا في كُلِّ زاويَةٍ
    وتحتَرفُ الإثارَةَ في رِهانِ الدّمِّ
    لا تُخْفي دُموعَكِ
    إنّها مَطَرُ الحقيقةِ في ضَبابِ الموتِ
    يندى الصخرُ تحتَ رَذاذِهِ الصيْفيّ
    إنْ سضقَطَ الرذاذُ
    يَئِنُّ تحتَ لهيبِهِ وَيَلينُ
    أيّ حقيفةٍ أجلى منَ الدمعِ المُقدَّسِ
    في مَرايا العَينِ
    ظلُّ الوَحيِ مرتبِكٌ على عَينيكِ
    كَمْ وَحيٍ سَتذبحهُ بخِنجَرها العيونُ ؟!

    لكِ أنْ تَمُدّي إصبَعَيْكِ إشارَةً للنصرِ
    فوقَ ضريحِهِ
    يكفيهِ أنَّكِ فبهِ
    أو يكفيكِ أنّهُ فيكِ رغمَ الموتِ
    لا ريحٌ ستأخذُهُ بعيدا عنْ هواجِسِ قلبِهِ المحمومِ
    في أفُقٍ رمى للبحرِ نافِذةَ الندى
    مت أضيَقَ الأُفُقَ الذي
    لا يفتحُ الشبّاكَ للرؤيا
    لكيْ تَلِدَ المَدى !
    هُوَ في يَدَيْكِ الآنَ حَيٌّ في ثِيابِ النومِ
    مَنْ وَهَبَ الزنابِقَ لونَ هذا الدضمّ ؟
    منْ رَفَعَ المَسيحَ على صليبِ الوهمِ ؟
    ايّ قيامةٍ وَهَبَت يَدَيْكِ حجارَةَ السجّيلِ ؟
    مُدّي إصبَعَيكِ إذَنْ
    لِتنتَصِرَ السُنونو !!



    مُفتَتحُ النَّخيل ..

    على هامِشِ البَحْرِ
    مَرَّ قراصنةُ الليلِ
    كانَ المكانُ نوافِذَ تُفضي
    إلى شرفةِ اللهِ في زرقةِ المنتهى
    كَسروا نِصفَ ظهري
    وألقوا على شاطىءِ الروحِ ذيلَ خريفِ الخرافةِ
    خطّوا على صفحةِ الرملِ أسماءَهُمْ
    واستراحوا قليلاً
    على شرفةِ البحرِ قالوا :
    لنا البحرُ
    والبرُّ
    والنهرُ
    جِئنا منَ الماءِ للماءِ فوقَ حِمارِ الأساطيرِ..
    كُنتُ وحيداً
    أُهيىءُ في ساعةِ الجَزْرِ مَدّي
    فلي موجةٌ في أعالي البحارِ
    ولي حجّةٌ في مرايا النهارِ
    دَمٌ حاضرٌ في السلالاتِ يملأُ سِفرَ زمانِ المكانِ
    ونجمٌ عصيٌّ على جاذِبيّةِ كلِّ المداراتِ
    يَحرسُ حولَ الثريّا
    مدارَ انتظاري

    على هامشِ البحرِ
    مرَّ قراصِنَةُ الليلِ
    كانَ الزمانُ يَعُدُّ أصابِعَهُ العشرِ
    حولَ مرايا الأصيلِ
    ويومىءُ للشمسِ تخلَعُ سِروالَها الداخِليَّ
    على شَبَقٍ واقفٍ في انتصابِ النخيلِ
    رَمى البحرُ خلْخالَهُ ذاتَ يومٍ

    على ساحِلِ العمرِ
    لمْ نلتَقِطْ أنفاسَنا في زحامِ المرايا
    ولمْ نكشف السرَّ في هَودَجِ الليلِ
    كَيفَ نُصَدّقُ أنَّ على هودَجِ الليلِ
    نعش النهارِ ؟!

