العرب وسياسة الفئران

  1. افتراضي العرب وسياسة الفئران

    في كل أزمة تلمّ بأمتنا العربية أو بأحد أقطارها، أجدني مستحضراً تلك الأسطورة التي تعودت سماعها في الصغر من حكماء القرية القابعة في حضن جبل في أواسط صعيد مصر حيث يكمن المخزون القيمي للمجتمع المصري على حد تعبير لويس عوض. فقد اعتاد الكبار تعليمنا ألا ننشغل بالخلافات الداخلية بين أفراد العائلة عما يترصدنا من مخاطر خارجية. فعادة ما يتلهى صغار العقول أو ضعاف النفوس أو قصيري النظر بخلافات داخل الوحدة الاجتماعية التي ينتمون إليها، سواءً أكانت عائلة أم جماعة أم أمة، عن مخاطر جمة قد تؤدى بهم جميعاً، وعادةً ما تكون هذه المخاطر قادمة من خارج حدود كيانهم الاجتماعي الحضاري.

    والأسطورة يا سادة يا كرام تقول: إنّ فلاحاً تأذى من الفئران التي اعتادت أن تتلف زراعته وتقضى على محصوله الذي أفنى نصف عام من عمره وعمر أسرته في رعايته والعناية به. لذلك قرر أن يضع لها شراكاً كبيراً يصطادها جميعاً. وحينما تمّ له ذلك وضع جميع الفئران في "جوال" وهو كيس كبير من القماش السميك أو الصوف ثم وضعها على ظهر حماره وسار بها مطمئناً ليدفنها في الجبل، وفي الطريق قابله شيخ كبير، فبادره الفلاح الشاب بالتحية والسلام وردّ الشيخ تحيته ثم سأله عما يتحرك داخل الجوال المحمول على ظهر الحمار، فقصّ عليه قصته فتبسم الشيخ ساخراً من سذاجة ذلك الشاب قليل الخبرة، حسن النية الذي لم تصهره التجربة ولم تعتركه الأيام بعد. ثم قال الشيخ: ألا تعلم يا بني أن الفئران قد تعمد بأسنانها إلى هذا الكيس فتقطعه إرباً ثم تخرج منه وتهرب في الحقول المجاورة للطريق فتؤذي إخوانك الفلاحين وتتلف مزروعاتهم. فردّ الشاب وماذا أفعل لأمنعها من القيام بذلك. فقال الشيخ: طريقة بسيطة يا ولدي: عليك أن تهزّ أحد جانبي الكيس هزة قوية ثم تهز الجانب الآخر بنفس الطريقة، فتعجب الشاب من هذا الفعل العبثي

    وبادر الشيخ متسائلاً ولماذا أفعل هذا يا عمي؟ فقال الشيخ: لأنك إذا فعلت هذا ارتطمت رؤوس الفئران وأجسادها بعضاً ببعض وظن كل واحد منها أن الفأر الآخر قد ضربه فيمسك بخناقه ويرد له الضربة ضربتين، وبذلك تنشغل الفئران بالعراك فيما بينها وتتلهى عن قرض الكيس والخروج من سجنها الذي سيقودها إلى حتفها ودفنها في رمال الجبل الملتهبة. وفعل الشاب ما نصحه به الشيخ ووصل بالفئران إلى الجبل وهناك قضى عليها مرة واحدة.

    هذه القصة الأسطورية تزاحم كل النظريات السياسية التي تعلمتها على مدى ربع قرن عندما أتابع الصراعات العربية-العربية سواءً داخل الدول العربية أو فيما بينها. وأجدني متسائلاً هل نحن أمة من العرب أم أمة من الفئران، وأعتقد أننا للثانية أقرب. فقد صار واحداً من خصائصنا ذلك البعد الفأري الذي صبغ السياسة العربية منذ قيام الدولة العربية الحديثة إلى اليوم.

    والناظر يعين الموقف في الواقع العربي المعاصر يجد نفسه مستدعياً بصورة تلقائية أسطورة الفئران لتفسير وفهم الصراعات المنتشرة في العالم العربي من الساحل الأطلسي إلى الخليج العربي. فالحالة اللبنانية-السورية هي حالة فئرانية بامتياز تتحرك جميع الفئران فيها باحثة عن عدو متلهية عمن يخترق أجواءها أو من يحتل أرضها وينتهك سيادتها كل يوم، فلم ينظر أي فأر منها خارج "الجوال" أو الكيس بل أجمع الجميع على الانشغال بإخوانه الفئران عن اليد التي تحرك الكيس، وبالغوا في ذلك أقصى حدود المبالغة. ولا يعني أن الفئران بريئة من دم إخوانها وأخواتها ولكن ما ينبغي لها أن تنشغل بالانتقام من الأخ المجرم عن العدو القادم بالهلاك المنتظر للجميع.

