الشاعـر البيتجالـي اسكنـدر الخـوري

* اعداد / لطفي الياسيني

حياتـه وثقافتـه ومماتـه:

ولد الشاعر اسكندر الخوري في بلدة عين كارم سنة 1890م التي تقع في ضواحي مدينة القدس، لأب كان يعمل كاهناً في القرية وأم كانت تعلم الأطفال مبادئ الكتابة والقراءة العربية فيها.

أرسله والده في سن مبكرة إلى مدرسة دير الروم الأرثوذكس في بيت جالا مقر الأسرة. وكانت مدرسة دينية، يتعلم الطلاب فيها المزامير، وكتب الصلاة والأحرف اليونانية، أملاً في أن ينشأ ابنه كاهناً مثله، ولكن الأب تراجع فجأة ورغب في أن يتعلم ابنه بدلاً من ذلك العلوم العصرية وفي مقدمتها اللغة العربية حتى يخلفه في تدريسها في مدرسة "السمنار" الروسية في بيت جالا، ومن ثم تحول هذا الإسم إلى مدرسة بنات التشيلي حتى يومنا هذا.

ولهذا الغرض أرسله والده إلى المدرسة الروسية الداخلية في الناصرة، وكانت من أرقى المدارس آنذاك، تخرج منها الذين أصبحوا شعراء وأدباء في المهجر فيما بعد أمثال نسيب عويضه والفيلسوف ميخائيل نعيمة، وقضى اسكندر بين جدرانها بضع سنين درس خلالها اللغة العربية التي كانت تهتم بها المدرسة، إلى جانب اللغة الروسية التي كانت لغة القوم الذين يشرفون على المدرسة والعلوم الأخرى. وبعد أن أنهى دراسته فيها أرسله والده إلى مدرسة السالزيان الداخلية في بيت لحم ليتعلم فيها مبادئ الفرنسية، وليضمها إلى معجم معارفه من اللغات الأجنبية، فدرس فيها سنة دراسية كاملة.

ولاحت في الأفق "كلية الفضيلة والعلم" في بيروت فأرسله والده ليتعلم اللغة العربية على يد العلامة الشيخ عبدالله البستاني آملاً في تحقيق ما كان يحلم به في أن يصبح ابنه معلماً لهذه اللغة. إلتحق اسكندر بالكلية عام 1902م وتعرف على الطلاب أنذاك محمد إسعاف النشاشيبي المقدسي وبوساطته تعرف على الأستاذ الشيخ مصطفى الغلاييني والطالب بشارة الخوري. وقد تأثر اسكندر بصحبتهم والنقاش معهم في دروب الأدب المختلفة وقد ظهرت باكورة إنتاجه الأدبي في ترجمته حياة شاعر روسيا الكبير "بوشكين".

وفي سنة 1906 تخرج من الكلية وحصل على إجازة البكالوريوس في الآداب. وعاد اسكندر إلى مسقط رأسه بيت جالا، لكنه لم يعمل في التدريس لكونه لم يطق أعباء هذه المهنة. وبعد إلحاح على والده أذن له بالسفر إلى مصر سنة 1907 آملاً في دراسة الحقوق هناك ولكي يتحقق له ذلك عمل مفتشاً في شركة الترامواي في القاهرة، ومن بعدها كاتباً في مصلحة البريد براتب مقداره ثلاث جنيهات شهرياً.

وتعرف هناك على مصطفى كامل واختلط مع رجال الآداب والفكر والسياسة الاحرار وانخرط معهم في حركتهم التي كانت تقاوم الظلم التركي، وصار يكتب ويترجم.

وفي بداية 1909 رجع اسكندر إلى بلاده واشتغل في إدارة مدرسة الكرك الطائفية لمدة ثم عاد إلى بيت جالا، وبعدها اختارته الطائفة الأرثوذكسية ضمن أعضاء وفد إلى الأستانة (استنبول حالياً) للمباحثة في الخلاف الذي دب آنذاك بين الطائفة و"أخوية القبر المقدس اليونانية" التي كانت تستأثر لنفسها بحقوق الطائفة آنذاك. ثم اشتغل بعد رجوعه مدرساً للغة الفرنسية في مدرسة الجمعية الروسية للبنات في القدس.

وفي سنة 1917 وذلك أواخر الحرب العالمية الأولى أخذته الحكومة التركية للتجنيد الإجباري لكنه في جنح الظلام إنسل وهرب واختبأ في دير تابع للإرسالية الروسية في عين كارم إلى أن وضعت الحرب أوزارها.

تزوج الشاعر اسكندر سنة 1919 بعد الحرب العالمية الأولى من فتاة روسية كانت تقطن في مدينة القدس وتدعى أيرينا بتروفنا تشيربنكوفا، وقد رزق منها ستة ذكور، لم يبق إلا إثنان فيليب وهو خريج الجامعة الأمريكية في بيروت، والآخر واسمه أنيس يحمل شهادة الدكتوراه.