    لَنا شُرفَةٌ تَشتَهيها العَصافيرُ حينَ يَضُبُّ الظلامُ
    فكيفَ نُطَمْئِنُ زَوجاتنا الغافياتِ
    على قَمَرٍ في سريرِ الغمامِ
    بأنَّا نُلَقِّطُ عنْ بيدَرِ الريحِ أحلامَهُنَّ
    ونحرسُ في عابَةِ الروحِ أعشاشَهُنَّ
    على توتَةِ القَلبِ نأوي إليها
    ونؤوي إليهِنَّ في آخِرِ الليلِ
    سِربَ الكَناري..

    على هامشِ البحرِ
    مرَّ قراصنةٌ عابرونَ على صفحَةِ الرملِ
    مرَّ التتارُ هُنا
    كَسَروا نِصفَ ظَهري
    وكُنّا نَظُنُّ انكِسارَ التتارِ

    هُنا هامِشُ البحرِ مُرّوا على زَبَدِ التيهِ
    مثل فقاعاتِ ماءِ الخرافةِ
    لا شيءَ إلاّ الهوامش في سيرةِ الرملِ
    مُرّوا
    فلي مَوجَةٌ في أعالي البحارِ ولي حُجّةٌ في مرايا النهارِ
    ولي أنتَ يا بَحرُ
    مُفتَتَحٌ للنّخيلِِ
    وفاتِحَةٌ لانتشاري...





    ثمّةَ امرأةٌ تُشعلُ البَحر

    عصافيرُ الهوى عادت
    إلى قلبي تُحاكيهِ
    وعادَ الحُبُّ يُشغعلني
    ويُشغلني
    بما فيهِ
    فرُدّي شَعرَكِ المنعوفَ
    شلالاً منَ التيهِ
    ولا تتردّدي أبَداً
    بأن تتمدّدي كالبحرِ في خُلجانِ خاصِرَتي
    وأنْ تتجدّدي كالموجِ
    يَطويني وأطويهِ
    وأنْ تتسفّعي في الشمسِ عاريةً
    على رَملٍ
    يُدَغدِغُ بَطّتيْ ساقيكِ
    لا تَرِدي مياهَ البحرِ كَيْ " تَتَحَمَّمي "
    أخشى اشتِعالَ البحرِ
    وآلهَفي..
    إذا أشعلتِ ماءَ البحرِ قولي
    مَنْ سَيطفيهِ ؟!
    أُُحبُّكِ آهِ يا امرأةً
    ينِزُّ الشهدُ من فيروزِ سُرّتِها
    كأنَّ خليّةً للنحلِ تصحو في شراييني
    وتأخذني
    وتَرميني
    كزوبَعَةٍ على شطَّينِ مرتَبِكَيْنِ
    في زِنّارِ " بِكّيني "

    أنا والبَحرُ مُندَهِشانِ أيّةُ زُرْقَةٍ أحلى
    مياهُ البحرِ أمْ عَيناكِ ؟
    إنَّ البحرَ يسرقُ زُرقَةَ العينينِ
    فانتبهي
    " وَخَبّي " البحرَ في عَينيكِ مِكحَلَةً
    إذا ما شاءَ جَفنُ العينِ
    يُخفيها وَيُخفيهِ...

    أنا والبَحرُ مُندَهِشانِ تسبقُنا أصابعُنا
    إلى قَدَمَيْكِ
    نَلتَمِسُ احتِفاءَ العاجِ بالأمواجِ
    فاستَلقي كآلهةٍ على ياقوتِ دَهشَتِنا
    أنا والبَحرُ سَلّمناكِ ماءَ الروحِ
    إنْ " تَتَحَمَّمي " يوماً بماءِ الروحِ
    تُحييني وتُحييهِ...!!



