وصية الشهيد/(محمود رجب عبد الرحيم البرعي)

  1. افتراضي وصية الشهيد/(محمود رجب عبد الرحيم البرعي)

    وصية الشهيد/(محمود رجب عبد الرحيم البرعي)
    الكاتب والباحث/احمد القاسم
    البطل الذي هاجم قافلة نتساريم-(جحر الديك) بصواريخ (لاو)
    قال تعالى: "أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا، وأن الله على نصرهم لقدير"
    وقال تعالى: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"
    الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.. الحمد لله الذي خص هذه الأمة-بأن جعل منها الشهداء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وإمام المجاهدين محمداً بن عبد الله، أفضل الصلاة وأتم التسليم.. أما بعد:
    يأتي قدر الله في الزمن الذي يتخلى الجميع عن القدس والأقصى، فيلتف حولها سور من الجماجم والأشلاء، يحفظها ويرعاها ويمسح عنها الحزن، ويضمد جراحها، ويرسم البسمة على شفاه الأطفال والثكلى، وتبصق دماً في وجوه المتخاذلين والمفاوضين "الخونة" على شرفها مع بني القردة والخنازير "بني صهيون"، فإنهم لا يحترمون إلا الأقوياء، فعندما نتمسك بإسلامنا وسيوفنا و فلسطيننا فإن النصر حليفنا.
    فيا شعبنا المرابط:
    (لا تنتظروا أحداً يقرر مصيركم، فالكل يعبث بنا ويتآمر علينا وعلى قضيتنا، فبادروا الى صُنع المجد والكرامة والحرية بأنفسكم، و بدمائكم وأشلائكم وتضحياتكم وعلى قدر ما تضحون، يقترب الوعد، فمستقبل فلسطين مُعلق بسيوفنا، و يقرآننا و بإسلامنا... وبسلاحنا و بعقيدتنا و بجهادنا و بانفجارنا و بدمنا و باستشهادنا ويبقى الكلام للدم وحده ولا لشيء غيره.
    فيا أخوة الطريق... طريق الإسلام المقاتل المجاهد والمقاوم، أما سمعتم ربكم حينما قال: " اقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم..."
    ويا أمتنا الإسلامية:
    أما استجبتم لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الأرض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".
    فما لكم لا تنفروا ؟ أمْ هو الوهن؟ (حب الدنيا وكراهية الموت)، فإن كان الأمر كذلك، فاسمعوا قوله تعالى: "قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين".
    فهل نرضى لأنفسنا أن نكون من الفاسقين؟! ... لا وألف لا، فها هي قوافل الشهداء تمضي لتؤكد عشقها للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ولتلفظ كل المتقاعسين الخوالف، الذين أذلوا الأمة بسلامهم المزعوم، وها نحن نتقدم، لا لنموت بل لننتقل من حالة الموت، الذي فرضته زمرة أوسلو وأصدقائهم الصهاينة، الى الحياة الأكثر جمالا وبهجة، لِنَهَبَ الأمة مزيداً من الحياة، وتقدمنا للشهادة إيماناً عميقاً منا لا جزعاً من الحياة، أو الفقر أو اليأس..!! كما يحلو لبعض اليائسين القانطين أن يرددوا، أما نحن فنتقدم لنرسم ملامح المرحلة القادمة، من أجل آهات المستضعفين ودمائهم على جنبات الطريق، وقبل كل هذا نتقدم ابتغاءً لمرضاة الله عز وجل وحباً في لقائه، بل واستعجالا في لقائه، ولقاء نبينا وحبيبنا محمداً )صلى الله عليه وسلم ) مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، وهكذا سنثبت لكم وللعالم دوماً أننا قادرون على أن نُبقي قضيتنا المقدسة شعلة مضيئة في سماء العالم.
    أهلي وأحبتي، عائلتي المجاهدة-الصابرة -المرابطة.. أعلم وأعرف كما تعلمون وتعرفون وستلاقون أن "الفراق" صعب.. صعب جدا، فأنا إنشاء الله، سأكون ثاني عريس يُزف منكم الى الحور العين (أنور ومحمود ومن قبل معين)، فلا تحزنوا ولا تبكوا بل افرحوا، ووزعوا الشربات والحلوى.
    أمي الحبيبة العزيزة الغالية:
    إن أردت أن أكتب لكِ وعنكِ، فلا يستطيع القلم التعبير، وسأظلمك، ولكني أعلم، كما ربيتنا أن نكون صابرين في المحنة، وعند الشدائد، ولذلك أطلب منك، فأنت الكريمة وأنا البخيل، الذي لم يراعِ شعورك كأمٍ، فأنا يا حبيبتي ما كان قلبي قاسياً، زغردي يا أمي زغردي، واحمدي الله على أن جعل أبنك من الشهداء إنشاء الله، وادع لنا في كل وقت، وفي كل حين، بأن يجعلنا الله في جنات النعيم، وأن يقبلنا من الشهداء، وأن يجمعنا وإياكم مع نبينا وحبيبنا محمداً (صلى الله عليه وسلم)، ادع لنا في كل صلاة، وخصوصاً وأنت ساجدة وسامحينا.. سامحينا، فنحن المقصرون في حقك دائماً.. دائماً.
    أبي الحبيب والعزيز:
    إن أردت أن أكتب عنك ولك، فلا يستطيع اللسان النطق، ولكن أعلم أنك كافحت وعملت المستحيل، حتى تجعل منا الرجال، الذين لا يهابون عدوهم، ويدافعون عن مقدساتهم، ولا ينتظرون الجزاء إلا من الله جل جلاله.
    أبتاه.. أنت كما أمي وكل المجاهدين الأطهار والشهداء رضوان الله عليهم أجمعين، أنتم جميعاً من جعلنا منذ الصغر نعشق الجهاد والاستشهاد، ومنذ ثورة السكاكين (السلاح الأبيض) منذ الانتفاضة الأولى 9/12/1987م، فلا أعلم يا أبتاه كم هو القدر جميل، بأن جعل تاريخ ولادتي في 9/12 حينما كنت أحتفل بذلك اليوم بالجهاد والمقاومة للعدو، كنت أشعر بالعزة والكرامة، فيما كان أطفال العالم يحتفلون بإطفاء الشموع، كنت أنا أشعل الإطارات وأقارع العدو، كم كانت تلك الأيام سعيدة.. ولكن جاءت النكبة التي حرمتني من تلك الأيام، وهي نكبة "أوسلو" وزجوا بنا في السجون، محاولة منهم سرقة الحلم "حلم الانتصار"، الذي أصبح حقيقةً بإذن الله تعالى، حيت انتصر الكف على المخرز في جنوب لبنان، وقامت انتفاضة الأقصى وحققت فكرة الشهيد المجاهد فتحي ألشقاقي رحمة الله عليه أن: "فلسطين القضية المركزية في العالم بأسره ".
    أبتاه: سيقولون لو أنه كذا أو كذا، لو تزوج لو أنجب ولو.. ولو... ولكن بعد كل هذا، وكل منا ذاهب ويبقى وجه الله، فسامحني.
    أخوتي الأعزاء:
    وصيتي إليكم-أبي وأمي، فهما أمانة في أعناقكم، وسامحوني.. سامحوني... وأرضعوا أولادكم الجهاد والاستشهاد لا "الوهن" وحب الدنيا وكراهية الموت.
    إخواني الغوالي:
    وصيتي إليكم، قبل كل شيء أزواجكم، ثم أمي وأبي، وسامحوني إنْ قصرت في حقكم سامحوني..
    أقاربي جميعاً:
    وصيتي إليكم أن أصلحوا ذات البيْن قدر المستطاع، أستحلفكم بالله أن يأخذ كل واحد منكم اللَّوم على نفسه، ولا تجعلوا الشيطان ينفخ في أنوفكم ويفرح لفرقتكم.
    وأقول لكم جميعاً: من يعترض على استشهادي، هل أنت سعيد وأنت عندك كل شيء من أموال وأولاد وزينه... الخ ؟
    وأخيراً...
    أن السلامة فيها ترك ما فيها
    إلا التي كان قبل الموت بانيها
    وإن بناها بشر خاب بانيها
    حتى سقاها بكى الموت ساقيها
    ودارنا لخراب الدهر نبنيها
    أمست خراباً وأفنى الموت أهليها
    فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
    والجار أحمد والرحمن ناشيها
    والزعفران حشيش نابت فيها
    النفس تبكى على الدنيا وقد علمت
    لا دارَ للمرءِ بعد الموت يسكنها
    فإن بناها بخير طاب مسكنها
    أين الملوك التي كانت مسلطنةً
    أموالنا لذوي الميراث نجمعها
    كم من مدائن في الأفاق قد بُنيت
    لا تركنا إلى الدنيا وما فيها
    واعمل لدار غدٍ رضوان خازنها
    قصورها ذهب والمسك طينتها
    ويقول تعالى للمجاهدين:
    " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل فيقتل أو يغلب فسوف نأتيه أجراً عظيماً ".
    وخير الكلام كلام الله إذ يقول لكم:
    "يا أيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً بل أحياء ولكن لا تشعرون، و لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"أبنكم وأخوكم وصديقكم الفقير إلى الله محمود رجب عبد الرحيم
    سامحوني، سامحوني. ... سامحوني........
    (مقتبس بتصرف)