اشتغل اسكندر كاتباً في محكمة الصلح برام الله ثم نقل إلى مثل عمله في مكتب ديوان العدلية بالقدس، ولكن طموحه جعله ينتسب لمدرسة الحقوق الليلية بالقدس التي أنشئت سنة 1920 حتى أخذ إجازة الحقوق وتحقق الحلم الذي طالما تمناه.

وفي سنة 1927 عين حاكماً للصلح في بيت لحم لمدة سنة ثم انتقل إلى القدس لمدة سنة أيضاً. ومن ثم إلى مدن أخرى فعمل في صفد وطبريا والناصرة وعكا وأخيراً أعيد إلى القدس في الفاتح من أيلول سنة 1939 حين كانت الحرب العالمية الأولى تؤذن بالانفجار. هذا وبقي في القدس حاكماً للصلح إلى سنة 1945 حيث أحيل إلى التقاعد في سن الخامسة والخمسين.

وفي سنة 1948 وبعد تقسيم فلسطين وإعلان بريطانيا الجلاء عنها وإعلان السكان اليهود قيام دولة إسرائيل ونشوب الحرب بينهم وبين الشعب الفلسطيني، نزح إسكندر من بيته في حي القطمون بالقدس إلى بيت والده القديم بمسقط رأسه في بيت جالا.

وبعد ذلك اشتغل في حقل التعليم وعين مفتشاً للغة العربية في العهد الأردني في منطقتي بيت لحم والخليل وبقي في عمله حتى سنة 1952. ومن بعدها تفرغ للكتابة في الصحف وقد أفردت له جريدة الدفاع المقدسية زاوية خاصة يكتب تحتها "هنا ... وهناك"، ثم غيرها وكتبها تحت عنوان " يوميات الجهاد" تناول فيها المراحل التي مرت بها قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي. وصنف هذه المقالات ورتبها في ثلاث مخطوطات تمهيداً لطباعتها، لكن القدر عاجله قبل طباعتها.

وفي سنة 1967 بعد حرب حزيران حزن وتألم للنكسة التي أصابت العرب ودفن ألمه في نفسه، وبدأت تظهر عليه ملامح الشيخوخة، وأصبح يواجه قسوة العيش. وفي صبيحة السابع من تموز سنة 1973 كان المرض قد اشتد عليه ففارق الحياة وهو مستلق في فراشه مستغرقاً في نوم هادئ أبدي، ودفن في مسقط رأسه في بيت جالا. وهكذا فقد الأدب العربي صرحاً شامخاً من أعلام الفكر والأدب الفلسطيني.





آثــــاره الشعريـــة



ترك اسكندر تسعة دواوين شعرية مطبوعة، وملحقاً مخطوطاً يحتوي على سبع عشرة قصيدة، أوصى أن تضاف إلى ديوانه "العنقود" عند طباعته مستقبلاً. وهذه الدواوين تضم قصائده منذ سنة 1906 حتى سنة 1970 وهي:

1- الزفـــرات:

صدر هذا الديوان عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس سنة 1919 ويضم أربعين قصيدة هي باكورة نتاجه الشعري.

2- دقـات القـلب:

وهو ديوانه الثاني، صدر أيضاً عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس سنة 1923 ويضم ثلاثين قصيدة.

3- مشاهـد الحيـاة (الجزء الأول):

صدر هذا الجزء عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس سنة 1927 ويضم مائة وست قصائد، وهي التي سبق نشرها في الديوانين السابقين وضم إليها ستاً وثلاثين قصيدة.

4- المعلـوم المجهـول:

صدر هذا الديوان عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس سنة 1936 ويضم ثمانياً وعشرين قصيدة. وكان المفروض أن يكون هذا الديوان الجزء الثاني من ديوان مشاهد الحياة، كما سبق وأعلن عندما طبع ديوان مشاهد الحياة، الجزء الأول، ولكنه رجع عن فكرته السابقة تمشياً مع ميله الغريزي إلى التجديد والتنويع.

5- الطفـل المنشـد:

صدر هذا الديوان عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس سنة 1936 ويضم ثماني وخمسين قصة شعرية للأطفال.

6- المثـل المنظـوم:

صدر هذا الديوان عن مطبعة بيت المقدس عام 1936 ويضم ثماني وخمسين قصة شعرية للأطفال.

7- العنقــود:

صدر هذا الكتاب عن مطبعة بيت المقدس وتولت نشره مكتبة فلسطين العلمية سنة 1946، وهو ديوان لجميع قصائده التي نشرت في دواوينه السابقة. يضم ديوان العنقود 143 قصيدة مرتبة حسب أغراض الشعر كما رأها وهي: الوصف، النقد والاجتماع، السياسة والتاريخ، النسيب، المآسي، المراثي، الحفلات والنوادي، الأناشيد، والمقطوعات.

8- الحـرب العالميـة الثانيـة:

ديوان يضم قصيدة واحدة مكونة من 263 بيتاً من الشعر، وصف فيها مجريات الحرب العالمية الثانية شعراً، وترحم لأبطالها نثراً. وصدرت هذه القصيدة المطولة عن "دار أحياء الكتب العربية" بمصر سنة 1945.