    أما حالة الفئران العراقية فلا تحتاج إلى تفصيل أو تحليل فهي جميعها فئران ساذجة سطحية تافهة تنشغل بالكراسي والألقاب والسرقات عن مصير أمنها ومستقبل وطنها ودمار إخوانها وأمن وسلامة أهلها. فئران ترى اليد العابثة بالجوال وتفرح بها وتشجعها من أجل الانتقام لمظلوميات تاريخية متوهمة، أو لثارات عائلية أو حزبية أو لمطامع مالية واقتصادية. وفي كل الأحوال لا تحصل على شيء إلا ما تسمح به يد راعي البقر الساذج الممسك بالجوال من أطرافه والذي يحركه من حين لآخر.

    أما عن فئران السودان فحدّث ولا حرج عن تضخم الذوات والانتقامات الشخصية والعبث بالمصير والوطن....إلخ.

    وفي جميع هذه النماذج الفأرية تتبع نفس الاستراتيجيات القديمة الجديدة التي أهدرت مستقبل الأمة العربية و ضيعته منذ ما يزيد عن نصف قرن، فقد انشغلت الفئران المصرية في اليمن حتى ضاعت سيناء والجولان وما تبقى من فلسطين عام 1976، وكذلك انشغلت الفئران العراقية في إيران حتى ضاعت العراق وتعرقلت خطوات إيران وتشوهت، وانشغلت الفئران الليبية في كل خرابات الدنيا ومزابلها حتى ضاع مستقبل الشعب الليبي وتراجع إلى حالات الفقر والتخلف غير المسبوقة في التاريخ الليبي المعاصر. ونفس الأمر حدث في الجزائر وسوريا والأردن وغيرها. في جميع هذه الحالات انشغلت الفئران ببعضها البعض وتلهت عن عدوها الخارجي حتى أمكن التحكم فيها بصورة وبأخرى. وما حوادث حماه في سورية أو أيلول الأسود في الأردن أو التسعينيات في الجزائر إلا نماذج للسياسة الفأرية التي أتقنها العرب ومازالوا يتفوقون على أنفسهم في كل مرحلة من مراحل تطورهم التاريخي المأزوم والمتأزم في نفس الوقت.

    وقد يرى البعض في أسطورة الفئران تجسيداً لنظرية المؤامرة التي اعتاد بعض المثقفين العرب استخدامها بصورة متكررة مملة سواءً لنفى المسؤولية عن الذات واتهام الآخر، أو لتبرئة الآخر وتحويله إلى ملاك طاهر أو ساذج أبله واتهام الذات وجلدها. وهنا ينبغي أن نؤكد ان التاريخ ليس مؤامرة كبرى، ولكن المؤامرة جزء من التاريخ، فهي أداة سياسية أساسية في جميع مراحل التاريخ وعند جميع الأمم وإلا لما قيل "الحرب خدعة" ولما كان هناك "حصان طروادة" ولما نشأت أجهزة ضخمة للاستخبارات العامة أو الاستخبارات العسكرية. ولما أنفقت الدول ميزانيات طائلة على أعمال التجسس ولما كانت هناك مذكرات لقادة عظام، وإذا كان مفهوم المؤامرة قد تم تلويثه وتشويهه حتى تسترخي الضحية البلهاء وتستسلم بصورة طوعية هادئة فإن مفاهيم مثل "الحيلة" و"الخديعة" و"المكيدة السياسية" من المفاهيم التي لا يجب أن تغيب عن الأذهان وإلا لكنا في عالم من الأطهار أو الملائكة الأخيار الذين يتعاملون بكل شفافية ووضوح مع أعدائهم إلى حدّ أنهم لا يخفون عنهم شيئاً ولا يكيدون لهم ولا يتآمرون عليهم.