  2. افتراضي

    ابدعتم جميل ما سطرت اياديكم تحية والى الامام دمتم بخير ودي لكم
    باحترام شاعر دير ياسين
    لطفي الياسيني

  3. افتراضي

    اشكر الأخ الفاضل لطفي الياسيني على ملاحظاته الطيبة والقيمة والعميقة، متمنيا لك الصحة والسعادة والعافية، شرفتنا بمرورك الكريم دوما على مقالاتي، وانا اعتز دوما بملاحظاتك القيمة والرائعة، وتفضل خالص شكري وتقديري والسلام.
    الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

المواضيع المتشابهه

  1. رسائل نصية للموبايل جميلة جديدة روعة
    بواسطة لاما في المنتدى منتدى الموبايل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04 - 03 - 2011, 03:05 PM
  2. نسيب عَرِيضة
    بواسطة عضو عامل في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21 - 02 - 2011, 12:23 AM
  3. وصية المتوفى
    بواسطة محمود الليثي في المنتدى منتدى القانون
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01 - 05 - 2010, 04:35 PM
  4. وصية أسد إلى ابنه
    بواسطة علي كامل في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09 - 02 - 2008, 07:54 AM
  5. وصية أسد إلى ابنه
    بواسطة علي كامل في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09 - 02 - 2008, 07:54 AM