9- آلام وآمـال:

صدر هذا الديوان عن "مطبعة بيت المقدس" سنة 1954، وهو يضم 52 قصيدة تدور معظمها حول وصف النكبة الفلسطينية.

10- ملحـق مخطـوط:

يضم هذا الملحق سبع عشرة قصيدة معظمها مقطوعات من تلك التي تكتب على القبور، ويوجد هذا المخطوط عند صديقه الشاعر "بنايوت زيدان" في بيت جالا. وقد أوصى الشاعر قبل وفاته أن تضاف هذه القصائد والمقطوعات المخطوطة إلى ديوان "العنقود" عند طباعته من جديد. وقد وزعها الشاعر اسكندر الخوري على الأغراض الشعرية، كما هي موجودة في ديوانه العنقود.



مؤلفـاتــــه

1- حقائـق وعبـر:

يحتوي هذا الكتاب مجموعة من القصص والمقالات الأدبية والبحوث اللغوية نشر بعضها في كتاب "حقائق وعبر" سنة 1912، ونشر بعضها الآخر في كتاب "الداء والدواء" سنة 1918، ونشر الباقي في الصحف والمجلات، ثم عاد فجمعهما في كتاب واحد بعد أن أعاد النظر فيها، أطلق عليه اسم "حقائق وعبر". صدر هذا الكتاب الأخير عن "مطبعة بيت المقدس" سنة 1932.

2- الحيـاة بعـد المـوت:

هي رواية تاريخية غرامية أدبية وقعت أحداثها في الحرب العالمية الأولى، تتضمن ما انتاب بلاد الشام من المصائب والويلات بسبب الحرب، وما ارتكبته الحكومة العثمانية من فظائع الأمر ضد العرب، بتنفيذ حكم الإعدام في نخبة من رجالاتهم.

بدأ اسكندر في تأليفها سنة 1914 مع بداية الحرب، وقد ذاق الأمرين في سبيل تأليفها. فقد كانت تركيا تشدد الرقابة على الأدباء، وترصد العيون عليهم، وتلاحقهم بقسوة. فكان إذا أمّن الرقباء جلس للكتابة، وإذا كتب شيئاً دفنه تحت الأرض. وبقي في كتابة هذه الرواية حتى سنة 1918، حيث فرغ من تأليفها.

وفي سنة 1920 صدرت الطبعة الأولى منها عن "مطبعة دير الروم الأرثوذكس" بالقدس، ثم أعيدت طباعتها سنة 1947 وصدرت الطبعة الثانية عن "مطبعة بيت المقدس" بالقدس.

3- فـي الصميـم:

بحث عام في الزواج والعلاقات الجنسية: صدر عن "مكتبة العرب" بمصر لصاحبها يوسف توما البستاني سنة 1947.

4- أدب وطـرب فـي مجالـس العـرب:

جمع اسكندر الخوري في هذا الكتاب طائفة كبيرة من الملح والطرائف وأخبار السلف تبلغ 256 طرفة أدبية، موزعة دون انتظام على الإنسان وأحواله، الملوك والرعية، والإسلام وأهل الذمة، والحق والعدل، والأدب والعلم، والشعر والشعراء، والأمثال والحكم والمواعظ، وأخيراً النوادر.

5- ذكرياتــي:

يتضمن هذا الكتاب حياة مؤلفه اسكندر الخوري البيتجالي ناشئاً وقاضياً ومحامياً وعاملاً في حقلي الأدب والصحافة.

6- جـولة فـي أمريكـا اللاتينيـة "من المخططات التي فقدت":

يشتمل الكتاب على وصف الرحلة التي قام بها إلى أمريكا اللاتينية لجمع التبرعات لصالح الملجأ العربي في القدس، ويضم مقالاته وأشعاره التي كتبها في جرائد المهجر الناطقة بالضاد، أو ألقاها في المحافل التي كانت تقام خصيصاً لغرض الرحلة، ويمكن معرفة ذلك بما كتبه المؤلف في ذكرياته.

7- معالجـات النكبـة الفلسطينيـة "من المخططات التي فقدت":

يتضمن الكتاب مجموعة ضخمة من الشعر والنثر مما نشره المؤلف في جريدتي الدفاع والجهاد المقدسيتين بين عامي 1950 و1967 وهو كتاب مخطوط ومفقود.

8- ما قـل ودل "من المخططات التي فقدت":

بحث عام في النواحي الاجتماعية والعادات والتقاليد وهو كتاب مخطوط ومفقود أيضاً.



مترجماتــــــه



1- غابريــلا الحسنــاء :

وهي إحدى الروايات الفرنسية التي نقلها اسكندر إلى اللغة العربية.

2- الفتــاه الفــارس:

هي رواية روسية نقلها اسكندر إلى اللغة العربية.

3- يوميـات كهـل:

ترجم اسكندر هذه اليوميات عن الروسية.