    فاتخاذ المؤامرة كنظرية وحيدة لتفسير التاريخ أو الواقع أو عامل وحيد لفهم الأحداث هو نوع من التفكير غير المنهجي وغير المنطقي، ولكن نفي وجود المؤامرة هو أيضاً تفكير غير واقعي أو غير منهجي كذلك. بل إن نفي وجودة المؤامرة هو في ذاته أعظم مؤامرة لأنه مؤامرة على العقل والفهم تحوّل المقتنعين بعدم وجود مؤامرات إلى بلهاء سذج لا يردون من الواقع إلا ما يحدده لهم خصومهم وأعداؤهم. ولا يستطيعون الغوص خلف الواقع أو التفتيش فيما ورائياته المتعددة والتي قد تقود إلى معرفة أكثر عمقاً بواقع الأمور وأكثر إصابة لحقائقها. لذلك فإن نظرية الفئران هذه يجب أن تؤخذ كواحدة من طرائق الفهم والتفسير لواقعنا العربي الذي وصل إلى أدنى درجات التردي

  2. افتراضي

    [align=center]مصممنا الغالى مش عارف اقول ايه الموضوع لذيذ انا قريته بس اتمنى الاختصار من فضلك
    وبالنسبه لردى هوا دا اللى احنا فالحين فيه بالظبط امريكا ترمى جواسيسها والاعيبها فى المنطقه
    ويلا خبطوا فى بعض وتتفرج هيا على متش المصارعه ده والغالب تقابله فى النهائى بالظبط بدل متوجع دماغها وحروب مع كل واحد شويه... لاخبطو فى بعض وصفو بعض عشان حتى على الاقل لما اضربكم مره واحده متقفوش مع بعض...وجهة نظرى المتواضعه تقبلو وافر تحياتى[/align]

  3. افتراضي

    ونعم الرد انها الحقيقة ونعرفها ومستمرين بهاونعتزم الاستمرار بها

  4. افتراضي

    الله يكرمك يا مصمم قصر مواضيعك شوية عشان كدة الناس بتزهأومتكملش قرايا

  5. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حبيبى الغالى المصمم الصغير احب اقولك كلمة مهمة للاسف احناة من العالم التا لت اللى ناقصناة عقل وفلوس وليس لنا حق الفيتوة او الاعتراض على ما يجرى بالعراق او دارفور او حتى شرم الشيخ ولما نبقى نتعا مل معا ملة اد مية سواء من الحكومة او من الدول المجاورة نبقى نفكر بقى احناة الفئران ولا الصياد عزيزى الفا ضل كنت بالسعو د ية وبالتحد يد فى منطقة حفر البا طن من سنتين و فجاة جانى الم شد يد بالبطن وهنا اعتقد ت للا سف انى بمصر ورحت طا لبت الاسعا ف من مو بيلى حيث لا اهل ولا اصد قاء وقعد ت او صف العنوان والمهم بصر احة فى خمس دقايق كانت عربية الاسعاف عندى وكانت المفاجاة ان المسعف قالى بالحرف الو احد والله يا خوك مقد ر اشيلك بالسيارة فقلت لة والا لم يقطع بطنى وكانها عملية الزائدة لية ؟؟؟؟؟؟؟؟ هههههههه تخيل قالى اية ممنو ع حمل الاجانب فى سيارة اسعاف مستشفى الملك خالد الا فى حالا ت الحوداث فقط وفى عز منا بتا لم ضحكت وقلت لة بكل فخر ياعم انا مصرى وعربى زايك واللهى قالى بص انا هشيلك على اساس انى شلتك من الشارع وحلفنى ما اقول انة اخد نى من البيت حتى لا يجزاء وهوة كان تركى الجنسية لمادخلت المستشفى وبعد التحا ليل اللى بالامانة لم تستغرق عشر دقا ئق قالى لى الطبيب الهندى اننى اعا نى من القولون العصبى وانة مشكور سيعطينى الا سعافات الاولية ونصحنى بالعودة لمصر بلدى ههههههه المهم طولت عليكم وانا اسف انى طولت ياريت تكونوة فهمتوة قصدى واستو دعكم الله الذى لا تضيع ودائعة


  6. افتراضي

    انا قريته بس مش عارف اقوولك ايه لاتعليق

  7. افتراضي

    بارك الله فيك علي هذا الموضوع الاكثر من رائع

المواضيع المتشابهه

  1. الفئران المائية
    بواسطة ثقافي في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26 - 02 - 2011, 01:31 AM
  2. الفئران القزمة
    بواسطة ثقافي في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26 - 02 - 2011, 01:30 AM
  3. الفئران المنزلية
    بواسطة ثقافي في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26 - 02 - 2011, 01:25 AM
  4. حتى الفئران يا جماعة
    بواسطة febe في المنتدى منتدى الصور المتنوعة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 02 - 08 - 2009, 04:10 PM
  5. العرب يغزون الغرب فكريا ؟!!!!!!
    بواسطة فارس السنة في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02 - 01 - 2008, 11:32 PM