    نَشيدُ الدَم

    لا شيءَ إلاّ الدمّ
    خُذ ما شئتَ من ياقوتِ هذا القلب
    لمْ تُكملْ رَحيلِكَ بينَ ياقوتينِ
    وردَةِ حُلمنا الأولى
    ووردِ وريدِنا
    كَمْ منْ دَمٍ ستَزفّهُ الأرواحُ فينا
    قبلَ أن تمضي إلى عليائها
    تَرمي عباءَتها على طرفِ الندى
    لتعودَ للأرحامِ ثانيةً
    تُبدّلُ طينَها البشريَّ في نُطَفٍ
    تكوِّنُ جِسمَ آدَمَ من جَديدْ

    لا شيءَ إلاّ الدَمّ
    تلكَ رِسالةُ الأجسادِ
    حينَ يَمَسّها بَرقٌ إلهيٌّ
    وتَسكُنُها العَواصِفُ والرعودْ

    جَسَدي لهذي الأرض مَهرُ خلاصِها
    والروحُ تَخلُصُ منْ زوابِعِها
    وتُخلِصُ في نَوازِعِها
    فتوشكُ رَغمَ أنفِ الموتِ
    توشكُ أنْ تَعودْ

    لا شيءَ إلاّ الدَمَّ
    في هذا افضاءِ الدُنيَويِّ
    وكُلُّ شيءٍ آيل للموتِ
    إلاّ الدَمّ خُذ ما شئتَ منْ ياقوتِهِ الحَيَويَّ
    كَيْ تُنهي رِسالَتَكَ الأخيرَةَ
    إنّما التاريخُ يُكتَبُ
    بالدّماءِ وبالوريدْ

    يا أيُّها الجسَدُ المُدمّى مُنذُ قرنٍ
    أو يَزيدْ
    بَحثاً عن الفردوسِ في حَمَإِ الجَحيمِ
    كأنّما الفردوسُ صارَ جَهَنّماً أُخرى
    فكيفَ يُمَيِّزُ الشُهداءُ
    بَيْنَ دَمِ الوَريدِ
    وبينَ إكليلِ الوُرودْ ؟

    لا شيءَ غير الدَمّ
    في هذا الهَباءِ الفَوضَويِّ
    وكُلُّ شيءٍ آيل للموتِ
    إلاّ الموت
    يا جَسَداً يُسَجّى بينَ نافِذَتينِ
    ضوءُ الشمسِ بَينَهُما
    وظِلُّ الأمسِ
    والمَطَرُ المُسافِرُ في بِطاقاتِ البَريدْ..

    لَكَ أنْ تَنامَ الآنَ مثلَ فراشةٍ
    بَيضاءَ ألقتْ جانِحَيها في فضاءِ الروحِ
    بينَ الموتِ والرؤيا
    وَطارَتْ في النَشيدْ ...





    نَدى


    رُبّما تَحمِلُني الروحُ
    على أجنِحَةِ الريحِ إليها ..
    رُبّما أهمي كَنَجمٍ يَتَشهّى
    كَرنفالَ الضوءِ ، لو تَدري ،
    بأنَّ الضوءَ
    فَيْضٌ منْ مَرايا قَدَمَيها

    رُبّما أختَزِلُ الروحَ إذا قَبَّلْتُها يوْماً
    ،وقَد أفعَلُ ، حَسبي
    أنّني أفنى لأُحيي شَفَتيها

    رُبّما أمشي على البَحرِ كَقِدّيسٍ
    ولا أغرَقُ إلاّ
    في نَدَى العَيْنينِ
    يا للبَحرِ !
    كَمْ يَصغُرُ هذا البَحْرُ
    إنْ قابَلَ يوماً مُقلَتيْها ..!!

    هِيَ لا تَعرِفُ أنَّ اللهَ قَدْ سَلَّمَها
    كُلَّ مَفاتيح الفراديسِ
    وأوحى للنّدى صورَتَها
    كَيْ يَستَدلَّ الطلُّ في طَلَّتِها
    مِنها إلَيها
    وَلَها الشمسُ خواتيمَ سُلَيمانَ
    وما بلقيسُ إلاّ طَفحةً في الصدرِ تُعلي
    بَلَحاً في النهدِ لا يُسْلِمُ إلاّ
    لِمزاميرِ سُلَيْمانَ
    وقَد أمسى أسيراً
    مِثلَما الهُدهُدُ ما بينَ يَدَيها

    لَستُ أدري كَمْ مِنَ الأنجُمِ
    في خِلخالِها تَهذي
    وكمْ نَجمٍ هَوى يَستَقبلُ البَلّورً لمّا
    أسقَطَتْ شالَ الندى
    عَنْ كَتِفَيها
    آهِ لَو تَدري بأَنّي أَعبُدُ الأرضَ التي
    تَمشي كَطاووسٍ عَلَيْها ..!!

