المرأة عبر عصور التاريخ
بقلم/الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
إذا كانت المرأة قد عاشت في اغلب الظروف، قانعة بعرش الزوجية، وملكوت الأمومة، فقد عرفت الأيام نساء، كن الشهب الوضاءة في تاريخ بلادهن، وفي عصورهن، وقفن على قمم العظمة، وتربعن على عروش الممالك والإمبراطوريات، وتصرفن بمقدرات البلاد والعباد.
في كتاب (المرأة عبر عصور التاريخ/الكاتب والباحث احمد القاسم)، عرض موجز لوضع المرأة عبر عصور التاريخ، ولمحة عابرة لحياة طائفة من أشهر نساء التاريخ عبر هذه العصور، من مصر الفرعونية إلى ارض بابل-حمورابي في بلاد الرافدين، و إلى ربوع أوروبة وبلاد الشام، وما قمن به هؤلاء النسوة من أعمال، رفعتهن إلى ذرى المجد والسؤدد.
لنقرأ عن نساء مثل كليوباترا وسميرا ميس ونفرتيتي وبلقيس وزنوبيا وآسيا زوجة فرعون و مريم بنت عمران و الخنساء وشجرة الدر وهيلين كيلر ومدام كوري وهدى شعراوي ولطيفة السيد وماري تريزا وفالنتينا تيروشكوفا (رائدة الفضاء السوفييتية) وآمنة بنت وهب و خديجة بنت خويلد وعائشة وسكينة بنت الحسين وأسماء بنت أبي بكر، وفكتوريا وكاترين وآن بولين وانديرا غاندي وسيراماكوبندرانيكا وميجاواتي سوكارنو ومارجريت تاتشر وغيرهن كثيرات، لمعن في التاريخ العابر والمعاصر، وما زال ذكرهن على كل لسان، كرائدات من رواد المرأة عبر العصور، بل كرائدات عن الانسانية جمعاء.
إذا كانت المرأة قد استغلت عبر عصور التاريخ من قبل الرجل، واتخذها زوجة له بدون تحديد لعدد الزوجات (تعدد الزوجات)، كذلك استغلت من قبل الرجل، عندما اتخذها زوجة لأكثر من رجل واحد (تعدد الأزواج)، وعمل على وأد الأنثى في بعض عصور التاريخ، خوفا من الخزي والعار الذي يمكن ان يلحق به منهن، كذلك كان يضحي بها في المناسبات الدينية قربانا من القرابين من اجل إرضاء الآلهة او الرب المزعوم، وكانت تحرق فداء لزوجها عند موته في بعض الأحيان، في بعض الديانات الغير سماوية، ومع هذا كله، فان الرجل الذي يخجل من المرأة ويعمل على وأدها ويقدمها قربانا من القرابين، كان يسعى دوما لإرضائها، و الحصول عليها من اجل متعته الخاصة، ومن اجل ان تنجب له الأبناء الذين كانوا يذودون عنه وعن حماه وممتلكاته، فكيف له ان يوفق بين احتياجاته للمرأة! وفي نفس الوقت، كان يعمل على وأدها؟؟!! فمن أين سيحصل الرجال على النساء إذا وأد كل زوج بناته!!!
لم تعط كافة الأديان السماوية (عدا الديانة الاسلامية) والغير سماوية المرأة حقها، ولم تحفظ كرامتها كما حفظها الدين الإسلامي، فالمرأة، كانت ألعوبة بيد الرجل قبل الديانة الاسلامية في عصر الجاهلية، يملكها كيفما شاء، وعندما يشاء، فكان بإمكانه بيعها وشراءها وتزويجها وتطليقها ووهبها وتوزيعها في الإرث حسب رغبته، كما يمكنه اتخاذها ائمة أو سراري خلاف الزوجات، على قاعدة (بما ملكت إيمانهم) وحسب القدرات المالية والجسمية والجنسية وحسب النفوذ والسلطان، التي يتمتع بها، كما كانت تقدم في الخلافات والشجار بين القبائل للفصل (فصلية).
لنقرأ عن المرأة في الحضارة الفرعونية والبابلية والفارسية واليونانية والرومانية وفي والديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية وقبل بزوغ فجر الإسلام، ونحكم بأنفسنا في أي الأزمنة والعصور نالت المرأة حقها، وحفظت كرامتها وحتى يومنا هذا، على الرغم من ان بعض الدول العربية والإسلامية، كبلت المرأة وسلبتها الكثير من حقوقها باسم الدين، والدين منهم براء.