إن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد ( أعدت للمتقين ) من الجنسين كما قال سبحانه : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة )
عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق .
إن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ( ولم يرد مثل هذا للنساء .. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا والجواب :
1- ان الله تعالى ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) IMG
2- من طبيعة النساء الحياء ولهذا فإن الله لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه .
3- ذكر الله الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم .
4 ــ المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي :
أ‌- إما أن تموت قبل أن تتزوج ، فهذه يزوجها الله في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما في الجنة أعزب ) أخرجه مسلم ، وفى هذا يقول الشيخ ابن عثيمين : إذا لم تتزوج 00 أي المرأة في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم : الزواج .
ب‌- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر ، ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة IMG
ت‌- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة والعياذ بالله IMG
ث‌- إما أن تموت بعد زواجها ، فهي في الجنة لزوجها الذي ماتت عنه .
ج‌- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت ، فهي زوجة له في الجنة .
ح‌- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره ، بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم ( المرأة لآخر أزواجها )
5 ــ إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الجنة لايدخلها عجوز .... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا ) IMG
6ــ أما إن كان للمرأة في الدنيا أكثر من زوجٍ ، فإنّ من فارقَها بطلاق حُلّ زواجه بطلاقه ، فتعيّن افتراقهما في الآخرة كما افترقا في الدنيا .
وأمّا إن مات عنها و هي في عصمته ، ثم تزوّجت غيره بعده ، فلأهل العلم ثلاثة أقوال في من تكون معه في الجنّة :
أ‌- أنّها مع من كان أحسنَهُم خُلقاً و عشرةً معها في الدنيا IMG
ب‌- أنها تُخيَّر فتختار من بينهم من تشاء ، و لا أعرف دليلاً لمن قال به .
ت‌- أنها تكون في الجنّة مع آخر زوجٍ لها في الدنيا ، أي مع من ماتت وهي في عصمته ، أو مات عنها و لم تنكح بعده IMG
أما إذا لم يكُن للمرأة زوجٌ من أهل الدنيا في حياتها ؛ فإنّ الله تعالى يزوّجها بمن تقرُّ به عينُها في الجنّة ، لأنّ الزواج من جملة النعيم الذي وُعد به أهل الجنّة ، و هو ممّا تشتهيه النفوس ، و تتطلّع إليه ، و قد قال تعالى : ( وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )
و ينبغي للمسلم أن يشتغل بسؤال الله تعالى الجنّة و نعيمها على وجه الإجمال ، ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ) ، و من دخَلها فحق على الله أن يُرضيه IMG
والله اعلم
مدحت الخطيب