    هِيَ أُنثى يَسكُنُ البَرقُ على سُرّتِها
    منْ قَبْلِ فينوسَ
    وتستإذِنَها الريحُ إذا مَرَّتْ على زنّارِها
    والغَيْمُ لا يُمْطِرُ إلاّ
    بَعدَ أنْ يَملأَ إبريقَ النّدى
    مِنْ راحَتيْها
    وَلَها أَسلَمتُ أَمرَ الروحِ
    ليتَ الروحَ إذ تهدأُ في مِهجَعِها المائيِّ
    تأوي
    مثلَما النورَسُ للبحرِ الذي يَستَسلِمُ الآنَ لَدَيْها !!









    بَينَ ماءَينِ وصَمتٍ وَخريطَة..


    لِدَمي أنْ يَعبُرَ الآنَ تَفاصيلَ الخريطَهْ
    بَينَ ماءَينِ
    ومَوتينِ
    وَحُزنٍ عابرِ الصحراءِ
    كَيْ يُملي
    على الريحِ شُروطَهْ..

    لِدَمي أنْ يَستَفِزَّ الروحَ في الصحراءِ
    والصحراءُ أُمُّ الروحِ
    مُذ ألقى على مَدخَلِ كَهفي
    عنكبوتُ الوحيِ
    كيْ أَنجو مِنَ الموتِ خُيوطَهْ

    ما الذي تَطلُبُهُ الصحراءُ
    مِنْ دَمّي
    سوى حِنّائها اليوميِّ كَيْ تبرأَ
    منْ نَخلٍ ذُكورِيٍّ
    ومن طَلحِ السلالاتِ اللقيطَهْ

    كانت الرؤيا مجالَ الروحِ
    في الصحراءِ
    بينَ الماءِ والماءِ
    وما الصحراءُ إلاّ همزة للوصلِ
    بينَ الماءِ في قاموسِنا الهِجريِّ
    مُنذُ استكمَلَ الوحيُ الإلهيُّ
    على الروحِ هُبوطَهْ

    لَستُ أَدري كَمْ منَ الدَمِّ سَيكفي
    لَوْثَةَ الصحراءِ كَيْ تشفى
    منَ الطَمثِ
    وَهلْ جَفَّتْ مِياهُ البئرِ في زَمْزَمَ
    شوقاً للندى السابحِ
    في مِئذَنَةِ الطلِّ الإلهيِّ
    الذي اعتادَتْ صَلاةُ الفَجْرِ
    أَنْ تُحيي على النفسِ سُقوطَهْ

    كانَ يكفي فَرَسَ الريحِ قَليلٌ
    منْ صَهيلِ الروحِ
    كيْ يفتح باب البَحرِ
    كانَ البَحرُ
    مرآةً لِحُلمِ البَدوِ في استكشافِ
    لُغْزِ الكَوْنِ فيما يتعدّى
    ظاهِرَ الأشياءِ
    أَو رؤيا الدلالاتِ البَسيطَهْ

    ما الذي أغلَقَ بابَ البحرِ
    فاسترسَلَ ي الذكرى
    وما الذكرى سوى صَمتِ المزاميِر
    على أَضرِحَةِ الموتى
    إذا ما استأنَسَ الشِعرُ
    رَخامَ الموتِ واستهوى على أَضرحَةِ الموتى
    قُنوطَهْ

    لِدَمي أنْ يَعبُرَ الآنَ كما شاءَ
    تَفاصيلَ الخريطَهْ
    بينَ ماءَينش وَمَوتينِ
    وصَمتٍ عابرِ الصحراءِ كيْ يَتلو
    على الريحِ مواقيتَ الأعاصيرِ
    ويَحيا
    ملءَ شِريانِ الخَريطَهْ...!!






    ظِلّ الماء

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    ستَسأَلُ نرجِسَةٌ ظِلَّها
    في مرايا الزَبَرجَدِ حينِ تُطِلُّ
    على ذاتِها
    في ندى ذاتِها وتَحلُّ
    أَوّلُ الماءِ طَلُّ
    لَيسَ للماءِ ظِلُّ

    لَيسَ للماءِ ظِلُّ
    والعَصافيرُ تَغْسِلُ أَجنِحَةً
    تَحتَ نافورَةِ الضوءِ في نَخْلَةٍ
    تَستَبيحُ زُجاجَ المَدى وتَدُلُّ
    الطُيورَ إلى حافّةِ البِئرِ
    ما زالَ في البئرِ ماءٌ يَشُدُّ الطُيورَ
    إلى طَرَفِ الخَيطِ في حُلْمِها ويَدُلُّ
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !

    ليسَ للماءِ ظِلُّ !
    فَتَرَيَّثْ قليلاً لكيْ تَعبر الطَلَقاتُ الأخيرةُ
    والقَطراتُ الأخيرةُ في جَسَدِ النهرِ
    ما بينَ نِصْفَيكَ
    لا تَلْتَفِتْ للوراءِ
    فماضيكَ خلفكَ ظِلُّ
    ستُخبرُكَ الآنَ نَمْلَةُ تَيمورِلَنكَ الكَبير
    لماذا انكسرتَ على حافّةِ التلِّ
    حينَ تُشاهِدُ سُنبلةَ القمحِ
    وهْيَ تُجَرْجِرُها نَملةٌ لا تَمَلُّ
    لَيْسَ للماءِ ظِلُّ

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    وَلَدَتكَ على سُرَّةِ الأرضِ أُمُّكَ
    في لَيْلَةِ القَهْرِ
    فاختَطَفَ الغيمُ وَجْهَكَ في الريحِ
    والأنبياءُ أَعدّوا صَليبَكَ فوْقَ هَديلِ الرسالاتِ
    وانسَحَبوا آمنينَ إلى ظِلِّهمْ في مرايا الشرائعِ
    ثَمَّةَ أَسئِلةٌ ههنا تَرَكوها مُعلَّقَةً
    في سَماءِ التآويلِ
    كمْ منْ سُؤالٍ يَدُلُّ
    وكمْ منْ سؤالٍ يُضِلُّ !
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    مرَّتِ الريحُ بينَ أصابِعِكَ العَشرِ
    مُسرِعَةً
    وَجرى تحتَكَ الماءُ
    كُنتَ مُنشَغِلاً باصطيادِ الفراشاتِ
    عن سَروَةِ الحُلْمِ ، لمْ تَنتبهْ
    لقراصِنةٍ نَسَبوا الوهمَ للملكوتِ
    وأَحيوا خرافةَ وَعدِ الإلهِ
    لِكيْ يَستَدِلّوا
    إلى ظِلِّهمْ في ضَبابِ المرايا
    فَكُنْ حَذِراً
    سَيعيدونَ لوحَ الوصايا لِموسى النَبِيِّ
    على جَبَلِ النارِ عَمَّا قريبٍ
    ويَخطِفُهُمْ نحْوَ تيهِ الأساطيرِ
    في سيرَةِ الرملِ عجْلُ
    ليسَ للماءِ ظِلُّ

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    وعلى موجَةِ الدَمِ أَنْ تستَعيدَ الدلالةَ
    في سيرةِ السندِبادِ المُسافِرِ في زَبَدِ الوَهمِ
    خَلفَ لُهاثِ العواصِمِ
    كَمْ خَذَلتْكَ العواصِمُ
    كَنتَ تُرتِّبُ كوفيَّةَ الريحِ فوقَ جَبينِ الجوادِ
    وتومىءُ للشمسِ
    كَيْ تستَحِمَّ
    على نخلَةِ الروحِ لمّا أَعدّوا جنازةَ دَمِّكَ
    خلفَ سقوطِ شظايا الظهيرةِ
    في صَعْصَعاتِ حَماسَتِهمْ يومَ وَلّوا
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    لَكَ أَن تشْهد الآنَ ظِلَّكَ يَعدو
    سَريعاً سَريعاً على قَدَمِ الموجِ
    نحوَ اندِلاعِ الشواطىءِ
    إذ يتهيّأُ للمَدِّ في صَهوَةِ البَحرِ
    مَوجٌ فَيَعلو
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !

    ليسَ للماءِ ظِلُّ
    ستسأَلُ نرجسَةٌ ظِلَّها
    في مرايا الزبرجَدِ حينَ تطِلُّ
    على ذاتِها في ندى ذاتِها وَتحِلُّ
    أَوّلُ الماءِ طَلُّ
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !
    ليسَ للماءِ ظِلُّ !





    ظلّ الشمس


    لَيسَ للشمسِ ظِلُّ
    تسأَلُ امرأةٌ شَمسها في مرايا الندى وَتُطِلُّ
    على سورةِ الماءِ في ذاتِها
    كانَ يكفي
    قليلٌ منَ الجَزْرِ في ثَوبها النرجِسيِّ
    لكيْ يَخلَعَ البَحرُ سروالَهُ الداخِليَّ
    ويرمي خلاخيلَهُ في دَمي زَبَدا
    يُشعِلُ الرملَ في شاطىءِ الروحِ حيناً
    وحيناً يَبُلُّ
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ

    ليسَ للشمسِ ظِلُّ
    تلكَ سورَتُها في مرايا المدى
    لَستُ أَدري
    وبي حيرةُ الروحِ أَسأَلُها
    قَلِقاً كَجَناحَينِ في الريحِ :
    هلْ تأنس الروحُ في جَسَدٍ
    يَشتهي جَسَداً ؟
    آهِ يا روحُ إلاّ إذا في الهوى
    اتّحَدا !

    ما الذي يُشعلُ الماءَ في الجَسَدَينِ سوى
    شهوةِ الماءِ للماءِ
    والماءُ أصلُ
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ !

    ليسَ للشمسِ ظِلُّ
    تلكَ صورَتُها تتهادى كواحَةِ نَخلٍ
    على مَهلِها
    هلْ رأَى أَحَدٌ نخلَةً ذاتَ يومٍ
    تَمُدُّ إليهِ اليَدا ؟!
    آهِ يا امرأَةً تَتَنَهَّدُ في شَفَتيها القواريرُ
    أَو يتثاءَبُ في فَمِها المِسكُ
    رِفقاً بِها.. بالقواريرِ وَيْحَكَ
    لا تَخدِش العِطرَ
    لا تخدِش امرأةً في أُنوثَتِها
    إنْ تَخدِش امرأَةً
    ينزِف الوردُ من أَجلِها الدَمَ عِطراً
    ويسترخص الدّمعَ في الوَردِ فُلُّ
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ

    لَيسَ للشمسِ ظِلُّ
    هيَ أُنثى على هيئَةِ الماءِ
    راوَدَها البَحرُ عن نَفسِها حَسَداً
    ويُصَلِّي لَها الموجُ مُستسلِماً لِضُحاها
    هيَ امرأَةٌ تُشعِلُ الماءَ في البحرِ
    عل عرفَ البحرُ من قبلها امرأَةً
    توقِظُ الريحَ من نومِها في سريرِ الأراجيح
    كيْ تغضب البحرَ
    يا امرأَةً تقهَرُ البَحرَ من نَظرَةٍ
    وَتُذِلُّ !
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ

    ليسَ للشمسِ ظِلُّ
    قالت امرأَةٌ تَستَفِزُّ الأَيائلَ
    منْ يَنطح الشمسَ في سُرّتي ؟
    منْ يَشُمُّ التوابِلَ من تَحتِ إبطَيَّ
    منْ يسرج الخيلَ في شهوةِ الرمحِ
    منْ سيعيدُ للبحرِ سِرْبَ النوارسِ
    مَنْ يكسر الموجَ في خاصِري
    حينَ يَعلو ؟!!
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ

    ليسَ للشمسِ ظِلُّ
    أَيّ ذنبٍ يُسَجّلهُ اللهُ في لوحِهِ الأزَليِّ
    إذا غزَّني رُمحُها
    فنَطَقتُ الشهادَةَ لامرأَةٍ
    هيَ عفوكَ يا ذا العَليّ أُجِلُّ
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ
    ليسَ للشمسِ ظِلُّ !







    وصايا الريح

    على دَفترِ الغَيمِ تكتُبُ ريحٌ وصيَّتها
    للندى
    فتمضي إلى حَتفِها غَيمَةٌ
    في سرابِ المدى
    وَتَزولُ

    فَهل تحفظ الريحُ كِلْمَتَها
    في بريدِ الصدى
    وهل تذكر الروحُ في رحلةِ الأبدِيّةِ
    ماذا يُعِدُّ لها المُطلَقُ المستَحيلُ ؟!

    هِيَ الأرضُ موعِدُ سربِ الغَمام النّدِيِّ
    وموعِدُ سربِ اليَمامِ الهَديلُ
    ولا شيءَ يحمي السلالةَ
    في سيرةِ القمحِ حينَ تَجِفُّ السنابلُ في قَبضَةِ الصيفِ
    إلاّ الحُقولُ

    فلا تُمسك الريحَ من ذيلِها
    وكُنْ أَوّلاً في اندِلاعِ العواصِفِ
    حينَ تحلُّ الرياحُ ضَفائرَها الغجَريَّةَ
    كُنْ بَرقَةً تتقدّمُ مفرزةً من رماحِ الرياحِ
    إذا احتَدَمَ الغيمُ في ماءِ روحِك
    َفالبرقُ فيكَ الدّليلُ

    سَيدركُ سربُ العصافيرِ حينَ يُطِلُّ
    على لثغةِ الماءِ
    في شَفةِ النهرِ
    أَنَّ الرسائلَ قد بَلَغَت أَهلَها
    في بريدِ الغمامِ المُسَجّلِ
    فانتَظَروا
    واثقينَ منَ النهرِ
    أن لا يُغيِّرَ مجراهُ أنّى يَسيلُ !

    فهل علَّمتْهُم خطيئَةُ قابيلَ دَرساً
    بأنْ لا يواري الخطيئةَ
    إلاّ غُرابٌ نبيلُ

    أُ حِبُّكَ يا ذا لغراب الشقِيُّ
    لماذا اتّهِمتَ بما ليسَ فيكَ
    وماذا فَعلتَ بليلِ جناحَيكَ
    حتّي يعيبَكَ هذا السوادُ الجميلُ !
    لكَ الأرضُ فادْرُجْ كما شِئتَ فوقَ ثراها
    وحَلِّقْ بعيداً بعيداً
    إذا ضجّت الأرضُ بالسوءِ
    في نَسلِ آدَم
    َكَمْ سَوءَةٍ سوفَ تخفي
    وكمْ سوءَةٍ سوفَ يفضَحها في غيابِكَ
    هذا الرحيلُ الطويلُ ؟!

    هيَ الأرضُ حاضِنَةُ الدَمِ
    والإثمِ...
    والغَمِّ
    والهَمِّ
    يا شُهداءُ فلا تبرحوها
    فمَنْ يا تُرى يؤنس الأرضَ
    إنْ غابَ عَنها النّخيلُ..؟!




    ساعة الريح

    لمْ يَكُنْ في يَدي ساعة الريحِ
    إلاّ قليلٌ منَ القَمحِ يَكفي
    لأعبُرَ ليلَ الشتاءِ الطويل
    وشيءٌ مِنَ الياسَمينِ النبيلِ
    يُعرِّشُ فوقَ دوالي الشرايين
    كيْ يونس القلبَ في قَفص الصدرِ
    سربُ الحمامْ

    لمْ يكُنْ في فمي غير نايٍ
    يلُمُّ العصافيرَ منْ فلكِ التيهِ
    في خفقانِ الجناحِ الشقيِّ
    إلى توتةِ الليلِ
    كيْ تجمع القمحَ عن بيدرِ النجمِ
    من حَولها وتنامْ ...

    لمْ يكُنْ في دَمي زبَدٌ يقلقُ البَحرَ
    من نومِهِ العفويِّ
    على شاطىءٍ قَلِقٍ
    من صهيلِ الخُيولِ على رَملِهِ القُدُسِيِّ
    ومن هاجِسِ البرقِ
    في أُفُقٍ مُثقلٍ بالغمامْ !

    كانت الروحُ ساعة الريحِ
    مثل الفراشةِ توشِكُ أنْ تتجلّى
    على نَخلةِ الضوءِ
    في كرنفالِ الطبيعةِ
    تلكَ مُهِمّتُها في التوَحُّدِ بالمستحيلِ
    إذا مَسَّها قبَسٌ من رذاذِ القناديلِ
    وهْيَ تهَيِّىءُ زينَتها
    في مرايا الخِتامْ

    لمْ يكنْ غير أمسي
    أُعلّقهُ كالوسامِ على بذلةِ العرسِ
    ماذا يُهِمُّ العروسَ إذا وجَدَتني
    وحيداً كشمسٍ
    على ظِلِّ شُرفتِها ؟
    وردة في يدي
    وقليلٌ منَ الهمسِ في الحُبِّ يكفي
    لعرسِ اليمامْ

    وردةٌ في دَمي سوفَ تكفي
    لتشعل النارَ في جَسَدي الآدَميِّ
    أُزوّجها نحلةَ الروحِ
    والروحُ طرْدٌ منَ النحلِ يمضي
    إلى قرصِهِ في الحياةِ لِيَحيا
    على عِلّةِ الشهدِ
    في التعبِ الدُّنيويِّ وفي
    مهنةِ الكشفِ عن نقطةِ الضوءِ
    خلفَ حِجابِ الظلامْ

    لمْ يكُنْ أحَدٌ ساعة الريحِ
    كُنتُ وحيداً
    أُطِلُّ على قمَرٍ واثقٍ من مكانتهِ
    فوقَ عرشِ الغمامةِ
    يكفي قليلٌ منَ الماءِ فوقَ سُطوحِ
    منازِلنا الجبليّةِ كيْ تطمئنَّ السنونو
    على نقعَةِ الماءِ
    فوقَ سُطوحِ البيوتِ القديمةِ
    تملأُها قطرةً قطرةً
    نادلاتُ الرهامْ

    لمْ يكُنْ أَحَدٌ ههُنا غيرنا
    نمنحُ البحرَ سِرَّ خواتِمنا
    ونصلّي لحوريّةٍ لا تجيءُ من الموجِ
    نغفو قليلاً على فرشةِ الرملِ
    حينَ يَضُبُّ الظلامُ عباءَتهُ حولنا
    فلعلَّ الحواري تراودنا مثلما نشتهي
    في المنامْ

    ما الذي أبعدَ الشمسَ عن ظِلِّ أحلامنا
    فاخترعنا لنا سلّماً للصعودِ إليها
    على نخلةٍ في قوافي الكلامْ

    لمْ يكُنْ أحدٌ ههُنا غيرنا
    مرّت الريحُ مسرعةً في ثيابِ العواصِفِ
    قُلنا
    سلاماً عليها
    سلاماً على الريحِ حيثُ تمرُّ
    سلاماً عليها
    سلاماً سلاماً علينا
    علينا السلام ‍‍ ‍ْ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍


  2. افتراضي

    الاستاذ الفاضل حلواني


    شكرا لك على المرور

المواضيع المتشابهه

  1. علي بن سليمان المرداوي
    بواسطة ثقافي في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13 - 07 - 2011, 02:17 AM
  2. المستعربون يعودون للمشهد الفلسطيني / للشاعر العروب لطفي الياسيني
    بواسطة لطفي الياسيني في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21 - 10 - 2009, 10:19 AM
  3. للحجر الفلسطيني تحية / للشاعر العروبي لطفي الياسيني
    بواسطة لطفي الياسيني في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12 - 09 - 2009, 04:11 PM
  4. في يوم الاسير الفلسطيني 17 /4 - للشاعر العروبي لطفي الياسيني
    بواسطة لطفي الياسيني في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22 - 04 - 2009, 08:24 PM
  5. الى روح الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط / للشاعر العروبي لطفي الياسيني
    بواسطة لطفي الياسيني في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03 - 02 - 2009, 04:54 PM